Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ghrbil al-Mukahal
الكاتب الليبي غريبيل المكحل


غريبيل المكحل

الأحد 10 يناير 2010

الهلال الاحمر العثماني وبعض أدواره في ليبيا

غريبيل المكحل


مصطفى كمال مع مسؤلين في الهلال الاحمر بدرنة

لم تتوفر اية تسهيلات او تنظيمات خاصة لاسعاف الجرحى والعناية بهم ودفن الشهداء بعد الحروب التى شهدتها الامة التركية حتى منتصف القرن التاسع عشر وكان يقوم بهذا الواجب المحاربون دون تمييز بينهم . وكان الجنود يجدون صعوبة فى اسعاف زملائهم الجرحى ونقلهم ورعايتهم نظرا لانهم لايعرفون دقائق وتفاصيل هذه المهنة وكذلك لانه اعتبرت وظيفة الجندى الاولى هى خط الحرب من هجوم ودفاع دون ادنى تدريب حتى للاسعافات البسيطة او المهمة واستمر ذلك طيلة الحروب الى منتصف القرن التاسع عشر .ولهذا السبب كان يموت العديد من الجرحى فى الحروب .وكان يمكن انقاذ حياتهم باسعافات بسيطة بل انه كان يعتبر الجرحى والمرضى ليسوا جزءاً من المعركة نفسها .ولم يتسنى دخول هذا الموضوع فى الاطار الصحيح حتى سنوات اخيرة .وللعالم الاسلامى ان يفخر بانه اول من بادر بتقديم العناية بالجرحى من الجنود واسعافهم , منذ قرون خلال الغزوات والفتوحات الاسلامية وخلال عصور النهضة الاسلامية , وذلك بتخصيص خيم للجرحى بعيدا عن مواقع الحرب ومتابعتهم حتى يتم شفاؤهم . وقد قدم لنا البطل المسلم صلاح الدين الايوبى مثالا انسانيا يعتبر رائداً لما نراه متجسماً فى فكرة الهلال او الصليب الاحمر وتبادل الجرحى بين الطرفين المتحاربين , فقد سمح هذا البطل لمجموعة من فرسان القديس يوحنا بالدخول الى المعسكر الاسلامى وتفقد جرحى المسيحيين وعلاجهم وذلك خلال الحملة الصليبية الثالثة (1189-1192) وعلى ارض فلسطين الحبيبة اعادها الله الينا انشاء الله . وفي سنة 1868م تأسس الهلال الاحمر التركي بشكل منظم وكان من مؤسسيه الصدر الدكتور عمر باشا والدكتور عبدالله والدكتور عزيز القراملي والدكتور ماركو باشا وفي 1877 .
تم تغيير الاسم الى جمعية الهلال الاحمر العثماني , وفي عام 1923م اصبح جمعية الهلال الاحمر التركية وعام 1935م اصبح الاسم باللغة التركية جمعية كيزيلاي التركية اي (الهلال الاحمر) واخيراً وفي عام 1947م اصبح الهلال الاحمر التركي بدل الجمعية . وتضم هذه المؤسسة مجموعة من الافراد المتخصصين والمتطوعين , وهي مؤسسة خيرية مستقلة لاتتبع جهة رسمية لها قوانينها وتشريعتها الخاصة . وجاء في المادة الثانية لقانونها ان مؤسسة الهلال الاحمر التركية مؤسسة مستقلة ومحايدة وتسير وفق قوانينها الداخلية وجاء في دستور الجمهورية التركية ان اعضاء اللجنة المركزية لايقومون باعمال اخرى كما يحضر عليهم الانتساب لاي حزب من الاحزاب السياسية , وتعتبر مؤسسة الهلال الاحمر التركي من المؤسسات التي تتبع رئاسة الجمهورية مباشرة . ومن مبادي هذه المؤسسة التي تعمل لها وتسعى لتحقيقها الرابطة الانسانية , المساواة الحياد , الاستقلالية , العالمية ودعم ماتقدمه المؤسسات الخيرية من اعمال في اوجه البر والخير المختلفة . ومن اهدافها اقامة علاقات مع غيرها من المؤسسات المشابهة في دول العالم الاخرى , والتعاون معها في تنفيذ الاهداف السامية التي تربطها ببعض . واما رمز هذه المؤسسة فهو هلال احمر اللون يفتح الى اليسار وفوق ارضية بيضاء , ولا يجوز لاي فرد او جهة اخرى استعمال اسم او رمز الهلال الاحمر سواء في التجارة او الصناعة او في اي جهة اخرى .
ومن مهام الهلال الاحمر خلال الحرب تقديم المساعدة الطبية اللازمة خلال الحرب , وتوفير المعدات والادوية اللازمة , وينوب ممثل من اللجنة المركزية عن المؤسسة ليكون رابطة وحلقة وصل مع القوات المسلحة , وتقوم مؤسسة الهلال الاحمر خلال الحرب بدور وساطة بين الدولتين المتحاربتين في تبادل الاسرى وتسهيل توصيل رسائل الجرحى والاسرى وكذلك توصيل النقود والمعدات لهم , ويقوم ايضاً بنقل الاطفال وتسكينهم في الاماكن التي تخصصها لهم الحكومات اثناء الحرب ويقوم بتأسيس المستشفيات في الاماكن التي تخصصها الحكومات من الطرفين . اما في حالة السلم فأن من مهامه فتح مدارس الممرضات والمساعدات وانشاء مستوصفات ومراكز صحية ومستشفيات ومعاهد وتعليم وادارة هذه المؤسسات , وانشاء شبكات لتنظيم مصارف الدم والحصول عليه وتخزينه ونشر ذلك في كل البلاد , والمشاركة في مكافحة الامراض المعدية والوقاية من الاوبئة وحماية الاطفال من الامراض والحوادث , وتقديم المساعدة للايتام والمحرومين , وتزويد الاجهزة والاطراف الصناعية والادوية اللازمة للمعاقين والمرضى والمصابين في الحروب , وتقديم المساعدة اللازمة في حالات الزلازل والكوارث الطبيعية , وتقديم خدمات الاسعاف العاجل , وتأسيس شبكة تنظيمات من المتطوعين , ومساعدة الدفاع المدني , وتشغيل واستغلال التسهيلات المتوفرة لدى الهلال الاحمر بالوسائل التجارية والمنفعة العامة وتكون مورد دخل لتمويل مشاريعه وبعثاته الطبية .
بعد وصول نبأ الحرب الذي شنتها ايطاليا على ليبيا الى اسطنابول تقرر ارسال بعثة طبية من أطباء وممرضين ومساعدين للالتحاق بهذه الفرقة واداء واجبهم معهم , ولم تكن امكانيات الهلال الاحمر العثماني تسمح بتجنيد بعثة كبيرة اذ لم يكن رصيدها حينئذ الا عشرة الاف ليرة تركية . وبعد وصول هيئة الهلال الاحمر تمكن اعضاء الهيئة التي حضر الى طرابلس من انشاء مستشفيين احدهما قرب قيادة الجيش بالعزيزية والاخر بمدينة غريان , كما انشيء مستوصف في الخطوط الامامية للاسعاف العاجل وقبل تحويل الحالات للمستشفى . وكان عدد خيام المستشفى خمسة سعة كل واحدة منها اثني عشر مريضاً وخصصت خيمة لاجراء العمليات الجراحية , وخيمة للاطباء واخرى للتموين والمعدات واخرى كمطبخ لاعداد الاكل . استمر عمل البعثة في المواقع مدة اربعة اشهر وقد تمكنت هذه البعثة وهي البعثة ا(الاولى) من علاج 200 جريح وقرابة 500 مريض اصيبوا بداء التيفود , واكثر من الف من المصابين من المجاهدين في العيادة الخارجية بما في ذلك التضميد والمتابعة والدواء . اما عن البعثة الثانية للهلال الاحمر فبينما كانت في طريقها من مرسيليا الى تونس على ضهر الباخرة (فيل دو منوبة) فقد اعترضتها بارجة ايطالية واحتجزت كل اعضاء البعثة بدعوى انهم ضباط عسكريين وسجنتهم في جزيرة كاجلييري وبعد تدخل فرنسا وهيئات الصليب الاحمر الدولية تم الافراج عنهم وعادو الى تونس حيث استقبلوا بتظاهرة حماسية .
وفي خلال المدة التي تم فيها ارسال البعثتين الى طرابلس تقرر ايضاً ارسال بعثات الى المنطقة الشرقية في ليبيا , وقد دخلت البعثة الاولى عن طريق مصر . وقد استقبلت هذه البعثة في الاسكندرية بواسطة جمعية الهلال الاحمر وقدمت لها المساعدات اللازمة كما رافقتها الى مدينة القاهرة . وكان بالقاهرة في هذا الوقت السيد اسعد وهو عضو اللجنة المركزية للهلال الاحمر العثماني وقد قام بصرف مبلغ ثلاثة الاف ليرة لشراء المعدات والادوية للبعثة وكذلك للمرافقين من ممرضين ومساعدين وايضاً لاستئجار الجمال والحمير لحمل امتعة البعثة . وكانت القافلة تتكون من 312 جملاً واربعة حمير محملة بالخيم والمعدات والادوية وقد وصلت البعثة الى درنة , وبناء على امر القيادة بمنطقة بنغازي فقد تقرر ان يبقى د. احسان بمدينة درنة ومعه بعض الممرضين ليكون مستشفى صغير لاستقبال الجرحى والمرضى في هذه المنطقة . واما بقية افراد البعثة فقد استقروا بمنطقة قريبة من طبرق وهناك اسسوا مستشفى البعثة ومركزها الصحي . وقد بقيت هذه البعثة في هذه المنطنقة حوالي شهرين وخلال هذه المدة قدمت خدمات علاجية واسعافية مختلفة وعلى سبيل المثال فقد عالجت اكثر من 85 جريحاً و200 مريض , وفي مناسبة المولد النبوي الشريف تم ختان اكثر من 250 طفل من اطفال السكان بالمنطقة وقد رحب السكان بهذا العمل .
وبعد انتهاء اربعة اشهر المتفق عليها لم تجد قيادة الجيش لزوماً لتمديد اقامة وعمل هذه البعثة لذا سلمت كل المعدات ولوازم المستشفى للجيش وعادت الى تركيا . ولكن طبيباً واحداً هو الدكتور فكرت طاهر دفعه الحماس للبقاء والعمل بالمستشفى واستمر في نفس عمله حتى بعد رجوع البعثة , وطلب منه ان يتوجه للعمل قرب بنغازي وبعد ذلك الى طبرق حتى اخر يوم بقى فيه الجيش العثماني بليبيا .
وقد ترك الدكتور طاهر بعض الاحصائيات حول عدد المرضى والجرحى وغيرهم الذين ترددوا على المستشفى يعادل 1718 فرداً ومن هؤلاء 33 ضابطاً و53 نفراً عسكرياً و 137 من المجاهدين والباقي من الاسر والعائلات بالمنطقة نفسها . كما تم ايواء مجموع 171 مريضاً بالمستشفى وعدد كبير من المرضى كان يتردد على المصحة للاسعفات البسيطة او متابعة الجروح والكسور وعدد قليل من الوفيات بالمستشفى .


مجموعة من اعضاء الهلال الاحمر العثماني


اول دفعة ممرضين متطوعة تابعة للهلال الاحمر العثماني


الهلال الاحمر العثماني في فلسطين

_________________________

المصادر :
1- كتاب الهلال الاحمر العثماني.
2- منشورات جمعية الهلال الاحمر التركي.
3- منشورات المركز العام للهلال الاحمر التركي.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home