Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Fawzi Abdelhamid
الكاتب الليبي فوزي عبدالحميد المحامي


Fawzi Abdelhamid

Friday, 31 August, 2007

ثوابت الدين وثوابت القانون

فوزي عـبدالحميد / المحامي

1- عندما ألقى النبي إبراهيم بإبنه أسماعيل مع زوجته الرقيق (هاجر) في الصحراء ليتركهما للموت عطشا ، كان هذا العمل من ثوابت العقيدة الذي لا يجوز التعرض له بالإدانة أو المناقشة .

في القانون الوضعي نفس هذا العمل ، أي ألقاء إنسان في الصحراء وتركه ليموت عطشا أو عدم تقديم المساعدة لإنسان يغرق مع القدرة عليها ، يعتبر من قبيل جريمة القتل العمد وما يطلق عليه في لغة القانون (الإرتكاب بالإمتناع) .

من هنا يعتبر في حكم العبث دمج الدين بالدولة.

أنا لا أقول في هذا المقال أكثر من أن دولة الله في السماء ودولة الناس على الأرض .

2- كذلك الأمر عندما حضر النبي إبراهيم ليقول لأبنه بانه يريد ذبحه ،بحكم انه تلقى الأمر من الله بهذه المهمة . في العقيدة الدينية ، فإن هذا الأمر غير قابل للمناقشة مثل الأوامر العسكرية ، أما في الثوابت القانونية ، فإن كل ما يتعلق بالحق في الحياة مقدس عند الله والعباد ، ولا يجوز المساس به ، ولا يجوز التخلى عن حماية إنسان أو الدفع به للموت ،كما لا يجوز الأمر بقتل إنسان ولو تنفيذا لأمر لله ، لأن الله في المنطق الإنساني القانوني ليس جلاد ، ولا يأمر بقتل إنسان ولا بالتخلي عنه ليموت بالجوع والعطش في الصحراء .

3- من هنا نجد أن الثوابت الدينية تتعارض مع الثوابت القانونية ، وبنفس المعنى عندما يمنع عمر بن الخطاب إقامة الحد في عام المجاعة بقطع يد السارق ، فيقف أصحاب الثوابت عند أعتبار هذه الخطوة تمثل قمة العدالة ، بينما يعتبرها أصحاب الثوابت القانونية ، إخفاء لإخفاق حاكم وصلت حالة الناس في وجوده إلى حد المجاعة الجماعية ، فلا ينفع في ذلك العفو عن قطع أيديهم ، ولكن العدل الحقيقي أن يتخلى الحاكم عن السلطة لمن هو أفضل منه في توفير أحتياجات الناس والأعتذار والأستعداد لحساب الشعب عن هذا الخطأ الجسيم (مجاعة الأمة) .

4- بنفس المعنى عندما يجتمع جماعة من الناس ليصدر عن واحد منهم فتوى بقتل إنسان ،باعتباره مرتد ، فقد يجد لها البعض سندا من الدين ، أما ثوابت القانون تقول كل من يهدد بالقتل إنسان ، وكل من يرتكب جريمة قتل إنسان أو يحرض عليها أو يشارك فيها يعاقب بغض النظر عن شخصية المتهم ودوافعه ، وعن شخصية المجنى عليه مسلم أو كافر أو مرتد . حياة الإنسان قيمة عليا من قيم الحق ، لا يجوز المساس بها او العدوان عليها (من قتل نفسا بدون حق، فكأنما قتل الناس جميعا) ما هو هذا الحق؟ إنه حق الدفاع المشروع عن حياة الإنسان او شرفه او عرضه في مواجهة معتدي عليه . أو فسادا في الأرض... ما هو هذا الفساد؟ هو عدوان الشخص على حرية وحياة واموال الأبرياء ، مثل الحاكم بدون شرعية (تعليق القوانين والقضاء على المرضى) مقولة القذافي في ليبيا ، وهي عدوان سافر على الأبرياء من أبناء الشعب الليبي .

ليس من بين ذلك الفساد الأيمان بدين أو الخروج منه أو الكفر به ، فلولا أن كانت هناك حرية لإنسان في الخروج من ديانته لما دخل لديانة اخرى ، ووجود إنسان غير مؤمن وغير منافق ، أفضل من وجود إنسان مؤمن بالخوف والنفاق.

5- الأعراف الدينية اليهودية والإسلامية تسمح بقطع جزء من جسد الإنسان (الطهارة) رغم انه لا يوجد نص في التشريع الإسلامي ، بينما القواعد القانونية الوضعية تعتبر جسد الإنسان مقدس ، ولا يحق لأحد المساس به بالضرب أو الجرح أو قطع جزء منه .

فوزي عـبدالحميد / المحامي
www.liberalor.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home