Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Fawzi Abdelhamid
الكاتب الليبي فوزي عبدالحميد المحامي


Fawzi Abdelhamid

Monday, 28 January, 2008

المستبد العادل والشرعـية الثورية!

بقـلم : فوزي عـبدالحميد / المحامي

من السهل أستغفال الشعوب البسيطة التي ليس في تراثها قيم لحقوق الإنسان كإنسان، فالذين أعجبوا بمصطلح (المستبد العادل)! وتداولوه بالحديث عنه والإعجاب به، وهل مع الأستبداد عدل ؟! (يشكرون دار الحبس)! .

هم الذين أكلوا السم في الدسم، عندما سمعوا عبد الناصر يستند في ظلمه على ما أسماه (الشرعية الثورية) وكذلك فعل الملازم معمر النتافي، بل واخذ في ترديد مصطلح العنف الثوري، وكأنه يتحدث عن شئ مقدس في الجور وظلم المواطنين بدون جريمة وخارج القانون، أما الدستور فقد ألغي منذ ذلك الصباح الأسود، كما الغيت دساتير كثيرة على يد الإنقلابيين في المنطقة، وألغيت أحزاب وقبض على رجال قانون أو طردوا (عبد الناصر طرد 170 قاضي) من المحاكم بحجة أنهم من الرجعية العميلة للأستعمار الأمريكي !!مع أن أحد منهم لم يقابل مسؤول أمريكي في حياته .

لم تثير أنتباه هؤلاء الناس المغالطة في (المستبد العادل) ولا في (الشرعية الثورية) و(العنف الثوري) لأنهم لم يعرفوا ثقافة الوطن والمواطنة التي تقول وتؤكد على أن لا عدل فيه مستبد ولا شرعية في الوطن غير شرعية المواطن الذي يختار من يخدمه من بين عدد من الذين يرشحون انفسهم ليخدموه لمدة محددة وضمن دستور يضعه جميع المواطنين بمن يمثلونهم، وليس لمن يسرق السلطة أي شرعية حتى لو طبق الكتاب المقدس وليس الشرعية الثورية الكاذبة والظالمة، فاي شرعية لمن لم يختاره ابناء الوطن، وماذا يعني العنف والأستبداد سواء كان باسم الدين او باسم الثورة أو المعزة ! .

ما بني على باطل فهو باطل والساقط لا يعود، والأستبداد والعنف جريمة يعاقب مرتكبها على الأرض ويحاسب في السماء.

هي نفس المغالطة التي وقع فيها الناس الذين أشادوا بعدل العمرين، في خصوص حكم الدولة الإسلامية، واعتبروا أن عدم قطع يد السارق في عام المجاعة خلال حكم عمر بن الخطاب تأكيد لهذا العدل ، لعدم معرفة الشعوب الإسلامية بأن وظيفة من وظائف الدولة الأساسية الواجب عليها توفيرها للمواطنين واحد منها وأهمها العدل، فهو ليس فضل ولا منة من الحاكم يتصدق به على الناس فيشكرونه ويشيدون به ويتغنون بما عمل، وكأنه بدعة، وهو بدعة لأنهم عاشوا على ظلم بعضهم البعض، حتى كفروا الإنسان وأستباحوا عرضه وماله بحجة أنه كفر بالله وجعلوه في مستوى الحيوانات !.

العدل وظيفة ومسؤولية الحاكم فإذا عجز عن توفيره وجب عليه تحت ضغط الشعب التخلي عن السلطة لأنه فاشل، وهذا على مستوى الوظيفة السياسية للدولة، أما على مستوى الوظيفة الأقتصادية، فعندما تصل الدولة والمواطن إلى حالة المجاعة، فهذا فشل أقتصادي وإفلاس وعدم قدرة على خدمة الناس، فلا يشكر الحاكم على أنه أعفى الناس من قطع اليد في عام المجاعة، بل يطلب منه الناس أن يستقيل او يقدم للمحاكمة على هذا الإهمال الذي أوصل الدولة إلى الإفلاس ، ولكن تاريخ شعوبنا دائما (رضينا بالهم ولكن الهم ما أرضيش) يقبلون باي شئ ولا يحصلون على أي شئ، ليضعوا اللوم على الشيطان أو يضعوه في قائمة الصبر على المكروه والقضاء والقدر، والله غالب... مع ان الله لا ينتصر لظالم ولا يغلب إنسان على أمره لصالح عنف ثوري أو بلطجة شرعية أو ثورية أو أستباحة لصوصية وضرب من الغنيمة لشعب غلب على أمره لعدم معرفته بحقوقه .

لهذا في عام المجاعة كان على سيدنا عمر تقديم أستقالته وليس العفو عن السارق، ويمكن لمن يحل محله من غير المبشرين بالجنة أن يصلح الأقتصاد، فيفك الأزمة الأقتصادية وتنتهي مشكلة الناس، ولا حاجة لشكر حاكم على واجب .

عندما تغيب الثقافة السياسية والقانونية في حياة الناس بحكم سيطرة شيوخ الدين لصالح السلطة القائمة، يتم تغييبهم عن الحقيقة وحقوقهم فيسهل خداعهم بالمستبد العادل! والشرعية الثورية والعنف الثوري وسلطة الشعب الذي يحكم نفسه بنفسه ولا يستقبل الحكام (بلير وسركوزي وملك أسبانيا) كلهم أستقبلهم الشعب الليبي، ولا يعلن الحرب... كل الحروب على تشاد ومصر والسودان وأوغنده وجزيرة واق الواق والتصفية الجسدية لأبناء ليبيا، كانت بقرار من الشعب السيد !!! بومدين !رحمه الله مطرب ليبي طيب جدا.

لقد خدعت شعوب المنطقة جهارا نهار باشرعية الثورية على يد أكبر نصاب وهو الرئيس الخامل جمال عبد الناصر، ليرث هذه الشرعية الكاذبة باقي لصوص الإنقلابات العسكرية، حتى دخلت المنطقة تحت السيطرة السافرة لأمريكا وأوربا، وأصبحت الرشوة تحمل في شكل صفقات سلاح وطائرات، ليس في حاجة لها الشعب السيد!! فالحرب اليوم معلنة عليه، ومن يذبح ويقبر في السجون هم أبناء هذا الشعب ، والمستفيد الوحيد هو صاحب مصطلح الشرعية الثورية، وهي في حقيقتها شرعية أستباحة المواطنين في أعراضهم واموالهم، ولكم في الجواري الحارسات من بنات الليبيين والليبيات خير دليل على حكم الأعرابي العميل والذليل الذي سلم السلاح وفوق البيعة (المقرحي) ولا تسأل عن الذي ذهب يخدم الأمريكان ليفض المنازعات في تايلند بين المسلمين والمسيحيين، ونحن من أسامة في أفغانستان لخدمة الأمريكان حتى سيف القذافي والواسطة لتخفيف الضغوط والتوتر على صاحبة الزمان والمكان، ونحن في إنتظار زيارة كونداليس للأوطان .

المشكلة كانت وستبقي في جهل وجاهلية الإنسان، فحتى الفقراء أخذوا لقمة عيشهم ليدفعوها لتجار السعودية، فيعودون من الحج كما ولدتهم أمهاتهم من ذنب (العادل المستبد) و(الشرعية الثورية) فهم رجموا الشيطان هناك عند النبي وهو باقي بينهم يستبيحهم في الليل والنهار، فلا يترك لهم سوى قطعة قماش بيضاء وقطنة في مؤخرتهم يضعونها لهم بعد موتهم جزاء على جهلهم، بينما الظالم واسرته يتمتعون بخيرات الدنيا من بترول وجواري، والله لا يهدي القوم المغفلين الذين إذا أصابتهم مصيبة أشادوا بعدل المستبد العادل، وتغنوا بنشيد الشرعية الثورية التي أوصلت راعي معيز وملازم أول لم يدخل في حياته معركة، إلى أن يصبح نبي نزل عليه الوحي في كتاب أخضر لا يأتيه الحق من بين يديه ولا من خلفه ولا من امامه، يفضح شعب بخيمته وخيبته ليجعله مضحكة في العالمين .

فوزي عـبدالحميد / المحامي
www.liberalor.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home