Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Fawzi Abdelhamid
الكاتب الليبي فوزي عبدالحميد المحامي


Fawzi Abdelhamid

Friday, 28 September, 2007

فرحنا أسابيع وبكينا عقود!

فوزي عـبدالحميد / المحامي

يبدو أن (الدكتور مصطفى درابيك) من جيل الشباب الذين لم يعاصروا الشهور الأولى لطورة! الفاتح من سبتمبر ، بما في ذلك من أناشيد (لله المجد وحده على من تجبر على من تكبر.. الله ألله واكبر) و(إن فات عليك الأسى والحزن فيك أحتار.. بين الصباح والمساء تنزاح على الأحرار... وفي حقيقتها (انده على الأشرار) كما يقول أحدهم على رأي فيصل القاسم .

من لا يحب الفرح يا دكتور ؟ ومن لا يحب الحنان ويا عيني شوفي الحنان اللي عمره ما عرفت وصار لي مستني زمان كما يقول آخر ! .

هناك من أنتبه من الشهور الأولى لعملية النصب وحقيقة النصاب وسلطة الأغتصاب، فقدم أستقالته أمثال الأستاذ مصطفى بن عامر عضوا جمعية عمر المختار الذى عينوه وزيرا للتعليم فغادر الوظيفة بعد ايام والدكتور عبد الكريم باللو الذي حل محله وأستقال هو الآخر والصديق الأستاذ محمد مناع والد الشهيد منير مناع ، الذي عينوه رئيس تحرير صحيفة الثورة فأستقال بعد شهور قليلة ، وهو رجل فقير وفي أمس الحاجة للوظيفة ، وكنا نجده أحيانا يتعشي عشاء متواضع جدا،وأمثال حالاتي وجدت نفسي وكيل لنيابة بنغازي قبل الأنقلاب ولم أبقي في هذا المنصب بعد الإنقلاب إلا عدة شهور وقدمت أستقالتي وخرجت من الوظيفة العامة من أوسع ابوابها بعد ما رأيت من تلفيق حكاية أنقلاب ضد الطورة للضابط النبيل آدم الحواز وموسى أحمد وضباط المنطقة الشرقية وما لحق بهم من تعذيب وتشهير في محكمة الثورة وعلى شاشة التلفزيون وخاصة من مصطفي المخروبي! المتخصص في تلفيق الجرائم للأبرياء .

كان عندنا أشخاص مثل الدكتور مصطفى درابيك يحبون الفرح ويأخذون بالمثل القائل (يا بخت من نفع واستنفع) ومن أمثال هؤلاء بشير المغيربي عضو جمعية عمر المختار الذي أمسك بذيل الطورة وعمل معها سفيرا في الإمارات حتى مات طال عمرك ،ومن تقلدوا المناصب بما لها من فوائد ومتع وفسح كسفراء وملحقين عسكريين وحتى وزراء خارجية من عام 1969 وحتى عندما رأوا أبناء بلادهم يعلقون من أعناقهم في حبال المشانق بالميادين ويذبحون في المعسكرات لم يستقيلوا ولم يتأثروا ولم يعارضوا .

كان عندهم العشم في أن المستقبل سيكون افضل وجوقة الأفراح والليالي الملاح أفضل من طوابير السجن والتعذيب والمشانق،لكن الحقيقة كانت اكبر منهم ومن كل الذين يتعشمون الخير في سلطة يتحكم فيها فرد حتى لو كان مبشر بالجنة ،فلابد ان يكون لديه مالك بن نويره ومرتدين على سلطته واجب قتالهم لأنهم لم يشاركوا فيها ولم يقبلوا بها .

زحف قائد الطوره على الدكاترة والأساتذة من أصحاب الشهادات والمؤهلات والدرابيك والبنادير ، بلجانه الثورية الهولاكية ، ليلغي وزارة الخارجية ويحل محل الغوغاء في أعقاب هروبي من أثينا وكنت عائدا من رحلة عادية من ميلانو إلى روما فأثينا ومعي الهدايا، فجاء من ينذرني بوصول فرقة الموت لتصفية الليبيين في الخارج في 21 مايو 1980 دخلت إلى مطار جنيف في الساعة الثامنة والنصف مساءا ، لأستمع إلى إذاعة لندن في السادسة صباح في اليوم التالي تفيد بمقتل عبد الرحمن أبوبكر الخميسي في أثينا، حيث قطع راسه بآلة حادة (شيته) في نفس ليلة هروبي من أثينا ، والمطلوب من جلاد الطورة ان يكشف لماذا أرتكب هذه الجريمة في حق هذا الليبي خارج نطاق القضاء والعشرات بعده .

أتذكر جيدا انه في السبعينيات أن ألتقيت بواحد من أساتذة الجامعة في بنغازي الذي سيصبح سفيرا فيما بعد فمعارضا ،وحاولت التلميح له بالنظر والكلام بانه عيب عليه ان يبقى في هذا المكان ، فلا تعليم في غياب الحرية ، ولا دستور في جماهيرية الطوره ، لكن الدكتور درابيك الأول والأكبر من درابيك الثاني كان في إنتظار الترقية ليصبح سفيرا فيما بعد وليطرد من خلال زحف اللجان الطورية على السفارات ، وهكذا باللاونته! تأسست أول المعارضات ووجدت مجلتهم في مكتبة بلوزان ، كما تلقيت في نفس المدة فضيحة أول سفير للقذافي من اللجان الطورية في بيرن بسويسرا ويدعى عبد المالك الترهوني ، الذي سيطرد في أعقاب أكتشاف عملية تجسسه على أعضاء البرلمان السويسري بواسطة الناذلة او الكرسونة أو الساقية (الكسندرا لنكلون) حيث دفع لها محمد عبد المالك رشوة للتجسس مبلغ وصل إلى 20 الف دولار من بيت أبوه!فأنذرته السلطة السويسرية ثم طردته عندما كرر الفعل ،ليعود القذافي إلى الحلبة بواسطة لوبي متخصص من الأشتراكيين اليهود يقوده رجال الأعمال والدكتور (جان زقلير) مؤسس معهد شمال جنوب في جنيف والدكتور الفلسطيني الأشتراكي أيضا سامي الديب ابو سحلية نائب رئيس معهد القانون المقارن في لوزان الذي كان في ليبيا، وقد اوصل جان زقلير وشلة الأشتراكيين القذافي إلى رئاسة جمعية حقوق الإنسان في الأمم المتحدة ، حتى فقدت مصداقيتها في العالم كله ،فأعادوا تسميتها حتى يزيلوا ما لحق بها من خرا .

إذا الفرح الأنتهازي وضرب الدرابيك وقوس القزح لا يستفيد منه إلا صاحبه على حساب الشرعية وبناء دولة مدنية حديثة في ليبيا،يحكمها الدستور والقانون وليس الأب والأبن وروح الشر، وحتى الذين ساروا في ركاب الأب أنقلب عليهم فأصبحوا اليوم من المعارضة بعد فوات الأوان وبعد أن حملوا ظلم الشعب حتى أوصلوا الظالم إلى أن يكبر اولاده ثم يريد اليوم ان يركب بهم فوق ظهورنا ، على أساس أن سيف حنين وإنسان طيب وقلبه على شعبه، وان تشعل شمعة خير من ان تلعن الظلام ،ولقد قال البعض هذا الموال في الماضي فما نفع الشعب الليبي ولكنهم ربما هم أستفادوا إلى حد كبير والقذافي،فعاشوا في متع السفارات والحسابات المنفوخه وعشش القذافي على حساب حريتنا!،لتعود حليمة إلى عادتها القديمة والشعب هو الخاسر الأوحد.

إن مستقبل الشعوب لا يبنى على البنادير ولا الدرابيك ولا تزويج الشباب وبعثهم في بعثات ،فكل هذا مجرد مراوغة إلى أن يحصل الفاس في الرأس ،لترى الفأر الحقير يخرج من جحره وقد فقد كل الأحترام الذي عرفناه عنه في السابق ! .

لقد كان والد سيف رحمة الله عليه صاحب إبتسامة عريضة في الأيام الأولى للطوره ،حتى إذا خدع الناس وتمكن قال لهم : ماذا تظنوني أني فاعل بكم ؟ أخرجوا من بيوتكم فهي ملك لي،وسلموا شركاتكم واموالكم في المصارف وأذهبوا فانتم الطلقاء ،ووجد أبناء ليبيا محرومين من جميع حقوقهم الأساسية للإنسان،من حق التعبير والأختلاف حتى حق الملكية والأجتماع والأنتقال والحق في الأستقالة والحق في الحياة ،ليصبحوا مجرد رهائن في يد أبناء العاهرات من رواد السجون سابقا .

لو تمسك الذين عملوا في الجامعات والسفارات والوزارات بحق الشعب وامتنعوا عن المشاركة ، لوصلنا إلى شئ ما من المشاركة في السلطة، ولكن أخذتهم أبتسامة النصاب والمقاعد الوثيرة والرواتب الكبيرة ،فباعوا الجمل بما حمل ،واليوم يبكون على اللبن بعد إندلاقه، وجاء الدكتور مصطفى درابيك بعد ضياع 38 عاما من حياتنا ، يريد ان يجدد لنا المسرحية في إخراج جديد(جددت حبا ليه)! ونحن نقول له (لم درابيلك يا دكتور) وأذهب إلى سيف فهو في حاجة لأمثالك ، حتى يمشي بيك الحال وينجب العيال ليحلوا محله كما حل محل والده! ولكل زمان مرتزقته ودراويشه ، ومصطفي الذي أقصده ليس مصطفى الذي تعرفونه !لأن الآخر لا يرد على احد يقول المثل المصري (يصوم يصوم ويفطر على بصلة) ونحن نقول يصوم يصوم ويفطر على سيف وعودة التخاريف !!... خط أحمر... أشربوا من البحر... أذهب أنت وابوك وأشربوا من السم حتى تريحوا وتستريحوا، فالدولة مملوكة لجميع الليبيين ، ومن يختاروه من بين عدد من المرشحين هو صاحب الشرعية في الحكم ولمدة محددة ومحدودة ،فلقد انتهت الدولة الشخصية والوراثية ، التي هي في حقيقتها الدولة بوليسية لا تعرف نظام فصل السلطة ، وتلك لم يعد لها وجود في العالم كله إلا عند العرب والمسلمين نتيجة لحالة التخلف التي تسودهم باسم الدين والقومية ، فاما شيخ قبيلة وإما سلطان يملك ويحكم،ويعز ويذل ، ويغني الناس له على دربك طوالي ويركعون على يديه ويعلق صوره حتى في مراحيض المدينة!! لأنه يملك الوطن والمواطن وذلك هو الكفر المبين . هذا المقال لم يسبق نشره في أي صحيفة .

فوزي عـبدالحميد / المحامي
www.liberalor.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home