Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Fawzi Abdelhamid
الكاتب الليبي فوزي عبدالحميد المحامي


فوزي عـبدالحميد

السبت، 28 يونيو 2008

فلسفة : هل يحكم الله؟

فوزي عـبدالحميد / المحامي

ثلاثة علوم إنسانية تشكل قاعدة تقدم الشعوب في العصر الحديث،لعب شيوخ الدين الدور الأكبر في إبعاد الناس عنها لصالح حكام العصور الوسطي...وهي علم السياسة حيث جعلوها من أختصاص (أهل الحل والعقد) أي الذين لا تملك الشعوب محاسبتهم من رؤساء عصابات وشيوخ قبائل،حتى وصل بنا الحال اليوم إلى أعتبار ممارسة السياسة جريمة أبشع من جريمة اللواط ! .

لقد جعلوا ممارسة السياسة قاصرة على الحق في السمع والطاعة(صدق أو لا تصدق أن السمع والطاعة حق من حقوق الإنسان في الدولة الدينية)!! .

علم الفلسفة : وهو ما ألقوا عليه من شبهات التحريم والتكفير والسخرية من صاحبه،حيث لا يستطيع الناس في بلادنا الخوض في علم الفلسفة خوفا من التحريم،ومن حاول أن يفلسف لفكرة معينة أو رأي سخروا منه وقالوا عنه (يتفلفس)!مع أن علم الفلسفة مثل علم السياسة تقوم عليهما المدنية والحضارة ومستقبل الشعوب .

أما العلم الثالث وهو علم النفس فقد جعلوه من أختصاص (الجان والشيطان)بحيث ان كل ما يحدث للإنسان من تغيرات على سلوكه إلى درجة الخروج عن الوضع الطبيعي كأن يضرب الناس أو يسلب أموالهم أو يشنقهم في الشوارع ويفخر بذلك !...يقولون أصابه مس من الجن أو أن الشيطان كان السبب في سؤ تصرفاته !ويدعون الله لهدايته من ظلاله .

في ظل هذا الفهم الخاطئ وجدنا أنفسنا أمام مقولة أخرى تحتاج إلى فلسفة تقول :إن الله هو الحاكم وأن لا حكم لغير الله،وان مولانا وهو مثل الجان هو ظل الله على الأرض، يتلقى تعليماته من الله وليس من سيدنا سليمان عليه وعليكم وعلى حضارتنا السلام !.

لكن الحقيقة على الواقع اليومي المعاش والملموس والمحسوس والذي نتألم منه وله جميعا: أن الله لا يرشح نفسه لينتخبه العباد،كما أن الله ليس مسؤولا ولا يحاسب البشر فوق الأرض وفي الدنيا ،وكما يقول أبناء الشعب الليبي(الله موش ماسك عصا لأحد)وليس عنده موظفين ولا يمارس الأعمال الأدارية والقضائية،وفي كل الأحوال الله ليس مسؤولا عما يحدث فوق الأرض من الناس لبعضهم البعض .

كما يقول أهل تونس "مخ الهدره" أي بأختصار:إذا لصالح من كانت هذه المغالطة بأن (الله هو الحاكم)و(الحكم لله) ؟ .

ببساطة شديدة هذه المغالطة ووضعت وكانت دائما وستبقى لصالح طغاة العصور الوسطى في أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط الذين حكموا الشعوب باسم الله وبدون شرعية ولا دستور تحت ذريعة أن الحكم لله،وقد كانت حتى أوربا تأن تحت سيطرتهم في تحالفهم مع قساوسة الكنيسة،إلى أن تمكنت من إعادة الحكم إلى اصحابه من الشعوب بعد الثورة الفرنسية،وذلك بفصل سلطة الكنيسة عن سلطة الدولة ،ليصبح الحكم للشعب و(أعطى ما لقيص لقيصر وما لله لله) .

شيوخ الدين عندنا هم الذين جعلوا من (أطيعوا الله والرسول وأولي الأمر منكم)شرعية في تسلط طغاة الجامعة العربية والإسلامية،مع أن لا طاعة إلا لمن رشح نفسه من بين عدد من المواطنين وأنتخبه الشعب،ولا طاعة لسارق سلطة ولا لمن يدعي شرعية تقوم على الوراثة والخداع،فالشعب لم يعد رعية يورثه أب لأولاده مثل الحيوانات،ولكنه اصبح مواطنين لهم حقوق مواطنة تعطيهم الحق في أختيار من يرغبون فيه ولو لم يكن ممن لا يريده شيوخ الدين .

اليوم طاعة ولي الأمر هى طاعة ذلك الذي ينتخبه الناس ولا يأتي رغما عنهم أو بحكم القضاء والقدر.

هو ذلك الذي يخضع لحساب الناس ومراقبتهم،ولا يفرض على الناس شكره والغناء في حضرته والغزل في عيونه وطلعته البهية،فكل ذلك كان من ميراث عصور الجاهلية،التي ساندها الفقهاء بالمقولات الدينية،في مغالطة صدقها البسطاء مثل القول بأن الله هو الذي يحكم،مع اننا لم نسمع خطاب ألقاه الله ولا يحق لمجلس لأيا كان محاسبة الله،ومن لا يحاسبه الشعب لا يمكن الأدعاء والقول بأنه هو الحاكم !.

على الذين يتمسكون بالقول أن الله هو الحاكم،أن يتوجهوا لأقرب مقبرة ليقبروا انفسهم فيها ويخرجوا من دائرة الحياة الدنيا بين الأحياء،لأن مملكة الله والحساب بعد الموت .

الحاكم في الدنيا يختاره الشعب ويحاسبه الشعب ويخلعه الشعب،ولم نعرف في تاريخ سلاطيننا ومسطولينا من عصور الجاهلية وحتى يوم أغتيال الحرية مع ضيف الغزال وعمر دبوب وأدريس بوفايد والجهمي...أن كان هناك حاكم أختاره الناس أو حاسبوه أو طردوه...لماذا ؟ لأن الحكم كان دائما في بلادنا وحياتنا لله حسب المغالطة،وفوق البيعة في (الجماهيرية)......(القرآن شريعة المجتمع) واللي موش عاجبه يشرب من بئر زمزم .

فوزي عـبدالحميد / المحامي
www.liberalor.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home