Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Fawzi Abdelhamid
الكاتب الليبي فوزي عبدالحميد المحامي


Fawzi Abdelhamid

Tuesday, 28 May, 2007

عـبدالحميد البكوش.. بدون رتوش

فوزي عـبدالحميد / المحامي

تعرفت على وزير العدل عبدالحميد البكوش أول مرة، عندما حضرت إلى مدينة البيضاء لحلف اليمين القانونية مع المجموعة التي كان يراد توظيفها في النيابة العامة،وطلب الوزير أن يلتقي بنا بمنزله قبل حلف اليمين .

كنا شباب قد اكملنا دراستنا وعلى درجة من البراءة ،فحضرنا في الموعد المحدد وجلسنا مع وزير العدل ليوجه إلى كل منا سؤال عن المواد التي درسها أو تخصصه، لكن ما شد إنتباهنا أن السيد الوزير عندما يوجه سؤاله لا تلتقي عينيه بمن وجه له السؤال، وإنما تجده ينظر إلى مكان آخر،وحصل هذا معنا جميعا بشكل واضح وسافر ليس فيه غموض ولا سؤ تأويل من واحد منا ، مما جعل هذا اللقاء شديد الوطأة على نفوسنا .

خرجنا جميعا بعد هذا الأجتماع نقول وفي كلمة واحدة أف...ف..ف...

للأمانة لا أعرف هل كان سلوك البكوش ضرب من الغطرسة أو عدم فهم لأسلوب اللقاء والمجاملة وقواعد اللياقة في حدها الأدنى، بحيث ينظر الإنسان إلى من يحدثه ولو بدرجة قليلة ؟!.

كان الأجماع بيننا على أن هذا اللقاء كان ثقيلا على نفوسنا، واذكر أنني وجدت سكرتيره الخاص الذي أعرفه وهو لاعب الكرة وحارس مرمى لأحد الفرق وأسمه عبد العظيم العبدلي وهو الذي قدم لنا المشروبات .

في هذه الفترة بالذات كان عبد الحميد البكوش قد عين رئيسا للوزراء بالإضافة إلى منصب وزير العدل، ولا أعرف ما الذي جعلني أتأخر في البقاء بمدينة البيضاء مع الصديق سالم فتح الله بللو، وهو شقيق الأستاذ عبد الكريم بللو، فاستغل جماعة التفتيش القضائي وجودنا ليأخذوننا إلى مجلس الوزراء لحلف اليمين ويقدمون إلى (البي عبدالحميد) أجمل التهاني بمنصبه الجديد كرئيس للوزراء بالإضافة إلى وزير العدل .

حلفنا اليمين ولم يتحدث مع اي واحد منا لأنه كان مشغول بالحديث مع جماعة التفتيش القضائي، ولكننا شربنا طاسة الشاي بالنعناع... وحدث موقف مضحك ومحرج عند خروجنا من المجلس، ذلك أن سالم باللو كان معتاد على وضع يديه في جيوبه، فخرج من الجلسة واضعا يديه كعادته في جيوبه وخلفنا رئيس الوزراء مودعا، فصرخ فيه رئيس التفتيش القضائي (المهدي بوحامد)(حول أيديك من جيوبك) فرد عليه سالم باللو وبعفوية وعدم أكتراث قائلا (أيش أيقول هذه)؟!!! مع ان هذا هو رئيسنا الذي له الحق في منع الترقية عن وكيل النيابة ! .

تشاء المصادفة أيضا وبعد تعييني في نيابة المرج،وكان الزلزال قد ضرب هذه المدينة الجميلة فحولها إلى أطلال، وبعد فترة قصيرة طلب مني الأستاذ أحمد الطشاني رئيس التفتيش القضائي في بنغازي الذهاب إلى مدينة درنة خلال شهر رمضان، دون اخذ أثاث المنزل معي، وكان ممثل النيابة بمدينة درنة وهو ضابط بوليس قد أنتقل إلى رحمة الله . مكثت في درنة مدة شهر أقيم بفندق الحاج العمامي، وكان في فترة إصلاحات، حيث تدخل مياه الأمطار مع النافذة لتجعل فراشي طريا وباردا أيضا، وكنت أدفع الأيجار من جيبي، وعندما طالبت التفتيش القضائي بما دفعت من جيبي جاء ردهم بأن وزير العدل البكوش قال لهم أنه ليس لديه بند في الميزانية ليدفع لي ما دفعت من جيبي !! .

دخلت في جبهة عبد الحميد البكوش عندما كان امينا لجبهة تحرير ليبيا ومقيم في القاهرة، وأنا موجود في سويسرا، ففي ذات مساء أستلمت رسالة عاجلة من البريد ولكن بالهاتف من عبد الحميد البكوش، يطلب مني التوجه إلى جنيف للسؤال عن شخص موجود في عنوان معين، وكان بجواري أجنبي أصر على مرافقتي بالمساء خوفا على حياتي .

لمن يعرف سويسرا جيدا فإن مصاريف القطار ذهاب وعودة لشخصين ليست بسيطة لشخص في مثل حالتي على الأقل، وانا لم اعمل كوزير في حياتي ، ولم يكن لي أي مصلحة بما يطلب عبد الحميد البكوش، ولكنني ذهبت وبحثت له على الشخص وبعثت له بالمعلومات الللازمة، وانتظرت أن الأستاذ البكوش يبعث بشكره مع سؤال عن مصاريفي من باب اللياقة، ولكن لاشئ من ذلك، فبعثت له أطالبه بدفع مصاريف القطار، فكان رده بان حالته لا تسمح له بدفع أي مصاريف.... حمدت الله على أنه لم يعيد أسطوانته القديمة بعدم وجود بند في الميزانية يدفع منه ! .

هكذا هي حالنا، لو تحدث كل منا بما حدث لوجدنا تاريخنا فيه الكثير مما يستحق المراجعة لإخراج الحقيقة، أما ما نحن عليه فلا يعدو عن كونه إلا تاريخ حبينا بعضنا.. وبحنا بسرنا.. عقبالكم زينا... ونبقى كلنا في الهوى سواء (أغنية لشادية) .

الناس في بلادنا إذا سرقوا فعندهم الحج، وإذا ظلموا عندهم (أذكروا محاسن موتاكم)...

رحم الله تاريخنا هو الآخر فقد ولد ميتا ودفن مع الراقصة (محاسن) وأذكروا جمال محاسن فقد كانت راقصة عظيمة مثل تاريخنا المزور والمملوء بالكذب حتى أن الحديث الشريف حذفت منه آلاف الأحاديث، والذي حذف الأحاديث ليس النبي ولا واحد من الصحابة.. ولكنه واحد شيخ، مثله مثل الذي يكتب تاريخنا ويطالبنا بذكر محاسن موتانا حتى لو لم يحسنوا.... إنها بإختصار غابة يستحيل عليك أن تصل فيها للحقيقة من خلال المغالطات الدينية والمصلحية..... وبشر الصابرين .

فوزي عـبدالحميد / المحامي
www.liberalor.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home