Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Fawzi Abdelhamid
الكاتب الليبي فوزي عبدالحميد المحامي


Fawzi Abdelhamid

Monday, 26 March, 2007

رحمة الميت أم تزوير التاريخ؟!

فوزي عـبدالحميد / المحامي

يطلب منا السادة الترحم على الأموات حتى لو كانوا جلادين وقتلة ولصوص شعوب ، وشهد على أفعالهم بل عاني من ظلمهم شعب كامل!.

في أعتقادي فوق أن هذا الأمر يفرض على المؤمنين ان يمارسوا النفاق في حياتهم اليومية في أمور تتعلق بالصالح العام ، التي تفرض قول الحقيقة والدفاع عنها.. إلا أنه فوق هذا وذاك تكون هذه النصيحة (ترحموا على موتاكم) هي المدخل والشاهد ودليل الإثبات على أن 99,99% من تاريخ المسلمين مزور مثل الأنتخابات في عهد صدام حسين الذي ترحموا عليه ايضا، ولم يترحموا على ضحاياه بل ولا يدرون عنهم أي شئ،فما بالك أن يترحموا عليهم (واللي يموت تطول كرعيه)!.

السبب في تزوير تاريخنا ان بطانة السؤ للجلادين والقتلة تتستر عليهم وهم أحياء وتدعوا لهم بالرحمة وهم أموات، فيترتب على ذلك أن الأجيال التي تتلقى التاريخ بما ينقل إليها وإذا كتب يكون قد كتب باقلام الحاشية ، فيصل إلى هذه الأجيال سيرة عطرة وكل ما هو جميل ومزور عن جلادين ومجرمين وقتلة ولصوص، مملؤة بالرحمة الكاذبة على من قهروا شعوب وأفقدوها طعم الحرية ومعناها، على مدى أجيال وهي تتوارث العبودية والدعاء للظالمين بالرحمة! في سيرة الحب (طول عمري بأقول.. لا أنا قد شوق وليالي الشوق).

الذين يدعون إلى ترك الأموات لحسابهم يوم القيامة ، هم الذين يدعون إلى قتل الكافر والمرتد ولا يتركوه للسماء، وهم الذين يهتفون للقذافي (أنا والقايد يد بيد ... ضد الخاين والمرتد)! وهم الذين عينوا لصدام حسين المحامين وبكوه واعتبروه شهيد!!، مع أن ضحاياه يعدون بالملايين... وإذا كان من السهل الضحك على الناس والظالم بينهم حي، فكيف لا يمكن الضحك عليهم بعد موته ، بل وكتابة التاريخ بما يمجده ويجعله من ضمن قائمة السلف الصالح!!.

هل عرفنا في السلف من ذكره التاريخ بأنه كان ظالما أو تاجر عبيد أفاق ومجرم؟!.

لا رحمة لقاتل وجلاد ولص شعوب، لأن الحقيقة والحرية هي الطريق إلى الجنة فوق الأرض وفي السماء، ولو كره الكاذبون والمزورون، في أمور تتعلق بالدولة والمصلحة العامة.. أما في الأمور الخاصة فمن حق المؤمنين أن يذكروا موتاهم بالرحمة ،لأن الحياة الخاصة لا علاقة لها بكتابة التاريخ للأجيال ، وليس من حق أحد أن يزور التريخ بحجة الرحمة والتدين.

شهادة الشعب مهمة جدا على كل ما صدر من أقوال وأفعال من قبل من شارك في الحياة العامة بالخير أو بالشر..... وإلا من أين لنا كتابة التاريخ بأمانة وصدق إذا كنا سنترحم ونخفي كل جرائم الذين ظلموا الشعب الليبي وباقي شعوب جامعة الدول البوليسية؟!.

بسبب أرحموا موتاكم، لم نعرف عن السلف وعلى مدى 14 قرنا سوى انه صالح! حيث تم تزوير أفعال إنسان وأزمان بأكملها .

اللهم لا رحمة لظالم ، حتى تعرفه الأجيال على حقيقته وحتى يكون عظة وعبرة لغيره من الذين يعتمدون على ضعف ذاكرة الشعوب والقوادة الحلال من قبل البطانة والحاشية.

فوزي عـبدالحميد / المحامي
www.liberalor.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home