Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Fawzi Abdelhamid
الكاتب الليبي فوزي عبدالحميد المحامي


Fawzi Abdelhamid

Wednesday, 25 April, 2007

هـل عـند الجبان إنسانيـة؟!

فوزي عـبدالحميد / المحامي

الجبان تركيبة خاصة لإنسان في حده الأدنى أو بدونها تماما . بحكم هذه التركيبة فإن الجبان لا يقبل لنفسه ولا لغيره سوى حالة من أثنين.. إما عبد وإما سيد .

الجبان لا يجد غضاضة ولا حرج في أن يأخذ وضع العبد ويرضاه، بل ويحرض غيره عليه، ولا يجد حرج أيضا إذا سنحت له الظروف في أن يمارس دور السيد في خدمة جلاد سنحت له الفرصة مثله وساقته ظروف فرد أو جماعة ليتحكم في فرد أو جماعة .

من مواصفات الجبان حبه للغدر والخسة والنذالة ، والتخفي لضرب الخصم في ظهره .

ليس عند الجبان حرج في ان يلتقي بضحاياه ليسلم عليهم وكأنه لم يرتكب في حقهم أي شئ، ولهذا وبحكم جبنه هو حريص على إخفاء هويته.. فالجبان لا يحب أن يتحمل مسؤولية لا في الخير ولا في الشر . لا مسؤولية أخلاقية ولا قانونية . الجبان أيضا إمعة بدون شخصية أو بشخصية هزيلة ومتقلبة .

هناك جبان بالفطرة وجبان بالتربية وجبان بالظروف كالمرض النفسي ، واخطر هؤلاء جميعا الجبان بالفطرة .

عرفت البيئة الجاهلية هذا الطراز من الجبناء، الذين اطلق عليهم فيما بعد ( زنديق )... فقديما كان هذا الجبان محرض على قتل الكفار من الذين اعتنقوا الإسلام، ثم أصبح بعد إنتصار الإسلام محرض على قتل المرتدين، ثم أنتقل إلى عصر الإنقلابات العسكرية فدخل في اللجان الثورية والمثابات وأخذ في توجيه الرسائل إلى المضطهدين والمشردين يصفهم بالضالين ( آمين ) كما بعث لي من مثابة أو ذبابة شخص أسمه ( النايلي) .

كان الجبان مع النص الذي يقول ( أقتلوا المرتد ) ومع النص الذي يقول ( من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر )... الجبان منافق والمنافق جبان.. والمجتمع الديمقراطي لم تظهر فيه ظاهرة الزندقة ولن تظهر أبدا، فلا أحد يفرض عليه الخوف لأي سبب من الأسباب ... فالجبان بفطرته لا يؤثر في مجتمعات تخضع فيها السلطة للقانون ، فلا مكان للجبناء في العدوان على المواطنين كأن يتم تعيينهم لجان ثورية يطاردون المواطنين أو في خدمة مولانا والدعاء له بالنصر من على المنابر .

لهذا عرفت العصور الوسطى شخصية الإنسان الكامل في إنسانيته ، واطلقوا عليه لقب ( فارس ) و ( نبيل ) لأنه يكرس حياته في الدفاع عن المظلومين، وقد يفقد حياته لإنقاذ إنسانية إنسان آخر لا يعرفه .

لا يقبل الظلم والعبودية في نفسه ولا يقبلها لغيره ولو كان عدوه ، فهو يبارز ويقاتل علنا، ولا يغدر ولا يخون ولا يعذب ولا يستعبد أحد ولا يستعبده أحد ، ولا يستعلى على ضعيف..

لن تكون حكمة ولا دعابة لو قلت لكم ان هذا المقال لن يفهمه جميع الجبناء في العالم !! .

فوزي عـبدالحميد / المحامي
www.liberalor.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home