Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Fawzi Abdelhamid
الكاتب الليبي فوزي عبدالحميد المحامي


Fawzi Abdelhamid

Monday, 24 December, 2007

هـل يعـرف الإسلام فصل السلطات؟

فوزي عـبدالحميد / المحامي

في تطور شكل الحكم والحاكم عبر الزمان، لم يعرف العرب ولا المسلمين منذ الجاهلية وحتى هذه الساعة الفصل ما بين سلطة التشريع وسلطة التفيذ وسلطة القضاء، فقد كان شيخ القبيلة في بداية الأمر هو الساهر على شؤون قبيلته وأحترام أعرافها وتقاليدها، حيث يلتزم أفرادها بما يقول وبما يأمر،ويطيعونه في السراء والضراء .ما تسمى ( الدولة الأبوية ).

بعد دخول القبائل العربية في دين الله أفواجا، أصبح النبي هو الحاكم الأوحد للمسلمين باسم الله، حيث شرعية السماء تنص على طاعة الله وطاعة النبي وأولى الأمر منكم... و(إذا أختلفتم في شئ فردوه إلى الله والنبي) .

بخلافة أبوبكر لدولة النبي ،رغم ان النبي لم يعين خليفة بدلا عنه،كما ان النبوة لا تورث ولا يورثها النبي لغيره، هذه الدولة التي تقوم على ( أطيعوني ما اطعت الله فيكم ) تأسست على مدى حكم الخلفاء والسلاطين والثعابين! على مبدأ طاعة ولي الأمر الذي هو الحاكم بأمره ( أطيعوا الله والنبي وأولى الأمر منكم ) فالحاكم بهذا المعيار ليس موظف في خدمة الشعب ولا يستمد سلطته منه، وإنما هو ولى أمر هذا الشعب، الذي جاء به القضاء والقدر وسلطان السماء، ونظام البيعة، حيث يقولون له ( بايعناك على السمع والطاعة ) فيقول لهم مشكورا وطال عمرك ( قبلت )! ولا يتخلى عن سلطاته التي أعطاه الله أياها وليس الشعب، كما قال عثمان عندما حاصرته الأمة في المسجد ورفض التخلي عن السلطة رغم ( لا تجتمع أمتي على ضلالة) .

لهذا كان الحاكم القديم وإلى ما قبل الثورة الفرنسية، سواء كان مسلما أو غير مسلما، فحتى الشعوب المسيحية تتحكم فيها الكنيسة وصكوك الغفران والحاكم الذي هو ظل الله على الأرض، والذي تؤيده الكنيسة ولا يعصى له الناس أمر ولا يحاسبه احد على ما يفعل، ومن يحاسب ظل الله على الأرض والمبشر بالجنة؟! كان هذا الحاكم هو قائد الجيش والقاضي الذي يقضي بين الناس بقوانين السماء التي تفسرها بطانته وحاشيته التي تدعو له على المنابر بالنصر على الكفار والمظلومين من حكمه أيضا،والذي عبر عن سلطاته المطلقة الشاعر العربي عندما قال : يا اعدل الناس إلا في مخاصمتي، فيك الخصام وأنت الخصم والحكم، إلى أن قامت الثورة الفرنسية ليكون الفضل في ظهور مبدأ فصل السلطات لفيلسوف الثورة الفرنسية مونتسكيو،وبفضله تنعم شعوب أوربا وأمريكا والعالم الحر بفضيلة دولة القانون التي تقوم على مبدأ فصل السلطة التشريعية عن السلطة التنفيذية والقضائية ،والتي عبر عنها الجنرال ديجول في سؤال لجماعته: هل تعرفون من هو أقوى رجل في الدولة؟فردوا عليه بقولهم أنت يا سعادة الرئيس، فقال لهم هذا ليس صحيح... وأقوى رجل في الدولة هو مساعد النيابة العامة وهي أبسط وظيفة في القضاء، فهو الذي يستطيع ان يحبس ويفرج، بينما انا لا أملك ذلك.

هذا المبدأ يمنع الحاكم من أن يصبح هو الخصم والحكم، بل إن الحاكم يخضع للقضاء ويمكن ان تنزع عنه حصانته ويقدم للقضاء، إلا إذا قدم أستقالته واكتفى بالهروب كما فعل ( نيكسون ) في أعقاب فضيحة ( ووتر كيت ). وبهذا المبدأ يصبح وضع القوانين من أختصاص مجلس يمثل الشعب، وليس قوانين مولانا وقائد الثورة الذي يملك ويضرب ويقتل ويسرق، ويحلف باغلظ الأيمان وامام العالم بأنه لا يحكم ولا يملك حتى وهو يقابل رئيس جمهورية فرنسا وملك أسبانيا ويوقع العقود بمليارات الدولارات، كذاب علنا وبشهادة العالم كله وغناء الدكتور محمد الشحومي على ديمقراطية المشانق العلنية.

في الدولة الحديثة الليبرالية، دولة القانون، دولة فصل السلطات لا يملك احد التحقيق مع المواطن إلا السلطة القضائية،ولا يملك الحكم بالبراءة والإدانة سوى هذه السلطة التي لا تخضع لأحد إلا لضمير القضاة، كما ان التشريعات يضعها من يمثل الناس وليس الحاكم وليست السماء، فالسماء قد أنقطعت صلتها بالأرض في أعقاب موت جميع الأنبياء، ومن يطبق قوانين السماء غير الأنبياء أو الملائكة؟.

يبقى الحاكم فهو في ظل نظام فصل السلطات الذي يحكم به العالم المتحضر كله، مجرد موظف كبير في خدمة الشعب والدفاع على مصالحه،وهو قابل للمحاسبة والمراقبة، ومعرفة ما انفق ... ولماذا يكون لدى أولاده جمعيات بالملايين وابناء المواطنين يموتون بالجوع والقتل في السجون او يهربون خارج الأوطان .

هذا كله راجع إلى أننا ما زلنا نعيش في ظل دولة لا شريك لك، التي لا يعرف الناس فيها معنى فصل السلطات وما زالوا يريدون شيخ دين ليحكمهم بأعتباره مولانا وسيدنا، ضمن قاعدة دولة ( البيعة ) حيث تبيع أمة نفسها بواسطة أهل ( الحل والعقد ) إلى رجل يقول ( قبلت ) ولا يخضع لأي حساب، حيث يجلس في الناس خطيبا وإماما وقاضيا وقائدا للجيوش وصاحب دار مال المسلمين، ويغني عليه شاعرهم الصحراوى ( ويا مكسر خشوم الرجال ونجيك يا سيد عبشة )! وهذه العقلية المستبدة العنيفة هي التي قال فيها الشاعر أيضا ( ونحن أناس لا توسط عندنا لنا الصدر دون العالمين أو القبر ) الذي يحكم باسم الله أو باسم القومية العربية أو باسم الشرعية الثورية، ليصبح شعب ووطن وكأنهم حيوانات في مزرعة أبوه او امه يأخذهم إلى مرابع قبيلته، يتصرف في النساء كجواري او كحارسات من باب التغطية، وفي الشباب كعبيد يعملون لديه مع منع أستقالتهم، فإذا عجزوا وشاخوا طردهم من أعمالهم، وذلك هو الفحش المبين .

إنها نهاية الدولة القومية والدينية والإنقلابية البوليسية بصفة عامة، وحق الناس في أسترداد حقهم في حكم بلادهم بأنفسهم بعيدا عن كل أنماط التمييز، فحقوق المواطنة للجميع والوطن كذلك، وفصل السلطات هو الحل للخروج من دولة العصور الوسطى والشوباش والدعاء على المنابر لسلطة العهر والبغاء والشقاء، والله لا يعين أحد في الحكم بالنيابة عنه،والشعب عندما يحكم لا يكون من حق أحد أن يفرض عليه كتاب سواء كان أخضر ام أشقر. وصلي وأرفع صباطك، والقائد في الجيش يخوض الحرب ويحرر فلسطين بدون كذب وإفلاس و( مهتكه )! وطين. نهاية أيضا دولة الدعارة الحلال.

فوزي عـبدالحميد / المحامي
www.liberalor.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home