Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Fawzi Abdelhamid
الكاتب الليبي فوزي عبدالحميد المحامي


فوزي عـبدالحـميد

الأحد 24 مايو 2009

أسباب ضعف شعوب الشرق الأوسط

فوزي عـبدالحميد

1- أن هذه الشعوب لم تتحرر من الإستعمار بشكل حقيقي،حتى ورغم مشاركتها في الحرب العالمية الثانية وفقدانها للكثير من أولادها،بل وقيام البعض منهم بدور بطولي وصل إلى حد تحرير عاصمة أوربية شهيرة (روما)على يد الجنرال محمد أوفقير المغربي،في وقت وقف فيه قادة الأمريكان والإنجليز عاجزين عن أقتحام (مونتي كازيني).

إلا أن الإنتصار كان يسرق من هذه الشعوب كما سرقت الثورة الحقيقية الوحيدة وهي ثورة الشعب الجزائري وطرده لفرنسا،ودفعه لثمنها مليون شهيد .

2- سرقت الثورة الجزائرية حيث تمكن الإستعمار من شراء عملاء من هذه الشعوب أو سهل الأستيلاء على السلطة لعساكر كان يعرفهم،ليعطيهم فيما بعد الوصاية على هذه الشعوب،والتي كان أبرز مظاهر المؤامرة عليها من حكامها أنهم حافظوا على حالة الأمية بين الناس وبعد مضي عشرات السنوات على الأستقلال وتمتع هذه البلاد بثروات البترول،التي سيستفيد منها الأستعمار على حساب هذه الشعوب في صفقات أسلحة وخبراء وخراء بدون فائدة ولا جدوى إلا مجرد رشاوي!...ولا تنسى أن الأمريكان كرروا تجربتهم مع الشباب في الأستعانة بهم في حربهم القذرة في أفغانستان (بلوشي) ثم لينقلبوا علينا جميعا ويضعوننا في سلة واحدة بتهمة الإرهاب ونصبح رهائن ما بين الأمريكان وأعوانهم من العملاء الذين يحكمون بالشرعية الثورية والدينية وبدون ترشيح ولا إنتخابات .

3- إن هناك وصاية أخرى تلوح في الأفق تتراوح ما بين الوصاية القومية للعرب على جميع الشعوب بما فيها غير العربية رغم تحريم القرآن للعصبية القومية،كما ان هناك من له رغبة في فرض وصاية دينية إسلامية،لتصبح دولة (وأطيعوا أولى الأمر منكم)حيث يجمع الحاكم في يده سلطة السماء والأرض،فهو الحاكم والقاضي...أو كما قال الشاعر (فيك الخصام وانت الخصم والحكم) .

4- توارث التخلف من خلال غياب القدوة بفعل تحريم وتجريم الأحزاب السياسية،التي تعتبر مدرسة في تنوير الشعوب سياسيا وحضاريا،فشعوب هذه المنطقة لم يسمح لها بممارسة الحزبية إلا في مسافة زمنية ضيقة وقصيرة خلال العهود الملكية،وفي بعض البلاد مثل مصر،وفي بلاد اخرى تدخل الملك أدريس في ليبيا،والذي لم تكن في ثقافته الدينية اي مكان للأحزاب،فألغى جمعية عمر المختار المعارضة ووضع رموزها في السجن،رغم ان الأستعمار البريطاني ما كان يمانع في وجود أحزاب كما هو الحال في مصر،وربما ان هناك استعمار أرحم من أستعمار آخر،مثل الأستعمار الدموي الأمريكي الذي حل محل الإنجليز بواسطة الإنقلابات العسكرية بداية من عبد الناصر الذي شنق أثنين من عمال مصر (خميس والبقري)كما أعدم عددا من الأخوان المسلمين،وهو من جاء بما اسماه الشرعية الثورية،وما هي في حقيقتها سوى الديكتاتورية سافرة وسافلة التي اوصلت اسرائيل حتى الأستيلاء ليس على فلسطين ولكن علي سيناء أيضا،لتحل بالشعوب أبشع هزيمة ستحطم الروح المعنوية وتفتح أبواب بلاد الشرق الأوسط للجلادين من أعوان الأمريكان،لتعرف بلادنا مذابح سجن أبو سليم ولتصبح مثل دول أمريكا اللآتينية التي خربها الأمريكان بواسطة ديكتاتوريات حمراء وسوداء من أقصى اليمين إلى اقصى اليسار.

5- ولا تسأل عما حدث في عهد صاحب المقولة الخاربة(حق الأختلاف)في صفحة القذافي اليوم أو (حق الكذب)حيث اعدم الذين اشتبه في أنهم ينتمون إلى احزاب ايا كان موقعهم،ورفع شعار (من تحزب خان) إلا هو: (إن الحزب والحكم والثروة لك وحدك،لا شريك لك لبيك) ! لقد كان هؤلاء العملاء هم الطوق الذي يحمي وجود اسرائيل على المدى القصير،وعلى المدى البعيد هم الذين يكفلون عدم وجود تنمية وبناء وتقدم،لتبقى هذه الشعوب على جاهليتها وأميتها أرضية خصبة للأستغلال والأستغفال،تعيش دول اوربا وأمريكا على حسابها،وتصنع لها وهم أسمه الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان،وكل هذه المجالس لصالح الذين صنعوها ولا ترعي للشعوب المغلوبة على أمرها أي مصلحة ولا تعطي أي حق،ومن يعرف أنتفاقية فينا في التمييز بين الديبلوماسيين والناس العاديين سيعرف ويتأكد أن لا عدالة وليس هناك شئ أسمه مجتمع دولي،ولكن هناك مجتمعات وشعوب مضحوك عليها،تعيش تحت خنجر الجلاد الذي يجمع ثروتها ويشاركه فيها من عينه وكيلا واعترف به،رغم ان هذا الجلاد لا يمثل إلا نفسه،فلا أحد أنتخبه ولا أحد يعرفه ولا احد يريده .

6- الخلاصة:لا نهضة بدون خوض المعركة الحتمية،وهي معركة الحرية الحقيقية والقضاء على عملاء الأستعمار قادة الإنقلابات التي أسموها ثورات،فحتى أنقلاب كاسترو أسماه ثورة،لتصبح أول وظيفة للثائر (تشي جيفاره)مدير مصرف كوبا المركزي!،ولكن الرجل لم يقبل ضميره فغادر المصرف إلى ساحة الحرية...لابد ان تصل الشعوب إلى ممارسة حقها في حكم نفسها بدون وصاية قومية ولا دينية ولا عسكرية،فالوطن والدولة لجميع المواطنين ولكل من يحمل جنسيته،وليس للمسلمين او للعرب أو للملحدين :الوطن والدولة للجميع وفوق الجميع،ولا ترفع فيه صورة ولا شعار إلا ما يخدم الحرية والعدل.

الوطن ليس صالون معمر القذافي ليرفع في جميع اركانه صورته،وليس تابع للسعودية او افغانستان ليرفع فيه شعار الإسلام هو الحل...العقيدة ليست سياسة للمزايدة وكسب الأنصار في معركة السياسة والحكم،ولكنها علاقة بين المؤمن وخالقه بدون مزايدات....وماذا ؟ وصلي وأرفع صباطك،هذا المثال ليس من عندي ولكن من عند الشعب الذي حسم عمليات المزايدة لدي البعض ممن حرصوا على سلب الناس حقوقهم تارة بأمس الإسلام وأخرى بأسم العروبة،واليوم بأسم الثورة وكأن الثورة الإنقلاب ديانة اخرى !! .

فوزي عبدالحميد
www.liberalor.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home