Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Fawzi Abdelhamid
الكاتب الليبي فوزي عبدالحميد المحامي


فوزي عـبدالحـميد

الثلاثاء 24 مارس 2009

تعددت الأمية والجاهلية واحدة

فوزي عـبدالحميد / المحامي

عندما سار الإنسان على الأرض أول مرة لم يكن يرتدي شئ،لأنه لم يعرف صناعة الملابس اليدوية،ولم تظهر بعد مصانع المنسوجات .

غطى الإنسان جسده بأوراق الأشجار وجلود الحيوانات وريش الطيور،ليس خوفا من الله لأن الأديان لم يعرفها بعد،ولكن لحماية نفسه من البرد والحر .

لم يكن العالم يعرف القراءة والكتابة في ذلك الزمان،فكان الإنسان يعبر عما يجيش في صدره بعمل رسومات مثل الكتابة اليوم فوق أوراق الشجر وجلود الحيوانات والأحجار .

عندما وصل الإنسان إلى مرحلة متقدمة في التفكير عرف الشعر،وبما أن الشعر يحتاج إلى كمية كبيرة للكتابة عليها من أوراق الشجر(سافر حبيبي وهجر)وهذه واحدة ضد الملحد الليبي الذي يكفر حتى الغناء ويعتبره من قلة الحياء !وكتب الإنسان على الصخور والجلود،فربما تحتاج قصيدة إلى جبل صغير للكتابة فوق أحجاره !!فأصبح الإنسان يحفظ ما يعرف من شعر ليردده امام غيره كأبداع يفخر به .

كما أصبحت المقالات الصحفية هي قصص الحكواتي التي يرويها للناس شفويا (قال الراوي يا سادة يا كرام..كان هناك راعي معيز.. أصبح ضابط..فسرق الدولة وثروة الشعب..وطارد المواطنين حتى في الأحلام)من الكتاب الأخضر ! .

عندما عرف الناس الأديان لم يكونوا قد عرفوا الكتابة بعد في غالبيتهم،ولا ظهرت صناعة الورق وآلات الطباعة الحديثة،فأستمر المؤمنون بالأديان يحفظون النص المقدس،حتى اننا لم نجد سطرا واحدا عن نبي مكتوب بخط يده .

تطور العالم كله لينتقل الناس من حالة الجاهلية بمعرفة القراءة والكتابة والحفظ إلى حالة الكتابة والقراءة وتأليف الكتب وحيازة المكتبات في بيوتهم،بفعل أكتشاف صناعة الورق وأختراع آلات الطباعة،لكن بقيت شعوبنا العربية والإسلامية تعض على أميتها بالنواجذ وتحفظ وتبارك الحفظ،بل وتعتبره شئ مقدس،كما كان يعتبر قديما أن حفظ القرآن المكون من 600 صفحة في الذاكرة يحصل صاحبه على جزاء في الدنيا وفي الآخرة،مثل ان يجعل آخر يحفظه كله او بعضه .

لهذا لم تفكر غالبية شعوب جاهلية القرن 21 في محو أميتها في عالمنا العربي والإسلامي ولا محو أمية غيرها من الذين حولها،وأنحصرت طلباتهم في الذبح وإقامة المآذن وأرتداء الحجاب وغطاء الرأس للرجال،بل وأعتبروا أرتداء الجلابيب الطويلة التي لبسها الإنسان قديما في غياب المصانع الحديثة التي تنتج بكميات وتنوع الملابس بما يتناسب وحركة الإنسان من لباس التقوى !،فكيف لمن يرتدي جلباب طويل ان يسير بسرعة ويعمل إلا إذا كان يمسك بجلبابه في فمه،كما يفعل الكثير من العمال في بلادنا،وقد يسبب لهم حوادث من فوق السقالات كما حكي لي أحد الأشخاص عن حادث وقع لعامل في مصر.

قفز العالم مرحلة جديدة في أعتبار الأمي ليس من لا يعرف القراءة والكتابة حتى لو حفظ ما رأي وما سمع،ولكن يعتبر الأمي اليوم كل من لا يستطيع أستخدام جهاز الكمبيوتر.

بقى الجماعة أياهم يجرجرون الجلابيب الطويلة ويلبسون شبشب نفوسة ويرجمون الشيطان وهو يحكمهم ويمثلهم في الأمم المتحدة،بل وقد صدر قرار بالقبض عليه من المحكمة الدولية.

يأكلون بأيديهم ويجلسون على الأرض،ويعيشون في بلاد يسيطر عليها الشيطان بوضع صوره في ميادينها وشوارعها كأنها صالون قصره،بل ويركع الناس على أقدامه ويعتبرون مجرد حياتهم خارج السجن مكرمة من صاحب المكارم في عالم أصبح فيه المواطن سيد الحاكم وسيد قراره !! .

يعيشون على أنغام الكتاب الأخضر وقانون تجريم الحرية وتعزيز العبودية...تجمعهم الجامعة العربية والإسلامية وحج البيت..وتفرقهم العصا الأمريكية والصهيونية والأمية العربية،وقرار المدعي العام بالقبض على البشير،والمعتدي العام الليبي بالقبض على الرهينة السياسية (جمعة عتيقة) وهو ممنوع من الخروج قبل بشير السودان بسنوات،ولكن من شخشير (سرت).

ومن نخاسة إلى وراثة فإنقلابات عسكرية،وتسليم ديكتاتور السودان آخر مقولة في الصراع على السلطة من قبل النظام العالمي الجديد...والجاهلية العربية واحدة،والإصلاح في ليبيا كذبة أبريل في شهر (كنيبال) من عام (دونكي شوت).

من الكتاب الأخضر/ فقه الدفنقي .

فوزي عبد الحميد/المحامي
www.liberalor.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home