Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Fawzi Abdelhamid
الكاتب الليبي فوزي عبدالحميد المحامي


Fawzi Abdelhamid

Thursday, 22 February, 2007

الأعـرابي لا يعـرف وطن ولا دولة

فوزي عـبدالحميد / المحامي

الأعرابي هو البدوي ، وكلمة بدوي معناها البدائية وعدم المعرفة ، والعداء للمتحضرين والحضارة وسكان المدن (البرجوازية)! فذلك الإنسان الذي يهيم على وجهه في الصحراء خلف قطيع من الأبل أو الماعز كما كانت حرفة خازوق ليبيا قبل إنقلاب النصب (لا مغبون ولا مظلوم)! لا يعرف حدود ولا يعرف شئ اسمه وطن له حدود برية وبحرية وجوية ، كما هو معروف اليوم نتيجة لتطور الحضارة وظهور دولة القانون بشكلها الحضاري ، وما تضعه من مسؤولية على المواطنين بمقتضي المواطنة من حقوق وواجبات ، ومشاركة في أختيار رئيس الدولة والحكومة التي تخدم هذا الإنسان المتحضر.

هذه الدولة التي لم يعرفها بعد الأعرابي بحكم قصور في التطور نتيجة لأسباب يطول المقام هنا لشرحها وفي كلمات معدودة للفائدة تقديس الزمن القديم والقبلية والمحافظة عليها أو تعليبها في داخل النص المقدس، هذه الدولة التي لم يعرفها الأعرابي وحتى لا يريد ان يعرفها!... هذه الدولة هي التي تعطي الحق لجميع المواطنين بواسطة من يمثلهم في سحب الثقة من الحكومة إذا فشلت في خدمة الشعب بالإضافة إلى محاكمة الحاكم أو يقدم أستقالته إذا صدر منه ما يسئ إلى المواطنين والدولة ، مثلما حصل مع رئيس دولة إسرائيل بسبب أتهامه بالتحرش الجنسي ، وقد لا ينتخب رئيس الدولة مرة ثانية ، وفي كل الأحوال لا يحق في الدولة التي لم يعرفها الأعرابي والبدوي على مدى 1400 سنة لا يحق لرئيس الدولة ان يبقى في الحكم لأكثر من مدتين كل مدة لا تزيد عن خمس سنوات ، بينما كانت الدولة السماوية القديمة تسمح للحاكم بالبقاء حتى يموت او يغتاله مظلوم ومقهور ، بل تسمح له بان يستمر في الركوب على الرعية حتى بواسطة ذريته الأكبر فالأكبر من الذكور أو الأحقر فالأحقر في كل الأحوال!!.

لهذا نحن اليوم في زمان يعادي الأعرابي فيه الدولة الحديثة – دولة القانون - بألف حجة... من تطبيق شرع الله ودولة الخلافة أو حتى النخاسة إلى دولة القبيلة بأعتبار أن البداوة تعني الأصالة في مغالطة شربناها منذ مدة بعيدة ، كما شربنا مغالطة أن لا علاقة لليهود في العالم بأسرائيل ، وإنما هناك صهاينة!!، مع ان الحقيقة الثابته أن كل يهودي في اي بقعة من العالم هو أسرائيلي حتى ولو لم يكن صهيوني وتربطه علاقة قوية من خلال المشاركة بالمال والإنخراط في الجيش للموت في سبيل دولة أعطته كل العزة والكرامة، ولا يوجد يهودي لا علاقة له بإسرائيل إلا بما لا يزيد عن أصابع اليدين والقدمين وفتحات جسم الإنسان من أعلى ومن أسفل!.

الدولة الحديثة لا تعتبر العفو عن اللصوص الجياع في عام المجاعة، عندما أفلست الأمبراطورية في عهد عمر بن الخطاب ، على أنه قمة العدل والعدالة ، التي يشيد بها المؤمنين ، ولكنها تعتبره خطأ وعجز يدل على عدم مقدرة في خدمة المواطنين ، ويستوجب على هذا الحاكم (عمر) أن يقدم استقالته ويذهب لحال سبيله حتى لو كان من الصحابة - ولا علاقة بالدين والقدرة على توفير الخدمات للناس وتقديم البرامج بالتقوى أو الثورية أو العروبة - وحتى يتولى السلطة من هو قادر على توفير العمل ولقمة العيش وخروج الدولة من حالة المجاعة ، بل قد يطالب نواب هذا الشعب بأستجواب هذا الحاكم وحتى محاكمته ، فكيف يصل شعب إلى المجاعة حتى يأخذ المواطنين في السرقة ؟!.

من هنا كان مفهوم العدل عند الأعراب ان الدولة هي دولة القوى ودولة السماء ، اما البدوي الأعرابي فمجرد راعي يسوق رعية من الحيوانات ، وهو عند الحاكم مجرد رعية يسوقها مولانا أمامه وهو الراعي بالعصا و(كلكم راعي وكل راعي مسئول عن رعيته)!!.

لهذا وعلى هذا عندما سقط تشاوشيسكو في رومانيا في دولة كان المواطن فيها قد خرج من البداوة وعرف الدولة الحديثة من خلال معرفة النظام والوقوف في الطابور وعدم اخذه للحق بيده ، لم يسرق الناس أثاث وممتلكات الدولة ، ولم يتباكوا على ذبح تشاوشيسكو شيخ قبيلتهم!، بينما في العراق وعقب سقوط صدام حسين ، رأينا بعض الأعراب يسرقون مكاتب ومعدات الدولة والآثار أمام عدسات التلفزيون ، وتباكوا على ذبح شيخ قبيلتهم صدام حسين في الفلوجة وعاصمتها العوجة وليست المستقيمة!!، لأن اهل قبيلته لم يعرفوا ماذا تعني الدولة ، وإذا عرفوها فهي مرابع ومرابط خيول قبيلتهم التي منها الحاكم الظالم لكل من ليس من هذه القبيلة ، وهو ما عليه الحال في ليبيا ، فالشعب الليبي فقد دولته ومواطنته من اليوم الذي أستولى فيه أعرابي (سرت) على الدولة الليبية في أعقاب عملية النصب في فادح سبتمبر 1969 ثم في أعقاب عملية السطو المسلح في 2 مارس 1977 حيث تم شنق أبناء الوطن 7 أبريل 1977 لأن الأعرابي أعتبر أعلان ما اطلق عليه (سلطة الشعب) هي سلطته هو وأولاده وقبيلته دون باقي أبناء الوطن ، لغياب مفهوم الوطن والمواطنة في العقل الباطن للأعرابي والبدوى على مدى 1400 سنة ، فالوطن عند القبيلة أو في أرض الله الواسعة والمواطنة هي رابطة الدم وفي دولة الخلافة رابطة الدين ، ولهذا فهناك مواطن درجة ثانية (أهل الذمة)(مسيحيين ويهود) ومواطنين كفار لأنه ليس لهم دين ، ومواطنين يجب قتلهم لأنهم دخلوا في الدين ثم خرجوا منه ، بينما في دولة القانون جميع المواطنين سواسية كأسنان المشط ولا يوجد مواطن درجة ثانية أمام القانون في دولة القانون الحضارية التي ما زال لم يعرفها الأعرابي سارق الثروة والسلطة والسلاح ، والذي هرب بالدولة إلى مرابع قبيلته في قرية (سرت الظالمة).!!

من هنا كانت سرقة الأعرابي الخازوق القذافي للجمل بما حمل ، لأنه في فقه (الغنيمة) والحرب والسلب، يتم السطو على أموال القوافل بما في ذلك النساء والأطفال... أما الرجال فيفرض عليهم العمل بدون الحق في الأستقالة ولمدة 38 عاما ، وبعد أن يصبحوا شيوخ عاجزين عن العمل يلقى بهم في الصحراء أو خارج سجن أبو سليم لصاحبه معمر الخائن اللئيم.

مرة أخرى والسؤال : لماذا بقينا على ما نحن عليه على مدى 1400 عاما......؟! يا سيدي و(بالاونته)!... لأنهم جعلوا من البداوة قيمة تعني الأصالة !(صدق او لا تصدق) بل وقدسوها حتى جعلوا من هندام وملابس ولحية ومظهر الإنسان في العصور الوسطى البدائية والجاهلية، لباس للتقوى ، فتجد المؤمنين اليوم يقبلون يد ورأس شيخ قبيلة أو ساحر (ميرابو)أفريقي! أو شيخ قبيلة أو شيخ جامع ، لمجرد أنه يضع عمامة و(طرحة) أو حجاب على رأسه ، ويرتدي جلباب طويل وقد يضع في وسطه حزام ، ويطلق لحيته وشاربه أو يحفه (أطلقوا اللحي وحفوا الشوارب) وقد يكتب أحجبة المحبة والقبول والعلاج أو يقدم الفتوى من فوق منبر يدفع مصاريفه أعرابي آخر سرق الدولة والوطن وحقوق المواطنة وأصبح هو الآخر يلقى خطبه الدينية وخطبه السياسية ويرتدي ملابس الدنيا والآخرة، وحتى الملابس العسكرية ، ولكل مثابة عالمية أسلامية او أعرابية أو أفريقية هيئة وملابس وذبابة ومريدين ومرتدين وحتى قوادين، وقد يطلق شعره (خنافس) وقد يطلق ساقيه للريح (عبد الناصر يونيو 67 وقائد النصر والتحدي لوكيربي والمقرحي الله لا ترده) والله لا يهدي القوم المغفلين والمغيبين (من الفصل الأول من الكتاب الأشقر)!.

لا ديمقراطية بدون تعددية حزبية وتداول على السلطة . وأستمرار الخازوق تأكيد على أن الوطن منكوب ومخروب ومثقوب ومشنوق . (من الفصل الأول من كتاب الحرية) فوزي الحــرية

فوزي عـبدالحميد / المحامي
لوزان ـ سويسرا
www.liberalor.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home