Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Fawzi Abdelhamid
الكاتب الليبي فوزي عبدالحميد المحامي


Fawzi Abdelhamid

Sunday, 21 April, 2008

مجنون بيده مدفع رشاش!

فوزي عـبدالحميد / المحامي

كان الناس يصلون كعادتهم،فشد انتباه بعضهم دخول شخص مجهول الهوية،قام بأغلاق باب المسجد خلفه على غير المعتاد،ليجلس إلى جوار الأمام ويقول له بضع كلمات في أذنه .

إستدار إمام المسجد نحو جماعة المصلين وقد شحب وجهه،ليحدثهم عن يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون،على غير المتوقع منه،فلم يكن يوم جمعة حتى يبدأ الأمام في خطبته .

في هذه الساعة بالذات كان أحد المارة قد لاحظ بدهشة أن باب المسجد مغلق على غير المعتاد،وعليه يافطة كتب عليها (المسجد مغلق للإصلاح)!لكنه تفائل بتوسيع المسجد وحدث الذين ألتقى بهم عما ينتظرهم من خير بما يجرى من إصلاح في المسجد .

أحس أحد المصلين في داخل المسجد بالوضع الحرج الذي أصبح عليه الإمام منذ جلوس الرجل مجهول الهوية إلى جواره،كما لاحظ هذا الرجل المجهول الهوية وهو يخرج من الكيس في غفلة من المصلين ويده ترتعش مدفع رشاش ،وتحرك هذا الرجل الذكي الشجاع ليقوم من مكانه متوجها نحو مكان الخطر،لكن الرجل المجهول الهوية عاجله بطلقة في رأسه وحتى قبل ان يتم إخراج المدفع الرشاش من الكيس .

إنفجر شلال من الدماء ليرسم خطا أحمر طويلا على عمود المسجد خلف الرجل الذي وقع على وجهه صريعا برصاص المجرم .

ساد صمت طويل وتسمر المصلين في أوضاعهم التي كانوا عليها،بعضهم في حالة ركوع والآخر في حالة سجود،وبعضهم يقف خاشعا كأنه أمام الله في يوم القيامة .

لم يعد إمام المسجد قادر على مواصلة الكلام من شدة الصدمة،فتقدم الرجل مجهول الهوية ليلتقط منه مكبر الصوت ويمنعه من الكلام ويواصل هو بنفسه وبدون مكبر الصوت الحديث وكأنه إمام الجامع ويقول للمصلين...(أيها المصلين..اليوم لا مغبون ولا مظلوم..كلكم عباد الله..ألا إن عباد الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون..هذا الذي ترون في الكيس لم آتي به إلا من أجلكم،ولن يكون إلا في خدمتكم،ليحمي عقيدتكم وقوميتكم من هجوم الكفار..هذا الباب المغلق،لقد تم إغلاقه لأجل ضمان حريتكم،فلا تفتحوه...ومن يحاول فتحه فهو عدو الله وعدو حريتنا جميعا ....) .

كان هناك رجل بسيط يقبع في زاوية من المسجد،اصيب بحالة هلع شديد لدرجة أخذ يرفع حاجبيه وينزلهما من شدة القلق،وهو ينظر نحو الرجل وباب المسجد المغلق،بينما ساد صمت ثقيل على المكان في أعقاب أنهاء المعتوه لخطابه الغريب .

أنطلق فجأة الرجل الخائف نحو باب المسجد مسرعا يريد الهروب،فعاجلته عدة رصاصات في ظهره،فسقط وسط بركة من الدماء .

طلب أحد المصلين الكلمة رافعا يده وكأنه يطلب النجدة من المجنون الذي يمسك المدفع الرشاش،فسأله المجنون بقوله "شنو حيثيتك ؟!"وهي عبارة غير متداولة في أوساط الناس من رواد المسجد فأجابه بخوف شديد (صاحب محل حلويات)! فأعطاه الكلمة ،فقال الحلواني....(بعد الصلاة والسلام على سيد الأنام..نحن في إنتظارك..نحن في إنتظار من أتى به القضاء والقدر...نحن نصدق كل ما تقول..كيف لا وهل عندنا أي حلول....)في هذه اللحظة قاطع جماعة من المصلين الجالسين المتحدث بقولهم (ولكننا نريد ان نعرف....) فما كان من صاحب المدفع الرشاش إلا ان امرهم بالحضور للجلوس أمامه مشيرا إليهم بمقدمة مدفعه بشكل اقرب إلى التحذير والتخويف،فحضروا جميعا ليجلسوا أمامه فأمر احدهم بربطهم جميعا في حبل أخرجه من نفس الكيس وهو يردد مع نفسه أمام الرجل المكلف بربط المصلين (لقد خانوا العهد وسألوا عن أشياء إن تبدى لهم تسؤهم...)!.

أدرك الجميع الوضع الذي اصبحوا عليه،خاصة وقد رأوا صاحب المدفع الرشاش يتحدث مع نفسه وعيونه تدور في فراغ،كانه يحدث جان أو شيطان ! .

رفع آخر يده ليسأله المعتوه حامل المدفع الرشاش،ما هي حيثيتك ؟! فاجابه الرجل (قواد)!ضحك المجنون حتى كاد يقع على قفاه وسط دهشة المصلين،لكن الرجل صحح له المقصود بمعنى أنه يعمل مرشد سياحي،فطلب منه الحضور إلى جواره ومراقبة الحاضرين .

تحدث المرشد السياحي،فاشاد بما سيصبح عليه المسجد إذا جعلناه مغلق في غير أوقات الصلاة،لأنه لا حرية لغير المصلين،كما أن السياح الأجانب وبخاصة عساكر القاعدة الأمريكية،يحبون النظر إلى داخل المساجد...وهذا ضد الدين،فأشاد المجنون بكلام هذا المرشد السياحي،وقال لهم سيبقى المسجد مغلق عليكم للإصلاح وحتى إشعار آخر،كما وضعت لكم يافطة على الباب عند دخولى،حتى تصبحون أنتم الحواري والطليعة التي تبشر العالم بالحرية من هذا المكان .

أسر ببعض الكلمات في أذن المرشد السياحي الذي غاب لبعض الوقت في آخر المسجد ثم جاء ومعه ملابس بيضاء لعمال طلاء وبناء،ليوزعها على البعض منهم حتى يمثلوا دور العمال الذين يقومون بأصلاح المسجد،كما طلب من الآخرين أن يخرجوا ما في جيوبهم ليضعوه أمام الذين أختارهم ليلبسوا الملابس البيضاء وليصبح من حقهم اقتسام المال لأجل إصلاح المسجد كما أخبرهم .

وسط الدهشة والريبة والخوف أخرج غالبية الحاضرين ما في جيوبهم ليستولى عليه الذين سيمثلون دور العمال،سمع فجأة صوت خبط على الباب، فطلب من أحدهم الخروج بملابسه البيضاء ليبلغ من يطرق على الباب بان المسجد تحت الإصلاح !! وما زال المسجد كذلك وقد مضى عليه اليوم 38 عاما كما قال أحدهم وهو يحدث نفسه،لأن المعتوه أدانهم بتخريب المسجد بل وتدنيسه وأنه غير مسؤول عن افعالهم !!.

يتبع في سلسلة ـ أنا بوليس - .

فوزي عـبدالحميد / المحامي
www.liberalor.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home