Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Fawzi Abdelhamid
الكاتب الليبي فوزي عبدالحميد المحامي


Fawzi Abdelhamid

Friday, 20 April, 2007

المتخلف حبه قوي وكراهـيته أقوى!

فوزي عـبدالحميد / المحامي

تعج منطقتنا بالمتخلفين حضاريا وعقليا، وقد قال الشيخ القرضاوي على محطة الجزيرة في حديث شريف ( البلهاء غالبية أهل الجنة ) .

المتخلف حضاريا أو عقليا إذا أحب كان حبه وصداقته بدون حدود، وإذا كره يطارد عدوه حتى في المنام وحتى بعد موته ! يقول المثال الشعبي الليبي ( معرفة الهبل قوية )! .

الهبل في اللهجة الدارجة الليبية تعني ( العبيط ) أو ناقص العقل ، ربما رجل عمره 40 عاما ومستوى عمره بحسب نضج عقله لا يتجاوز 15 سنة ... ويقول المثال الليبي ايضا ( أعطيني مهبول نأكل رزقه وأرزقني بصاحب عقل نخلص معاه )! .

شعوبنا في بلادنا تعاني من تطفل هذه الشريحة من المعوقين حضاريا وعقليا، عندما يطاردون الناس في حريتهم الشخصية باسم الدفاع عن الدين أو باسم المعرفة والقرابة أو باعتبارهم من أصحاب الرأي ويردون على صاحب رأي أو فكرة !!... ولا أراك الله مكروه في منطق وعقلية هؤلاء الناس ! ( دعاء وبكاء وصراخ وعويل وتشنيع ) بدون منطق ولا موضوعية، ومن أين لهم ذلك ؟!.. وهل يختلف المتخلف حضاريا عن المتخلف عقليا، رغم ان لكل منهم عالمه الخاص جدا ! .

حدثني صديق قائلا كنت اتهرب من معرفة أشخاص أشتهروا على البالتوك بالعدوان على كل من هب ودب والتدخل في شؤون الاخرين، وكان احدهم يصر على أنني تربطني به صلة قرابة، والاخر يتعجب كيف أقول بأنني لا أعرفه وهو الذي كان طالب في كلية الآداب على حد قوله! ولم يفهم أي أحد من هؤلاء حسب قول الصديق، أن القول بعدم المعرفة يعني عدم الرغبة في أستمرار الصراع، ولكن اغلب المعوقين لا يعقلون .

هكذا عندما يختلط سلطان السماء بوصاية العبطاء من ناقصي العقول أو ناقصي الحضارة، تصبح حياة الناس الأبرياء هي الجحيم على الأرض، كما هو حال شعوبنا اليوم تحت مبررات كثيرة للعدوان على الشعوب باسم القومية والإسلام والثورية والوحدة العربية والأفريقية وسلطة النصب والغصب والدولة الفاطمية، في غياب كامل لحق الإنسان في أن يعيش حياته الخاصة بعيدا عن الحب والكراهية بدون حدود، على يد الهبل والمعوقين عقليا وثقافيا، الذين لم يتفق الناس في دستور، بل وليس للناس دستور يحد من تدخل إنسان في الحياة الخاصة لمواطن آخر أو العدوان عليه وأرهابه بالقول بحجة النقاش الفكري، لأننا لم ندخل بعد القرن العشرين فما بالك بالقرن الواحد والعشرين، والذين أعتدوا على النبي بالقول والفعل، هم الذين لم يقبلوا فيما بعد وعندما إنتصر النبي عليهم سوى بعبادته، حتى قال لهم ( أنا أبن أمرأة من قريش تأكل القديد ) أما قول القرآن فيهم فقد كان اكثر وضوحا ( قولوا أسلمنا ولم تؤمنوا... ) ومن شب على ثقافة مات عليها( الأرهاب والعار والكذب والتشنيع ).. يحفظون ولا يناقشون أو يحللون أو يراجعون أو يعارضون ، ولهذا اصبحت المعارضة في بلادنا مثل اليتيم على مأدبة اللئيم أو في عداد المحرمات..... خوفا من الفتنة !! .

المتخلف عقليا وحضاريا في بلادنا يتمتع بأحترام العامة حيث يطلقون عليه ( درويش ) و( بركاوي ) أي عنده بركة وكثيرا ما يقدمون له الهدايا ويتعبرونه طيب القلب والفعل !! .

بداية الطريق في دولة القانون والمجتمع المدني هي دستور يمنع تطفل وتدخل أي إنسان في حياة إنسان آخر خارج دستور يضعه المواطنين في الوطن الواحد، لأن الدساتير الحديثة تحدد قواعد حرية التفكير والتعبير، وتحدد إطار لأحترام الحرية الشخصية بحيث لا يسمح لإنسان ان يفرض صداقته او عداوته على إنسان آخر رغما عنه، فحرية الإنسان في ان يعيش مع من يريد ويناقش من يريد تكفلها القوانين، كما ان قواعد البحث والنقاش تحكمها الموضوعية، وإذا خرج عليها المعوق عقليا أو حضاريا بالتشنيع والسباب يعتبر قد ارتكب جريمة يعاقب عليها قانون العقوبات، على عكس ما كان معروفا في القرون الوسطي، حيث لا حرية شخصية ولا قواعد موضوعية للنقاش وإنما حالة بداوة تسمح بقتل من تختلف معه، ولهذا كان الرأي من أحتكار الحكام والأقوياء وزعماء القبائل ورؤساء العصابات ، وذلك زمان قد ولى رغم ان هناك من يحاول إعادة عقارب الزمن إلى الوراء مستخدما عبارات سمجة من فصيلة ( وإذا عدت عدنا )!! فلم يكن له رأي في الماضي ولا ما يعود به في الحاضر إلا إذا كان الدعاء والبكاء والسباب رأي في موضوع يحاول صاحبه ان يبين مدى الخطأ في المعلومات الوارده فيه !!.. أما السباب فهو من مواصفات ثقافة الجاهلية والتعويق العقلي، وفاقد الشئ لا يعطيه، وبعض هؤلاء الناس لا يحسن حتى كتابة رسالة !! .

فوزي عـبدالحميد / المحامي
www.liberalor.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home