Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Fawzi Abdelhamid
الكاتب الليبي فوزي عبدالحميد المحامي


فوزي عـبدالحـميد

الجمعة 19 يونيو 2009

حرية ـ إنسانية ـ وطن

فوزي عـبدالحميد

الدولة التي لا تعرف الإنشقاق ولا الإنفصال ولا الطوائف شعارها (حرية/إنسانية/وطن) مثل سويسرا وأمريكا واوربا التي تتعايش فيها طوائف وأقليات وأديان مختلفة،ويتعايش فيها المسلمون تحت مظلة دولة القانون والمجتمع المدني.

أما في ظل القومية العربية والفارسية والمذهب السني والشيعي والإسلام في مواجهة المسيحية واليهودية،فلا يمكن بناء دولة بدون خصومات وصراعات لا اليوم ولا في الغد....والسنوات بيننا لمن لا يصدق ما أقول .

العراق الدولة الليبرالية في عهد الملكية عاش فيها الجميع في طمأنينة بأعتبار الجميع مواطنين وكذلك مصر في عهد الملوك وسوريا وليبيا،ومنذ ذلك اليوم الذي عرفنا فيه الإنقلابات العسكرية والقومية العربية وقاسم وصدام وعبد الناصر والأسد والطاعون القذافي،والأخوان والنميري والترابي والبشير والشخشير،حلت المصيبة بكل المنطقة وعرفنا شمال مسلم وجنوب مسيحي،وجنوب شيعي وشمال سني .

الحل هو إقامة دولة القانون والمجتمع المدني .

دولة جميع المواطنين،وصلي وارفع صباطك يا من تريد إقامة دولة فيها تمييز ديني أو قومي ....كلكم لآدم وآدم من تراب .

ليس فينا من أختار ديانته ولا قوميته ولا مكان ولادته،وليس من حق أحد فينا أن يحتكر الدولة والوطن له أو لقبيلته مهما أعتقد أنه على حق أو عنده القوة،فقوة القانون الذي يضعه جميع المواطنين بواسطة من يمثلونهم،هي الضمان الوحيد والمستمر ليعيش الجميع في سلام .

إن أكرمكم في دولة القانون من أحترم غيره وعامله بإنسانية،وحقق أكبر مصلحة لبلاده ولجيرانه وللإنسانية قاطبة إذا فاض الخير عنده.

ما أستحق أن يعيش من عاش لنفسه.

الله لجميع من خلق وليس لشعب ولا ديانة دون غيرها.

كل جماعة تعتقد أنها على حق،وكل أصحاب ديانة يقولون أن الجنة محجوزة لهم دون سواهم،ولكن الله يعلم من هو جدير بها.

الجدير بجنة الأرض والسماء من رحم وعطف على المواطنين رفاقه في الوطن،وجميع الناس رفاقه في الإنسانية،ووقف إلى جانب الخائفين والجائعين،وأعتبر نفسه ليس بأفضل من أفضل الناس ولا بأقل من أقل الناس .

أنظر عندما يموت الإنسان ويصبح عاريا تماما..هل تجد في جسده ما يختلف عن غيره أيا كانت ديانته او مذهبه،ولكن الذين قتلوا وظلموا الإنسان بأسم الله وبأسم العصبية القومية،هم الذين جعلوا من أنفسهم أوصياء على الناس ونشروا العداوة والبغضاء،حتى وصل الحال بهم إلى ان يجعلون دخول الجنة مرتبط بكراهية إنسان آخر ليس من ديانتهم او قوميتهم،وذلك هو الظلم المشين .

لولا ذلك لكانت الأراضي المقدسة وأماكن العبادة تجمع جميع المؤمنين بجميع الأديان،وليست اماكن لبث العداوة والبغضاء والتحريض على القتل وسفك الدماء .

من قال لك أن ذبح إنسان خلقه الله لأنه في نظرك كافر بالله هو حق لك؟!.

لو كان الله يريد ذلك ما خلقه ..ألم يقل لك البسطاء أن الجنة تريد ما يملأوها والنار كذلك،فهل تتدخل في حكم الله لتصدر الأحكام في حق الناس بأسمه ؟! .

من قال لك أن أستعباد الإنسان لأنه كافر يأمر به الله..أو تخويف إنسان او سلبه ما يملك شئ يأمر به الله ؟! .

حقوق الإنسان هي حقوق أصيلة يولد بها الناس سواسية الكافر في نظرك والمؤمن في نظر غيرك...شئ واحد محرم وهو العدوان على هذه الحقوق لأي سبب من الأسباب .

عش ودع الآخرين يعيشون...فأنت لست دائما في مركز القوة،وإذا تركت شئ من الخير لإنسان فقد تجده أمامك في وقت أنت في حالة الضعف والهوان أو كما يقول أبناء الشعب (من يسلف الجمعة يلقى السبت) فماذا لو عملنا الخير في جميع أيام الأسبوع،وفوق التمتع بفضيلة عمل الخير بين الناس والإحترام،ستتمتع بشئ أجمل وهو سعادتك الغامرة عندما تشارك الناس في الفرحة والسعادة التي كنت أنت سبب فيها .

ما أجمل أن ترى الخائف والجائع والمضطهد ومن ليس عنده صديق قد فرح بحضورك ،وما اتعس منظر الذين عندما يراهم الإنسان يخاف منهم أو يرجوهم ويترجاهم أن لا يعتدوا عليه .

ما أتعس أصحاب الكتب الحمراء والخضراء والصفراء المفروضة على الناس بالقوة والتجويع،وما أعظم الذي يفكر ويشجع غيره على التفكير والإختلاف معه للوصول إلى ما يفيد الجميع .

إنك لن تبلغ الجبال طولا...وإذا قلت أنك قد عرفت الحقيقة وأحتكرتها،فقد قدمت الدليل على جهل وكراهية الناس لك،لن يحسدك عليها أحد .

ولا أحد يشكك في أن كل المصفقين لك إنما يصفقون خوفا أو طمعا،ويكفيهم شماتة أنك حكمت على نفسك بنفسك بأنك فقدت إنسانيتك وتفردت بكون عقلك فوق عقول الناس !!،بينما العالم الحقيقي والمفكر الحقيقي يجد الحقيقة في الشك،وفي مشاركة الناس كلهم له في البحث عن الحقيقة وما ينفع الناس.

من قال لا أعرف فقد أفتي..ومن أعتذر عن الخطأ أرتفعت مكانته وإنسانيته بين الناس،وأستحق أحترام الجميع لأنه يحترم نفسه .

ما يميز الإنسان عن الحيوان (العقل والضمير).

الضمير هو السلطة التنفيذية التي تتخذ القرارات،والضمير هو السلطة القضائية التي تجلس أمامها لتحاسب نفسك على صواب أو خطا ما أتخذت من قرارات و(الإنسان كامل الإنسانية يجد الراحة الكاملة إذا أدين من محكمة ضميره ليتقدم إلى من أخطأ في حقه وطلب المعذرة....أما الحيوانات فلا تعتذر لأحد)....من الفصل الأول من الكتاب الأجمل . (فقه الإنسانية) .

فوزي عبد الحميد
www.liberalor.com



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home