Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Fawzi Abdelhamid
الكاتب الليبي فوزي عبدالحميد المحامي


Fawzi Abdelhamid

Wednesday, 15 August, 2007

ديمقراطية شعب برقة العظمى

فوزي عـبدالحميد / المحامي

أنا عشت وتربيت وسط ديمقراطية شعب برقة العظمى .

ديمقراطية قبائل البادية بكل ما عرفنا عنها من تسامح وتواضع وحب لأبناء الوطن وغيرة على دماء أبناء ليبيا .

لم يكن للمسؤولين حراسات ولا زعامات، ولا يتعرضون للمواطنين بالسباب والتهديدات كما يفعل مسيلمة الكذاب وأبنه (الواك واك) .

كان يجلس الأعلى رتبة مع الأقل رتبة والرئيس مع المرؤوس ،كأبناء الأسرة الواحدة .

أتذكر في هذا الخصوص عندما مر من أمام مكتبي وأنا وكيل نيابة بنغازي المستشار الأستاذ احمد الطشاني ،وهو رئيس محكمة الأستئناف والمختص بالتفتيش على عملي في نهاية السنة ،ولكنني كنت اتحدث معه كصديق عمل بكل طمأنينة ودون خوف ولا رهبة ،فقال لي وهو يشاهدني أجلس بمكتبي وبابه مفتوح وليس امامه حارس ولا حاجب (ماذا لو كنت وكيل نيابة في طرابلس،لشاهدت العز ووجدت أمام مكتبك رجل بوليس يحرسك...) .

كنت وانا طفل وشاب أيضا عندما امر من شارع عمر المختار في بنغازي أجد السيد رجب بن كاطو ،وهو تارة يشغل منصب وزير دفاع واخرى وزير اقتصاد،وقد يصبح مجرد صاحب وكالة سيارات فيات...كنت احييه كمواطن من بنغازي،وبحكم انني أعرف أولاده (محمد) يقرأ معي في نفس المدرسة وفوزي أعرفه من الشارع .

السيد رجب بن كاطو كان يجلس أمام متجر ابن عمه (مختار بن كاطو) على كرسي بدون حراسة أيضا،كما كنت أشاهد حسين مازق وهو والي برقة عندما يحضر إلى مكتبة (بوقعيقيس)في ميدان البلدية ليشتري المجلات عند وصولها من مصر،ثم يقف امام المكتبة ثم يغادرها سيرا على الأقدام بدون حراسة ومن سوق الظلام في طريقه إلى منزله في شارع قصر حمد،وكان معي أبنه وصديقي(نجيب) في نفس الفصل مثله مثل اي تلميذ لايحاط بمعاملة خاصة ولا حوله حراسة،وهو على درجة عالية من الأخلاق وحسن المعاملة .

في أحدى المصادفات وكنت طفل،كان والدي يقف مع حسين مازق بمنطقة (مسه)يتناقش معه في إصلاح فيلا خاصة بحسين مازق،وكان والدي مقاول معماري،وما زلت أتذكر أن كل واحد منهما يتحدث مع الآخر على نفس الدرجة من الإحترام،فكان والدي يقول يا سي حسين،وحسين مازق يقول لوالدي يا سي عبد الحميد،وأنا في إنتظار أنتهاء الحديث لأنني كنت أشعر بجوع شديد نتيجة لنقاء الهواء في تلك المنطقة وقرب موعد الغداء .

كنت ألتقي مع ونيس القذافي في شارع أدريان بلت،يسير بدون حراسة ولم اكن احييه لأنني أعرف أولاده (فوزي ونجيب) ولا أعرفه شخصيا .

كنت أعرف نبيل العابدية لأنه من المترددين على نادي الهلال،ولكنني لا اعرف والده (الشيخ علي) وهو مستشار الملك ،وقد دعاني للعشاء في أحدى المرات ،وقال لي نحن نعرف أن الناس لا تريد الحكم الملكي عندما كان يبرر لي عدم رغبته في المشاركة في الإضراب بحجة ان والده مستشار وصديق الملك.

كنت عندما أخرج من المدرسة الثانوية بشارع أدريان بلت اشاهد قائد الجيش (السنوسي لطيوش)ورئيس أركان الجيش أدريس عبد الله بدون حراسة ولا يثيرون حتى أهتمامنا بما يحملون من رتب وشارات ،وهم ينظرون نحونا مثل اولادهم بدون ترفع وبعفوية كاملة من الطرفين .

عندما عملت لفترة في نيابة البيضاء كنت التقي بوزير الخدمة المدنية حسين الغناي بفندق البيضاء بالاس،ورغم أنه تربطني به قرابة فوالدته هي شقيقة جدتي،وكانت سيدة على درجة عالية من الطيبة واعرفها من الطفولة إلا انني لا استريح إلى حسين الغناي،فكنت لا أحييه وهو وزير وانا مساعد وكيل نيابة ليس إلا .

كان يمر من أمام منزلنا رجل قصير القامة فيحييني ولا أعرف من هو ،حتى عرفت عندما كبرت أنه (عوض عبد الجواد)رئيس مباحث بنغازي،وفي أحد الأيام كنت العب الكرة ،وكان الشباب يصرخون ويسبون في شاب يدعى (فتحي)فسالتهم من هذا (فتحي)فقالوا لي ألا تعرفه إنه فتحي عوض عبد الجواد،ومنذ ذلك التاريخ وهو يحييني،ولا يختلف في مظهره عن أي واحد منا،وكذلك الشاب عمر عبد القادر البدري،فهو قمة في الأدب والتواضع وحسن التعامل وخفة الدم .

ذكريات في ديمقراطية برقة الإنسانية والأخوة والتي أعطتني الثقة بالنفس حتى هذه الساعة،فلا ذل ولا خوف ولا إهانة ولا ترفع ولا تفاخر،من مسؤول على شخص عادي ،ولا من غني على فقير،بل كانت تعتبر في مجتمعنا البرقاوي الرشوة إهانة لرجولة من يعطيها ومن يأخذها .

كنت أتحدث مع النائب العام (عبد الحميد ضو) بكل عفوية وقابلت الزعيم مفتاح بوشاح قائد قوة الأمن العام وجلست إلى جانبه وتحدثت معه في خصوص نظام المرور كأنني أتحدث مع جدي من الود وحسن الأستقبال .

لا أنسى وانا طفل عقب خروج والدتي من المستشفي حدثتني باعجاب شديد عن لقاء لها بالصدفة بزوجة محمود بو قويطين قائد قوة دفاع برقة وبنت الشلحي،وكانت تقول عنها انها إنسانة على درجة عالية من الطيبة والتواضع .

ولا تسأل عن أبناء الأسرة الملكية السنوسية فلم يكونوا امراء بالمرسوم الملكي ولم يهتموا بلقب أمير،فقد كانوا امراء بالأخلاق وحب المواطنين والوطن،وانا تعرفت على الغالبية منهم آباء وابناء من لقاء بالصدفة في الشارع او رفاق في المدرسة .

نائب قائد قوة الأمن العام يونس العبار او عبد الونيس العبار،وضعت أبن شقيقه ضابط القوة المتحركة بالحبس الأحتياطي،في أعقاب مشاجرة اطلق فيها النار على شخص كان يتشاجر معه،فجاء يطلب التدخل عندي لدى ضابط بوليس كان يعمل معنا في النيابة،لكي أضع ابن شقيقه في سجن البوليس حسب تعليمات النائب العام ولم يمارس أي ضغط ضدي،ولم أتعرض لأي كراهية من قبل أبن شقيقه الذي حبسته وأسمه (علي حفالش العبار) بل كان يحييني كلما ألتقيت به عقب خروجه من الحبس .

حتى الزعيم السنوسي الفزاني قائد القوة المتحركة ورغم أحداث شهداء 14 يناير 1964 ومقتل ثلاثة من أصدقائي الشخصيين (البيجو والنقاز وبن حريز)فقد أعتذرت الحكومة عن الخطأ وقدمت التعازي،وجاء السنوسي الفزاني كالعادة فيما بعد إلى نادي الهلال ليقف بيننا أمام لعبة منضدة كرة القدم الصغيرة بدون حراسة ولا خوف ولا حقد ولا كراهية من الطرفين ،وكان يستعرض أمامنا جهاز اتصال مع الخارج غير معروف لدينا جميعا .

كانت ديمقراطية برقة ، ديمقراطية الأسرة الواحدة ،إذا شعرت بظلم وقع عليك تذهب لقريب المسؤول ولن تعود مكسور الخاطر أبدا (لا مغبون ولا مظلوم حقيقة وليس كذب ونصب وغصب).

كانت برقة وستبقى ديمقراطية أهل الشهامة والكرامة والعطف على الضعيف والإنحياز لأبن الوطن.

ديمقراطية ابناء الوجوه الهشوشة البشوشة..ديمقراطية الفرسان والنبلاء الذين لا يحبون الظلم ولا أدعاء الشجاعة على الضعيف ولا من لا حول له ولا طول ،كما يفعل رعاع (سرت) الذين لا أصل لهم ولا قيمة أعداء الليبيين ،الذين ملأوا البلاد بالظلم والأحزان ونهبوا حتى ممتلكات المواطنين الخاصة،واخلاق الأعراب سرقة الأطيان وتهجير السكان ،وهم أصحاب ثقافة الغنيمة وبيع الناس في الأسواق .

أبناء برقة العظمى... لم يشنقوا مواطن ولا ذبحوا المئات رميا بالرصاص كما فعل معمر البصاص ،ولا دفعوا الغرامات،ولا طاردوا المواطنين وشردوهم،ولا جوعوهم...ولا سبوهم في الخطب العلنية مثلما يفعل المعتوه وابنه الغبي ،الأول يقول على الليبيين(كلاب ضالة لا دين لهم ولا وطن لهم)والمهندس المتحضر صاحب الإصلاح وكل شئ راح يقول عننا (مرتزقة)بينما هو المرتزق الذي يستجدي شرعية له من الأمريكان والفرنسيين بأي ثمن ! .

شكرا لأبناء بلادنا ابناء الجبل الأخضر..أبناء برقــة العظمى، الذين حكموا من عام 1951 إلى 1969 فأحسنوا وتعودنا بفضلهم على الحياة في عز وكرامة،وقد ظهر ذلك عندما كنت ألتقي مع مسؤول كبير أو رئيس دولة في سويسرا،فكنت أتحدث معه بعفوية وثقة تعودنا عليها من ديمقراطية برقة العظمى،التي لم يعرف المواطن فيها الذل.

على هذا نحن أبناء ليبيا وسادتها ولنا الحق جميعا في كل قطرة من نفطها وكل دولار في ثروتها،والمشاركة في حكمها.

فإذا لم يكن الأمر كذلك وأستمر الحال في أحتكار القذافي وأسرته وعصابته لكل شئ بالتحالف مع رجال أعمال أنذال من طرابلس،لا يشاركوننا في مأساتنا وعدوان القذافي علينا في أقليم برقة وتجويعنا لصالحهم ،فمرحبا بالحياة في أحضان برقة المستقلة العظمى بالحرية وديمقراطية الأسرة الواحدة ،وخيرات برقة ونفطها كثير وعطفها على أهلها أكثر واكبر،ولتنفع صحراء (سرت)القاحلة المملؤة بالعقارب والأفاعي ،أفعي فاتح الدم والهم ،وتجربة شعب جنوب السودان هي الحل للقضاء على جماهيرية الخل والمختل زعيم الأيدز والسل .

شعب جنوب السودان لم يفكر قبل وقوع الظلم عليه في الإنفصال،لكن بعد اليأس وصل هذا الشعب إلى الحل الواقعي،وهو الحصول على السلاح والتضحية،فحتى الأطفال قاتلوا واستشهدوا،واليوم يحصدون عناء التضحيات وما دفع من دماء في سبيل أسترداد حريتهم وثروتهم،وهذا هو الحل الذي امام شعب برقة العظمى ،واللي موش عاجبه سيشرب من نهر كذبه العقيم الذي ذهب عمولات ورشوات وتهريب عملات في مصارف سويسرا ! .

فوزي عـبدالحميد / المحامي
www.liberalor.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home