Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Fawzi Abdelhamid
الكاتب الليبي فوزي عبدالحميد المحامي


فوزي عـبدالحـميد

الثلاثاء 14 يوليو 2009

حكاية طفل وشهيد

فوزي عـبدالحميد

كنت أقف في طابور الصباح وأنا طفل،في أول يوم في مدرسة الأمير الأبتدائية في بنغازي،وهي المدرسة الأبتدائية الوحيدة في جميع انحاء بنغازي في ذلك الزمان .

تقدم نحوي شخص أسمر البشرة له شوارب طويلة ويلبس طاقية ليبية (شنة)ويبدو من ملابسه أنه مباشر المدرسة ليسألني عن أسمي،فقلت له (فوزي العرفية) فسألني من أي قبيلة أنت،فقلت له (أعرفه) فأبتسم وهو يسألني مرة اخرى (طرش وإلا سلاطنه) ؟ فلم أجد إجابة لسؤاله،فزادت أبتسامته إتساعا وحياني وذهب .

كنت كلما ألتقيت به بالمدرسة حياني مع أبتسامة رقيقة،حتى انهيت المدرسة الأبتدائية وذهبت للثانوية ثم كلية الحقوق وتخرجت .

في أحد الأيام وكنت أسير في الشارع مثقل بالهموم وفي حالة قلق وعدم تركيز،نتيجة الوضع المتردي والعدوان اليومي على الشعب الليبي من قبل سلطة الإنقلاب،تقدم نحوي صديق ليطلب مني الحضور لأجتماع القبيلة،وأنا لم اعرف من القبيلة إلا أن كل الليبيين هم قبيلة الوطن منهم الأقارب والأصدقاء والأخوة في الوطن الواحد،حتى أنني في كثير من الأحيان كنت اتحدث إلى والدتي عن أقارب أعتقد انهم أصدقاء،كما حدث عندما ذكرت لوالدتي أن هناك اصدقاء معي في نادي النجمة هما (عمر وخليل قزح)على درجة عالية من الطيبة وحسن الخلق دائما يسألاني عن صحة والدي ويقولا لي (كيف حال عبد الحميد) فضحكت والدتى وهي تقول لي أنت لا تعرف من هؤلاء ؟! إن والدهما هو شقيق جدتك أم والدك،وهكذا كان حالى مع جميع الليبيين المتحضرين،حتى أنه في بعض الأحيان كان البعض منهم يحيي الاخر كنوع من المزاح عن القبيلة بقوله (كيف حالك يا بن عمي)! .

شاهد الذي دعاني لأجتماع القبيلة عدم الأكتراث على وجهي،وأنا لم أحضر في حياتي أجتماع لأي قبيلة،فنظر نحوي وهو يقول (يا راجل إن حياة إنسان في خطر...ربما سيقومون بإعدام عمر الصادق الورفلي). هنا شعرت باهمية حضوري لهذا الأجتماع،فحياة إنسان في خطر،وأنا على أستعداد للذهاب إلى آخر العالم لإنقاذ حياة إنسان،فما بالك إذا كان ليبي أيضا .

عندما شاهد أهتمامي أضاف،ستجد خيمة منصوبة في أول طريق(بنينه)وحدد لي موعد الأجتماع .

ذهبت إلى ذلك الأجتماع ودخلت الخيمة،حيث بدأت في مصافحة الواقفين في الأستقبال،عرفت منهم (سعد بوقعيقيص)بحكم انه جارنا منذ الطفولة والأخوين(علي وخليفة عبد المطلوب الورفلي)والأول عميد بلدية بنغازي بعد يوسف لنقي ومحمد بن يونس،أما سبب المعرفة،فهما أصهار صديقنا وجارنا الأستاذ محمد بن يونس،وأستمريت في المصافحة حتى وقع نظري على شخص أسمر البشرة له شارب طويل ويلبس طاقية حمراء ليبية(شنة) كانت تنقصه تلك الأبتسامة التي أرتسمت على وجهه عندما سألني بالمدرسة الأبتدائية في العهد الملكي الجميل عن أسمي واسم قبيلتي .

كان ذلك الرجل في حالة حزن شديد،لكنه صافحني بحرارة وتذكرته جيدا كما تذكرت طفولتي وأصدقاء الطفولة بمدرسة الأمير الأبتدائية قبل ان يلحق بنا وباء الخنازير في الفاتح الشرير.....من الكتاب الأخسر(السلطة والثروة والسلاح بيد الكذب) .

جلست مع الحاضرين أستمع إلى الأستاذ علي عبد المطلوب صاحب الأبتسامة الجميلة مع شقيقه،وقد غابت الأبتسامة من على وجه الجميع في ليبيا منذ الفاتح الأسود .

كان الأستاذ علي عبد المطلوب يسحب الكلمات من أعماقه في صعوبة،وكانه يسحب ماء من بئر عميق قليل الماء،وهو يقول (نحن مع معمر القذافي ونؤيد معمر القذافي ولن نتخلى عنه.....) كنت أشعر بما يشعر به الأستاذ علي عبد المطلوب من أسى وحزن.

تحدث أيضا عددا من الحاضرين،ولم يكن المتحدث يدري ما يقول ولا المستمع يفهم ما يقال رغم عمق الصمت،فمصير إنسان في خطر،والشخص الذي يتحكم في مصيره معادي للشعب الليبي حتى النخاع،ولم يعرف عنه أي موقف أخلاقي ولا إنساني على مدى وجوده في السلطة .

بعد ذلك الأجتماع بأيام وكنت كالعادة أسير في الطريق بدون تركيز مثل كل الليبيين(ترى الناس سكارى وما هم بسكارى) فألتقيت وبالصدفة ايضا بجارنا العقيد طاهر بوقعيقيص يسير وعلى وجهه حالة من الهلع،فخاطبني قائلا....:ألم تر ما حدث ؟ فقلت له بخوف...ماذا ؟ فقال لي على الفور :أذهب إلى الأتحاد الأشتراكي وستشاهد،وكلما قلت له ماذا حدث ؟كرر نفس العبارة :أذهب وستشاهد بنفسك .

ذهبت وشاهدت شئ لم يكن يصدق اي ليبي ان يحدث في ليبيا وعلى يد ليبي كان يصرخ في اول سبتمبر (يا أبناء عمر المختار ورمضان السويحلي وعبد النبي بن بالخير وخليفة بن عسكر.....لا مغبون ولا مظلوم)! .

شاهدت الشهيدان عمر دبوب ومحمد الطيب بن سعود معلقان في حبل المشنقة على أرتفاع عدة أمتار،وقد لف حول جسديهما جلباب أسود مثل تاريخ القذافي،عليه شريط كتب فوقه (هذا جزاء من يخون ثورة الفاشل من سبتمبر) .

كان في ذلك الوقت جسد الفنان المطرب الصديق (عمر الصادق الورفلي)والذي غني لثورة الفاتح..كان معلقا في حبل المشنقة بميناء بنغازي البحري وإلى جواره عامل مصري (كمال فتح الله)لم تذكره دولته مصر بكلمة واحدة أو تتدخل لمعرفة سبب شنقه،ومصر لها شهرة كبيرة في تخلى حكامها عن مواطنيهم،كما حدث عندما تخلى (حسني كباري) عن شهداء مصر الذين ذبحهم صدام حسين .

سالت أخوة (عمر الصادق الورفلي)عن تهمة الشهيد،فقالوا لي كلهم أنهم لا يعرفون أي شئ،حتى وصلهم خبر شنقه بالميدان،ولم يعرفوا له محاكمة ولا تهمة ولا حضر معه محامي،مثلما حصل مع شهداء سجن ابو سليم،الذين اخذوهم من أهلهم ثم ذبحهم معمر النتافي مع بعضهم في يوم واحد،ولم يقدم لأسرهم بعد مضي العشرات من السنين حتى سبب القبض والأعتقال وهذا أبسط حقوق المتهم واسرته قبل وفاته وبعدها، وإلا اصبح من حق كل الليبيين ان يعدوا انفسهم للدفاع عن أنفسهم جماعيا كلما جاءت العصابة القذافية لتقبض على أي ليبي ان يخرجوا كلهم عن بكرة أبيهم ويقفوا معه حتى ينقذوه من بين أيديهم أو يموتوا معه،فليست دولة من تأخذ الناس لتقتلهم ولا تقدم حتى سبب للقبض والجريمة التي من اجلها تم القبض على المتهم،وكأن ابناء ليبيا قد أصبحوا مجرد دواجن في مزرعة قابلين للأخذ والذبح في أي وقت ومن اي شخص وبدون سبب!!.

أستخدم القذافي وعصابته الدعاية والفتنة،فأطلق دعاية في بنغازي تقول : ورفلة المقيمين في بنغازي ليسوا هم ورفلة الأصلاء،وورفلة الأصلاء هم المقيمين في المنطقة الغربية،ولكن تأكد بعد ذلك وبما لحق من قتل وسجن لأبناء ورفلة في المنطقة الغربية،كما لحق قبلهم بقبيلة مصراته،وما زال القتل والعدوان يلحق بجميع القبائل وأبناء ليبيا،لأن الحقيقة تقول ان كل من يحب شعبه هو أصيل وابن ليبيا،وأن عديم الأصل والذي ليس أبن ليبيا هو معمر القذافي وعصابته،لأن مصلحته وأهدافه تتعارض مع مصلحة وأهداف جميع الليبيين في الحياة داخل بلادهم بحرية والتمتع بخيرات بلادهم،التي أحتكرها القذافي له ولأسرته وعصابته،ليستخدم كل وسائل الأرهاب والفتنة بين القبائل حتى يسود .

لكن الشعب الليبي عرف الطريق الصحيح والعدو الوحيد،ليصبح هدفنا جميعا نحن ابناء ليبيا هو القضاء على عدو جميع الليبيين معمر القذافي مهما كان حجم التضحية،حتى نعيش في سلام كما كنا نعيش ونحن فقراء قبل أن نرى وجه معمر النتافي الكئيب .

رحم الله الملك أدريس وأسرته النبيلة التي لم يعرف في عهده عدوان ولا عرف في وجود أسرته طغيان وسرقات بالملايين جهارا نهارا في جمعيات تتاجر في كل شئ،وتعتبر ليبيا أقطاعية خاصة بها،فلم يعرف أبناء ليبيا الهجرة واللجؤ إلا في عهد سارق الثروة والسلطة والسلاح وأسرته،الذي طارد الليبيين واغتالهم داخل بلادهم وخارجها ووصفهم مع عصابته بانهم كلاب ضالة وانهم يتسولون من الكنائس،بعد ان سرق حتى ممتلكاتهم الخاصة وحساباتهم في المصارف،عقب قطع طريق العودة عليهم بالتصفية الجسدية عام 1980 ففقدت مسكنى (فيلا)بجوار مسكن الكاتب الكبير رمضان جربوع ونقودي في حسابي الخاص بمصرف الوحدة فرع المختار،ويقول الذين سرقوا ممتلكاتي أنني أتسول ولا اجد ما أعيش به،ويشاركهم في ذلك القول يهود سويسرا أصدقاءه وعلى رأسهم قاضية التحقيق (كاميليا ماسون)التي سألتني من يدفع في إيجار بيتي ؟!وهو سؤال لا يسأل في أي تحقيق،وقد تم نقلها إلى وظيفة في مكتب النائب العام بعد تقديمي شكوى ضدها،وكانت قاضية تحقيق في لوزان...وهذا ما أوصلنا له خائن الشعب الليبي معمر القذافي،والموت هو الحل.

أما كيف فيمكن للشباب الليبي الأبداع في إقامة أحتفال يغرق فيه القذافي في جحيم البترول بالحرائق والدم،ولا ينتهي الأحتفال إلا بتحرير ليبيا من دنس شيطان الفاتح العطيب .

فوزي عبد الحميد
www.liberalor.com



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home