Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Fawzi Abdelhamid
الكاتب الليبي فوزي عبدالحميد المحامي


Fawzi Abdelhamid

Thursday, 14 June, 2007

ثلاثة أمور لا يتوارثها الناس

1
- النبوة    2- الشرف    3- الحكم

فوزي عـبدالحميد / المحامي

يتم خلط الأمور على العامة والبسطاء لخداعهم من قبل أصحاب المصالح المتنكرين خلف الدين وتقاليد القرون الوسطى،ليدمجوها بثقافة العصر الحديث بكل الوسائل بما في ذلك التهديد والتخويف،لكي تستمر دولة السادة والعبيد أو كما قال (دولة العلماء ورثة الأنبياء)! حتى وصل بهم الحال اليوم إلى إقامة مؤسسة طبقية لمن أطلقوا على أنفسهم صفة (الأشراف) في مصر وبلاد اخرى، وكأننا في الدين الإسلامي نأخذ عن الديانة (الهندوسية) التي تقسم أتباعها إلى طبقة الأشراف (براهما)وطبقة (المنبوذين) الذين لا يحق لهم العمل إلا أقنان في الأرض وزبالين .

لكن ما يجب التأكيد عليه أن هناك ثلاثة أمور لا يمكن أن يتوارثها الناس ولا يقبل عقل إنسان بوراثتها في العصر الحديث وهي :

1- النبوة : لأنها من أختصاص نبي بذاته ، فلا هو وارثها عن أحد ولا يستطيع ان يورثها لأحد، كما يدعي الفقهاء الذين أخترعوا نص يشابه للحديث الشريف يقول (الفقهاء ورثة الأنبياء)!! وقد كذبوا لأجل تضليل الناس والسيطرة عليهم .

2- الشرف : فالشريف بعمله وسلوكه وما عرفه ويعرفه عنه الناس، فقد يكون هناك أب شريف وابنه لا يثق فيه أحد والعكس صحيح .

3- الحكم : قديما كان حكم الدول يورث من الآباء للأبناء، كما كان الحاكم يستمد شرعيته من إرادة الله أو كان الحاكم نصف إله، وما على الرعية إلا السمع والطاعة، ولهذا كان غضبه من غضب الله ورضاه من رضاه !!.... وعندما إنتصر مبدأ سلطان الإرادة بإنتصار الثورة الفرنسية وسقوط سلطة الكنيسة مع فضيحة صكوك الغفران التي تشابه إلى حد بعيد الصكوك التي أبتكرتها جمعية الأشراف في مصر، وقامت بإعطاء صك منها يشهد بان معمر القذافي ينتسب إلى الأشراف الذين يعودون إلى الشجرة النبوية الشريفة... بإنتصار مبدأ سلطان الإرادة الذي يعرفه من درسوا القانون ويقول ان الإنسان البالغ الأهلية بإرادته الحرة يصنع ما يريد من إتفاقات وعقود بما في ذلك حقه الكامل في أختيار من يدير الدولة ويرعي مصالحه،وحقه في إزالته، لأن كل مواطن شريك في الوطن ومن حقه ايضا أن يحاسب الحاكم وان يشارك في الحكم بترشيح نفسه ، ولم يعد الحكم من أختصاص جماعة من الناس مميزة بالدماء الزرقاء من أبناء الملوك والأمراء يتوارثون الشعوب كأنها بهائم ،على ما كانت عليه الدولة في عهود السادة والعبيد .

4- لهذا وبعد إنتصار الثورة الفرنسية وترسيخ دولة المواطنة والوطن وتجريم وتحريم تجارة العبيد وسيادة حقوق الإنسان في العلاقات المحلية والدولية ، إنحسرت وتقلصت طبقة (الدماء الزرقاء) لتصبح اقرب إلى طيور الزينة او الطيور النادرة .... وآخر الأنظمة الملكية اليوم في أوربا أصبح الملك فيها مجرد رمز أي يملك ولا يحكم كما نشاهد في أغلب الدساتير الديمقراطية، حيث الملك مجرد رمز للإستقرار والبروتوكول (لا يهش ولا ينش) كما جاء في رسالة رد تلقيتها من الأمير تشارلس منذ مدة بعيدة عندما طلبته بالتدخل في موضوع يتعلق بسجناء في ليبيا بواسطة سكرتيره الخاص !. بل الكثير من الشعوب التي تحت حكم ملكي تريد التغيير إلى النظام الجمهوري، لكن لا أحد يفكر في ديكتاتورية تسمي نفسها سلطة شعبية (جماهيرية والعياذ بالله)!! تصادر جميع حقوق الإنسان الليبي في دولة لم تعد تسمع فيها سوى عبارة (الأخ القائد)(ثورة الفاتح)(الأخ المفكر)(الزعيم القذافي).... شئ يخرج عن كل المنطق والعقل وسلطة لظالم تفضح نفسها بنفسها في أهدار أبسط حقوق الإنسان، ولا تحتاج لفضحها سوى ان تأخذ نسخة من الكتاب الأخضر بلغة أهل البلد التي تعيش فيها وتطلب من أي إنسان ان يطلع على هذا الكتاب ويعطيك رأيه، هل يقبل ان يعيش في هذه الدولة التي يطبق على شعبها هذا الكتاب ؟!! .

5- نحن اليوم أمام نهاية دولة العبيد وطبقة الأشراف والدولة الدينية والقومية والشيوعية التي كانت تسيطر على الشعوب في زمان غفلة الناس وقبل إنتصار مبدا سلطان الإرادة الذي أشرنا إليه، حتى أن الناس في زمان الغفلة كان العبد منهم يخرج ليدافع عن الدين ولا يخرج لقتال سيده حتى يحرر نفسه منه ، لأن هذا السيد يعده بالجنة إذا صبر على ما هو عليه من ظلم ولم يخرج عليه ! ولأن الثورة الفرنسية كانت بمفهوم ذلك الزمان فتنة ، وفي مصطلح آخر لحسنين هيكل أن الهزيمة نكسة !!، والأرض تتكلم عربي !!، وصناعة طبقة الشراف في مصر مثل أختراع الشرعية الثورية في سيطرة قائد الإنقلاب على الرعية ، حيث يتحول شعب بكامله إلى مجرد قطيع يهش عليه ضابط بعصا ويفعل به ما يشاء... فتش على درجة وعي الناس بحقوقهم ، وإنحسار الخرافة من حياتهم ،والحال لا يجب أن يبقى على ما هو عليه كما يقول القضاء المصري في أحكامه، فمستنقع الشرق الأوسط وافريقيا الآسن، لابد ان يتغير للخروج من زمان دولة تجارة العبيد.... والعلماء ورثة الأنبياء والحكام الأشراف أصحاب الدماء الزرقاء !!!.

أنظر حولك لتعرف في أي زمان نحن وأي نصاب ودجال وكذاب وقاطع طريق يحكمنا، وما هي حقوقنا في الوطن والمواطنة ؟! .

ليبيا تصدر يوميا مليون وسبعمائة برميل بترول ولدي شركة تام أويل الليبية 3000 محطة بنزين في العالم و300 محطة في سويسرا حسب ما جاء في صحيفة 24 ساعة السويسرية اليوم 7 يونيو 2007 وتعتبر ثاني دولة مصدرة للنفط في أفريقيا وتشتري منها سويسرا ثلث أحتياجاتها من النفط ،وقد تولي إدارة شكرة تام أويل سيف الأسلام، ويقول انه وجد هذه الشركة في حالة مديونية !! ولا تسأل كم راتب وكم دخل المواطن الليبي... لا يصل إلى ما يحصل عليه مدير شركة نوفا أرتيست في سويسرية (بازيلا) بل لمدينة كاملة في ليبيا، حيث راتبه يصل إلى حوالي مليون وسبعمائة فرنك في الشهر أي حوالي مليون وثلاثمائة ألف دولار بينما راتب الموظف الليبي في الشهر يعادل ثمن حذاء رياضي أو وجبة غداء في سويسرا (من الكتاب الأخضر) !! .

فوزي عـبدالحميد / المحامي
www.liberalor.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home