Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Fawzi Abdelhamid
الكاتب الليبي فوزي عبدالحميد المحامي


فوزي عـبدالحـميد

الإثنين 12 اكتوبر 2009

سطوة الأديان على الإنسان

أرض شعب الله المختار!

فوزي عـبدالحميد

كانت وما زالت سطة الأديان على الإنسان أشد ضراوة من تسلط فرعون على المصريين أو أي حاكم لا يرحم شعبه،ذلك أن هؤلاء الحكام معروفين المكان والهوية،وينتهون بالموت..كما يمكن ان ينسب لهم الظلم ويكافح الناس ضدهم،أما الأديان فهي تمثل تعليمات إله غير محدد المكان ولا الزمان ولا قابل للإعتراض على تعليماته المنزلة في كتب،حيث كذبت هذه الأديان بعضها البعض وقالت إنها مزورة إذا لم تكن كتابها المنزل عليها،رغم ان هذه الأديان كما قالت وأكدت أنها صادرة عن إله واحد هو (رب العالمين) .

لك أن تتصور مدى مصداقية ثلاثة اديان تقول من عند إله واحد،وكل منها يكذب الآخر ويدعو إلى قتال أتباعه بأعتبارهم كفار وأعداء الله .

على الأقل الأحزاب الديمقراطية في دولة واحدة تتصارع وتختلف من أجل مصلحة عامة لهذا البلد تجمع بينها في نهاية المطف،لكن لا أحد منها يكذب هذا الوطن والدولة،فكيف نجد الأديان يصم بعضها البعض بالكفر،وبأن ما يعبدون ليس هو الإله الحق،رغم قولهم جميعا انهم يعبدون إله واحد وهو رب العالمين..أي رب الناس قاطبة أو على الأقل أصحاب الديانات الثلاثة ؟ .

كان من المنطقي لأهل العقيدة التي تؤمن بإله واحد أنهم يعملون جميعا لخير هذا الإنسان الذي خلقه هذا الإله الواحد كما تقول الأديان أنه (رب العالمين)ويمنعون الحروب والعدوان فيما بينهم،ويكافحون ضد الفقر والجهل والتخلف .

لكننا نجد ان الكثير مما جاء في تعليمات هذه الأديان يرسخ قوة الحكام الطغاة ويدعو لهم بالنصر على المنابر،بينما يدعو الفقراء للصبر على ما هم عليه من فقر وضعف،ويصور لهم الثورة على الظلم فتنة،وأن التواضع إلى حد الذل وطاعة أولى الأمر منكم هي القرب من الله .

بدون شك أن أديان تدعو إلى طاعة قوة عليا تعليماتها غير قابلة للمراجعة،ولا يعرف لها مكان ولا زمان،وليست مسؤولة عن اي ضرر يلحق بالإنسان،بل عليه ان يشكر هذه القوة على ما أصابه ويصيبه، وان يعتبره ضرب من الأمتحان سيحصل في مقابله إذا قبل به،ولو كان بفعل حاكم ظالم ساقط...سيحصل المؤمن على جزاء في الجنة...حتما مثل هذا المنطق يجعل المؤمن خارج دائرة التفكير المنطقي الذي يستطيع به تغيير حياته للأفضل والثورة على الظلم والفساد وبناء مستقبل أفضل أو كما قال أحد المؤمنين ( إذا صبرت أجرت..وإذا ما صبرت كفرت..وأمر الله نافذ) ونفس هذا الشخص كان دائما يردد (إذا أقبلت نام..وإذا أدبرت نام)! .

نجد في كتب الشريعة التي هي حشو لأقوال واجتهادات الفقهاء داخل كتاب التشريع وهو (القرآن والسنة) ليحصل ذلك الخلط في فهم الناس ما بين النص المقدس وأقوال وأجتهادات الفقهاء،والغريب في الأمر ان فقهاء المسلمين يأخذون على أتباع الديانات الأخرى هذه السلوك،ويقولون كمبرر للطعن في كتب هذه الديانات أن بها حشو وتزوير،مع أنهم هم أستخدموا نفس الأسلوب،وما كتب الشريعة الأسلامية إلا حشو لأقوال وأجتهادات الفقهاء،وهي لا تعد ولا تحصي مع النص المقدس وهو التشريع( القرآن والسنة)ولكن هم دائما كذلك يدينون الآخر بما يفعلون أخذا بنظرية (عليهم موش علينا)!

لهذا يقولون نحن نعترف بالأنبياء السابقين على الإسلام،ولا نعترف بكتب الديانة اليهودية والمسيحية،لأن رجال هاتين الديانتين حشو وزوروا بهما.

ترى ولماذا نغفر للبخاري ومسلم ونعتبر كتبهما مثل القرآن والسنة ونستشهد بهما ؟ .

لقد كان التزوير في الكتب مشهود عليه عند المسلمين بحذف المئات من الأحاديث الشريفة لأنها مزورة،رغم انهم يعتبرونها في قوة القرآن.

عندما تأمر الأديان بقطع الرؤوس والأيدي وضرب الناس بالسياط بغض النظر عن الحالة العقلية لمن يراد إنزال العقوبة به،وعندما تعتبر الأعتراف سيد الأدلة مع غياب كامل لمعرفة الظروف العقلية والنفسية والعصبية والأقتصادية لمن يقام عليه الحد،لأن زمان الأديان لا يعرف الأمراض النفسية والعصبية،ولا تلتزم الدولة بأي ضمان لحياة الناس سوى ما يتصدق به المسلم على المسلم،أما أصحاب الأديان الأخري والذين ليس لهم دين فلا اعرف كيف يعيشون .

مجتمعات يصل بها الحال إلى درجة المجاعة حتى يسرق الناس لتعتبر منع قطع يد السارق رمز للعدالة.

لا أعرف ما هو مفهوم العدالة حتى يشكر الحاكم ولا يحاسب على ما حصل للأمة من فقر،وهذا ما حصل في مصر في أعقاب الهزيمة،حيث قال السذج لقد إنتصرنا ببقاء عبد الناصر في الحكم،ولم يفكروا بأن الإنتصار هو طرد الفاشل والفاسد ومن يسبب الخراب،لأن الناس في بلادنا ورثوا رضاعة الذل والقبول بالأمر الواقع وعبادة الحاكم .

لهذا كان من المجدي البحث عن مدى مشاركة الأديان في قهر إرادة الإنسان وتدجينه ليقبل بالظلم ويسلي نفسه بالصبر وإنتظار المهدي الذي سيأتيه بالعدل في آخر الزمان، والدعاء ثم الدعاء !! حتى تجوع الأمة وتضطر للسرقة،فيعفو الحاكم عن الجياع ،ليشيد الناس بعدله ويسمون من يحصلون على العفو بأنهم حصلوا على مكرمة،فالدولة الإسلامية بصفة عامة كانت تقوم على سادة وعبيد،كما أن سادة العبيد هم عبيد للحاكم وأعوان على الظلم ونهب حقوق الناس كما يحصل اليوم بيننا في الجماهيرية والسعودية وكل بلاد الخراب العربية.

لقد كان الفرعون في تسلطه على الناس واضح المعالم،أما الذين كانوا وكلاء لقوة عليا فوق الشعوب المؤمنة على الأرض،من الذين يحكمون بالنيابة عن الله! فلم يكن بمقدور البسطاء تحديد هويتهم وطريقة خديعتهم،لأنهم كانوا يتنكرون خلف مقولة(وكلاء في أرشاد المؤمنين إلى الطريق المؤدي إلى الجنة بدون عمولة) ! وتلك هي الخدعة الكبرى،فهل رأيتم رجل دين يكسب من عرق جبينه ؟كما كان يعمل نبي الله داوود ويكسب من عمل يديه،رغم انني ومائة جيل مثلي لم نشاهد سيدكم داوود وهو يعمل بيديه،ولكن يجب علينا الإيمان بما نقل إلينا الأولين،كما ان البعض قال بان نبي الله داوود كان يكسب بسيفه وليس بعمله .

فوزي عبد الحميد
www.liberalor.com



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home