Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Fawzi Abdelhamid
الكاتب الليبي فوزي عبدالحميد المحامي


Fawzi Abdelhamid

Tuesday, 10 June, 2008

تصدع وحدة أبو سفيان والنبي

فوزي عـبدالحميد / المحامي

لعل مظهر أول وحدة بين الدين والقومية تعرفها جزيرة العرب بعد وقوف أبو سفيان قائد جيش الكفار العربي إلى جوار النبي محمد،ليعلن النبي بأن دار أبي سفيان قائد جيش الكفار أصبحت معادلة للمسجد وأن من دخلها يصبح آمنا مثل من يدخل للمسجد سواء بسواء .

هذا المظهر الوحدوي الذي ما زلنا نرى بعض مظاهره في التحالف القومي العربي والديني الإسلامي بين الأحزاب في بلادنا،بل وتحالف هذه الأحزاب حتى مع قادة الإنقلابات الفاشية الذين يعدون بإقامة الدولة الإسلامية أو العربية(عبد الناصر والأخوان والترابي والبشير والقذافي والبعثيين والإخوان-المقريف) وخاصة عندما أتخذ هؤلاء الفاشيين شعارات دينية مثل (القرآن شريعة المجتمع)و(أمة واحدة ذات رسالة خالدة)بل ووضعوا شيوخ في جمعية الدعوة الإسلامية ومحكمة الشعب (الشيخ محمود صبحي).

هذه المحكمة التي بطشت بالأبرياء من أبناء ليبيا،في أحكام كان يستبدلها معمر القذافي من السجن إلى الأعدام،وتنفذ في أعقاب الأفراج على أصحابها حيث يأخذون من بين اسرهم لينفذ فيهم حكم الأعدام ومن بين هؤلاء الشهيد(مهذب حفاف).

كان أول المظاهر :

تصدع الوحدة العربية الإسلامية والصراع على السلطة بين العرب وغير العرب، بعد وفاة النبي محمد مباشرة فيما حصل يوم السقيفة،يوم خرج علي بن أبي طالب أبن عم النبي غاضبا من إنفراد أبوبكر الصديق بالحكم وخروج قبائل الجزيرة العربية في ثورة عارمة مطالبة بحقها في المشاركة في حكم نفسها بنفسها واختيار من تراه مناسبا لخدمتها،ولكن ابوبكر إلتف على الموقف بحجة أن هذا الموقف ردة على الدين الإسلامي وجند جيش خالد للقضاء على المرتدين! الذين كان زعيمهم مالك بن نويره يرفع الآذان وجيش خالد على مشارف بلاده،ولم ينفعه الآذان امام شهوة ابوبكر للسلطة والتفرد بها،لتفقد هذه الأمة حقها في الأختيار حتى هذه الساعة،حيث يتهم كل من يريد المشاركة بالخيانة لله،واليوم يتهم بالخيانة لثورة الفاتح أو للرئيس الخالد أو القائد او أي تسمية هزلية.

المظهر الثاني :

تجسد ذلك في موقعة الجمل عندما أنظمت عائشة زوجة النبي محمد إلى جيش معاوية،على اساس العصبية العربية في مواجهة جيش على بن أبي طالب صاحب العصبية الدينية وهو من أهل البيت .

المظهر الثالث :

في التصدع...عندما أجتمعت شعوب مختلفة الأعراق والهويات، لا يجمع بينها سوى الإسلام على خلع عثمان صهر النبي وأحد المبشرين بالجنة من الرابطة العربية على خط أبو سفيان بن حرب،والحديث يقول"لا تجتمع أمتي على ظلالة"ولكن عثمان المبشر بالجنة خرج على إجماع الأمة التي كانت تحاصره في المسجد وترجوه دون فائدة،فقد تغلبت شهوة السلطان على قوة الأيمان،كما حدث ذلك مع أبوبكر،فضحى بالأبرياء الذين كانوا يؤذنون للصلاة ،وتم أغتيال عثمان على يد المسلمين،ولو عرفوا الديمقراطية في ذلك الزمان لما اغتيل عثمان .لكن الأخطر من ذلك تلك المغالطة في تسمية الثورة لأجل المشاركة في الحكم أسموها فتنة،كما سمى أبوبكر ثورة شعب الجزيرة لأجل المشاركة في الحكم،أسماها ردة وخروج عن شرع الله،وكذلك أطلق القذافي على كل من يطالب بحقه في المشاركة في الحكم وأختيار من يخدمه في بلاده ،أسماه زنديق !! .وبنفس المعني الذين أسموا هزيمة يونيو"نكسة"!!

المظهر الرابع :

وهو الأكثر وضوحا ودلالة وتمثل في خروج حفيد رسول الله (الحسن بن علي) على(يزيد) حفيد(سفيان بن حرب)حليف النبي يوم فتح مكة،ذلك الحلف العربي الإسلامي...الذي شهد نهايته في حرب الحفيدين،لتنفرد العصبية العربية بالحكم وحتى قيام الدولة العباسية،التي ستقوم من أجل الإنتصار للعصبية الدينية،ويستمر الحال على هذا المنوال من التشتت والتكفير والتشرذم والأقتتال حتى هذا اليوم ولكن بأشكال مختلفة وكما يقال ودائما النار تحت الرماد،والصراع في حقيقته هو صراع للإنفراد بالسلطة وحرمان الشعوب من حقها في حكم نفسها،ودائما من وراء التنكر خلف السلف الصالح وحكم الشرع والإسلام (وما إلى هنالك كما يقول أحدهم أو كما يقول ليبرالي...نسبة المصوتين 99و9% بنعم)على رأي فيصل القاسم !!.

هذا الصراع أفرز لنا الحكم العربي صاحب المذهب السني المحتكر للسلطة دائما والجماعة الرافضة لهذه السيطرة وغالبيتهم من غير العرب أو ما يطلقون عليهم الموالي،وهم متشيعون لأهل البيت ويرون انهم أولى بالخلافة،وقد اطلقوا عليهم الشيعة والمذهب الشيعي،ومعهم عدد من العرب الذين يضمرون العداء لمعاوية والعصبية العربية،ويطالبون بحقهم في المشاركة ويتخذون من مبدأ"لا فرق بين عربي وعجمي إلا بالتقوى"أساس لحق الجميع في المشاركة في الحكم،بينما جماعة أبو سفيان يتخذون من الآية"إن انزلناه قرآنا عربيا"قاعد للتفضيل،ليستمر الصراع الغير حضاري بين جماعات قبلية كثيرا ما تحتكم إلى القوة ليخضع بعضها البعض بالقوة خارج دائرة التعايش السلمي على اساس المواطنة وحقوقها،فذلك الزمان لا يعرف هذه المعاني،ولا يغيب عنا ان النبي محمد سبب هجرته هو للنجاة بنفسه من القتل على يد الذين سيعبدوه فيما بعد، عندما أنتصر عليهم في فتح مكة،حتى ان القرآن قال لهم معزرا(قالت الأعراب آمنا ، قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ...) .

ما زال الصراع القومي الديني مستمرا حتى اليوم بما ترتب عليه من تغييب للتطور الحضاري وبناء دولة المواطنة التي تكفي الشعب التشرذم إلى أقليات مذهبية وعرقية كما نري اليوم في منطقة الشرق الأوسط وافريقيا،ولولا ذلك لتم بناء دولة القانون والمجتمع المدني،وكفي الله المتحضرين شر القتال،فالدين لله والوطن للجميع،ولا احد اختار ديانته ولا أصله ولا مكان ولادته،ولا تدري نفس بأي أرض تولد ولا بأي ارض تموت.

وصل الصراع المؤسف حتى أن الشيعة أقاموا المزارات والمقامات لينافسوا العرب في زيارة الأضرحة المقدسة ويكسبوا من وراء ذلك،بما في ذلك تلك العادات القبيحة في تقطيع الوجوه وشق الجيوب حيث تسيل الدماء في مظهر معادي للإنسانية،رغم توافر الفقهاء والعلماء عند هذا المذهب ،مما يؤكد خوف هؤلاء العلماء على مراكزهم،وإلا لكانوا قدموا الفتوى بتحريم هذا السلوك المتوحش،وهل حرم المسلمون تجارة الرقيق التي وجدها الإسلام أمامه ؟! كل يخاف ويدافع عن مصالحه ليبقى الضعيف والمغلوب على أمره هو الكافر وعدو الله،رغم ان الله هو الخالق وليس له أصدقاء ولا اعداء(لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد).

فوزي عـبدالحميد / المحامي
www.liberalor.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home