Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Fawzi Abdelhamid
الكاتب الليبي فوزي عبدالحميد المحامي


Fawzi Abdelhamid

Thursday, 10 May, 2007

عـندما يصبح الدين دولـة

فوزي عـبدالحميد / المحامي

عندما يصبح الدين دولة تنتهي أي شرعية لوجود معارضة ، وينحصر دور المواطنين الذين سيصبح أسمهم مؤمنين أو أهل ذمة أو كفار ولن يبقى لهم وجود، في الدعاء للحاكم مولانا وسيدنا بأن يوفقه الله إلى ما يرضاه وان ينصره على من عاداه، كما يصبح ضرب من الكفر والخروج على الجماعة مجرد التفكير في أن يخلي الحاكم مكانه لمواطن آخر، الذي هو إمام المؤمنين... لأن الحاكم في هذه الدولة لا يأتي أصلا بإرادة المواطنين ، ولكنه يأتي بإرادة الله والقضاء والقدر ( الشرعية الدينية مثل الشرعية الثورية والشيوعية ) ولا راد للقضاء والقدر، وأقصى ما يمكن للمواطنين أن يفعلوه في الدولة الدينية إذا كان الحاكم ظالم هو الدعاء بان يلطف الله بهم في ظلم الحاكم، لأنه ليس من حقهم المعارضة والأعتراض ( اللهم لا أعتراض ) ومن أين لهؤلاء الناس مجرد التفكير في القيام بالثورة على مولانا وسيدنا وحبيبنا ، والثورة فتنة لعن الله مشعلها في فقه العبادات وهو غير فقه الحريات الذي عرفه عالمنا أخيرا ، حسب ما رسخ الفقهاء زورا وبهتانا في عقول العامة لصالح الطغاة الذين حكموا الأمة الإسلامية كقطيع من الغنم لها راعي ومرعى ليس إلا وليس لها حقوق معروفة وليس على الحاكم واجبات محددة ، وعلى من يقول غير ذلك أن يبدأ بالكتابة في نظام الحكم في الدولة الإسلامية .

أمام هذا التحصين والتقديس الديني ، تتمتع السلطة في الدولة الدينية فوق القوة البوليسية في ردع وإرهاب المعارضين بقوة أخرى ، هى فتوى تكفير المعارضين ، حيث يتم أختيار أبشع أنماط التشهير بهم من خلال القول والفعل، ولدينا ما تبقى من هذه الدولة حتى اليوم من ألفاظ العدوان يستعمله حكامنا إلى جانب الذين يجهلون، وهي مصطلحات لن تجدها إلا في قاموسهم من ( الرويبضه ) إلى ( الزنديق ) و( المرتد ) والخوارج والصفوية وأعداء الله.

تصور ان لله أعداء وأصدقاء ، وهو الخالق الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد... فكيف يصادق ويعادي، ولكن لكل صاحب مصلحة يأخذ الله في المعركة إلى جواره، فما بالك في معركة الحاكم ضد المعارضة إذا اصبح الدين دولة، فلن يقبل الحاكم بما دون أنه حبيب الله ومن الشجرة الشريفة ، وأن الله أمره بقتل الخوارج على سلطانه... ومن هم الخوارج سوى المعارضين للظلم والشعوذة والأستغفال والعدوان على المغلوبين ، في دولة يعتبر فيها مولانا هو السلطة الوحيدة المطبقة لشرع الله، ومنذ متى أستقال حاكم مسلم أو حاسبته الرعية أو الصحافة المحلية ، حيث لا صحافة ولا ظل إلا ظله .

فوزي عـبدالحميد / المحامي
www.liberalor.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home