Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Fawzi Abdelhamid
الكاتب الليبي فوزي عبدالحميد المحامي


فوزي عـبدالحـميد

الثلاثاء 10 مارس 2009

الكرامات والخرافات والمصادفات

فوزي عـبدالحميد / المحامي

كانت إحدى ضاربات الودع (تكازه) في زيارة لمنزلنا بدون معرفة سابقة،وعرضت على والدتي أن تنظر لها في المستقبل،فوافقت من باب التسلية كما كانت تقول لي دائما .

بدات ضاربة الودع حديثها وهي تقلب الودع وتنظر نحو والدتي وتنظر نحوي لتقول لها : لا تضربي هذا الطفل فقد يحدث لك شئ في ذراعك،لأنه إما ولي صالح أو من سلسلة أولياء صالحين .

نظرت والدتي نحوي مبتسمة لأنني حصلت على حصانة ديبلوماسية من ضاربة الودع! .

1- لكن قانون المصادفات سيأتي بالكثير فيما بعد وكما قال البدوي:لو وضعت خطواتي التي مشيتها في الدنيا واحدة وراء الأخرى لأوصلتني للحج،وانا لو وضعت عدد اللقاءات مع الموت لكنت منذ زمن في قبر فقد ذهبت مع العمال وانا طفل في سيارة لإحضار رمل من مقطع الرمال لأجل البناء،حيث كان والدي مقاول معماري...جلست أسفل جبل من الرمل والعمال يملأون السيارة،ثم نهضت بعد دقائق...بعد قيامي مباشرة أنهمرت كميات هائلة من الرمال على نفس المكان الذي كنت أجلس به،فنظر العمال نحوي وهم يقولون عندك حظ،ولو بقيت في مكانك لما تمكنا من إنقاذك،لأن الأدوات التي سنحاول بها إزاحة الرمل من فوقك ستقتلك إذا لم يقتلك الرمل .

2- كنت خارجا من المدرسة واسير في ساحة خالية،فجأة شعرت بان رأسي قد إنفجر،ووضعت يدي على مكان الإنفجار فوجدت شلال من الدماء قد إنهمرت من كل مكان وتأكدت أنها مجرد نيران صديقة ..عبارة عن حجر من أحد التلاميذ .

3- في 14 يناير 1964 أخترقت كمية من الرصاص القادم من الحديقة العامة بجوار الجامعة في أحداث طلبة شهداء يناير..أخترق الرصاص الحائط من خلفي وأخترق سروالي بدون ان أشعر بشئ،حتى رأيت الواقف بجواري قد سقط وأصبحت الدماء بكمية كبيرة فوق فخذيه،ولم يصيبنى من كل ما اخترق بنطلوني وترك فتحات دخول وخروج عند الركبتين سوى رصاصة اخترقت السروال من أسفل ودخل نصفها المرتد من الأرض في الحذاء في قدمي اليسري،واستمريت في المشي حتى المستشفي حيث نزع نصف الرصاصة وحشيت قدمي بالدواء،ليصبح اثر في قدمي اليسرى إلى جوار آثار حبل فلقة الفاتح المشين .

4- في نفس اليوم بعد الظهر ذهبت إلى نادي الهلال وعند شارع أدريان بلت حيث تقع اغلب مساكن المسؤولين في الدولة ويحرسها الحرس الملكي،لاحظ الحرس الضمادات التي كانت في قدمي فقالوا لي وأنا أمر بجوارهم (وعليكم السلام ورحمة الله) ! ولم أكن قد قد قلت لهم السلام عليكم،فألتفت نحوهم بعفوية،فجاءوا نحوي مسرعين ووجدت نفسي بين ثلاثة او أربعة من هؤلاء الحرس قد احاطوا بي وفي بنادقهم الحراب وهم يقولون لي (أيش أتريد)؟!كان الموقف حرجا فلم يكن عندي الفرصة حتى للهروب،وشاهدت بطل في السباحة في نادي الهلال يمر بجوار على دراجة، فتصورت انه سيتقدم لإنقاذي ولكنه ذهب لحال سبيله !فجاة جاء رجل كبير في السن من نفس الحرس كان يرى الموقف من قريب،ودخل الحلقة ودفعني من بينهم خارجها وهو يقول لي (أمشي..امشي)فأنطلقت مسرعا وانا فرح بنجاتي،حيث في ذلك الوقت كانت حتى مراكز البوليس لا يستطيع المواطنين الشكوى لها،وفكرت في ذلك الرجل الذي انقذني،فعرفته وهو أحد سكان شارع الشويخات يسكن في منزل كبير وقديم يواجه متجر محمد عميش الشريف،ولم تكن معرفتي به سوى انني اراه من ضمن سكان الشارع ووجهه ليس غريب عني .

5- بعد تخرجي وعملي أشتريت سيارة جديدة،وبما ان التدرب على السياقة والحصول على الرخصة في بلادنا لم يكن يحتاج إلى دقة وعناية،فقد حصلت على الرخصة دون معرفة حتى مكان وضع (المارشة)بشكل صحيح او جدوى أستخدام فرامل اليد.

أثناء صعودي في الجبل الأخضر شاهدت في إحدى المنحنيات مكان مناسب للجلوس به مع من كان معي بالسيارة،فاستدرت في العقبة،ولكن السيارة إنحدرت بمؤخرتها لتذهب في الوادي السحيق عندما وضعت (المارشة)في فراغ،ولهول المفآجأة وعدم المعرفة لم استخدم مكابح اليد.

صرخ الذين كانوا معي بالسيارة لأنهم أحسوا بها وهي تذهب إلى الهاوية السحيقة،وفجأة توقفت السيارة لنكتشف ان هناك حاجز صغير أصطدمت به مؤخرة السيارة وحال دونها والوقوع في الوادي..هل كانت كرامة ام صدفة ؟!(الشئ لله برجال الله) .

6- كنت في طريق العودة من منطقة (توكره) وبجواري صديق (أحمد ابو هروس)وكنت اسير بسرعة كبيرة..فجاة قال لي هل رأيت ؟...كانت هناك نعجة قطعت الطريق وخلفها ابنها...في آخر لحظة اخترت المكان المناسب ما بين النعجة وابنها،لتضرب مقدمة السيارة النعجة فتطير في الهواء على جانب الطريق الأيمن،وأحاول ضبط السيارة التي كانت تجنح بقوة من شدة السرعة إلى الجانب الأيسر...هي صدفة فلو كانت بقرة او جمل لذهب العبد لله في حب الله،كما يذهب كل يوم أبناء ليبيا بسبب الحيوانات التي تخترق الطريق،بسبب الحيوانات التي لا تضع سياج على الطريق ولا تعاقب الحيوانات التي تطلق حيواناتها ترعى بجوار الطريق .

7- كنت في طريق العودة من تونس،حيث كانت الطريق قبل الحدود الليبية واسعة وجيدة الرصف وشبه خالية من السيارات،وكانت سرعتي عالية جدا...فجأة شاهدت شئ غير واضح من مسافة وأخذت في الأمساك بمكابح السيارة قبل الوصول إلى ذلك الشئ الغير واضح،لكن السيارة كانت تقاوم المكابح إلى درجة وعند وصولي إلى ذلك العائق،والذي كان عبارة عن عامود او حاجز وضعه البوليس ليقطعوا به الطريق بدون اي إشارة تنبيه إلى وجود الحاجز ووجودهم...إلى درجة أنه عند نزولي أمام ذلك الحاجز بمتر او مترين كانت إطارات السيارات ينبعث من تحتها الدخان وتكاد تحترق.

لشدة الرعب الذي أصابنى نزلت وقلت للبوليس الجالسين على جانبي الحاجز كلام قبيح،ولكنهم ضحكوا بكل بلادة،لأن أرواح الناس في بلادنا لا قيمة لها،فلا إشارات ولا علامات ولا تحذير قبل اي عائق .

8- حضرت في يوم جمعة بعد الظهر وكما يقال (ساعة نحس)للتدرب على طائرة صغيرة (سيسنا)بنادي الطيران،وبمجرد صعودى مع المدرب أشرت للمدرب بوجود زوبعة من خلال رؤيتي لهواء يدور في شكل دائرة حول نفسه فوق الأرض،ولكنه طمأنني.

لكن بمجرد صعودنا في الجو أخذ الهواء يقذف بالطائرة مثل الكرة من فوق لتحت ومن تحت لفوق،وكأنني أركب حصان في حالة ترويض !.نظرت في وجه المدرب وهو طيار مصري مقاتل (ميج) فوجدته وهو يطمأنني قد امتقع وجهه وقرر العودة إلى المطار فورا .

تحدث مع برج المراقبة وحصل على الأذن بالهبوط،ولكنه من باب الحذر وقبل الهبوط مباشرة ألقى بنظرة على مدرج المطار،وقام على الفور بالعدول عن النزول وشد مقود الطائرة ليعود بالصعود إلى اعلى بدل النزول...شاهدنا في هذه اللحظة بالذات طائرة عملاقة كانت في مواجهتنا على نفس الممر الذي نريد النزول عليه،تصعد وكأنها جبل،كما سمعنا مراقب البرج من شدة الرعب ولأول مرة يتحدث باللغة العربية ويقول (يا كابتن أحمد..هذا حمار بلغاري..وأنا لم أعطيه الأذن بالصعود)ولولا أن الكابتن احمد عبد الغفار لم يلقي نظرة قبل النزول لكنا اليوم عند الله في الجحيم...من الكتاب الأخضر !.كرامة ام صدفة ؟ .

9- جلست مع زوجتى المصرية في فندق بالأسكندرية نتناول طعام العشاء،لم أكن آكل مما هي تأكل...عند منتصف الليل بدأت تصرخ من ألم في المعدة وزادت بها الحالة مع الفجر حتى أضطررنا لنقلها للمستشفي بقسم السموم فعملوا لها غسيل معدة،وحتى هذه الساعة لم أعرف هل الطعام وضعوا به سم ام كان الطعام فاسد،وقد كان الفندق لطيف معنا وأخفوا العملية حتى لا نقدم بلاغ للبوليس،وانتقلنا إلى فندق آخر،ونحن أناس متسامحين دائما ومستغفلين ولا ندقق في حقوقنا ولا نعرف كيف نكشف الأخطاء والجرائم،وهذه مشكلة في حياتنا،ونجوت شخصيا من ألم التسمم..لا اعرف هل هي صدفة ام بركة.

10- جاء شخص يدعي حسين الغالي يقيم في جنيف ولا اعرف من اين حصل على عنواني وقال لي أنه صحفي ومراسل لصحيفة في المغرب،وأبرز لي بطاقة صحفية صادرة عن الأمم المتحدة وهي بطاقة لا معنى لها ويمكن لأي شخص الحصول عليها في ذلك التاريخ بداية الثمانينات .

أجرى معي حديثا صحفيا عن الوضع في ليبيا واخذ لي صور كثيرة وانا جالس في فندق (بالاس هوتيل)في لوزان،ولكن هذه المقابلة لم أراها ابدا،وكل ما تحصلت عليه صورة واحدة مرفقة مع المقال،وقد كشفت الأحداث على أن الذين اغتالوا احمد شاه مسعود،كانوا من تونس وتنكروا في هوية صحفيين،بل ان حسين الغالي فيما بعد هاجمني وقال أنني من الجيل البرجوازي القديم الهاربين من الأشتراكية،وعرفت أنه اشتراكي (يا ليل)! .

11- عام 1983 وكنت أريد مغادرة سويسرا نهائيا،وسلمت كل شئ وحجزت تذكرة السفر.قبل رحيلي بأسبوع ذهبت لوداع صديق بمدينة بازل وكان معي صديق قمة في الإنسانية،بعد الغداء حيث ضحكنا كثيرا،وعند الساعة 3 بعد الظهر من يوم الجمعة وكما يقال أنها ساعة نحس...أخذنا نعبر الطريق مشيا على الأقدام من ممر المشاة،نظرت فجأة على يساري فكان آخر شئ رايته خطا أسودا مثل الذي نشاهده على جانب الصورة المحروقة ! بعدها لم اشعر بشئ حتى الساعة 5 مساء حيث فتحت عيوني فوجدت نفسي بين عدد كبير من الأطباء،ليخبروني بموت الذي كان يسير على يميني رغم ان السيارة أصابتني قبله،ولكنها قذفت بي خارج الطريق،أما هو فقد ألقت به امامها تحت عجلاتها وداسته،فأنتقل إلى رحمة الله .

فقدت الوعي واستيقظت مرة اخرى فوجدت نفسي في غرفة وحيدا إلا من ممرضة جميلة ورقيقة تنظر نحوي مبتسمة....فأشرت لها بيدي فنزلت بعنقها على أنفي،حيث بعثت في نفسي شحنة من السعادة والأمل في المستقبل مع قبلة...وودعتني بعد يوم في مواجهة الموت حيث أفلت من أمام سيارة حمولتها 8 طن بخلاط أسمنت...من الكتاب الأخضر ! .

12- ختامها دعابة :أجريت عمليتين جراحيتين كل واحدة يتم تخديري في الساعة 8 ونفص !لأستيقظ في الساعة 5 مساءا...كنت أشعر بقلق عند اخذي للتخدير وكأنهم يأخذوني للموت،وعندما اردت إجراء العملية الثالثة بعد مدة من الزمن قلت لطبيب شاب كنت أعرفه ويأتي للمستشفى على دراجة بأنني أشعر بقلق قبل إجراء العملية فلو عنده اي دواء يخفف من حالة القلق التي أعانيها قبل العملية،فأقترح على ان ارتدي ملابس العملية واجلس في السرير،وقال لي سيطلب من الممرضة ان تعطيني دواء يزيل عنى حالة القلق،فأرتديت الملابس المطلوبة وجلست على السرير أقرا كتاب.

حضرت الممرضة واعطتني حبوب تناولتها شاكرا وشعرت بهدؤ،ولكنني أستيقظت عند الخامسة مساء كالمعتاد،وكانت قد أجريت لي العملية بدون أن اشعر بنقلي من مكاني،لأن الدواء كان عبارة عن مخدر بدون كتاب أخضر ! .

ملاحظة : الصورة المرفقة هي التي أخذها لي الصحفي التونسي بدون أن أرى المقال أو الصحفي بعد ذلك،ولذلك احذروا من الصحفيين ومن المصورين...من الكتاب الأخضر ! .

فوزي عبد الحميد/المحامي
www.liberalor.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home