Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Fawzi Abdelhamid
الكاتب الليبي فوزي عبدالحميد المحامي


فوزي عـبدالحـميد

الثلاثاء 10 فبراير 2009

عالم الأديان وعالم الجان

"يطلقون على عالم الجان والشيطان..العالم السفلي"

فوزي عـبدالحميد / المحامي

لم يعرف العالم القديم "القرون الوسطى" شئ أسمه الأمراض النفسية والعصبية،ولا جراحة المخ والأعصاب"النيرونات" التي يعرفها عالمنا اليوم..ولا كانت هناك اي جراحة لعلاج الأمراض النفسية والعصبية،سوى الدعاء والبكاء وكتابة الآيات المقدسة في ورقات،ليشربها المريض ليشفى من أمراضه "أسبلها وأشرب ميتها" وحكاية "المرابطين الفواتير" وبشر المغفلين "لا أدير ما ايديروا وأحبسوهم على ما أيديروا"....من الكتاب الأشقر ! .

كان كلما حدث سلوك غير طبيعي من إنسان أتهموا ذلك المخلوق الذي لا يراه الناس،ويقال أنه يراهم وأسمه (الجان)أو الشيطان...وأعترف بأنني أجد صعوبة في التمييز بين الجان والشيطان !!...ومن قال لا أعرف فقد أفتى،ولم يسبق لي في حياتي ان تقابلت مع جان او شيطان إلا شياطين الفاتح من سبتمبر العظيم الذين جعلوا المواطنين في حالة من البؤس تصعب على الكافر .

على كل الأحوال أنا لست (الدكتور/ الشيخ/ العلامة) رغم أن المدارس الدينية يفترض فيها أن لا تعطى درجة الدكتوراه،ولكنها بدعة لهفوها وشفطوها من المدارس الغربية،رغم (وكل بدعة ضلالة وكل صاحب ضلالة في النار) !ولكن عليهم موش علينا ! .

حتى وقت قريب وربما ما زال العمل جاري به في بلاد إسلامية كثيرة،وكذلك في الجماهيرية أرض النخاسة الثورية و(الطوبو والفلقة)يضربوه بالسوط...(فيه صوط ؟!....البعض عندما يريد الحديث على البالتوك من جماعة نفص !وسخص !)

يضربون المريض أو يعملون له (زار)كما يحدث في المغرب ومصر،وهو حفل غناء بطبل ودربوكه صاخب،فنتيجة لحالة الصخب هذه قد تتحسن حالة المريض،وقد يكون سئ الحظ فيشير المشعوذ بضربه بالسوط وقد يموت ويموت الجان داخله الذي اخبرنا المشعوذ أنه "تلبسه"!! مصطلح خاص بفقهاء الفلقة،أو يقرر الأعتراف بأن الجان هو الفاعل لينقذ نفسه من موت محقق،مثلما يحدث في سجون الجماهيرية،حيث يضطر البرئ للإعتراف تحت وطاة الضرب بالطوبو وأشياء أخرى،حتى يفلت من التعذيب والتهديد بالعار، بالحصول على الموت في نهاية المطاف،وكان الله في عون الصديق والرجل الطيب الدكتور جمعه عتيقه الذي ليس أمامه سوى الأعتراف،حتى يتوقف التعذيب وينقلوه إلى غرفة أخري،حسب تعليمات الوثيقة الخضراء العظمى لحماية التعذيب وتلفيق الجرائم،والبرئ متهم حتى يعترف أو يموت..من الكتاب الأخضر "فقه الدفنقي والطوبوات" ! .

كانت أم كلثوم تقيم للشعب المصري حفلة كل أول ليلة خميس من الشهر،لتخفف على الناس من حالة الكآبة النفسية المنتشرة في العالم كله .

يقول الدكتور عكاشة أستاذ الطب النفسي المصري:إن السبب الرئيسي للأمراض النفسية هو الشعور بالظلم .

في البلاد المتخلفة مثل بلادنا يوجهون عبارة (مجنون)لإنسان قد يكون بسبب الكراهية،على اساس ان من يدخله الجان حسب معتقدات هؤلاء الناس،لم يعد إنسان يستحق الإحترام،وقد اتهم حتى الأنبياء بالجنون قبل أن يؤمنوا بهم ثم يعبدوهم !! .

هم من عبادة الأوثان إلى عبادة الإنسان رغم صراخهم بوحدانية الله والقول شئ والعمل شئ آخر .

أما في البلاد المتقدمة فيصفون خصومهم بالمرضى النفسيين،حتى يفقدوا الخصم المصداقية فيما يقول وما يعمل،فلا يصدقه احد .

على كل الأحوال يعتبر الخلل العقلي والمرض النفسي،كأي عيب او مرض مادي،يصاب به الناس،ولكنه لا يشكل خطرا على الناس إلا إذا كان صاحبه يمسك بزمام سلطة مطلقة،كما هو الحال في ليبيا(ملك الملوك الذي لا يحكم !)،لأنه من الصعب نقده أو عرضه على الطبيب أو حتى مجرد الأقتراح عليه أن يذهب ولو بشكل سري ليفحص نفسه ليريح الناس من عدوانه ..راجعوا حكاية جمعه عتيقه والتحقيق معه بعد براءته أمام القضاء "فيلم هندي جماهيري" .

لابد ان توفر الدولة الأطباء والمصحات النفسية لعلاج الناس كما توفر المصحات الأخرى،كما أنه ليس من العيب ولا يقلل من قيمة الإنسان ان يشكو من مرض نفسي ويعرض نفسه على الأطباء النفسيين،فلقد ثبت للعالم الحديث أن الجان برئ مما يصاب به الإنسان من امراض نفسية وعصبية براءة الذئب من دم يوسف وبراءة الدكتور جمعه عتيقه من دم أي إنسان أو حيوان،والدليل على براءة الجان والشيطان أن الذي كان يضرب ويسب ويتهم الناس بالكفر ويدعو لقتلهم وقتالهم حتى بدون ذنب أرتكبوه،إذا اعطوه علاج سيتغير حاله وسينظر لهؤلاء الناس على أنهم بشر لم يعتدوا عليه،وكذلك الحال مع ذلك الذي يطارد الأناث والإناث التي تطارد الذكور بشكل جنوني،وذلك الذي يخاف من الله بشكل جنوني ويبكي من خشية الله،والذي يسرق بدون أحتياج،ويسب الناس على البالتوك أو يكتب الأكاذيب من وراء قناع ليشهر بالناس.

كل هذه الحالات من التطرف في اقصى اليمين واقصى اليسار قد تكون نتيجة لحالة مرضية نفسية او عصبية،فحتى صديقي في الطفولة الذى كان يبيع الحلوى وأسمه (أبو سيف)وفمه قد إلتوى أي (مشقوم) بشكل ظاهر ومحزن،ورغم أنهم أتهموا الجان بضربه حتى سبب له هذه العاهة...إلا أن أهله الفقراء في ليبيا في ذلك الزمان لو عرضوه على طبيب أمراض عصبية وأجرى له عملية على (النيرونات)لأصلح ما عطب بها وتحصل الجان على حكم البراءة من النائب العام في ليبيا (محمد المصراتي) من الكتاب الأخضر.

على كل الأحوال لا تسلم نفسك وتثق ثقة عمياء في أحد سواء كان طبيب أو محامي أو مهندس أو شيخ...فمنذ سنوات تم القبض على البروفسور ورئيس قسم جراحة المخ والأعصاب بمستشفي CHUV بمدينة البيان الأول لوزان المركز ،وهو من كبار الأساتذه وقد أختلس مبلغا من كبيرا من المال من المستشفي وطرد منه،وعلى الفور تعاقدت معه جهة أخرى.

أما ما عندي عن طبيب سوري سويسري من أكاذيب قدمها كتقرير طبي شئ لا يصدقه عقل،ولولا أن صاحبنا عنده حظ فحصل على ما يفضح الطبيب وشريكته وهما أمام التحقيق في فضيحة بجلاجل،لكان البرئ الموعود (ودائما بالجراح موعود) قد ضاع امام أكاذيب طبيب ليس عنده من الأخلاق نصيب .

لهذا عليكم بالحذر من الإنسان أكثر من الحذر من الجان والشيطان..من الكتاب الأشقر،ولا تنسونا من الدعاء .

فوزي عبد الحميد/المحامي
www.liberalor.com
forfia@sunrise.ch



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home