Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Fawzi Abdelhamid
الكاتب الليبي فوزي عبدالحميد المحامي


فوزي عـبدالحـميد

الأربعاء 5 نوفمبر 2008

الفقهاء ورثة الأنبياء!
ـ ليس حديثا وليس شريفا ـ

فوزي عـبدالحميد / المحامي

مثلما اعطى أبو بكر الصديق لنفسه صفة (خليفة رسول الله) مع أن النبوة ولحسن الحظ لا يرثها إنسان ولا يورثها لغيره،ليتم على هذا الأساس إقامة أول دولة بأسم الدين أسمها (الخلافة الإسلامية) معصومة هي وحاكمها من الخطأ والمعارضة حتى هذه الساعة ! .

كل شئ فيها يأتي من أعلى واجب طاعته ودائما في رعاية الشيوخ وجمعياتهم الدينية و(آمين) حتى وصل الحال بنا إلى ما وصلنا إليه من مشانق في الميادين وأحزمة ناسفة وسيارات مفخخة وتفجير مركز التجارة،لنحمل تبعة تهمة الإرهاب جماعيا في الداخل والخارج وكما يقول المثل (زيد ها الحبه على دمالتك)! ومن ليس معنا فهو ضد الله وضد رسول الله،والعاقبة للموافقين والغير معترضين (اللهم لا أعتراض).

لم ينس شيوخ الدين نصيبهم من الدنيا بعد الدين،فصاغوا لهم عبارة كأنها حديث شريف !!حتى يوقعوا عامة الناس في الوهم،فقالوا(الفقهاء ورثة الأنبياء)! .

كان لهم ما أرادوا وبعد ان كان الأمر محصورا في التشريع وهو (القرآن والسنة) وما فرطنا في الكتاب،مع ان نزول الوحي وسنة النبي أي (التشريع)بأكمله توقف بموت النبي..رفعت الأقلام وجفت الصحف،في كل ما حدث ويحدث بعد وفاة النبي .

لكن شيوخ الدين أبتكروا لهم وسيلة لتمديد نفوذهم وتسلطهم على الناس فيما اسموه باب (الأجتهاد)ليستولوا من خلال هذا الباب على حقوق الملكية الأدبية والعلمية من فقهاء القانون الوضعي(فقه الحريات)وهو غير فقه (ما ملكت أيمانكم) ويستولون على ما يبتدع العلماء في عصرنا الحديث وبدون وجه حق،ثم يقرأون على ما يستولون عليه ما تيسر ويقولوا أن هذا يتفق مع (التشريع)بل ويضيفوه إلى (التشريع)في كتاب واحد يطلقون عليه أسم (الشريعة الإسلامية)!فيلتزم المسلم البسيط بكلامهم، وكأنه نص من نصوص التشريع،حتى ينقلبوا على أعقابهم أو ينقلب أحدهم ليقول بان اجتهاده سابقا لم يكن صحيح بحكم تطور أو اختلاف الظروف ! .

يتصرفون بالإجتهاد ونهب فقه الحريات الوضعي،بأعتبارهم ورثة الأنبياء،يتصرفون في الدنيا والآخرة،ولا يعتبرون ما يقومون به ضرب من الغش والتزوير،ويحاسبون عليه امام القضاء بأعتبارهم يسطون على حق الملكية العلمية والأدبية للاخرين.

لابد ان يعترفوا اولا بأن التشريع لا يوجد فيه ما اجتهدوا فيه،فلماذا يقولون ويكذبون على الناس بأن التشريع ليس فيه نقص وصالح لكل زمان ومكان ؟!

لماذا يمطون ويمددون التشريع،ومن قال أن أجتهادهم ليس خاطئ بل كثيرا ما أعترفوا هم بذلك وتراجعوا عن فتواهم،فيجب عليهم أن لا يطلقون على ما يصدر عنهم من فتاوي(شريعة إسلامية) بل أن يصدروها في كتب مستقل ويقولوا أفكار دينية،لكي لا يقع البسطاء في خلط ما بين التشريع واقوال(ورثة الأنبياء)!! .

يأتي البعض من الإسلاميين ليعترف بالتطور،وان أول طائرة صنعها الإنسان لم تكن مثل الطائرة الحديثة اليوم،فلماذا لا تعترف يا استاذ بان التشريع الإسلامي(القرآن والسنة) توقف عند موت النبي وليس فيه كل شئ يغطى تطور العصر وما يستجد فيه حتى هذه الساعة ؟! .

لا داعي للكذب على البسطاء وتغطية النقص في التشريع بحكم تطور الزمان،ثم الذهاب والأجتهاد وحشو التشريع بالإجتهاد والقول بأنه (الشريعة الإسلامية)!فلا علاقة للشريعة بالتشريع،ولكن الشيوخ ضربوها في الخلاط !كما اتخذوا لأنفسهم صفة(ورثة الأنبياء) ولم يورثهم أحد .

هل كان يعرف الإسلام المصارف والشركات و(الذمة المالية) و(الشخصية الطبيعية والمعنوية)؟! .

هل لو كان الإسلام وجميع الأديان تعرفها...هل كان من الممكن بيع الإنسان الذي يعجز عن الوفاء بدينه في السوق كما يحدث قديما،بدل إعلان إفلاسه كما يحدث اليوم بفضل فقه الحريات ؟!.

لماذا المغالطة والمكابرة وعدم الأعتراف بان زراعة الأعضاء لا يعرفها الإسلام ولا جميع الأديان،حتى لو أجتهد ورثة الأنبياء بالتحليل او التحريم او التحريف ؟! .

إذا اردتم الأجتهاد فلابد ان تعترفوا بفضل غيركم عليكم ولا تكفروا من تأخذون عنهم،وتعلنوا من أين اخذتم ما لم تجدوه في التشريع الإسلامي،حتى لا توصفوا بالذين يحرفون الكلم عن مواضعه والحشو في الكتاب المقدس بدون وجه حق وبانعدام الأمانة العلمية والأدبية،التي تعطى الحق للآخرين برفع دعوى ضدكم بالسطو على حقوقهم .

أنتهي عصر الغفلة يا سادة،الذي سمح لكم بان تعطوا لأنفسكم صفة (ورثة الأنبياء)!فالعمامة واللحية والقفطان لا تورثكم شئ،فهي هيئة شيوخ القبائل وجميع أهل العصور القديمة يهود ومسيحيين ومسلمين وهندوس وسيخ .

أما دولة الشورى...فالشورى لا تعطي للأمة أي حقوق في مواجهة الحاكم او كما يقول المثل(شاوره وما تعباش عليه) !! وانت من حقك ان تستشير محامي او طبيب او ميكانيكي او مهندس معماري،وتدفع له مقابل أستشارته،ولكنك غير ملزم بالأخذ بما يشير به عليك ويقول لك،وكذلك الحاكم المسلم يستمع إلى مجلسه من المستشارين،ولكنه غير ملزم بان يأخذ بما يشيرون به عليه .

معني أمرهم شورى بينهم..أي بين ابناء الشعب ليحلوا مشاكلهم وليختاروا من يتفقوا على أنه الأفضل،ودائما بأصواتهم في صناديق الأقتراع،وعندك المعركة الأنتخابية في أمريكا لتتعلم من دولة فقه الحريات،التي لا تميز بين المواطنين ولا يحتكر فيها الحاكم السلطة ليورثها لأولاده....وما عرفنا القهر والأستبداد إلا في دولة الأعراب وجوه الخراب،ولك فيما يدور في ليبيا خير دليل على ضياع دولة وثقافة الإنسان في بلاد الضباع !.

فوزي عبد الحميد / المحامي
www.liberalor.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home