Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Fawzi Abdelhamid
الكاتب الليبي فوزي عبدالحميد المحامي


فوزي عـبدالحـميد

السبت 3 اكتوبر 2009

دروس في دولة القانون (1)

فوزي عـبدالحميد

دولة القانون هي دولة المواطن والمواطنة في وطن مدني بمعنى متحضر وغير بدائي متوحش ...لماذا ؟

لأن المجتمعات البدائية في الصحراء أو الغابات قبل تطور وتحضر المجتمعات،كانت تعيش على حماية القبيلة والعصابة،لكل من ينتمي إليها..إما برابطة الدم أو المصلحة،كأن يسجل الذي ليس عنده قبيلة نفسه لدى قبيلة،بأعتباره واحد منها (المكاتبه) .

أما المجتمعات المدنية بمعنى المتحضرة التي تقوم عليها وفيها دولة القانون،فإن الدستور الذي هو قانون تأسيس الدولة،وما يصدر عنه من قوانين لتنفيذ أهداف ومصالح المواطنين في هذه الدولة،هو ما يحدد الحقوق والواجبات،ويقدم الحماية لكل مواطن يحمل جنسية هذه الدولة بغض النظر عن قبيلته ولونه ودينه وجنسه(ذكر أم أنثى) وعمره (طفل-مراهق-شيخ)بل لا حاجة في هذه الدولة لن ينتسب إنسان لقبيلة.

هذه الدولة تقوم على مبدا الحرية والرضاء في كل أنماط العقود والأتفاقات..من عقد الزواج وأختيار الزوجة،حتى أختيار الذين يسيرون أمور المواطنين ويحاسبون على أعمالهم ويطلق عليهم قديما (أولى الأمر منكم)بل حتى المعرفة والصداقة واللقاء بين الناس لابد أن تقوم على التراضي والرغبة المشتركة في الحديث،فليس من حق أحد ان يجبر أحد على صداقته والحديث معه،لأي سبب من الأسباب،وبصفة عامة كل ما يدور بين الناس من لقاء وتبادل مصالح وأفكار لابد أن تكون قاعدته التراضي،وإلا يعتبر باطلا لأنه ضرب من العدوان والأعتداء على (الحرية الشخصية) التي هي أغلى ما يملك الإنسان..بل هي كرامته وإنسانيته في حد ذاتها .

سيحصل أول تغيير من الدولة البدائية التي تقوم على الطاعة المطلقة والعمياء لشيخ القبيلة ورجل الدين والحاكم،الذين كثيرا ما كان هو رجل الدين،حيث ستخرج الدولة المدنية المتحضرة بحكم التطور في العالم،لتنتهي حياة البداوة وطاعة أولى الأمر منكم،لتصبح طاعة الدستور والقوانين التي يضعها نواب الشعب..هي الواجب على جميع المواطنين ومنهم الحاكم نفسه،فلا احد في دولة القانون والمجتمع المدني فوق القانون،ولا احد له فضل على أحد ليرجوه أن يعطيه حقه،فالمواطنين والناس بصفة عامة في هذه الدولة سواسية امام الدستور والقانون،بما في ذلك الحاكم الذي لا يعدو ان يكون مواطن مثل باقي المواطنين،سوى أنه وبأختيار هؤلاء المواطنين قد اصبح مكلفا بخدمتهم،حيث يعتبر بمثابة كبير الموظفين في الدولة،لتنتهي دولة وكيل الله على الأرض والمبشر بالجنة ومن يدعو له الخطباء بالنصر على المنابر،ودولة الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه،ودولة الذي يملك ويحكم،ودولة الذي لا يذهب إلا بالموت الطبيعي أو بالقتل،ودولة الذي لا ينتقد ولا يحاسب.

كل هذه الأنماط ذهبت إلى غير رجعة في دولة القانون الحديثة والمجتمع المدني المتحضر،ليصبح الحاكم له مدة محددة سبع سنوات او خمس سنوات(وارحم من زار وخفف) ويحاسب على أعماله،ولا يعتبر عفوه عن الجياع من باب العدالة عندما تفلس الدولة ،بل يطلب منه مغادرة السلطة لأن الدولة عندما تفلس حتى يضطر المواطن للسرقة،دليل على فشل الحاكم . كما ان الحاكم يحاسب ويعاقب مثل اي مجرم إذا اعطى الأمر بقتل أي مواطن خارج سلطة القضاء او اعتدى على سلامته،فالدولة الحديثة ليست مزرعة دواجن يذبح المواطن فيها على يد الحاكم او أحد أولاده او عصابته بدون حساب.

أنتهى زمان الدعاء والرجاء للحاكم في دولة الصحراء والغابة.

أنتهي زمان الغزل في طلعته البهية وطلب العفو والمغفرة منه.

أنتهي زمان تأمين المواطن على حياته وحريته من قبل الحاكم او أحد أفراد عصابته،فالوطن وطن جميع المواطنين بل وجميع من يعيش فيه في حرية وسلام،بدون خوف ولا تخويف ولا فضل ولا منة،لأن الدستور والقانون سيد الجميع،وليس الشعارات القومية والدينية والثورية والأفريقية .

الوطن ليس ملكية خاصة لأحد حتى يتصرف فيه مثل الأقطاعي في أقطاعيته قديما وشيخ القبيلة في قبيلته والنبي في أمته .

الوطن يمكن ان يصبح فيه اي مواطن هو الحاكم ولمدة معينة إذا اختاره الشعب ولمدة معينة،ويمكن ان يذهب لحال سبيله وحتى قبل نهاية مدته إذا لم يقبل بتصرفاته الشعب وسحبت الثقة منه،بدون صراع ولا تهديد ولا تخويف لأحد.

لأن دولة القانون ليست غابة ولا تخضع لعصابة مثلما هو عليه الحال في جماهيرية (الخنابة) التي اعلن جلادها التصفية الجسدية عام 1980 وقتل المواطنين،ثم ذبح في أبو سليم 1200 ليبي وجاري البحث عن القاتل،مع انه معروف وهو الذي اعطي الأوامر بقتل الليبيين في التصفية الجسدية،وقال عنهم بأنهم كلاب ضالة لا دين لهم ولا وطن لهم وان التصفية الجسدية لن تتوقف حتى يعودوا صاغرين إلى ليبيا على حد هذيانه.

هل هذه دولة قانون ويقف الحاكم فيها أمام الأمم المتحدة ليتحدث عن الأغتيالات والمؤامرات ؟! .

يستطيع الغبي أن يكذب على نفسه ويصدق نفسه،لكنه سيثير من سخرية العالم الكثير،ولن يثير من إعجابه أي شئ،والبحث جاري عن مغفل واحد يصدق ما قاله القذافي في الأمم المتحدة حتى يحصل على جائزته أو يستسلم على يديه،كما أستسلم على يديه المرتزقة من شيوخ قبائل أفريقيا،حتى يحصلوا على المال المنهوب من جيوب الليبيين .

فوزي عبد الحميد
www.liberalor.com



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home