Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Fawzi Abdelhamid
الكاتب الليبي فوزي عبدالحميد المحامي


Fawzi Abdelhamid

Friday, 1 June, 2007

من الذين هـمشوا قضية الحرية في شعـوبنا؟

فوزي عـبدالحميد / المحامي

مع الثمانينات كان ابناء الطبقة الوسطى من شعوب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قد وصلوا إلى قناعة بأن قضية حرية المواطن والوطن والمشاركة في الحكم هي حجر الأساس بعد إزالة العائق الرئيسي المتمثل في سلطات غير شرعية توارثت على مدى قرون المواطن والوطن تحت أكثر من تسمية لشرعية وهمية من القومية حتى الدين والثورية ومقاومة الأستعمار !! .

1- عندما كان يلتقي أبناء هذه الطبقة الوسطى التي كانت تمثل درجة الوعي وثقافة الحرية،لم تكن ندخل في متاهات جانبية وغير عملية للبحث في جنس الملائكة ذكر أم أنثى،ولا تهتم بإدخال أحد في دين أو إخراجه منه،لأنه في نظرنا من فقد حريته لا دين له ولا قيمة له ولا إنسانية له..وهو والعبد والحيوان سواء، قدرهما بيد صاحبهما وهو الحاكم بدون شرعية في بلادنا .

2- لهذا كنا نجتمع على مبدأ مشترك واحد ووحيد يتمثل في سؤال(كيف نخلص الشعب من شقاء العبودية لندخل إلى العالم المتقدم ،ولنؤسس بدورنا دولة القانون والمجتمع المدني) .

3- لكن وللأسف الشديد ومع أوائل التسعينات بل يمكنك القول مع حرب أفغانستان والجهاد بصواريخ ستنجر،زادت حدة القمع والفقر في داخل بلادنا ،وبدأت حالة من الظلام والتخلف على كل صعيد،لتبدا موجات الهروب شبه الجماعي لشباب أكلهم التخلف والفقر والقمع والأحباط،لتتلقفهم أيدي فقهاء الجهاد في أفغانستان من فقهاء السعودية في خدمة تجنيد من يموتون بدون مقابل سوى رغبتهم في دخول الجنة بعد الموت والتمتع بما لا تراه عين على الأرض من حور عين .هذه الأيدي لها خبرتها في أستغلال وأستغفال المقهورين بتقديم الوعود لهم في جلسات حوار التكفير والردة وغسيل الدماغ ،ولتأخذهم من بؤرة قضية الحرية التي توحد الناس جميعا في الوطن الواحد بغض النظر عن دياناتهم وقومياتهم ،إلى قضايا فرعية مثل (دعوة العالمين لدخول الدين الإسلامي)وبناء المساجد والمراكز الإسلامية والدعوة إلى بناء دولة الخلافة على رقعة العالم كله .

4- ماذا ترتب على هذا ؟ أستفزاز للأمم والشعوب التي نعيش بينها والتي لا يحصل أتباع دياناتها في بلادنا على حق بناء كنيسة إلا بشق الأنفس ولا يسمح لهم بالتبشير،بينما نحن نعطي لأنفسنا الحق فيما لا نسمح به للآخر،وبداية حالة من التشتت حول هدفنا الرئيسي وهو حرية شعوبنا وبلادنا،ونظرة عدوانية للآجئين ودعوة الشعوب الأوربية إلى عودتهم لبلادهم والتضييق في قبولهم وتزويدهم بحق الإقامة واللجوء .،وعداء وإنزواء هذه المجموعات القادمة مع التسعينات والمجموعات العائدة من أفغانستان فيما بعد وتقوقعها على بعضها في زوايا المساجد،وإنحصار دورها في التحريض على رواد الحرية من الليبراليين الذين كان جل إهتمامهم منصب على قضية شعوبهم دون الإهتمام بقضية أفغانستان،وأهلها كانوا قد حرروا بلادهم بأنفسهم على يد المجاهد احمد شاه مسعود،ولولا الطمع الأمريكي في البترول الذي أستخدم المجاهدين العرب بقيادة بن لادن والسعودية،حتى وصل الحال إلى شبه تحالف أستراتيجي مع السلطات التيوقراطية والهمجية في بلادنا،وهم اليوم في حالة غزل يظهر في محاولة المساعدة لتلفيق قضية الأيدز للطبيب الفلسطيني والبلغارايات (صلاح الشلوي)....وكأن أبناء ليبيا لم يتم أغتيالهم علنا بأوامر القذافي بداية من شهر فبراير 1980 ،ولكن غالبيتهم كانوا صغار في السن لا يفقهون،عندما كان ابناء بلادهم يتساقطون صرعى في لندن وبون واثينا وميلانو برصاص قائد الفسق والفقر والعهر معمر بومنيار القذافي .

5- يدخل عنصر جديد في ضؤ هذا التهميش والتشرذم،وهو العنصر الأقتصادي،حيث تخرج مجموعات من أعوان الحكام الغير شرعيين لتشتري كبار الموظفين وأصحاب المشاريع في أوربا وأمريكا بالمشاريع الكاذبة،ليتم تكوين جماعات ضغط (لوبي) تعمل هي الأخرى حتى داخل الأحزاب للضغط على اللاجئين من رواد الحرية مستخدمين ما حدث من تخلخل بعد 11 سبتمبر 2001 في سمعة وصورة أبناء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا،فبعد أستغلالهم (بلوشي) !! للجهاد بصواريخ ستنجر،أستغلوهم في تشويه صورتنا جميعا ووصفنا بالإرهاب،لتضيق الحلقة علينا جميعا بفضل هؤلاء الذين يفهمون في السياسة ،مثلما يفهمون في الدين...أن كل شئ في هذا العالم لهم وحدهم،وأن العالم كله مقسم(على فص خاتمهم)! إلى مؤمنين وكفار ومن ليس معنا فهو ضدنا،ومن لا ينصاع لفتواهم يكون مصيره السباب والتهديد وحتى القتل ! .

6- هنا اتفقت مصلحة طغاة الداخل مع طغاة الخارج تحت تسمية واحدة (مقاومة الأرهاب)وليصبح كل من يحمل ملامح شرق أوسطية وشمال أفريقيا إرهابي حتى يثبت العكس...والسبب هي الجماعات التي ذهبت لتحرير أفغانستان وتخلت عن الأوطان،وهي نفس الجماعات التي تخلت عن قضية الحرية لأجل أدخال العالم في دينها الحق،وهي غافلة على أن تجارة العبيد لم تحرم بعد في البلاد التي يحكمها جلاد بكتاب يحرم الحرية والمشاركة في الحكم ويجعل أولاده وقبيلته يحتكرون الثروة والسلطة والسلاح،وكل حكام الجامعة العربية على نفس الطراز والمنهج،وإن تعددت الكتب لكن الجاهلية واحدة والعداء للحرية واحد،حتى عند الذين أطلقوا على أنفسهم صفة (المهاجرين) بعد حصولهم على جنسية أهل الكتاب والمحصنات، وكانوا يطلق عليهم اللاجئين وهم حصلوا على حق الإقامة بهذه الصفة في البداية .

7- أخطر ما في هؤلاء أنهم لا يختلفون كثيرا مع الفاشية،فالذي يعتبر من ليس مسلما كافرا،لا يمكنه أن يفهم الحرية كحق للناس جميعا ولا أن يدافع عنها ويتعايش مع الآخر في سبيل الوصول إلى هذه الحرية جماعيا وفي نضال موحد...لأن الوطن غير موجود في الثقافة القومية والدينية والشيوعية،ففي الثقافة القومية الوطن في مرابع قبيلة القوي،وفي الثقافة الدينية الوطن في أرض الله الواسعة وحيث تقف جيوش الغزو،وفي الثقافة الشيوعية الوطن في العالم كله حيث تسيطر طبقة (البروليتاريا)على العالم كله وهو حتمي في نظر الشيوعي كما هو في نظر المؤمن المسلم وإن تأخر الزمان .

8- إن الفاشية ملة واحدة لا يسمح فيها بحكم الدولة إلا لمن كان مسلما،بينما في جمهورية الهند العلمانية ذات الأغلبية الهندوسية(عبد الكلام) المسلم هو رئيس الجمهورية شاء من شاء وأبى من أبي لأن نتيجة صناديق الأنتخابات سيدة الجميع،ولا يلعب الدين والقومية أي دور في حق جميع المواطنين في المشاركة في حكم دولتهم وخدمة المواطنين بدون أي شكل من اشكال العنصرية،ولهذا نحن الليبراليين وفي هجوم الثقافة العنصرية التي شجعتها حرب أفغانستان تراجعت فرصتنا في توحيد صفوف المناضلين لدخول أصحاب الطير الأبابيل على الخط وتشتييت الشعوب في قضايا من يدخل الجنة ومن يدخل النار،رغم أنه لا يوجد اشد بشاعة من جحيم ونار غياب الحرية وسيادة الديكتاتورية أيا كانت دعوتها ودعواها .

فوزي عـبدالحميد / المحامي
www.liberalor.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home