Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Fawzi Abdelhamid
الكاتب الليبي فوزي عبدالحميد المحامي


فوزي عـبدالحـميد

الخميس 1 يناير 2009

عندما كان الدين سياسة

فوزي عـبدالحميد / المحامي

لم يكن من المتصور في عهد الأنبياء الذين هم ملوك وقادة جيوش (داود وسليمان ومحمد)أن يفكر أحد مجرد التفكير في فصل الدين عن الدولة أو المساواة في الحقوق بين من يؤمن بهم ومن يؤمن بديانة اخرى او ليس له دين،بل إن الذين اعترضوا على خلافة السلف الصالح (ابوبكر وعمر) من أمثال الشهيد (مالك بن نويره) لم يوصلوا رسالتهم إلى غيرهم او يواصلوا مسيرة الأحتجاج،ليطالبوا بحقهم وحق الناس في المشاركة في الحكم،أمام جيش سيف الله المسلول،لصالح سلطة عرضها السماوات والأرض(يؤتي الملك من يشاء).

كانت مصلحة الحاكم وحقه المطلق في حكم الناس بدون اعتراض(اللهم لا أعتراض)يدعمه دائما فتاوى شيوخ تفسير التشريع ودستور المؤمن،بما يؤيد السلطة الإلهية المطلقة،التي حكمت الشعوب بها في العصور الوسطى.

هذه السلطة الإلهية التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها،بالإضافة إلى سلطة الغوغاء والسوقة والرعاع في التشنيع بطلائع الحرية ووصفهم بالكفر والفسق والفجور وجرجرتهم وسط الهتافات بين الجمهور لتنفذ فيهم حكم الله الذي هو في حقيقته حكم السلطة المطلقة التي تنوب عن السماء بمقتضى كتاب غير قابل للمناقشة،لأنه هو الحق المطلق .

ألم يضرب بعدل العمرين المثال..عمر بن الخطاب وهو الذي عندما يسير في الشارع يضرب المؤمن بهراوته،ليصبح بهذا الفعل يمثل السلطة القضائية والتنفيذية،بل لقد وصل به الحال ان أصبح السلطة التشريعية عندما أوقف العمل بحد السرقة في عام المجاعة،كما منع دفع سهم المؤلفة قلوبهم ....وذلك كله قبل ان يصبح العدل في دولة القانون وظيفة من وظائف الدولة،يجب عليها تحقيقه بدون فضل ولا منة،لأن الدولة وحياة المواطنين لا تسير على الوجه المطلوب بدون تحقيق العدل بين الناس وبين الناس والحاكم،والجميع يخضعون للدستور والقانون...وليس مولانا المنصور بالله هو صاحب الدولة والفضل في تحقيق العدل،كما كانت عقلية ذلك الزمان.

زمان الحكم المطلق الإلهي في العالم كله،حتى سقوطه بالثورة الفرنسية ونظرية فصل السلطات للفيلسوف الفرنسي(مونتسكيو) .

لقد كان قديما غضب الحاكم من غضب الله !بل وكان حكمه هو القضاء والقدر الغير قابل للأستئناف مثل قوانين محكمة الشعب في ليبيا !! .

بعد نهاية ظلام العصور الوسطى،ونهاية عبادة الأوثان والإنسان والسلف الصالح،ليصبح الصلاح بالعمل وليس بالوراثة او بالدعاء والصلاة.

عاد الوطن والدولة للمواطن،خارج دائرة التهديد والوعيد بالكفر والردة،ليصبح من حق أي مواطن ترشيح نفسه،إذا وثق المواطنين من أمانته وخبرته ليدير دولتهم ويحقق لهم مصالحهم المشروعة في الحياة الكريمة وحماية حريتهم،طبقا للدستور وللقانون،كما اصبح العدوان على شرف وعرض الإنسان يعاقب عليه القانون،حتى لو كان المواطن المعتدى عليه ليس له دين،لأن دولة القانون لا تبيح العدوان على حقوق الإنسان بأسم الأنتصار لدين او عقيدة،حتى لو كان دين المعتدي هو الحق،لأن الحق يبدأ من قاعدة(ولقد كرمنا بني آدم)و(كلكم لآدم وآدم من تراب).

أما (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) فتقوى الإنسان لله أساسها وقاعدتها عدم العدوان على الغير،ولو كان إنسان ليس عنده دين،لأن الله خالقه لم يعطى لأي إنسان الحق في إستباحته،ولو كان الأمر كذلك لأستباح الغير من أستباحهم بدون تقوى الله،على أساس أن دينهم هو الحق لأنهم في وضع القوة،فالقوة لا تعادل الحق ولا تعني أتقاكم أبدا.

تقوى الله أحترام الإنسان وحمايته من عدوان الآخرين،فكرامة الأديان من كرامة الإنسان والتعامل فيما بينها بما يمثل انها مصدرها واحد وهو الله،فإذا كان كل منها يكفر وينجس الاخر،فكيف يكون مصدرها واحد تقول انها من عنده،وهي تنجس من خلق وتنجس حتى ترابه بعد موته...أليس ذلك قمة الفاشية واللاإنسانية ؟! .

دولة القانون وهي الدولة الوطنية الحديثة،لا هي دينية ولا قومية ولا شيوعية ولا إنقلابية ولا وراثية،,إنما هي دولة جميع المواطنين الذين يحملون جنسيتها،ويخضعون للدستور الذي وضعوه بمن يمثلهم والقوانين التي تطبق هذا الدستور،ليختاروا من بينهم من يخدمهم ويخضع لرقابتهم وسؤاله عن اعماله ومحاسبته عند الخطأ،لمدة محددة.

لا أحد في هذه الدولة يغني على القائد ولا يشيد بكتابه الأخضر المفروض على الشعب بقوة السلاح،ولا يخرج في مسيرات تأييد لأبن المفكر باللجان الثورية ومذابح السجون العسكرية.

كل مواطن سيد قراره،وصلى في المسجد او في الكنيسة أو في المعبد وارفع صباطك،كما هو الحال في الدول التي تحملون جنسيتها(بريطانيا وفرنسا والسويد والدينمارك وسويسرا )بل وتفخرون بأنكم أنجليز او سويديين أو سويسريين مسلمين من اصول ليبية أو حتى هولنديين (عبيدات)!! ومن عندهم أعتراضات يكتبون على (براويدهم الإكترونية) !! مع تحياتي للأخ السوداني صاحب الأستفسارات،مع الرجاء ان يستمر في نفس الخط !! .

فوزي عبدالحميد/ المحامي
www.liberalor.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home