Libya: News and Views
LibyaNet.Com
Libyan music
Libya: Our Home










|
في الخمسينيات والستينيات من القرن المنصرم (2)
النهضة والتأسيس ...
"كنت أحلم بإنشاء الجامعة الليبية الأولى، وكنت أشعر بوجل وهواجس وريبة عند كل يقظة من ذلك الحلم، ذلك لأننا لم نكن نمتلك في أوائل عهد الاستقلال أي شيء يذكر من مستلزمات تلك المنارة العلمية، فلم يكن لدينا إلا ثقتنا بالله وبالوطن وعناد وتصميم على امتطاء أشد العقبات والتغلب على كل الصعاب وصولاً لغايتنا النبيلة. وأسعدنا حسن الطالع أن كان الأستاذ فريد أبو حديد (مصري) موجوداً بالقرب منا، وكان عالماً في التعليم والتربية صادقاً في عروبته ومتفانياً في عمله بإخلاص، فكان أول من استشرت ![]() في مدرج رفيق : من اليمين د. ابراهيم نصحي، أ. محمد بالروين، د. ابراهيم صبري، أ. عبدالمولى دغمان، ؟؟ ، د. عبدالرحمن بدوي، د. فوزي فهيم جادالله
وكان أكثر من حثني وعاونني بحماس وإخلاص فاتفقت معه على مخطط متكامل لكل ما يتعلق بإنشاء الجامعة، ثم ناقشناه مع الزميل وزير التربية (المعارف) عبد السلام بسيكري الذي بدا متردداً متسائلاً، سرعان ما انجذب إلى تيار حماسنا الجارف واشترك بحماس في تحقيق ذلك الحلم الجميل، ثم كونا لجنة برئاسة وزير التربية وعضوية أبو حديد وعدد من الخبراء الذين انكبوا على التخطيط والإعداد لبرامج الدراسة واللوائح الجامعية ولوائح الكليات وقانون إنشاء الجامعة .. إلخ. وتوجهت إلى الملك إدريس وما إن سمع بمشروع إنشاء الجامعة إلا وأبدى ترحيباً وتشجيعاً وبادرني، قبل أن ألتمس منه، بالتنازل عن قصر المنار ليكون مقر الجامعة الليبية الأولى، كما أهداهم قصر الغدير الذي كان يُعرف بالجخ ليصبح مقراً للكلية العسكرية الملكية الأولى في ليبيا التي افُتتحت عام 1957م(3).
صدر مرسوم ملكي بإنشائها ونص في مادته الأولى بأن "تنشأ في ليبيا جامعة تسمى (الجامعة الليبية) وتبدأ بإنشاء كلية الآداب والتربية ومقرها بنغازي". ونصت المادة الثانية على أنها تختص "بكل ما يتعلق بالتعليم العالي الذي تقوم به الكليات والمعاهد التابعة لها، كما تختص بتشجيع البحوث العلمية، والعمل على رقي الآداب والعلوم والفنون في البلاد(5)". ثم يعود ويستطرد الحاج مصطفى ويكتب .. ذهبت لزيارة جمال عبد الناصر وأنا أنقل له هنا ما سبق أن كتبته عن تلك الزيارة .. وأذكر للرئيس مأثرة طيبة فقد جئته أوائل سنة 1955م وكنت أحاول تأسيس أول جامعة ليبية وقدمت له كشفاً يحتوي على أسماء ستة من خيرة أساتذة كلية الآداب في جامعة القاهرة (وكان مستشاري للشؤون التعليمية فريد أبو حديد هو الذي اختار الأسماء). ومن هؤلاء الأساتذة كل من الدكاترة محمد عبد الهادي أبو ريدة (أستاذ الفلسفة بجامعة القاهرة) ومحمد عبد الهادي شعيرة (أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة عين شمس) ومحمد طه الحاجري (أستاذ النقد الأدبي بجامعة الإسكندرية) وعبد العزيز طريح شرف (أستاذ الجغرافيا بجامعة الإسكندرية).(6) ويستطرد الحاج: قلت للرئيس جمال أود أن ينتدب هؤلاء الأساتذة الستة للعمل في أول كلية آداب وتربية في ليبيا، فوعد أن يتحدث مع رئيس الجامعة المصرية ويبلغني في الغد، وعندما قابلته في الغد، قال لي ضاحكاً، هل تريد انهيار الجامعة المصرية ؟
وتم بعون الله في يوم 15 ديسمبر 1955م تأسيس الجامعة الليبية الأولى بصدور المرسوم الملكي بإنشائها، وافتتحت أولى كلياتها - كلية الآداب والتربية - باحتفال أكاديمي مهيب رسمياً يوم 23 يناير 1956م (9) حضره رئيس الوزراء مصطفى بن حليم في لفيف من الوزراء والساسة وأهل العلم والمثقفين، وضمت الجامعة واحد وثلاثين طالباً في ذلك الوقت وعدد ستة من الملاك التدريسي وتسعة من الكادر الوظيفي. ويستكمل الحاج مصطفى كاتباً: وما إن فرغنا من افتتاح الكلية الأولى حتى نشطنا بالتحضير لتأسيس الكلية الثانية - كلية العلوم - ولجأت مرة أخرى للرئيس عبد الناصر واستعرت منه الأستاذ أحمد خليل الريس، أستاذ العلوم في الكلية الحربية المصرية (وكان أستاذاً للرئيس عبد الناصر عندما كان طالباً في الكلية العسكرية) ولم يوافق الرئيس جمال عبد الناصر على استرجاع الأستاذ الريس إلا بعد أن أقنعته بالتدليل والبرهان أن أستاذه أحمد الريس ليبي الأصل والمولد (كان أبوه من كبار تجار مصراتة الذين استقروا في الإسكندرية) وليس مصرياً كما كان يظن !. وحصلنا على مجموعة ممتازة من أساتذة العلوم والكيمياء والفيزياء على نفقة حكومة لندن، كما حصلنا على المعامل الحديثة تبرعاً من الحكومة الأمريكية وجرى افتتاح كلية العلوم في طرابلس في أوائل عام 1956م. وفي أحد لقاءاتي مع الدكتور علي الساحلي أكد لي أن أهم المحطات في حياته هي ارتباطه بالجامعة الليبية في بنغازي تأسيساً وتدريساً فيها، ويرجع ذلك عندما استوزره السيد مصطفى بن حليم في 26 إبريل 1955م ليصبح وزيراً للمالية. فعندما شرع جيل الاستقلال في تأليف لجنة تسهر على تأسيس أول جامعة ليبية حديثة، اختير الدكتور علي الساحلي ليكون رئيساً لهذه اللجنة، لكونه وزيراً وبحوزته "محفظة" الوطن، ولديه الحماس الكافي لتدشين هذا الصرح الوطني المهم. وبالفعل انطلق مع بقية إخوانه في هذا العمل بهمة وحماس وسرعان ما أصبحت الأمور كما خُطط لها(10). وقد أخبرني الأستاذ عبد المولى دغمان بأن فائض ميزانية الجامعة كان هو الفائض الوحيد الذي لا يرجع إلى الميزانية العامة للدولة، بل كان يرجع ثانية إلى الجامعة، للاستثمار في الكتب والتدريس وجلب الكفاءات لتعليم طلابنا، أو إيفادهم إلى الخارج للاستزادة العلمية. ويستدرك الحاج مصطفى الحديث ويقول تحدثت مع انتوني ايدن رئيس وزراء بريطانيا بشأن تأسيس كلية في طرابلس لتدريس الإعدادية والثانوية على شاكلة كلية فكتوريا في الإسكندرية حيث يدرس الطالب المتفوق بالعربية والإنجليزية مما يسهل عليه الدراسة في الخارج واختصار الوقت للتحصيل العلمي في أفضل الجامعات البريطانية والأمريكية، وبالفعل كان لي ذلك فقد تعاقدنا مع المجلس البريطاني الثقافي British Council وأسسنا كلية طرابلس المستقلة عن الجامعة الليبية فرع طرابلس. ________________________________________________
(1)
Hasan, p 349. |








Libya: News and Views
LibyaNet.Com
Libyan music
Libya: Our Home