Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Fadhel el-Masoudi

Monday, 31 December, 2007


وفاة رئيس الحكومة الليبية السابق
محمد عـثمان الصيد ، فى المغـرب

فاضل المسعـودى

انتقل الى رحمة الله ، فجر اليوم ، بداره فى مدينة الرباط ، رئيس الوزراء الأسبق ، فى عهد المملكة الليبية ، الحاج السيد محمد عثمان الصيد ، عن سن تناهز الرابعة والثمانين ، اثر متاعب صحية بسبب الشيخوخة والتقدم فى العمر ، عانى منها السنوات الثلاث الماضية .
ولد محمد عثمان الصيد ، ببلدة ( براك ) بفزان ، جنوب ليبيا ، وحفظ القرآن فى كتاب القرية ،وتعلم اللغة والفقة والأدب بالزوايا الدينية للمنطقة ، وعلى يد والده ومشايخ البلدة ، وبقضل جهوده الشخصية فى الانكباب على الدراسة والقراءة والاطلاع والمزيد من التعلم والتثقف المستمر، وشارك فى سنيّي شبابه المبكرة ، فى العمل الوطنى من أجل استقلال ليبيا ووحدتها ، وتعرض بسبب ذلك للسجن وملاحقة السلطات العسكرية الفرنسية التى كانت تحتل جنوب ليبيا فى أعقاب الحرب العالمية الثانية .
وشارك محمد عثمان الصيد فى جميع " اللجان التنظيمية والفنية الأولى " التى شكلتها البعثة الدولية التى رأسها السياسي الهوللندي السيد ( أدريان بلت ) المكلفة بتنفيذ قرار الأمم المتحدة القاضي باستقلال ليبيا وتحقيق وحدتها الترابية واقامة الدولة الوطنية المستقلة وتسليم السلطة لليبيين .
ثم أسندت اليه وزارة الصحة فى أول حكومة اتحادية برئاسة المرحوم السيد محمود المنتصر سنة 1952 ، وتولى هذه الوزارة بعد ذلك ، أكثر من مرة ، وتولى أيضا وزارة الاقتصاد فى حكومة المرحوم السيد عبد المجيد كعبار سنة 1960 ، وعند استقالة الوزراة كلفه الملك ادريس فى العاشر من أكتوبر سنة 1960 بتشكيل الحكومة التالية التى بقيت فى السلطة حتى 19 مارس 1963 .

وكان المرحوم محمد عثمان الصيد قد انتخب عن دائرة بلدته ثلاث مرات لمجلس النواب ، وتولى زعامة المعارضة البرلمانية سنة 1964 ، وكان الوحيد من رؤساء الحكومات الليبية الذى حافظ على حضوره المؤثر فى الساحة السياسية ووجوده البرلماني بعد استقالته من الحكومة وتخليه عن تولي المناصب العامة .
وقد قلّده الملك ادريس عقب استقالته من الوزارة " وساما رفيع الشأن " تقديرا للخدمات التى أداها لبلاده أثناء رئاسته للحكومة .

* * *

عند وقوع الانقلاب العسكرى فى الأول من سبتمبر1969 ، والاطاحة بالنظام الملكي والغاء الدستور، كان الراحل محمد عثمان الصيد فى سويسرا يتلقىّ علاجا من آثار حادث السيارة الذى كان قد تعرض له وأودى بحياة زوجته الأولى وسائق السيارة .
وقد استقبله يومها ، العاهل السعودي الملك فيصل وعرض عليه وعلى زملائه استضافتهم فى المملكة السعودية ، الا أن الصيد ، بسبب ظروف خاصة تتعلق بدراسة أولاده اتجه الى الممكة المغربية واستقر بها منذ ذلك التاريخ فى ضيافة الملك الراحل الحسن الثاني ، وبقي بها حتى وافته منيته اليوم الاثنين 13 ديسمبر 2007 .
وقد جرى تشييع جثمان الراحل الكبير عصر اليوم ، فى موكب مهيب وحزين مشى فى مقدمته ممثلون عن القصر الملكي والحكومة المغربية وأصدقاء الفقيد من الشخصيات المغربية السياسية والاجتماعية وعدد كبير من أبناء الجالية الليبية فى الرباط ، حيث ووري الثرى الى جانب قبر المرحومة زوجته الثانية المتوفاة بالرباط سنة 2002.

* * *

محمد عثمان الصيد ، كان على صدر قائمة شخصيات العهد السابق ، من الذين تعرضوا للملاحقة والادانة من طرف محاكم السلطة العسكرية ومصادرة الممتلكات .
وعلى الرغم من اعلان العقيد القذافى قبيل سنتين نيته فى اعادة الممتلكات المصادرة الى أصحابها الحقيقيين الا أن ذلك لم يتحقق للأسف حتى الآن بسبب تعنّت وسطوة وأحقاد عناصر فى " اللجان الثورية " التى أصبحت الآن – على ما يبدو - من النفوذ والقوة الى درجة الاستخفاف برغبات ونوايا العقيد القذافي والاصرار على عدم تنفيذ ما يحاول أن يتخذه من قرارات صائبة ومحاولات اصلاح أخطاء العهد ومظالمه .

رحم الله الحاج محمد عثمان الصيد ، أحد أبرز رؤساء حكومات الملك ادريس السنوسي ، ورجال المملكة الليبية ، بقدر ما قدم لبلاده من خدمات وما اجتهد لتحقيه للشعب الليبي ، على درب العمل الصالح العام والأهداف السامية ، وألهم أبناءه وأسرته فى المغرب وليبيا وأصدقاءه فى الخارج ، جميل الصبروعظم للجميع الأجر. و " انا لله وانا اليه راجعون "

صديق الراحل : فاضل المسعودى
سويسرا 31 ديسمير 2007


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home