Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Fadhel el-Masoudi

Saturday, 2 December, 2006


الفارس الليـبي.. الذى ترجّـل !

فاضل المسعـودى

شيعت مدينة الزاوية ، يوم الاثنين ، الثالث عشر من نوفمبر الجاري ، في موكب حزين ومهيب ، الأديب والشاعر والخطيب ، القاضي والمحامي الكبير، المرحوم الأستاذ على الديب الذي لقى وجه ربه فى كندا اثناء العلاج من مرض لم يمهله طويلا ، عن عمر يناهز الرابعة والثمانين سنة .
وكان نجل الفقيد ، الدكتور عبد الرحمن الديب ، الذي يقيم فى كندا ، قد بادر بنقل والده على عجل ، عند اشتداد المرض عليه ، من طرابلس الى المستشفى الذى يتولى الدكتورعبد الرحمن ، منصب مديره العام بكندا ، الا أن المنية وافت الرجل الكبير فجر يوم الخميس التاسع من نوفمبر الجاري .
وقد كان فى استقبال الجثمان عند وصوله الى مطار طرابلس جمع غفير من أصدقاء الأسرة وأعيان مدينة طرابلس ونخبتها الاجتماعية وصفوة الأدباء والمثقفين وعدد كبير من أبناء مدينة الزاوية التى أنجبت على الديب ، هذا العالم الجليل والشخصية العظيمة التى تبوأت مراكز مرموقة فى عالم الفكر والثقافة والسياسة وساحات القضاء : قاضيا ومحاميا لم تسمع المحاكم صوتا مجلجلا ومؤثرا أعلى منه وأكثر قوة ، على مدى أحقاب طويلة .

ولد على الديب بقرية ( الحرشا ) بالزاوية فى منتصف ابريل 1922 ، وبدأ صباه بمساعدة والده ، فى فلاحة الأرض التي يملكها ، وقد ظل الشيخ على ، يفاخر على الدوام بهذه " البداية الكادحة " ويردد بصوته الجهوري : " ان آثار المنجل ما تزال فى كفي ! " ولكنه اتجه منذ طفولته ، كعادة كل الأطفال الليبيين ، فى ذلك العصر، الى حفظ القرآن فى واحد من كتاتيب القرية ، ونجح الطفل في حفظه عن ظهر قلب قبل أن يتجاوزالعاشرة من عمره ! وبعدها التحق بـ(معهد زاوية بن شعيب ) لتلقي مفاتيح التعليم فى ذلك الزمن وهى حفظ " الأجرومية " ليتعلم النحو وقواعد اللغة العربية ، ومدوّنة " ابن عاشر" ليحفظ قواعد الدين وشعائر التديّن ، ثم يواصل دراساته فيهما .. فى الفقه واللغة العربية ، فى زاوية " الأبشات " وهى احدى منابر التعليم والتثقيف والتنوير، فى ماضي ليبيا المجيد ، منذ العهد التركى ومرورا بعهد الطليان وحتى بدايات عصرالاستقلال ، وفى هذه الزاوية أخذ الشيخ على ، حظه الوافر من علوم الفقه وأصول الدين وقواعد اللغة العربية والبلاغة وفنون الأدب والتاريخ والشعر، حتى أجيز من طرف شيوخها الكبارأنذاك ، وأعتبروه ، أنجب من تخرج من طلابها وأعترفوا بقدرته على التحصيل العالي وموقعه كعالم فى الفقه ومتكلم فى تفاسيره ومتمكن من أصوله ومذاهبه ، وراوية للشعر، وأديب وناقد وخطيب جهوري الصوت يهزّ المنابر .. وككاتب تؤكد بداياته أن شأنا عظيما ينتظره .
وقد عرف على الديب بين زملاء دراسته بانكبابه الطويل على قراءة كل ما يقع تحت يده من الكتب أو المجلات الأدبية ، وبالاطلاع الواسع على العلوم العصرية : التاريخ والجغرافيا وعلوم الأحياء والرياضيات .. واشتهر بالذكاء الحاد والحافظة القوية التى منحه الله اياها، اذ كان الشيخ على يحفظ قصيدة من ستين بيتا أو أكثر، فى جلسة واحدة !! وأنه يستطيع عرض ما قرأه بالنص فى كتب المراجع اللغوية كـ " الشذور والأشموني " واستيعاب ما جرى حول المسائل اللغوية من خلافات بين النحويين وفقهاء اللغة فى مدينتى البصرة والكوفة ! وأنه ظل حتى بعد أن تقدمت به السن قادرا على الاستشهاد بما مر به من أقوال أو نصوص قرآنية أوفقهية أو أحكام واستحضارالاشعارالمناسبة والأقوال المأثورة فى كل ما يشترك فيه من حوارات ويخوضه من جدل .
على الديب ، كان عبقرية فذة وكفاءة نادرة وشخصية متميّزة ، تجلى كل ذلك فى اعتماده على مجهوده الشخصي فى التحصيل العلمي والثقافي دون أن ينتظم فى مدراس تعليميه رسمية ، وظهرفي استعداده الفطري وقدراته الذهنية فى تعلمه اللغة الايطالية ، خارج المدرسة والمعاهد المتخصصة حتى أصبح قادرا على التحدث بها بطلاقة ، بل والمرافعة بها وجدال زملائه من المحامين الايطاليين الليبيين الكبار من أمثال المرحوم " الأفوكاتو فرّراه " وتمكنه وهو في سن متقدمة من تعلم قدر وافر من اللغة الانجليزية يقضي به حاجاته عند اللزوم !!

وقد مكنه مستواه العلمي وثقافته العامة الواسعة من الفوز فى مسابقة ادارة المعارف ، فى عهد الادارة البريطانية ليعين مدرسا ابتدائيا ، وبعد ذلك بسنة واحدة ، كان على الديب نفسه ، الفائز الأول فى امتحان آخر خاص بالقضاة الشرعيين ، فعين قاضيا بمحكمة ( بئر الغنم ) الشرعية ، وبعد ثلاث سنوات عين قاضيا بمحكمة سوق الجمعة ونائبا – فى الوقت نفسه - لقاضي القضاة فى المحكمة الشرعية العليا بطرابلس !

عند تصاعد النضال الوطني من أجل الحصول على الاستقلال وسماح الادارة البريطانية بظهور عدد من الصحف الوطنية المستقلة ، ظهر ( أبوجرد) صاحب هذا القلم الجرىء والحصيف الذى شدّ اهتمام الناس وانبهارهم بدفاعه القوي على " ثوابث " الحركة الوطنية و" تصوراتها " فى شأن تحقيق الاستقلال وقيام الحكم الوطني التحرري والمتقدم ، من خلال المقالات التى نشرها ( أبو جرد ) تباعا على صفحات جريدة ( المرصاد ) التى كان يصدرها المرحوم محمد قنابه ، وسرعان ما اخذ قلم ( أبو جرد ) الجرىء يصطدم بالتيار التقليدى والمتردد الذى يحظى - بتشجيع الادارة البريطانية – وأخذ يستولي على الشارع فى طرابلس الغرب ؟ ويتصدّى للحد من الحصار الذى يفرضه الانجليز على ( حزب الكتلة الوطنية الحرة ) بزعامة الزعيم الوطني الراحل على الفقيه حسن ! وكانت الكتلة الوطنية قد نجحت قبيل وصول ( لجنة التحقيق الدولية الرباعية ) فى تعبئة الرأي العام وتكتيله حول " خطها المتشدد " فى المطالبة بتحقيق الوحدة الوطنية الكاملة وفى أن يقرر " شكل الحكم " ونظامه ( جمعية وطنية منتخبة ) من طرف السكان على أساس " " النسبة العددية " لسكان أقاليم ليبيا الثلاث ، طرابلس وبرقة وفزان ! ولهذه الجمعية المنتخبة انتخابا حرا مباشرا ، وحدها – كما تطالب الكتلة - حق وضع الدستور الذى يحدد شكل الحكم وتقوم على أسسه هياكل الدولة الجديدة المستقلة .

لم يكن ( أبو جرد ) .. صاحب هذا القلم الذى شد الانتباه وأخذ يثير الساحة ويؤثر فى تياراتها السياسية سوى القاضي ، الشيخ "على الديب " ! الذى اضطرت جريدة ( المرصاد ) بعد ذلك الى التدخل للحد مما فى قلمه من جرأة وصراحة وحدة ، وما تعتبره الأوساط السياسية " المحافظة " فى طرابلس ، شططا وتطرفا ، فاضطر ( أبو الجرد ) للتوقف أولا، عن الكتابة فى المرصاد ، ثم اضطر- ثانية - للاستقالة من عمله فى القضاء والتوجه الى اصدار جريدته (الليبي) التى دشنت سنة 1952عهد الصحافة الوطنية الجريئة والمقاتلة وعصر الاقلام الصحفية الجيدة والأفكار الجديدة . ولكن ( الليبي ) توقفت بعد سنتين فقط ، عن الصدور المنتظم لأسباب مادية بحثة ، وخسر الرجل موقعه فى ساحة الصحافة ولكنه كسبه فى ساحة أخرى هى الساحة التشريعية حيث فاز على الديب بالتزكية فى دائرته (الحرشا) فى أول انتخابات للمجلس التشريعي لولاية طرابلس ، وفازأيضا بانتخابه بعد ذلك لرئاسة هذا المجلس ، ليقود من منبره معركته الحامية من أجل ترسيخ المشروعية الدستورية وقواعد الحكم الديمقراطي السليم .. دفاعا عن الدستور وسيادة القانون وحق الشعب فى الرقابة القضائية على حكامه وذلك من خلال موقفه وبعض من زملائه عند نقاش المجلس التشريعى لنصوص ( القانون الأساسى للولاية ) وهو بمثابة ( الدستور ) الذى ينظم السلط التنفيذية ويحدد الاختصاصات ويضع الحدود ويؤمن فى النهاية حقوق المواطنين ويؤمن لهم الاستقراروالعدالة .

وكان المجلس التشريعي قد توقف طويلا أمام الفصل الثالث ، وبالتحديد تجاه ( المادة 54) التى تحدد مركز " الوالى " ممثل الملك فى الولاية والذي يباشر كافة السلطات والامتيازات الملكية التى يخولها له الملك ، ويرأس فى نفس الوقت المجلس التنفيذي أي ( حكومة الولاية ) !!
وكانت تلك المادة وكذلك المواد التى تليها فى هذا الفصل تنص على أن الوالي بكل تلك السلطات ليس " مسئولا " أمام المجلس التشريعي ولا أمام أية جهة أخرى ! وهو ما رأى فيه الشيخ على الديب وبعض من زملائه مخالفة صريحة لأسس أى نظام ديمقراطي حقيقي وسليم .

عند احتدام النقاش وانقسام أعضاء المجلس فى الموقف من هذه القضية ، تخلىّ على الديب عن موقعه كرئيس للمجلس واتخذ مكانه بين الأعضاء ووقف يجادل زملاءه ويشرح القضية بصفته " نائبا للشعب ، ومن فهمه للدستور الذى قامت عليه المملكة ، ولا يستقيم قيام الديمقراطية والشرعية الا على أسسه .

قال على الديب : " ان الوالي لا يمثل الملك التمثيل الشخصي ، وانما يمثله فى تنفيذ الدستور والقوانين ، شأنه فى ذلك شأن رئيس الحكومة والوزراء ، واذا كان رئيس الحكومة مسئولا أمام مجلس الأمة وهو يحكم باسم الملك ، فكيف لا يكون الوالي مسئولا أمام المجلس التشريعي ، وهو يمثل الملك فى التنفيذ أيضا دون التمثيل الشخصي للذات الملكية " . واستشهد على الديب برأى الفقيه الدستوري المصري ، الأستاذ عبد الرزاق السنهوري الذى يقول : " ان تمثيل الوالي للملك يتعلق بتنفيذ القوانين فقط ولا يرقى هذا التمثيل الى تمثيله شخصيا ! لأن التمثيل الشخصي للملك لا يقوم به الا نائبه عند غيابه عن ليبيا " .

ويختم على الديب خطابه الشهير أمام المجلس التشريعي والمطالبين بتجريد الوالي من سلطاته ، بتساؤله الكبير قائلا : " اننا ان جردنا الوالي من السلطات وأعفيناه من المسئولية فما هى القيمة لمركزه اذن ؟! وناشد الأعضاء أن يقرروا مسئولية الوالي أمام المجلس التشريعي ليؤيّد اذا أحسن .. ويحاسب .. اذا أساء ؟ " وعندما جرى طرح الموضوع على التصويت ، كانت النتيجة هى الموافقة على المادة الخاصة باقرار مسئولية الوالي بالأغلبية .
الا أن رد السلطة المتمثلة بالطبع فى الوالي وهو المرحوم الصديق المنتصر سرعان ما جاء على لسان ناظر العدل الدكتور محى الدين فكينى ، من داخل المجلس ، محذرا أعضاء المجلس من عواقب هذا الموقف ، ثم سعى الوالي من جهته الى استصدار ( أمر ملكي ) بحل المجلس !!

ولكن رئيس المجلس ، على الديب بادرعلى الفور ، الى اتخاذ الخطوة الثانية فى موقفه العتيد من أجل استقامة الشرعية والانتصار للدستور وسيادة القانون وهى اللجوء للمحكمة العليا الاتحادية التى لم يكن قد مر على تدشينها وافتتاحها رسميا من طرف الملك نفسه الا ثلاثة أشهر، ليرفع أمامها فى الواحد والثلاثين من يناير 1954 ، القضية رقم 1 الخاصة بالطعن فى صحة ودستورية " الأمر االملكي" بحل المجلس التشريعي لولاية طرابلس الغرب !
وفى ابريل من السنة ذاتها ، كانت ( المحكمة العليا ) قد فرغت من النظر فى القضية وأصدرت فى اليوم الخامس منه ، حكمها القاضي " ببطلان الأمرالملكي الصادر فى 19 يناير 1954 بحل المجلس التشريعي لولاية طرابلس الغرب وبطلان ما ترتب عليه من آثار، مع الزام المدعي عليه بالمصروفات " .

الا أن الوالي ورجالا فى حاشية القصر ، ورئيس الحكومة الاتحادية السيد مصطفى بن حليم ، تمكنوا بعد سلسلة من المناورات والتآمر على أسس الديمقراطية وحرمة الدستور.. تمكنوا من تعطيل تنفيذ هذا الحكم ، ونجحوا فى الالتفاف عليه ووضعوا بذلك السابقة الأولى فى انتهاك الدستور ، التى أحدثت -للأسف الشديد - أول شرخ فى كيان الدولة الوطنية الجديدة .. فى كيان المملكة الدستورية التى قامت فى ليبيا المستقلة بقرار وجهد من الأمم المتحدة .. وقد أدى ذلك الشرخ الى بقية شروخ السلبيات التى نخرت كالسوس فى كيان " الدولة " فيما بعد وسهلت لـ " المتآمرين النفطيين الدوليين " تنفيذ مؤامرة الاطاحة بالدستور والمملكة بعد ثمانية عشر عاما من قيامها ، رغم كل ما تحقق فى تلك المرحلة القصيرة للحكم الوطني ، من منجزات عظمى على محتلف المستويات وعلى رأسها الرخاء والاستقرار والتحضر والأمن وسيادة القانون .

ولتمرير هذه " جريمة انتهاك الدستور " أمام الرأى العام المحلي والخارجي فقد ترسّمت السلطة " الغبية " فى ولاية طرابلس ، بتوجيهات وتشجيع حكومة الاتحاد ، وقائع ( مسلسل ما حدث فى مصر اثراندلاع ازمة مارس 54) وصراع العسكر من حركة يوليو ضد المنادين بالديمقراطية والمطالبين بعودة الدستور وعودة العساكر الى ثكناتهم وكان على رأسهم رجال القانون و" القضاة " فى مجلس الدولة الذي هو يساوي " المحكمة العليا " فى ليبيا ، وقد انتهت وقائع مسلسل الدكتاتورية باقدام الزعيم الراحل جمال عبد الناصر بتسيير مظاهرات الرعاع فى شوارع القاهرة ، لتأييد " الثورة " والانتقام من رجال القانون والقضاء بمهاجمة مجلس الدولة وقيام المتظاهرين بتحطيم المقر والاعتداء بالضرب على رئيسه الدكتورعبد الزراق السنهوري ! .. وقد استلهمت السلطة التنفيذية فى طرابلس ما حدث تماما فى مصر وبادرت -هى الأخرى - بحشد الآلاف من الرعاع وعمال الميناء ومصنع التبغ وعمال مصلحة الكهرباء ، وغمزتهم بدراهم معدودة .. وسيرتهم فى " مظاهرات صاخبة " تستنكر " حكم المحكمة العليا " وتندد بالقضاة وتهتف بغباء وجهالة بـسقوط " العدالة " !!

*   *   *

بعد استتباب الأمر ونجاح الوالي فى تعطيل حكم المحكمة العليا وتجميد تنفيذه ، سكن هياج السلطة .. وعاد على الديب الى ساحة القضاء ليعمل هذه المرة كمحام يصول ويجول فى ساحات المحاكم ، ذودا عن حياض العدالة التى طالب جماهيرالغوغاء بسقوطها .. ودفاعا عن قضايا الناس ، وليثبت من خلال مرافعاته ومداخلاته أمام القضاة أن محاكم طرابلس لم تكن قد شهدت قبله ، محاميا على هذا القدر من الكفاءة وقوة المنطق ونصاعة الحجة وغزارة الاطلاع والتمكن من القانون والحرص على اظهار حقوق موكليه واثبات براءتهم . بعد مضي سنتين اثنتين ..
تقدم على الديب لترشيح نفسه فى الانتخابات البرلمانية الثانية الى جرت فى عهد حكومة السيد مصطفى بن حليم ، سنة 1956 ، فبادر والي طرابلس ، صديق رئيس الحكومة ، السيد جمال باشاغا ، بتوجيه الطعنة الأخرى الى كيان " المملكة الدستورية " وصرح دولة الديمقراطية والمؤسسات التشريعية ، وذلك بالاقدام على اعتقال كل انصار على الديب وأفراد أسرته فى قرية ( الحرشا ) ومدينة الزاوية ، فاضطر الرجل اشفاقا على الشيوخ والعجائز والبسطاء من الذين شملهم الاعتقال التعسفي الذى نفذ بدون أمر من النيابة وحشدوا المعنيين به فى مركز البوليس .. اضطر على الديب ، الى الانسحاب من الترشيح ، كما طلبوا منه صراحة ، وقال داخل مكتب رئيس الحكومة وأمام سكرتير مجلس الوزراء وواحد من أصدقاء السيد بن حليم وهو السيد محمد عبد الكافى السمين .. قال بصوته الجهوري المعروف " بيتا " من شعر عنترة ابن شداد ، الذى خاطب به النعمان بن المنذر !
ان كنت تحسب يا نعمان أن يدي
قصيرة عنك ، فالايام .. تنقلب

وبالفعل فقد انقلبت الايام بعد ذلك بسنتين ، اذ عاد الشيخ على الديب الى ترشيح نفسه ولكن هذه المروة ، فى عهد حكومة " الرجل الطيب " المرحوم عبد المجيد كعبار ، وولاية الشيخ الفقيه ، والعالم الجليل ، عفيف اليد ونقي السريرة وطاهر القلب ، الأستاذ الطاهر باكير .. عندها فاز على الديب ، فى دائرته للمرة الثانية يالتزكية ، وبأغلبية الأصوات فى انتخاب رئاسة المجلس التشريعي .
وفى عهد عبد المجيد كعبار والوالي ، الشيخ الطاهر باكير ورفاقه من تلك المجموعة الطيبة : احمد عون سوف والأستاذ سلطان حلمي الخطابي والكاتب الأستاذ عبد السلام باش إمام ، تمكن على الديب المحامي من استئناف اصدار جريدته ( الليبي) الذى عين مديرا لتحريرها الصحفي الشاب ، المحسوب يومها على اليسار: والمفصول من عمله فى ولاية فزان بقرار ولائي ، والمدان بالسجن سنة بتهمة رأي .. الصحفي فاضل المسعودي ، لتعود الصحيفة الى عنفوانها الوطني ولتقود بجرأة المرحلة الثانية من النضال الوطني التى تركزت فى المطالبة بالتخلص من المعاهدات الأجنبية ، البريطانية والأمريكية ومجابهة النفوذ الأمريكى فى ليبيا وبقية المنطقة والانتصار لحركة التحررالوطني والتصدي للدكتاتورية والدفاع عن الديمقراطية وتبنى الحركة العمالية الليبية الجديدة والدعوة للسلم والتقدم .
الا أن المرحوم أبوبكر بو نعامه الذى خلف الأستاذ الطاهر باكير فى ولاية طرابلس سرعان ما تضايق من قلم على الديب ومما تكتبه وتنشره " الليبي " بشأن القضايا التى تثيرها ، فانتهز افتتاحية الليبي عن ثورة العراق بعنوان( 14 تموز) وأوعز الى ادارة المطبوعات بوقف ( الليبي ) عن الصدور، وذلك فى السابع من أغسطس 1960 بتهمة أن " افتتاحية " الليبي كانت تمجيدا صريحا للثورة ودعوة للاطاحة بالنظام الملكي !

فى اكتوبرمن نفس السنة (1960 ) أقال الملك ادريس المرحوم الشيخ أبو بكر نعامه ، بسبب تجاوزات ارتكبها فى ممارسة السلطة وعيّن بدلا منه ، الوجيه الفاضل ، المرحوم فاضل بن زكري ، واليا على طرابلس ، فاقترح بن زكري على الملك أن يتولى على الديب ، صاحب " الليبي " المعطلة ! رئاسة المجلس التنفيذي ، أي رئاسة الحكومة الولائية ! فقبل الملك ذلك .. وشغل على الديب هذا المنصب ولكنه ما لبث أن استقال منه بعد فترة قصيرة ! وعاد الى ساحته فى المجلس التشريعى لينتخبه الأعضاء من جديد " رئيسا " له وليكون -كما شاءت أقدار الوطن - أول وآخر رئيس لهذا المجلس بعد الغاء النظام الاتحادي فى مارس 1963 وحل المجالس التنفيذية والتشريعية التى كانت للولايات ، فعاد الرجل الى موقعه الثاني فى مكتب المحاماة من جديد .

فى صيف 1969 توجه على الديب الى ايطاليا لتلقي قدرا من العلاج ، عندما بلغه نبأ الانقلاب العسكري الذى وقع فى ليبيا ! فأسرع بالعودة الى طرابلس ، وتوجه بعد الوصول وسماعه لحملة الاعتقالات التى نفذها الانقلابيون ضد كافة كبار البلاد ومسئوليها .. توجه على الفور الى مكتب قيادة الانقلابيين فى معسكر باب العزيزية وقدم نفسه لمن تصادف وجوده ساعتها هناك ، قائلا : أنا هو على الديب .. هل تبحثون عنه وتريدون اعتقاله ؟!

ودخل السجن ليلبث فيه بضع سنين ، الى جانب بقية زملائه القدامى من أصدقائه وخصومه ، من رجال ليبيا الكبار ومسئوليها السابقين ، كان " الشيخ " على يؤمهم فى الصلاة ويحدثهم بروح معنوية عالية داخل العنابر، عن الماضي الذى مضى ، وعن الحاضرالذى يحل .. وعن المستقبل .. الذى لا بدّ أن يكون أياما آخر.. وعن الأيام التى يتداولها الزمن بين الناس .. كيف تسير، وكيف تنقلب ! وعن السنين الحبالى المثقلات ، اللاتي يلدن كل عجيب .. وعن وقائع التاريخ الزاخرة بالعبر وحكايات الزمن ، الحافلة بالحكمة ، التى هى ضالة المؤمن والتي لا ينبغى أن يفوت عاقل ادراكها . وعندما يلاحظ الشيخ على ، أن عيونهم شاخصة والدهشة الغبية تتمدد على قسمات وجودهم ، يبستم الرجل بسخرية ويردّد أمامهم مقولة رهين المحبسين ، أبو العلاء المعرى :
وهكذا كان كل الناس مذ فطروا
فلا يظنّ جهول أنهم حادوا ؟

وخرج على الديب من السجن .. ومثل أمام " محكمة بشير هوادي " دون أن تجد المحكمة ما توجهه اليه من تهم ، واكتفت ببعض ما ورد على لسانه في شهاداته من أقوال !
خرج على الديب ليجد أن " داره " قد سطا عليها العسكر فلجأ للاقامة سنوات فى منزل صهره ، والبقاء أحيانا فى ( مكتبه ) حيث يدرس القضايا الجديدة ، أو يقرأ الكتب و يتغنّى باشعار أحمد شوقى .. عاد ليشغل نفسه بقضايا الناس الصغيرة ويمارس المحاماة ويستعين فى حضور جلساتها بتلاميذه من المحامين الشبان الجدد .
وتشاء الصدف أن ينتبه الرجل الصالح القديم الذى أبقوا عليه بعد الانقلاب ، مدير المباحث ، الحاج محمد الغزالي !! ويعلم أن آخر" مغتصبي " منزل الأستاذ على الديب وهو مفتاح الزاضمه ( شقيق عبد السلام الزاضمه ) يعرض المنزل المغتصب للبيع ، فيسرع الحاج محمد الغزالي اليه ويرجوه أن يبيع المنزل بالثمن الذي يريد ولكن لمالكه الأصلي ! فقبل " المغتصب " ذلك مشكورا ، وباعه الى صاحبه .. بل الى مالكه الأصلي بمائة وعشرين الف جنيه ! وعاد الرجل مرة أخرى الى داره ولزمها حتى أواخر أيام حياته .

وفى هذه الدار ، حاول الرجل أن يشغل نفسه بتقليب ما عثر عليه من أوراقه القديمة وما وجده لدى بعض الأصدقاء من رسائل ومقالات أدبية كان قد نشرها فى الصحف والمجلات الليبية !
كان على الديب يعيش معظم أيامه فى "مكتبه " بطرابلس حيث خصص غرفة منه لنومه وقراءاته الخاصة ، وفى هذه الغرفة كان يختلي بنفسه ويفكر ويقرأ ويعدّ أيضا ما يحتاج اليه من طعام وهو عبارة عن صحن من " الزميتة " الذى يحرص على احضارها من داره بالحرشا ، والحفاظ بها مع قنينة من زيت الزيتون النقي ! وكان يضع فى الغرفة كل ما يتجمع لديه من أوراق .. ووثائق وأصول لمقالات سبق نشرها أومشاريع مقالات لم تنشر.. ورسائل شخصية ومذكرات وقصائد شعرية كان ينظمها كلما اشتدت به أحواله النفسية الى قول الشعر.. وله مجموعة من روائع النصوص الأدبية التى نشرت فى زاويته التى كان ينشرها فى الليبي بعنوان ( المرآة ) ومقالات سياسية قيمة نشرت تباعا فى المرصاد وفى الليبي وجريدة طرابلس ، ولعلى الديب الشاعر ، قصائد من عيون الشعر، نشر بعضها فى بداياته وألقى بعضها الآخر فى مناسبات سابقة ، وظل الكثير منها حبيس الادراج ،الا أن معظم ما كان بالمكتب قد أتلفه للأسف " التتار " وضاع ، ولم يعثرله الرجل على أثر بعد خروجه من السجن ! وقد دوهم المكتب بعد ذلك واستولوا عليه ! كان المكتب فى العمارة التى بها مقر بنك روما (مصرف الأمة حاليا ) يطل على ميدان الشهداء من جانب ويشرف من جانب آخرعلى جادة عمر المختار! وكان المداهمون " الثوار " قد عبثوا بمحتوياته من ملفات قضايا الناس ووثائقهم ، الى غير ذلك مما وجدوه فيه من كتب قانونية ومجلدات علمية ومخطوطات قيمة ورسائل ومذكرات وأوراق خاصة وصور!!

*   *   *

عندما التقيت بالشيخ على ، بعد سنين من وقوع الكارثة ، ذكرته بمقالاته القيمة وقصائده الشعرية وما بقي فى الذاكرة من أقواله ، التى نشرت والتى لم تنشر، وبالخطب التى كان قد ارتجلها فى مناسبات وطنية ليبية وفى المؤتمرات الدولية التى شارك فيها ومنها خطبته التى أبهرت المحامين العرب ومثقفيهم فى مؤتمر المحامين الذى التأم فى بغداد بعد ثورة 14 تموز1958 .. وحدثه عن أهمية جمع ما صدر من ( الليبي ) فى مجلدات باعتبارها وثائق تسجل وقائع تلك المرحلة التى شهدت اعلان الاستقلال ، وعاصرت المرحلة اللاحقة من بناء الدولة الليبية وقيام الحكم الوطني ، وهى أيضا ( نصوص قيمة ) بمثابة " شهادات وثائقية " لكتابها ، على ذلك العصر. واقترحت عليه أن يجمع فى كتاب ، كل ما دبّجه قلمه المبدع فى زاويته الاسبوعية الشهيرة ( المرآة ) ، وسيكتشف أنها نصوص أدبية رائعة تستحق البقاء وعمل صحفي ناجح ووثائقى مهم .
ولكن الرجل الذى أخذ الزمن فى النيل من معنوياته ومن صحته ، كان يسمعني باهتمام ، ويتأملني بنظرات فاحصة فيها حزن عميق وسخرية مرة ، وكأنه يريد أن يقول لي من خلالها : أية قيمة يا هذا ، وأي أهمية لكل ما كتب وما قيل ، وأية روائع فنية وأدبية وشعرية ؟.. بل وأي ابداع حضاري .. فى بلد يجرأ فيه " صعلوك " بعد أن استلم السلطة ، على الاعلان للعالم أجمع من أن ( ليبيا ) هذه ، لم تكن على خارطة العالم ، " دولة مستقلة " قبل أن ينجح الانقلاب وتقع " ثورة " الفاتح من سبتمبرالعظبمة !

وتذكرت ، قبل أن يكتسحني طوفان أحزانه ، أن للرجل " خمسة عشر" من البنين والبنات ، كلهم على مستوى عال من العلم والثقافة والكفاءة ، بينهم القاضي والمستشارالقانوني والمحامي اللامع والمهندس الكفء والطبيب المبرز والمذيع الناجح ، وجميعهم ذوى اهتمامات بالشئون العامة والثقافة وقضايا الانسان ، وواحد من أصهاره هو الأديب الكبير يوسف الشريف .. وأتساءل بيني وبين نفسى : ألا يوجد من بين هؤلاء الرجال والنساء ، من يبرّ بهذا الشيخ الجليل ، ويبادر بالعمل على حفظ ثراته ووثائق تاريخه ، وهو تاريخ مشرف وعظيم ، حافل بالنضال والابداع والمواقف الشجاعة .. وقراع الخطوب والعمل من اجل الوطن ؟؟
على الديب الذى عرفته جيدا ، لم يحتس " قطرة خمر" واحدة فى حياته ! ولم يفته وقت صلاة واحدة لم يؤده فى حينه ، وهو مؤمن صالح عميق الايمان شديد التديّن ، حامل لكتاب الله ، فقيه فى أصول الدين ولكنه عالم مستنير ومثقف تقدمي ، لم يقبل بالتزمت ولا بالجمود ولا التعصب ، ولم يعاد الفكر أو يتردد فى استعمال العقل أو يخشى الحوار.. وفى ( الصالون الأدبي ) الذى كان يقيمه الوجيه المرحوم فاضل بن زكري ، طوال حياته ، فى " غرفة " متواضعة بفندق حسان ، بسوق الموشير.. فى تلك الغرفة التى كانت تجمع رغم محدودية مساحتها وبساطة أثاثها ، نخبة أهل المدينة من الأساتدة والعلماء والأعيان والتجار ، بينهم مفتى ليبيا الشيخ عبد الرحمن القلهود ، والأستاذ العالم ، الشيخ الطاهر باكير والشيخ عبد السلام خليل ونوري فرحات وغيرهم ممن يتجمعون للهدرزة ومتابعة أخبار الدنيا والوطن ، والنقاش العلمي .. ولعب ( الكارطه ) أيضا .. فى هذه الغرفة ، حضرت ذات مرة جدالا حادا وطويلا امتدّ حتى منتصف الليل بين مفتى ليبيا الشيخ عبد الرحمن القلهود وبين الشيخ على الديب حول زى المرأة واشكالية الحجاب ! وفيه سمعت الشيخ على يثبت بالنص القرآني وأحاديث الرسول وروايات الفقهاء ، أن هذا الحجاب المعني لذى الكثير من فقهاء العمائم والذي ينادون بفرضه على النساء المسلمات ويدافعون على صحته من خلال تفاسيرهم المسطحة للنصوص ، انما هو باطل وغيرصحيح !!
واستشهد الأستاذ على الديب بمقولة شيخ الأزهر ، الامام المصلح المجدّد ، محمد عبده قبل وفاته (1905) عندما دعى إلى تحرير المرأة من غياهب الحريم ، ومنحها موقعاً مكافئاً في الحياة الاجتماعية يتناسب مع حقوقها الإنسانية وقدراتها في بناء الحياة ، وهو ما ما تبناه تلميذه قاسم أمين ، رائد حركة تحرر المرأة في مصر والبلاد الاسلامية .
ثم ختم على الديب نقاشه بـ "بيت الشعر" المشهور للامام محمد عبده الذى يقول :
على أن دينًا قد أردت صلاحه
أحاذر أن تقضي عليه العمائم !

*   *   *

على الديب قبل ذلك وبعده رجل شجاع وكريم ووفي وذو مرءة ، وبقدر ما بلغه الرجل من مراكز فى السلطة وما حققه من صيت واحترام فهو شديد التواضع عظيم الثقة فى نفسه معتز بأصوله الليبية .. صادق الانتماء للأرض التى سقط رأسه عليها عند الولادة ، والتى احتضنت طفولته وصباه ، وبدأ مشوار عمره من ترابها ، يغرس الأشجار ويسقي الزرع ويعتني بالازهار ويمشي بين ظلال نخيلها الباسق ، مرفوع الهامة ورأس لا تعرف الانحناء ولا التراجع كلما دعاه ولاؤه العميق لهذه الأرض الى اتخاد الموقف ومجابهة الأخطار والانحياز للوطن .. انه لم يكن أبدا ولن يكون على شاكلة أولئك " الوافدين " .. الذين تسببت ظروف نشأتهم خارج الوطن فى شرخ الانتماء وضعف الولاء ، فلم يكن لديهم ولاء الا لمن فى يده سلطة أو فى جيبه مال !؟
وعندما شاهد على الديب ، صباح ذلك اليوم الكئيب ، الخودات التى تحجب العيون والبنادق والرشاشات التى تثقل كواهل العسكر، التعساء ! ، أدرك يومها أن " الكارثة " قد وقعت بالفعل .. وأن " المؤامرة " التى نجحت ، أكبر مما تحتمل ؟ وأنه لم يعد قادرا على اسماع صوته لأىّ كان ، وسط ضجيج الغوغاء وصخب الدهماء وهستيرية الرعاع وصولة التخلف .. عندها انكفأ الرجل على نفسه ولزم داره .. وصمت ؟!
كان الشيخ على الديب ، أكثر فطنة وأوفر شعورا بالكرامة والشجاعة من أولئك الشخوص الذين يدعون العلم وينتحلون الثقافة ويحسبون أنفسهم أدباء وشعراء وقصاصين وروائيين ومبدعين ثم يتساقطون كالذباب على موائد السلطان ، يلعقون الأقدام ويلتقطون فتات الموائد ؟

وعندما أسائل المعلم ، والصديق ، والأستاذ الذى إغترفت من ينابيع علمه وحكمته الكثير ، وأنزف الآن حزنا على فراقه : يجيبني " الطود الشامخ " بنبراته الحزينة : اسمع يا ولدي ، لقد قالها حكيم فى وجه طاغية ذات يوم : كثيرا ما يكون الصمت أكثر شجاعة ؟ ثم يعود الشيخ ، الى " الكتاب " الذي ظل يحمله ويحفظه فى صدره ، طول حياته ، ويردد : أجل ، يا ولدي ... لقد وقعت الواقعة " وليس لها من دون الله كاشفة " .

تلك هى باقتضاب " لمحات " قصيرة من حياة هذا الرجل العظيم ، وهى حياة حافلة بالأحداث الجسام ، مثقلة بالتجارب الواسعة مثيرة للاعجاب والأسى والتأمل .. زاخرة بالمواعظ والعبر.. والأمل .

*   *   *

رحم الله على الديب ، وأكرم مثواه .. ورحم الاله الرحيم بقية رفاقه وزملائه من رجال ليبيا الافذاد ورموزها الكبار، الفرسان والنبلاء ، الذين داهمتهم " المؤامرة النفطية " وانتقم منهم " تخلف العصور " واجتاحتهم عاصفة جراد الصحراء ..
رحم الله ليبيا وقيض لها من يعيد لها بهاءها ، ومجدها ودولتها ، ويحفظ لها مقامها الرفيع فى التاريخ . وتعازينا الحارة الى أسرته الكريمة ، السيدة الفاضلة قرينته ، والأساتدة والدكاترة ، انجاله الكرام جميعا : عزام واحمد ومحمد ومحمود وخالد وفاضل وعادل ، وجمال ، وعبد الرحمن وعمر والفضليات : زكية وشاهه واسماء ولبنى والآنسة مىّ .. والعزاء ايضا لكل من بقى من أصدقائه الأوفياء وزملائه العظام وتلاميذه . . المحترمين .

فاضل المسعـودي
25/11/2006


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home