Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Fayza Abdelwanis al-Mansouri
الكاتبة الليبية فائزة عبدالونيس المنصوري

الأربعاء 23 سبتمبر 2009

لسنا مرتزقة ولا صعاليك

فائزة عبدالونيس المنصوري

"اللي ما يعرف قلوب السكوت هو ليش ايتخبر"

يطلق هذا المثل عندنا على الشخص الذي لايفهم معنى الصمت ولا يعرف مأساة الإنسان الذي أمامه وما يخفيه في قلبه من الألم والحزن من خلال سكوته وصمته أي من لا يفهم صمت الآخرين حين تبلغ المأساة أقصى حدودها , لا يستحق أن تتعب نفسك بالتحدث إليه .

فما بالك بالذي لا يفهم حتى عندما يحدثه ذلك الصامت و( يوقع).

تذكرت هذا المثل عندما قرأت كلاماً ل(عاشورالورفلي ) يصف فيه من قاموا بالتوقيع على المذكرة المقدمة للأمم المتحدة بأنهم مرتزقة وصعاليك .

فأردت هنا أن أتعب نفسي وأقول له إن الذين قاموا بالتوقيع ليسوا مرتزقة أو صعاليكاً بل هم ليبيون شرفاء ورثوا تاريخ أجدادهم الذين وقفوا ضد الظلم والطغيان.

وأريد هنا أن أسرد لك تاريخ قليل ممن قاموا بالتوقيع وكانت صفتهم أنهم أقارب الشهيد ( ناصر عبدالعاطي المنصوري ) . فقد كان ناصر حفيداً للمجاهد ( أدم عبدالنبي المنصوري ) الذي كان ضمن الرجال الشرفاء الذين قاوموا الإستعمار الإيطالي تحت إمرة شيخ الشهداء ( عمر المختار ).

كما كان ناصر حفيداً للرجل الذي أفتخر بأنه أبي (عبدالونيس عبدالرازق المنصوري) الذي سيق إذ كان طفلاً مع أسرته إلى معتقل البريقة ولم يرجع من تلك الأسرة سواه .

كما سيق معظم أهالي المناطق الشرقية من ليبيا أيام الإستعمار الإيطالي ووُضعوا في تلك المعتقلات ولم يرجع منهم إلا القليل . وكل من يعرف تاريخ تلك المعتقلات يدرك أن إعتقالهم كان بسبب رفضهم للظلم والطغيان , ومساندة المجاهدين في سبيل حرية الوطن .

أما جد والدته ( عاشور المبروك المنصوري ) فقد وُضع في السجون الإيطالية ظلماً وبهتاناً حتى قضى نحبه فيها . إلا أن الإيطاليين برغم طغيانهم وصلفهم .وبعد أن حكموا عليه بالسجن مدى الحياة . إلا أنهم سألوه عن المكان الذي تُقيم فيه أسرته ووضعوه في أقرب سجن إليهم . وقد كانت أسرته تزوره كل أسبوع, وعندما تُوفي في السجن قام الإيطاليون بتسليم جثمانه إلى أهله حيث أقاموا له مراسم العزاء ودفنه في المكان الذي يرغبون فيه .

ولو أننا قلنا أن التاريخ قد أعاد نفسه فحدث لناصر ما حدث لجده عاشور فإن التاريخ هنا أختلف بيد الظالمين من أبناء ليبيا الثورة , فلم يعد أحد من أهل ناصر يراه أو يعرف مكانه بعد أن قام والده بتسليمه إلى (رجال الأمن ) .

وحتى بعد أن قتل ناصر في سجن أبي سليم وكان من ضمن مئات الشهداء الذين قُتلوا في تلك المذبحة لم تفعل السلطات ما فعل الإيطاليون مع جده ( عاشور ) بل ظل أمر استشهاده سراً طوال ثلاثة عشر عاماً وكان هذا حال كل الشهداء الذين سقطوا معه برصاص الظلم والعدوان .

فهل لازلت ترى يا سيد ( عاشور الورفلي ) أن من كان له هذا التاريخ وفُجع بعزيز له بمثل هذه الفاجعة , ووقع عليه هذا الظلم وقام بالتوقيع على تلك المذكرة هو مرتزق وصعلوك .

واريد أن اُخبرك أيضاُ أنني حين وقفت في يوم من الأيام مع أمهات وأخوات وأهالي شهداء مذبحة أبي سليم في الإعتصام الذي يقومون به كل يوم سبت في مدينة بنغازي والذين رأيت أنت توقيعاتهم على المذكرة . أدركت يومها أنه يوجد في ليبيا ليبيون شرفاء أحرار وليسوا مرتزقة ولا صعاليك .

فائزة عبد الونيس المنصوري
22/9/2009

طبرق / ليبيا


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home