Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Faituri Meftah al-Faituri
الكاتب الليبي الفيتوري مفتاح الفيتوري


الفيتوري مفتاح الفيتوري

الخميس 16 نوفمبر 2010

عذراء العمل الإنساني

الفيتوري مفتاح الفيتوري

كانت هناك فتاة جميلة حسنت الخلق مثقفة متعلمة متربية تربية راقية، تميل إلى الأعمال والنشاطات الإنسانية، فهي تزور المرضى في المستشفيات من حين إلى آخر، وتشارك في المؤتمرات الطبية وتجمع التبرعات لطبع منشورات زيادة الوعي بالأمراض، كانت تتنقل من مجتمع مثقف إلى آخر، ليس من أجل الشهرة بل لدعوت الأقلام الواعدة للمشاركة في الحملات الإنسانية التي تهاجم الظواهر الهادمة، ونصرت القضايا الإنسانية، في كثير من الأحيان تذهب إلى دور رعاية الأيتام تقدم الهادية وتجمع التبرعات لتقيم الحفلات الخيارية لهم, من اجل ادخال البهجة إلى قلوبهم، ومسح دموع الحزن عنهم، وإشعارهم باهتمام وحنان الأم المحرومون منه، هي فتاة تجد في العمل الإنساني سعادة, فهي مستعدة للموت من أجل العمل الإنساني، مثل الذين قدموا أنفسهم للموت في البحر من أجل توصيل مساعدات إنسانية إلى أطفال غزة.

في يوم من الأيام بعد مشوار طويل على طريق العلم والمعرفة، شعرت أن سنها تقدم, ولم تتزوج وتنجب أطفال وتكون عائلة مثل باقي صديقتها، بدأ مرض القلق يسكن نفسها والخوف من المستقل يطير النوم من جفونها، أخذت بعد ابتسامتها المرحة حزينة تفكر وتطرح في أسئلة على نفسها، ماذا ينقصني حتى أبقى إلى هذا الوقت بدون زواج وأطفال؟، هل الرجال أصيبوا بالعمى؟، وإنا أملك كل مقومات الشكل الجميل والعلم والمعرفة والذوق الرفيع والأسلوب الحسن البديع، وكل ما ينقص غيري، هل سمعتي بين الناس هناك من لوثها؟، أم هل هواية العمل الإعلامي لم يتقبله المجتمع لفتاة؟، حارت في نفسها ولم تعرف الجواب، بل قالت في ثورة عصبية كيف وإنا أملك كل هذا الكمال ولم يعجب بي أحد؟، هل هناك شيء خفيا في شخصيتي ينفر منه الخطاب؟، بل كيف تِلْكَ وهذه وغيرهن، رغم أنهن أقل منى في كل شيء خفيا زاد إحباطها ورجع إليها نفس القلق على المستقبل، ونفس وسواس السؤال لماذا لم أتجوز رغم الجمال والكمال ماذا ينقصني؟، توقفت شهيتها عن طلب الطعام، لم تتغذ ولم تخذ قيلولتها المعتادة، بل قامت وفتحت جهازها المحمول على شبكة المعلومات، وهي مستلقية على سريرها، وأخذت تتصفح ما جد من مقالات وقصص في الصحف كعادتها، إلى أن وجدت ضالتها في مقال على شكل قصة يجيب على سؤالها الذي أرهقها.

بدأت تقرأ والحروف تقول لها يا سيدة الجميلات لا تحزني، ولا تقارني نفسكِ بغيركِ، فالله ميزكِ وَأُعْطِاك ما لم يعطيه لغيركِ، منح عقلكِ نور العلم، وقلبكِ يقين الإنسانية، ومشاعركِ الشعور بألم الناس، وحب مشرق يضئ فجرة على قلب كل تعيس في الحياة، بدل حب واحد لواحد محصور في قفص الزواج، وطاهر نفسكِ بعد نزع رجس الأنانية منها، فبدل أن تكوني قلبا محتكر لزوج وأطفال في بوتقة تصبين فيها دون غيرها كل منابع عواطفكِ اهتماماتكِ، حرمكِ الله من هذا، وَأَعْطَاك قلب كبير يستوعب كيان كل طفل محروم من أمة, وعلم نابض في قلم تدافعين به على حقوقهم، مثل دفاعكِ عن باقي المتألمين والمحرومين والضعفاء والمضطهدين في المجتمع وكأنهم أفراد عائلتكِ،… الحب الكبير الذي أودعه الله في قلبكِ يسع كل الناس، لذلك أُعْطِاك الله حب الناس ، وحرمكِ من زوج وأطفال، حتى لا يكون عطا حَبْكَ الا محدود محصورا في عائلة صغيرة، وتحرم منه العائلة الكبيرة, هموم الوطن، وهو سر حبكِ للعمل الإنساني، وبهجت من يتعامل معكِ في هذا المجال، فهذه حكمة من الله زرعها في بعض خلقة، يعطيكِ كل شيء كتعويض عادل، ويحرمكِ من شيء بسيط يحرك إحساسكِ نحو المتألم بألم نفسكِ من نفس الشعور، مما يجعل قلمكِ يشعر بالمحرومين، ودواء لجرحا المضطهدين، فكوني سعيدة بقدركِ، وحب كل طفل عرفكِ، فقلبكِ لم يخلق ليكون حكر على طفل من بطنكِ، بل لكل اليتامى والمسكين، فلا تحزني إن لم يَخْتَرْك شاب، أو لم يميل قلبكِ لأحد، غير الحب الكبير في عالم الإنسانية، فقد اختاركِ الله لتكوني سامية النفس مع الملائكة فوق عالم البشر.

فإن كان لك صديقي القارئ زوجة مثل هذه، فلا تسجنها في البيت عن فعل الخير وتجعلها اتخذ في راتب بدون عمل من مؤسسات الدولة وهي نامة في البيت، بل قل وهبت زوجتي للعمل الإنساني، وفق شرع الله وتعليم السماء، وهو ما سوف يحرر الطبيبة والممرضة والكاتبة والمرأة الصالحة…إلخ في كل مجالات العمل الإنساني ويصبح المجتمع وكأنه أسرة واحدة يساعد بعضة البعض وتتعمق قيم الإنسانية بين الناس.

الفيتوري مفتاح الفيتوري


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home