Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Fatma Ghandour
الكاتبة الليبية فاطمة غندور

الأثنين 27 أبريل 2009

الجنزوري.. سيرة المكابدة

تسجيلا لتاريخ الراحل الكبير عبدالرحمن الجنزوري اعدت الفنانة والكاتبة فاطمة غندور هذه المواد لـ"مـدونة سـريب" برئاسة تحرير الكاتب المعروف احمد الفيتوري، والتي اصبحت بفضل خبراته الصحفية منبر يومي للثقافة الوطنية بمختلف مشمولاتها، نعيد نشر هذه المواد في صفحة ليبيا وطننا مع الشكر الجزيل للدكتور ابراهيم الذي اتاح لنا عاصمة الكترونية تجمع تشتت منافينا وتفتح مجالا واسعا لنا للتواصل مع داخل بلدنا الأم.

                                                                                                        مجاهد البوسيفي

* * *

فاطمة غندور

الجنزوري .. سيرة المكابدة 

... يحضر في ذاكرتي ما سرده والدي عن المحامي عبد الرحمن الجنزوري – رحمهما الله- فحين ضاقت الدنيا بوالدي الذي يعول إخوته وأطفاله في غربته بمدينة طرابلس!، وقد تنقل بين مهنة وأخرى ، صادف أن عبد الرحمن الجنزوري يبحث عن موظف استقبال (جملة أكبر من زمانها آنذاك!)في مكتبه بشارع هايتي قريب من شركة الخطوط الليبية حاليا وبالفعل وافق الجنزوري على أن يبدأ والدي عمله معه أول سبعينيات القرن الماضي ،رتب والدي مواعيده مع موكليه ،كما استقبل بعضهم ،وحرر لهم ملخص شكواهم ليسلمها للمحامي الجنزوري،واستلم ما يحضرونه من وثائق... ، ومما نقل لي والدي عن تجربته الوظيفية ما يشي بصرامة وشدة في مواقف المحامي عبد الرحمن التي تنحاز للحق دون مجاملة أو مهادنة فالحق حق،يعلو ولا يُعلى عليه، كان في حواراته مُجادلا حصيفا يُدلل فيما يتبناه من أراء ووجهات نظر بما يحفظ ويقرأ ضمن مرجعياته المعرفية والقانونية أساسا ، ، وربما مثل الجنزوري لأبي الذي كان من مؤسسي نادي الجنوب الثقافي بشارع ميزران 1962م بعد استقراره قادما من براك الى طرابلس، وكذا رفقته للشيخ محمد الماعزي الصحفي والسياسي وقد عمل في زاويته الشهيرة (المدرسة القرآنية) ومواقفه تجاه عائلة سيف النصر بسبها،وبعضا مما كتبه في الصحافة دفاعا عن الجنوب وأهله ، ما أوجد المثل والنموذج لأبي في علاقته بالجنزوري الذي كان يكبره سنا وتجربة ،وبالأساس فارقته : جانبه النضالي الذي برز كبصمة وعلامة وسمت  شخصية الجنزوري الجريء والمدافع المناصر لحق الآخر في الحياة بشرف وكرامة ولأن يقول كلمته ورأيه دون مصادرة أو منة من أحد. 

أحزنني خبر وفاته 12-4-2009م ،وتصورت أنه سيحظى بالتقدير الذي يستحق فهو مناضل ليبي ،سافر كمتطوع بمحض الارادة وبصورة انفرادية لحرب فلسطين على حسابه دون كل من سافروا :الليبيون والعرب حين دعتهم الجامعة العربية لساحة الوغى وتكفلت بتدريبهم ونقلهم ، ولعل ما أورده في السيرة (رحلة السنوات الطويلة وقائع وتأملات في سيرة مواطن ليبي ) الذي نشره مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية عام 2000م ،ما يضع قارئها في صورة تفصيلية مليئة بالحقائق والمعاينات لمكان الأحداث وشخوصها الذين حفظ أسمائهم لنحفظهم في ذاكرتنا متطوعي الكتيبة الليبية الثالثة يصف ليوميات الجنود ودروسهم التدريبية وتقدمهم ناحية مدينة غزة 9-12-1948م ، ويسجل لنا كل ما دار وكان ، وكيف كان للجنزوري موقفه بل ومبادرته وكلماته التي أطلقها مناديا بأن يمارس دوره الذي قطع المسافات لأجله .

وما لفت انتباهي لاحقا حين اقتنيت كتابه السيرة الذي حمل عنوانا ينبأ عن تواضعه (سيرة مواطن ليبي) وبطلها السارد: صاحبنا ، وهو من يهدي عمله أولا الى المرأة الرافضة لأوضاع الضيم والقهر،وتلاه بإهداء إلى زوجته التي رأى فيها نموذجا للمرأة الفاعلة ،ووثق في سيرته التي حوت سبع مواضيع أساسية قدم في موضوعها الأول سيرته في المكان النشأة :المدينة القديمة وبقلمه المستفيض ساردا وبشغف المحب،وفي ظني أنه وثق بتجرد ووضوح كل ما عمر به المكان سياسيا ،واقتصاديا، واجتماعيا وبمتعه تفوق الوصف مثل الجزء المتعلق بعادات وتقاليد الحيز المكاني حكايات وطقوس باب البحر باب الجديد :الأفران والصيادين وسوق الصاغة وسوق الثلاث ومحلات البقالة ،والنساجة ،وعن عريفتي (المرأة التي تفتح بيتها لتعليم الفتيات) ،مناسبة سيدي المكاري والقوديات ،وهي تصلح كمرجع هام لمن يبحث في انتربولوجيا وسيوسيولوجيا طرابلس في تلك الفترة 1926 وما تلاها ،حيث كانت طفولته التي لم يعشها مرتاحا وهنيئا فتارة صبي حرفة نسج الأردية كما أنه من ينظف ويحمل كل شيء يكلف به مع أسطى النول خليل الشاوش في محله،ولم يتجاوز الحادية عشر من عمره ، منقطعا عن المدرسة لسنوات لظروف قاهرة مُذلة رافقت الاحتلال الإيطالي ،إلا أن الطفل عبد الرحمن يُصيخ السمع منصتا لجلسات تجمع رفاق الشاوش داخل سوق الحرير: حواراتهم عما يعرفون ،ويسمعون، ويطلعون ،كما يصيخ السمع مُرتعبا لغارات الطيران الفرنسي على ميناء طرابلس وعبور أول دبابة إنجليزية لمنطقة سكناه جنزور1942م ،حينها انتقل للعمل بمعمل لإنتاج الجير، ثم ورشة لتصليح وصيانة السيارات صبي ميكانيكي،وفي المقاصف والمطاعم التابعة للجيش البريطاني وإذا كانت تلك المرحلة من المعاناة صنعت ذاته المثابرة وأكسبت شخصيته العراك والصبر إلا أنها خلقت لديه الإصرار والعمل على محاولة تغير ذلك الواقع الاضطهادي الظالم ،ومنها حاول السفر الى مصر لكنه أحبط إذ أعاده أهله،ثم أعاد الكرة ولكن باتجاه الغرب إلى تونس وينجح ليلتقي فيها مع كثير من المهاجرين الليبين وينضم إلى جمعية المهاجرين ،ويعمل في النول أيضا ليعيش ويقيم أوده في المكان ، ويواصل المحامي عبدالرحمن سيرته بين طرابلس والقاهرة، ففي طرابلس حيث انبعاث الحركة الوطنية ونضالها التي أسهم بنصيبه فيها بحسه المنفتح على حرية الرأي والتعبير لأن تكون ليبيا موحدة ،واكمال دراسته الحقوقية وقد قارب أن يعمل في جامعة الدول العربية لولا مصابه في شقيقه الأكبر. وتطول السيرة الغنية والثرية التي تمنى المحامي الفقيد عبدالرحمن الجنزوري أن يكملها في جزئها الثاني ليسرد أحداث مابعد 1965م لكنه توقف عندها وغادرنا لتظل روحه المحمله بحب الوطن وإنسانه حرا كريما.    

فاطمة غندور

المحامي من قاتل من فلسطين حتى الجزائر

من ترافع في قضايا الراي العام لمدة نصف قرن

من سجن السنوات الطوال ..  

هذه اطلالة علي عبد الرحمن الجنزوري المناضل والمحامي الليبي الذي ودعنا خلال الايام الماضية ، وسبر لبعض الاراء من شخصيات التقيناها كي نعرف من هو عبد الرحمن الجنزوري عندها .

في اليوم التالي لتشيع جثمانه طرحت السؤال عنه  وعن حضوره في المشهد الوطني فكانت هذه الاجابات :

*  يوسف الشريف  (ظهيرة يوم االثلاثاء 14-4-2009م )إذ يرتب قصص الاطفال التي أحضرها معه من معرض كتاب الطفل العربي يصفها على الأرفف . ألقيت عليه السلام ، وسالته مالذي يعنيه لك اسم عبدالرحمن الجنزوري : لحظات من الصمت وعيناه تفيضان وجعا وفجيعة :

عبد الرحمن الجنزوري من جيل من الصعب أن يختصر في كلمات خاصة وأن سؤالك مفاجأ... بعض الناس وبخاصة بعض النماذج الموجودين إنسانيا...اللي قامت بدور وطني أو اجتماعي أو سياسي دون ضجة ...عندما ترحل...ترحل دون ضجة ، عبد الرحمن الجنزوري كان عناوين مباشرة .. محامي من جيل المحامين العظام ، ووطني من جيل الوطنيين بل قد أقول أنه من المناضلين الى جانب نضاله من أجل الحرية في قاعات المحاكم ناضل من أجل الحرية خارج المحاكم ،ذهب الى فلسطين وتطوع مع المجاهدين هناك ،إنسان إ لتزم منذ زمن طويل بالسؤال الوطني ولأن الالتزام بالسؤال الوطني لا يطلب رجل جبان فلم يكن عبد الرحمن الجنزوري بطلا جبانا ، كان شجاعا ، يذكر لعبد الرحمن الجنزوري أنه أول مثقف ،وأول شخصية وطنية وكان ذلك فيما أعتقد عام 70-71م أذكر أن هناك اجتماع عام حضرته شخصيات كثيرة ومسؤلة ، وكان عبد الرحمن الجنزوري يجلس في الصف الأمامي ، طلب الكلمة وقال باختصار : متى تبدأ مرحلة الدولة ؟.

يبقى أن عبد الرحمن الجنزوري حاول أن يسجل سيرته الذاتية في كتاب ، وأيضا أذكر قبل طباعة كتابه وهو يمارس كتابة مذكراته أتصل بي هاتفيا ،وقال لي انه سيكتب سيرة حياته ، قلت له : ممتاز ،نحن نحتاج الى أن يكتب الذين مثلك سيرة حياتهم لنتعلم منها وقد يأتي من يضيف إليها ، قال لي لكني مرتبك ،قلت له : لماذا أنت مرتبك ؟ قال لي : لأن كامل المقهور كتب مذكراته تعرف كامل المقهور لغته جميلة ومحامي ... كتابته جميلة ولغته جميلة ،قلت : وما المشكلة ؟ قال لي : لغتي مش زي لغته ( لغتي ليست كلغته)، قلت له : مش مهم يكفي أن يتحدث القلب باللغة ..اللغة الصادقة.. حتى تكون لغته جميلة ، فقط أرجوك لا تتوقف عن كتابة السيرة ، وكان الأمر كذلك ولم يتوقف... وقرأنا السيرة وقد نقرأها مرات ومرات وقد يأتي بعدنا من يقرأها ، رحل عبد الرحمن الجنزوري لا بأس ،يكفي أنه ترك أثرا ولو لخطوة واحدة في المستقبل ،وهذا يكفي ...

* أمين مازن ( ظهرا يكتب موضوعا في ورشة نوري بشارع الوادي ).

ألاستاذ عبد الرحمن الجنزوري من الرموز الوطنية المهمة في الحركة الوطنية ،والحركة الثقافية على اعتبار أنه من جيل الطليعة بدؤا في الاستقلال... في بداية الاستقلال وكان هو من مواليد 1924،أي أنه في قيام الحكم الوطني كان في سن الرشد ذهب الى حرب فلسطين ودرس في القاهرة وبالتالي انخرط في الحياة العملية في الفترة الأولى للاستقلال ،ربما هو تأخر في دراسته لأسباب تتصل بالشغل، وأنه  كان من الرعيل الأول الذي حمل ليسانس الحقوق، واشتغل في مجال القضاء تحديدا ، ثم بعد ذلك انخرط في ميدان المحاماة ،وكان دائما حاضر في المشهد الثقافي والسياسي ، عنده خصوصية محددة في خياراته وفي دوره، وربما لم يكن كاتب نص شعري ،أو كاتب نص قصصي ،أو نقد أدبي ، وبالتالي هو كاتب مقالة في شكلها الفكري والسياسي ،وهذا النوع من الكتابة دائما فيه اصطدام ... يصطدم بالواقع أكثر من غيره ، ولا يجد فرصته المتاحة للنشر، ولهذا لم يكن حظه كبير في المدونة ، من حيث إسهامه في الكتب، وربما تشتت جهوده على هذا الأساس ، على كل حال كانت كتابته في جريدة فزان ،ويوقع باسم ابن رشد الصغير ووقع بعد ذلك في بعض الصحف الليبية ،وحضر بعض الندوات المهمة في نادي الاتحاد في الخمسينيات ، كانت شغلتها الاهتمام بالواقع بشكل مباشر، والذي يصطدم بالواقع بشكله المباشر ، وهي عادة لا تجد المكان المناسب ، وطبعا هو عاش فترة صعبة  في بداية التأسيس التي تختلط فيها الطموحات بالإمكانيات ، بضبابية الرؤية ،وهذه تصنع من الإنسان وبالذات على صعيد النص المكتوب يكون جهده ليس كما ينبغي أن يكون ، ولكن في المحصلة الطبيعية هو وجه وطني كان دوره مهم في 67م من المشاركين في التجمع الشعبي بعد حرب يونيو مباشرة وهو تجمع لمجموعة من الأهداف إن لم يكن الظاهر هو الموقف القومي تأيدا لقوى مناضلة في الوطن العربي للتصدي للعدوان ،ولا شك انه كان من قبيل التفتيش على صيغة للعناصر الوطنية وكيف تتجمع ، وأنا اعرف الحقيقة إن عبد الرحمن الجنزوري كان كثير الاتصال في ذلك الزمن بكل الناس ودعوتهم للحضور، لان يكون لهم دور في هذا الإطار... وقد جمعتنا بالجنزوري مجموعة مراحل وإن كان اكبر منا بالتأكيد وكان أسبق في مرحلة من المراحل ،ثم بعد ذلك اختلفت القدرات بما يتصل بالصيغ وبالكتابة ، فاستوعبنا الجنزوري وسرنا مع بعض لنلتقي وتربطنا علاقات كثيرة ، بالرغم من أنه في البدايات الأولى لم يكن ممثلا لنموذج يحتذى فهو كما قلت ... لا يكتب قصة ولا يكتب شعر ،كان ربما في 58-59م قاض أكثر منه يشتغل في وظيفة أخرى ، ولكن بعد وقت عرفت أنه على رصيد كبير من المعرفة والتحصيل وأيضا بالنسبة للعلاقات العربية ،والجنزوري عنده قدرة غير عادية على التجميع وحشد العدد الكبير من الناس، وبالذات في زمن الطلبـة ونشاطهم ،كان من أكثر الناس قدرة على الذهاب في هذا الغطار هكذا يشهد له الذين درسوا معه ، والذين عاصروه ، والذين اختلفوا معه أيضا ،وغن كنت على علاقة بهم جميعا وتوفر لي بعد ذلك أن اقيم هذا الرجل تقيم خاص وأقف على قدراته ،وقد تختلفت معه ألف مرة ،ولكن في لحظة الموقف تجد عبد الرحمن في جنبك ، طبعا لم تكن لي معه تلك التجارب الطويلة ولكن فترة محدودة  وجدنا مع بعض ، فوجدت أنه رجل دائما فيما يتصل بمسألة الموقف ، تجد موقفه يؤازرك ويدعو الى العمل ،لاشك أن المرض فتك به وغيبه من سنوات انتهى جسدا ...موت اكلينكي ... وتعطلت المسألة العقلية ،غاب عن المشهد ... ولكن هو دائما يعيش في الذاكرة ،يعني يستحث كل الأقلام والريش الفنية ،يفترض أن يكون خالد في كثير من الأعمال والنصوص ...مسرح ، سير، فيه ناس اتصلت به أجيال آخرى وعرفته ولمست بعض مواقفه أكثر مما لمسنا لاشك أن الذين تعرضوا لمواقف صعبة  يتذكرون وقفته معهم ونحن أيضا ينبغي أن نقدرها ونذكرها ونضعها في المكان المناسب عند الحديث عن الحركة الوطنية وعن علاقتنا بالثقافة وبالوعي .

وداعة الحسناوي (في مكتبه يراجع مخطوط بميبيس ؤبركز جهاد الليبين للدراسات التاريخية)  :     

  .معرفتي بالأستاذ عبد الرحمن الجنزوري معرفة عادية جدا ،هو كان يتردد على المركز،وكان عنده كتاب سيرته أوشيء من هذا القبيل نشره المركز،ولكن لم تحصل معه علاقات قوية ،ألقى محاضرات في إطار العلاقات الرسمية بالمركز الذي نتيح فيه فرصة لبعض الناس للمساهمة في إلقاء محاضراتهم... ولكن اعرف أنه كان من الطلبة النشطين اللي درسوا في القاهرة ولما رجع كان من أصحاب الأفكار اليسارية لم ألتق به رغم تردده على المركز من اجل نر كتابه وكما قلت أسهم معنا في المحاضرات.

* عطية محمد المحروق (متقاعد وترأس مكتبة المركز) :

الشيخ عبدالرحمن الجنزوري من مشاهير رجال القضاء والتعليم في ليبيا والجنزوري لقب فقط نتيجة توطنه في جنزور لكنه في الحقيقة زنتاني من قبيلة أولاد حمد في الزنتان سمعت بوفاته وعملنا حفل تابين بالمركز عقب وفاته بسنه وممكن تجدي في قسم الرواية الشفوية توثيق للحفل ...( قلت له  هل تقصد عبدالرحمن الجنزوري القاضي والمحامي ... لكنه توفي من يومين وأمس فقط كانت جنازته ) لا لا أنا أعرف عبد الرحمن الجنزوري مدرس وكفيف ...هذا الذي اعرفه فقط...

* على البوصيري أستاذ جامعي وباحث بالمركز :

عبدالرحمن الجنزوري من الذين برزوا في الحركة الوطنية فترة الأربعينيات بعد دخول  ةة الانجليز فترة الإدارة البريطانية هو كان من الذين عاصروا تلك الفترة التي خرجت فيها بعض الأحزاب مثل حزب الاستقلال وحزب المؤتمر وكان هو في حزب الاتحاد المصري الطرابلسي،وكان من المجموعات التي قادت الحركة بشكل معين ... وعبدالرحمن الجنزوري رجل قانون وفي الحركة الوطنية ...التقيت به عدة مرات عنده فكرة عن الحركة الوطنية وعن المخاض السياسي في الأربعينيات كما قلت لك كان فيه حزب الكتلة وحزب الاستقلال وحزب المؤتمر وهؤلاء زعامات رسمت وساهمت في أن تبقى ليبيا موحدة والتي سعى الانجليز على أساس تقسيمها الى ثلاثة آنذاك كانت النزعة موجودة وإن لم يستطيعوا أن يصلوا الى الاستقلال الرسمي ولكنهم حاولوا أن يصلوا الى ليبيا موحدة ولم تنقسم الى ثلاث ....

لم اقرأ سيرة عبدالرحمن قراءة متأملة تامة ،فالسير الذاتية تخضع لبعض الأشياء لبعض الملابسات ،لا تستطيعي أخذها كمصدر أساسي لان من يتحدث عن ذاته في بعض الأحيان يأخذه إعجابه بذاته فيتجاوز الآخرين ،ولكن في الإجمال هم كانوا عماد تلك المرحلة الأربعينيات كانوا الفئة المثقفة في ليبيا في ذلك الوقت ، وكانت قلة في ذلك الزمن الذي نعرف أن الرسالة كانت تسافر 15 و20 كيلومتر لتجد من يقراها ، ففي هذا الوسط أن تخلق وضع سياسي تخرج به وبجهد ...جهدهم عظيم برغم أنه لم يكلل بالنجاح مئة بالمئة ...

* الطاهر الجراري مدير مركز جهاد الليبين للدرسات التاريخية

اللهم اغفر له وارحمه ،سمعت بوفاته ، وتأثرت به كثيرا وأشعر أن عمود الرأي الحر سقط ، وأشعر بأسى وألم في النهاية والراجل والحمد لله ترك ذرية وذرية معنوية ،عنده كتاب جيد من الكتب التي استطعنا أن نتعرف فيه على كثير من سيرته العلمية وذكرياته وهناك محاضرات قدمها في المركز ونحن سعداء ان الرجل ترك هذه الثروة حتى نستطيع الاستفادة منها ... واحنا كلنا ذاهبون لوجه الله، واحنا كلنا عزاء ورثاء ،وكلنا أمل  أن يدخله الله الجنة ... رجل عنده سمعة وله إنتاج قانوني وله أناس تعرفه وتحترمه  ومتتبعه لأنتاجه الفكري القانوني ، ويحتاج منا أكثر من وقفة ،وأكثر من جلسة ،وأكثر من نقاش،وسنُعد ليوم تأبيني له...  والسلام .

* التفت للدكتور علي عبدالمطلب الهوني لأسأله هل يعرف الفقيد عبدالرحمن الجنزوري فأجابني بالنفي القاطع.

* دار الربيع للتصوير (محل لتصوير المستندات وتجليد الكتب- الظهرة)

المكان الذي كان مؤخرا يجالس أصحابه فيه دخلت وسألتهم عنه عبدالرحمن الجنزوري، فعلق مدير المكتب صباحا كان الأستاذ علي مصطفى المصراتي هنا ،وتأسف جدا على وفاته، ثم ذكر كيف ساهم السعداوي والأديب المصراتي في إرساله لدراسة الحقوق بمصر، لما كان ينتمي لحزب المؤتمر .

* محمد صفر (كانت له تجربة صحفية متواضعة - كما علق هو- مع الصحفي فاضل المسعودي) أكثر من جالس الجنزوري حين اعتزل مكتبه والناس،تحدث بكثير من الاعتزاز والفخر عن الجنزوري :

 كان رجلا عنده علاقات واسعة ،وعنده تاريخ معاصر للحركة الوطنية، وشارك أيضا في حرب فلسطين، وكان من الذين كرمتهم ثورة الفاتح ،ومنحتهم مزايا عند السفر ومكافأة شهرية على ما أذكر، في الفترة الأخيرة وجد نفسه وحيدا ، لم يجد من يأخذ بيده يسافر به للعلاج كتم ألمه وسر مرضه ، أذكر زوجته السيدة الجليلة سيدة مثقفة وهي من عائلة من أعيان طرابلس عائلة بو حلقه، كانت تأتي به إلينا إذا كنت موجود تنزله ويقعد وين ما حضرتك جالسة ويناقش ويسأل عن الجديد في البلاد ... القرارات الأوضاع الجديدة رغم مرضه ثم نرجع به الى البيت ونمروا على السوق متاع البريقة يشري الحاجات اللي يرغبها ثم أوصله الى بيته عند الشارع المقابل لميدان القادسية ...والحقيقة كان متكتم جدا فيما يتعلق بتفاصيل موضوع مرضه ،وكان حريص ألا يبوح بما يعانيه كنت أقول له : ياعبد الرحمن شنو عندك؟ مما تعاني ؟ يقول لا لا لا ما في شيء، كان يدخن بإفراط ...مُدخن، مٌدخن ، لكنه رجل مليان، أتذكر لما كنا ننطلقوا في الهدرزة ، نقوله من باب النكتة والتندر: أنتم اللي حررتوا فلسطين... ترا احكينا علي حربكم، وشن ضوقتوا اليهود (أذقتم اليهود)، عبدالرحمن الجنزوري كان مدافع عن عناصر وطنية بعد قيام الثورة مباشرة حين وجهت آنذاك اتهامات لبعض الرموز التي كانت تحكم ،كان مدافع عنهم بقوة وجرأة ودفعاته قانونية وبأسانيدها وليست عاطفية وإنشائية ... وفي مكتبه ب (بومشماشه )تدرب على يديه الكثير من الخريجين والخريجات في مجال المحاماة كانوا تلاميذه ... وعنده سيرته هو أهداها لي وعندي ونقدر نعطيك تقرئيها.. تاخذيها أسبوع اسبوعين شهر خليها عندك ... والله نتذكر من ضمن وثائقه وثيقة كانت مرة معاه، وجاء عندي هي وثيقة تاريخية فيها حكم لراجل ليبي صدمه، أو دعسه بسيارة عسكري أمريكي أيام القاعدة متاع هويلس لما كان لا يحق للمواطن الليبي يرفع قضية ضد المواطن الأمريكي في ساحة القضاء المواطن الامريكي لا يقدم كانت قوانين معيبة وعلي حساب السيادة ...عبدالرحمن الجنزوري حكم لصالح المواطن الليبي...عليه رحمة الله .

* جمعة عتيقة (في مكتبه مساء وعلى طاولته سيرة السنوات الطويلة لعبدالرحمن الجنزوري)

عبدالرحمن الجنزوري هذا الرجل الذي أنهى رحلة السنوات الطويلة ودعنا وغادرنا ،كانت حياته الحقيقية مليئة غنية ،كان شخصية فاعلة ومتفاعلة ،وله دور، وله موقف ،وفقدانه لاشك يشكل فقدان لفاعلية من الفاعليات ..صاحب موقف لا يهادن ولا يساوم على حساب قناعاته ،إختار مهنة المحاماة وأخلص لها ،وأعطى عطاء حقيقيا تستشهد به أروقة المحاكم وملفاتها ،كان عبدالرحمن الجنزوري حاضرا في كل القضايا المتعلقة بالرأي وحرية التعبير نجدة للمتهمين ،ودفاعا عن حق كل إنسان في أن يقول رأيه ،عبدالرحمن الجنزوري الذي غادرنا بالأمس سيظل قيمة في تاريخنا الادبي وتاريخنا السياسي وسيظل اسمه لن تمحوه الايام رغم كل شيء، رغم أنني شخصيا قد لاحظت بأن الوداع الذي ودعنا به عبدالرحمن الجنزوري لا يليق بمقامه سواء أكان ذلك في جنازته أو في مأتمه،لم أر وجوها كثيرة كنت أتوقع أن تكون سباقة إلى وداعه، ولم أسمع أصوات أشخاص كنت أتوقع أن يكونوا أول من يقولوا لهذا الرجل وداعا بل والأدهى من ذلك حتى الصحف والجرائد وأعني بالتحديد جريدة أويا التي ربما تكون على خطوة قريبة من عبدالرحمن الجنزوري بشكل أو بآخر أكتفت بنشر تعزية ونعي بسيط لا يكاد يعثرعليه القاريء،هذا شيء في الحقيقة قد يكون مؤلم لا يمكن أن نقبل تكريس هذا التجاهل ،مثل هذا اللاوفاء لرموزنا التي سينسحب على الجميع في النهاية إذا ما كرس كسلوك وكاتجاه، الجنزوري فيما يتعلق بإيمانه بمهنة المحاماة التي اختارها وكما قلت وأبدع فيها واسمحي لي بأن أقتبس من كتاب سيرته الذاتية جملة تتعلق بهذا الموضوع وهو يقول : ( المحاماة رسالة وقيم انسانية رفيعة قبل أن تكون موردا للرزق ،وهذه القيم لا توضع في أحد كفتي ميزان كالسلعة التي يُقدر ثمنها بحسب وزنها ،وقد مارس المحامون عملهم عبر العصور وفي أشد الأوقات حلكة ،فحملوا شعلة الحق والحرية ضد الباطل والاستعباد ،وتاريخ هذه المهنة يٌنبىء من لا علم له بأفضالها ،وتضحيات العاملين بها . إن محامين أجلاء لم يدافعوا عن المعوزين مجانا وحسب ،بل قدموا رؤوسهم ثمنا للدفاع عن الحرية وحقوق الإنسان ).

حقيقة هذه الجملة أو الفقرة تعبر عن رأي وقناعة وموقف عبد الرحمن الجنزوري رحمه الله الذي أمضى حياته مدافعا عن الحق والخير والجمال.

* عزة المقهور (المحامية)

أتذكر أول مرة سمعت اسمه من بابا كنا في باريس جالسين في قهوة وكان يسرد لي بعض حكاياته القديمة وبابا وفجأة حسيت وجهه تأثر وقال لي وهو متاثر (هلبه) عندي صاحبي اسمه عبد الرحمن الجنزوري يعز علي صاحبي مسجون وكان بابا متأثرجدا وكانت اول مرة اسمع فيها عن المرحوم عبد الرحمن الجنزوري ، وبعدين كنت نشوفه بلبسته كان يلبس كلباك أسود (قبعة رأس) توا نادر حد يلبسه ...كان لباسه أنيق ، وكأنه ليس ابن زمانه ...

تدخل الاستاذة المحامية غيداء بورويس تٌسلم وتشاركنا الحديث،عزة تقدمني لها وتقول لها فاطمة تطرح سؤال عن الفقيد عبدالرحمن الجنزوري ... تبادر ..

* غيداء بورويس ـ محامية :

سمعت أنه من الرعيل الأول، وتوا الأستاذ عبدالله بانون كان يحكي عليه ، وأنه لما بدا في مهنته كان عبد الرحمن الجنزوري قاضي ، وقال ليه  قريب 50 سنة محامين (.تتدخل عزة)  بابا تأثر جدا ، لدرجة أنه مش عارف شن بيقول، وأول مرة سمعت باسمه لما بابا متأثر جدا ويقول لي: صاحبي مسجون .

* أحمد السوكني ـ موظف في المحاماة

كانت علاقة بعيدة أعرف انه كان قاضي ، محامي ،لديه جرأة ، عرفته عن بعد ،عنده جراة ويناقش ويدافع عن آراءه وأخلص لمهنته ، رحم الله المحامي عبد الرحمن الجنزوري.

* عبد الرحمن مختار (مُحضر)

عبد الرحمن الجنزوري شخص مليان وطني ،محامي متمكن، لما رجع بعد الثورة اشتغل بالمحاماة ، الفترة الماضية اعتزل الناس لاعتنائه بوالدته ،وذهابه بعدها للعلاج في تونس،عملي كمحضر جعلني أعرف الجميع محاميين وقضاة في طرابلس ،عبدالرحمن ومع خبرتي التي تقارب الاربعين سنة عبدالرحمن محامي نزيه ومرموق وطني أصيل واضح لا يجامل لا أعرف بيننا علاقة احترام وتقدير، اربط دائما بين وفائه لوظيفته وفيما قرأته في منهج التربية الوطنية زمان أن المحامي ينير الطريق للعدالة .

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home