Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Faraj el-Fakhri
الكاتب الليبي فرج الفاخري

السبت 29 مايو 2010

العودة لموقع ليبيا وطننا

فرج الفاخري

منذ سنة قررت التوقف عن نشر ما أكتبه فى موقع ليبيا وطننا، وذكرت فى حينه أن سبب ذلك يرجع لسياسة النشر التى يتبعها الدكتور إبراهيم اغنيوة (صاحب الموقع المذكور)، ولم يكن السبب ـ فى أي وقت ـ موجه لشخصه الكريم، الذى أجله وأقدره كثيراً.

فقد ساءني على مدى سنوات طويلة رؤية عناصر النظام الفاسد، المسئولة عن مأساة ليبيا، يجولون بكتاباتهم الباطلة والمغرضة، فى هذا الموقع الموقر، الذى أخترته ـ عند بداية نشر كتاباتي على شبكة الإنترنت ـ كنافذة أطل من كوتها بآرائي حول قضية بلادنا وبعض الشئون العامة الأخرى.

ولم يكن نشر كتابات عناصر النظام الفاسد، هو السبب الوحيد لتوقفي عن النشر على صفحات هذا الموقع المميز، بل كانت الكتابات التى تطعن فى الدين وفى جلالة الخالق ورسوله الكريم، سبباً أساسياً فى هذا المضمار. أضف على ذلك، الكتابات الخارجة عن حدود اللياقة والذوق العام، والخادشة لمشاعر الحياء، كمثل وصف أحدهم ليوميات مغامراته فى مضاجعة الحمير.

وكنت فيم مضى، أتوقف لفترات طويلة عن الكتابة ـ عندما تستاء نفسي من مثل هذه الأمور ـ ثم أضطر للعودة، حين تداعبني مشاعر الحنين للحديث عن المسائل الحيوية التى تتعلق بقضية بلادنا. حتى جاء ذلك اليوم الذى قررت فيه نشر كتاباتي فى موقع آخر. وهذا أمر لم يكن سهلاً بالنسبة لي للسببين التاليين:

أولهما، يتعلق بيقيني التام أن الدكتور اغنيوة، شخصية تحترم مبادئها، ولا تحيد عن الحق فى تعاملاتها مع رواد موقعه بمختلف أصنافهم. وهذه الشهادة سمعتها من كثيرين من الذين يعرفونه عن قرب، ثم لمستها بنفسي من خلال مشاهدتي الخاصة لهذا الصدد. أضف على ذلك، أنه مثال للمثقف (الراقي) فى تذوقه لمناحي المعرفة على وجه العموم، والأدب العربي بوجه خاص. ولهذا لم يكن من السهل علي خسارة وفقدان ميزة التعامل مع مثل هذه الشخصية الوجيهة، وعدم نشر كتاباتي على موقعه، وتحت رعايته.

وثانيهما، عدم وجود موقع آخر لا ينحاز فيه صاحبه لأشخاص دون غيرهم، أو لخط قناعاته الخاصة إزاء القضايا المختلفة المطروحة. فمع جل إحترامي لجميع أصحاب المواقع الليبية الأخرى، فإن ذلك هو عين الحقيقة المرّة التى لابد من الإفصاح عنها. وهذا بالطبع ليس تعميم، ولكنه رأي خاص أستنبطته من اطلاعاتي على بعض المواقع المشهورة، وليس بطبيعة الحال كل المواقع ـ المتفرقة ـ الأخرى التى لم يتح لي فرصة تصفحها.

وقد جربت هذا الأمر بنفسي، عندما وقع إختياري على موقع ليبيا المستقبل لصاحبه حسن الأمين، لأنشر كتاباتي على صفحاته. فلم يستغرق الأمر منه تفكيراً كثيراً حتى إنحاز كلية لمحمد السنوسي، عندما نشرت مقالة "ماذا يريد الأمير الجديد على وجه الدقة والتحديد ؟"، فى أعقاب دعوة الآخير لي ـ ضمن كثيرين آخرين ـ لحضور عرض فيلم وثائقي من إنتاجه فى إحدى قاعات فندق هيلتون (بادنجتون) بلندن، فى عشم منه أن يتمكن من تسويق نفسه للأنفار الذين لبوا دعوة مشاهدته.[1]

فقد ترك ـ حسن الأمين ـ مجموعة قليلة لا يتعدى عددها الأربعة أشخاص بما فيهم محمد السنوسي (ذات نفسه)، إستعمال كافة مفردات اللغة الجارحة والقبيحة، والتى لا تمت للموضوعية والإلتزام بنصاب القضية المطروحة بأية صلة، وذلك من خلال رسائل عدائية تم نشرها بأسماء مستعارة (وأحياناً بدونها)، فى الإطار المخصص للتعليقات المدرجة تحت المقالة المذكورة.

ولعلي لا أبيح سراً، إذا أشرت للعلاقة المتينة التى تربط حسن الأمين بمحمد السنوسي، للدرجة التى أكد لي فيها بعض المعارف المطلعين على بواطن الأمور، أن حسن الأمين يتقاضى مرتب أو منحة مالية شهرية من محمد السنوسي ! وأنا لا أميل لتصديق هذا الخبر، دون وجود أدلة مادية تبرهن على صحته.

ولكن المهم فى هذا الصدد، أن حسن الأمين نسى مسئوليته الأخلاقية كصاحب موقع إعلامي، يتوجب عليه تكريس مبدأ الحياد التام وعدم الإنحياز لتيار دون آخر، أو لشخص دون سواه. كما نسي أن الأمانة الصادقة تلزمه بحكم طبيعة مركزه كمشرف على موقع ذائع الإنتشار بين الناس، أن يكرس قيمتها عند تعامله مع رواده من القراء على وجه العموم، ورواده من الأصدقاء المقربين إلى قلبه، ومع كتاب موقعه الدائمين، والكتاب الزائرين، بحيث يساوى بين الجميع دون تفرقة أو تمييز.

لكن حسن الأمين، ضرب بكل ذلك عرض الحائط، ولم ينتابه فى هذا الأمر وخزة ضمير (واحدة)، حيث سمح لمجموعة من الرعاع (النكرات)، الذين لا يحترموا مبدأ الحق، ولا يعنيهم ـ على البتة ـ إظهار الحقيقة وإبرازها فى صدد الموضوع المثار. وإنما ينصب جل همهم فى محاولة إرضاء ولي نعمتهم من خلال إطلاق حملاتهم المسعورة للنيل من الذى يتجرأ على مسه بالإنتقاد.

ولقد قمت بالرد فى حينه، على أصحاب الحملة المغرضة ـ التى باركها حسن الأمين من فوق منبر موقعه ـ جميعهم، رغم أنهم لا يستحقوا عناء الرد. لكنها طبيعتي التى أنتهجها على الدوام، فلا أستثنى أحد من الرد على نقد يوجهه لي، مهما بلغت تفاهته وغرضيته. فالنقد بالنسبة لي، المرآة التى تمكنني من رؤية أخطائي الواردة فى كتاباتي، فأسارع لتصحيحها وتصويبها، وأوجه النقد البناء ـ فى هذا الغمار ـ تكشف لي عن مواطن ضعف آرائي التى أطرحها ضمن المواضيع المتناولة بالنقاش والتحليل، فأتمكن بعون منابعها السليمة من تبني وجهات النظر المقابلة، إذا كانت أكثر صحة من آرائي، وأنبذ منها تلك التى يجانبها الصواب.

ومن هنا، فأنا لا أتأثر بالنقد بصفة عامة، لكنني أتمنى ـ دوماً ـ أن يكون للنقد سموه الذى يليق بمستوى العقل البشري، بحيث يناقش صلب الموضوع المطروح، ولا يحيد عن الموضوعية، حتى يستفيد الناس منه. وكم أحبذ لو كتب الناقدون للمواضيع المطروحة تحت أسمائهم الحقيقية، حتى يكون لنقدهم قوة الرأي الذى لا يخجل ـ ولا يخاف ـ صاحبه من إعلانه. ولكن، ما يفعله أمثال شلة محمد السنوسي (المرتزقة)، لا يدخل فى نطاق النقد، بل هو حقد وكراهية سوداء يحاولون صب جم سفاهتها على كل من يمس سيدهم بإنتقاد أو رأي لا يلاقى إستحساناً منه.

ومع ذلك، ما كان لي أن أتأثر بهم، وبما يكتبون من لغط وسفاهة، ولكن حزني يذهب لموقف حسن الأمين ذاته، الذى ظننت أنه ليس بمستوى هذه العقلية، التى يغمض فيها عينيه عن تعليقات أشخاص غير مسئولين، ويقر تراهاتهم الباطلة، ليس تحت أسماء مستعارة فحسب، بل ـ بعضها ـ بدون أسماء على الإطلاق. ويتركهم يهدرون سموم لغة حقدهم دون رقيب. ويحضرني فى هذا السياق، ما كان يفعله الدكتور اغنيوة إزاء الأشخاص الذين يستعملون أكثر من أسم مستعار، فقد كان يرفض نشر مقالاتهم، وينبههم لوجوب إستخدام أسم واحد، وليس أسماء متعددة، لأجل إيهام الناس بوجود أكثر من طرف يكتب عن الموضوع المطروح فى هذا الصدد.

وحتى لا أُطيل على القاري، ها أنا أعود لموقع ليبيا وطننا، لأنشر كتاباتي على صفحاته، لحين يظهر فى الوجود موقع آخر (جديد)، يكون صاحبه أو مشرفه، بنفس نصاعة ضمير الدكتور إبراهيم اغنيوة، ويشابهه فى التمسك بعروة المباديء النزيهة الصادقة. وفى ذات الوقت، يكون مختلفاً عنه فى عدم سماحه بنشر مقالات تهاجم الدين، وتسعى للتشكيك فى بيانه. ويكون صاحبه مختلفاً عنه فى حرصه على عدم نشر الكتابات التى تستخدم كلمات اللغة القبيحة الساقطة. ويكون مختلفاً عنه فى عدم إتاحته الفرصة لعناصر النظام الفاسد ـ الذين نلنا منهم ما يكفي ويزيد من ظلم وقهر وذل وإستبداد فى هذه الحياة ـ بنشر تراهاتهم، وإفتراءاتهم، ودعايتهم المخجلة لتلميع صورة رأس نظامهم الأسن. 

فرج الفاخري

farajelfakhri@live.com

ــــــــــــــــــــــــــــ

[1] بعد مشاهدتي لفيلم محمد السنوسي، الذى أنفق عليه مالاً لبد ـ حسب ما أسر لي به شخصياً ـ أندهشت من هشاشة مضمونه، الذى لا يخدم أية قضية، سواء قضية الوطن، أو قضيته الشخصية، المتمثلة فى حلم حياته باعتلاء عرش الحكم فى ليبيا. وقد دفعني ذلك إلى كتابة مقالة: " ماذا يُريد الأمير الجديد على وجه الدقة والتحديد ؟" إنطلاقاً من واجبي الوطني فى خوض عراك المسائل التى تمس قضية الوطن من ناحية، وحق محمد السنوسي (علي) فى إضاءة قنديل ينير له طريقه الذى طال تخبطه على جادته المظلمة لسنوات تقترب من العقدين، دون أن يحقق أي تقدم يذكر ولو بمقدار شبر صغير، من ناحية أُخرى. وما أن نشرت الجزء الأول من المقالة المذكورة، وقبل أن أدخل فى سياق تحليل المعلومات التى كان جاري سردها حول ما أنجزه (محمد السنوسي) فى هذا الصدد، حتى أنفتحت نيران قباحة الشلة التى أتخذها حاشية له ـ تهب لنصرته تحت أسماء مستعارة تجاه كل من يمسه بالإنتقاد ـ مقابل المال الذى يتدفق عليهم دون حساب. ولعل القاريء المتابع للمقالة المشار إليها، قد شاهد كيف أنفقت جهدي فى الأجزاء الثلاثة التى تلت الجزء الأول فى الرد على هؤلاء الأوباش غير المسئولين؛ ثم كتبت الجزء الخامس فى حينه، وهو التتمة لموضوع المقالة، ولكن لم أنشره حتى الآن، حيث عقدت النية على نشره فى وقت قادم، حتى أعطى الفرصة لنفسي لمراجعة ما كتبت بفاصل زمني كافي، فلا يكون لقباحة شلة المرتزقة التى تحيط بمحمد السنوسي ـ الذين شاركهم هو ذاته الكتابة بأكثر من أسم مستعار ـ أي تأثير على نهج الموضوعية الذى اتخذته لنفسي نبراساً فى تعاملاتي مع الآخرين، وفى كافة أطر تقييم الأمور التى تصادفني فى هذه الحياة. ولهذا فقد رأيت بأن أرجى نشر الجزء الخامس لمدة زمنية كافية، ثم أراجعه، بعيد عن تأثير اللغط الذى صاحب نشر الجزء الأول. ومن جانب آخر، فإن المدة الزمنية الفاصلة بين آخر جزء والجزء الخامس المزمع نشره فى وقت قادم، كفيل بمنح عقول (البراويط) فسحة للتفكير ومراجعة النفس، رغم شكي فى أن ذلك سيحدث، ففاقد القدرة على التفكير، لا يعرف كيف يفكر !.

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home