Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Faraj el-Fakhri
الكاتب الليبي فرج الفاخري

الجمعة 27 فبراير 2009

لقد كفرت بكم .. فسامحوني !

فرج الفاخري

انقلب العساكر في ليبيا على النظام الشرعي ـ القائم ـ في سبتمبر من سنة 1969م؛ وأيد بعضكم الإنقلابيين على جرمهم الفاحش؛ ورفض بعضكم الآخر إنقلابهم غير الشرعي، بإلتزام الصمت والخلود للسلبية، وهذا ما يجد تفسيره ـ حتى ـ لدى أضعف المراقبين بصيرة، في إحتمالين لا ثالث لهما، الخوف، أو عدم الوعي.

تقلصت مع الأيام ـ التى التهمتها السنين المتواترة ـ أعداد المؤيدين لنظام الإنقلاب، حتى أنعدم مؤيديه، وذلك بعد أن أنقشع تأثير خداع شعاراته البراقة في التنعم بالحرية والعدالة والمساواة، التى رفعها في بداية حكمه الفاسد؛ ليصطدم من كانوا مخدوعين بها، عبر كر السنين، بحائط الكذبة الكبرى التى أستتر خلفها رأس عصابة الإنقلابيين، لإخفاء حقيقة هويته كلص خسيس.

وعرف هؤلاء وبقية أفراد الشعب الليبي، من خلال يقين حقيقة الواقع، المتجلية فى ممارسات رأس النظام الفاسد الإجرامية، أن جل همه ـ منذ الأساس ـ كان ينصب في إعتلاء سدة السلطة، التى أغتصبها في فجر يوم مشئوم، ليسرق بقوة سطوتها ثروة البلاد، وينعم (بها) وأسرته، وأفراد عشيرته وأنفار عبيده المسخرين لقتل ووأد الرفض الكامن في نفوسكم تجاه حكمه الفاسد.

وعثوا فى أرجاء البلاد مُفسدين، فأنتشر على أيديهم الخراب والفساد؛ وتحول ذلك الأفاق المحتال، إلى إمبراطور، يذل ويهين أفراد شعبكم ـ المنكوبين بحكمه ـ في صبيحة كل يوم وضحاه ومساءه، ويسرق (هو) وأولاده وزوجته وأهل عشيرته وعبيده أموال دخل بلادكم الباهظة.

وكان ذلك يحدث في كل يوم .. وكُنت أؤمن بكم في كل يوم .. أؤمن بأن الوقت سيخلق الوعي بينكم .. وأؤمن بإنتشاره فى وجدان كل فرد منكم .. وكُنت أؤمن بأن الوعي ـ بدوره ـ سيبدد الخوف عن صدوركم؛ وسترى أعينكم فداحة هول حكايتكم المأسوية؛ فتتمردون بثورة لن يهدأ فورانها حتى تقتلع حكم النظام الفاسد من جذوره.

ولم يكن إيماني بكم وليد فكرة ساذجة، أفرزتها بعض الأفكار الوهمية المصنعة في دار مخيلتي الحالمة بالخلاص من حكم النظام الفاسد ! بل العكس من ذلك هو (عين) الحقيقة التى لا تقبل معها الجدل أو الجدال.

إن إيماني بكم، جاء نتيجة الإطلاع على مجموعة من النظريات العلمية، التى تم بناء هياكلها الإفتراضية على عشرات من النماذج والتجارب الإنسانية المشابهة لحالتكم. وأيضاً قد وازر هذا الإيمان (بكم) وعزز من رسوخه فى وجداني، سمعة تاريخ أبائكم وأجدادكم الأشاوس الذين كافحوا ببسالة ضد حكم الإحتلال الإيطالي الغاشم.

* * *

إذن، بناءاً على ما أدلى به العلم القائم على القياس والتجربة في هذا الصدد، وبناءاً على سمعة سيرة جهاد أجدادكم المدوية؛ يصبح من العسير على المرء أن لا يؤمن بقدرتكم على التمرد والثورة على حكم النظام الفاسد، الذى أغتصب السلطة في بلادكم، وأذاقكم ويلات مرارة (حنظل) العيش، على مدى أربعة عقود سقيمة.

وقلت لنفسي في هذا الخصوص، إن الوعي بحقوقكم، والوعي بجرم الرأس الفاسد وأتباعه تجاهكم، سوف يولد الرفض الجماعي بينكم .. وكُنت متفائلاً بشكل مميت !.

فقد كُنت على يقين بأن ذلك سيحدث بدون أدنى ريب ! .. وكل ما يتطلبه الأمر في هذا الشأن هو قليل من الأناة والصبر، فالوقت كفيل بأن يطرح معطيات ولادة الوعي (المفقود) فى وجدانكم.

وقد كانت هناك دلائل ومؤشرات مبشرة بصدق إيماني بكم، فقد ولدت على أرض الواقع تنظيمات معارضة مختلفة في مناهجها، وإن كانت متقاربة فى هدفها الرامي لتغيير حكم النظام الفاسد. كما سجلت بعض الفترات قوام حراك (محدود) بداخل بلادكم؛ وهذا ما زاد من ترسيخ شدة قناعتي بصدق إيماني بكم.

* * *

وظهر الإنترنت، وهو أعجب وأقوى ظواهر العلم الإنساني، الذى بشرت أداته الفذة بتسهيل نشر الوعي بينكم من خلال إطلاعكم على حجم مأساتكم الفادحة، التى لا أخال أنكم تجهلونها !. وظننت ـ في حينه وحتى وقت قريب ـ أن الكلمة المقروءة، لها قوة نافذة في تشكيل الوجدان الإنساني؛ ألم يقل الحكماء في هذا المنوال: " للكلمة قوة تفوق تأثير السحر ! ".

وبالفعل إنتشرت بينكم الكلمة، التى رافقتها (وتبعتها) آلاف، بل ملايين الكلمات، في قوالب من المقالات، والدراسات، والبيانات، والتحقيقات؛ التى عجت بها مواقع الإنترنت الليبية المختلفة، بعد أن شجع سهولة إنشائها كل من يشهق ويزفر على بناء موقع خاصٍ به، حتى فاقت كميتها، عدد بائعي الخبز في الصين الشعبية.

وقد أقنعت وسيلة الإنترنت (العجيبة)، السهلة الميسرة، كل من مح أميته أن يكتب المقالات التى تحلل لكافة الشئون والمواضيع، فصار بعضهم يُسهل في كل يوم بعدة مقالات، وينشر في كل المواقع والصفحات؛ ولا قدرة ـ في هذا المجال ـ لأيٍ من معصمات الإسهال الطبية على وقف سيل إسهالاتهم الكتابية، كما تعجز في هذا المغمار كافة معطرات الروائح الكريهة، عن منع روائح كلماتهم المثرثرة، المعكرة لجو الفكر (الأصيل) الصافي.

وقد زاد من فرحتي، وقناعتي الشديدة بصدق إيماني بكم، إنبثاق (عالم) القنوات الفضائية، وقدرتها ـ ودورها ـ السريع (المباشر) على توعية كل فرد يمتلك فوق سطح بيته صحن فضائي لاقط؛ ولعلكم جميعاً تمتلكون هذه الأطباق الفضائية اللاقطة، أكثر من أمتلاكم لأطباق الكسكسو الذى تعشقونه بشراهة منقطعة النظير.

إلى هذا الحد، لم يخالجني الشك ـ ولو للحظة ـ في قدرتكم على الثورة والتمرد على حكم النظام الفاسد وإسقاطه من عليائه. فقد كانت الشواهد والمعطيات المصاحبة، كلها تؤيد صحة إعتقادي، وتعزز من شدة إيماني (الصادق) بكم فى هذا الخصوص.

* * *

ولكن .. ولأسباب غاية في الغرابة، خلدتم للجمود والإستكانة والبلادة؛ فلم يتحرك فيكم ساكن، رغم إشتداد عنجهية وجبروت وظلم نظام الحكم الفاسد، الجاثم فوق أبدانكم النابضة بالخوف والخنوع.

فقد كُنتم ترونه في كل يوم واليوم الآخر، وهو يبدد ثروتكم على متعه ومتع أولاده وزوجته، وأفراد عشيرته، وعبيده المخلصين.

كما كُنتم ترونه يقتلكم الواحد تلو الآخر، ويقتل أولادكم، ويسم أطفالكم بالأمراض الكارثية، ويوزع ثروتكم على الأقطار الأخرى من أجل صنع زعامة وهمية (له)؛ ويوزع أموال دخل بلادكم ـ بأرقام فلكية ـ على تعويضات مغامراته الإرهابية.

وأنتم ـ باليد الأخرى ـ أشباه عراة، أنصاف جياع، مسجونين فى مربع شوارعكم المهشمة، ومدنكم المهمشة، وفي داخل زنزانات بيوتكم المقفرة؛ تنهشكم الأمراض في سباقها المحموم مع الفقر للفتك بكم.

ترون ميزانية ثروتكم ـ فى كل عام من حكم النظام الفاسد ـ تتجنب إقامة المصحات والمستشفيات اللائقة بأمراضكم العضوية، وتتغاضى عن توفير ماتحتاجونه من معدات طبية ضرورية، وتمتنع عن توفير الأمصال والأدوية الحيوية، وتحيد عن التعمير والبناء اللازم لدولتكم المهترئة، وتنفر من إنشاء أو إصلاح المرافق العامة الأساسية فى مدنكم وقراكم البائسة، وتتحاشى الإنفاق عليكم وعلى حاجاتكم المآسة. لكنها بسهولة تعرف طريقها لجيوب وحسابات (بنوك) العائلة الحاكمة الفاسدة، ولمحافظ (وخزائن) عصابات الإنتهازيين الذين يحمون نظامها الآفك.

وكنتم ـ بدوركم ـ تتجنبون المواجهة، وتتغاضون عن المطالبة بحقوقكم، وتمتنعون عن الإعتراض، وتتحاشون إعلان رفضكم الذى ضاقت بسعته صدوركم.

فكنتم تقطعون آلاف الأميال، للعلاج فى دول الجوار، أو فى بلاد الفرنجة، دافعون كل ما تحتويه خزاناتكم الخاوية، مستدينين أو سائلين أصحاب القدرة لتغطية تكاليف رحلاتكم الباحثة عن الشفاء فى غير موطنكم. وكنتم تتحايلون على فاقه العيش وبخس (وقلة) دريهمات المال بربط الأحزمة حول بطونكم الجائعة، متحايلين على صرير صوت الجوع فى أمعائكم برأس بصل ورغيف خبز مبلل بالماء.

* * *

سامحوني إذن، إذا بدأت أكفر بكم، وأمنحوني الأعذار التى منحتها لكم طيلة العقود الأربعة السابقة. فأنا أمنت بالله كرب لا إله سواه، وأمنت بملائكته الكريمة، وأمنت بأنبيائه ورسله كمبلغين لرسالاته لبني الإنسان، وأمنت بالأديان السماوية التى أنزلها (الله) جميعها، وأمنت بيوم الآخرة. ووسع إيماني، ثقتي بكم فى القدرة على إسقاط النظام الفاسد.

لكنني، بدأت أكفر بكم .. فسامحوني !.

وعذري فى ذلك، أني رأيتكم خانعين، مستسلمين لحثالة وضيعة من عبيد رأس النظام الفاسد، الذين يسومونكم ـ بأوامر من سيدهم ـ أسوأ أنواع الذل والقهر، وينهبون ثروتكم، لينفقونها على متعهم وملذاتهم، ولم يخجلهم (لحظة) أنهم زجوا بكم فى قرار بئر الفقر والإحتياج القاتل.

وعذري فى الكفر بكم، أنكم أصحاب قدرة، وفوق كل ذلك، أنكم أصحاب حق. ومن يملك القدرة ولا يسخرها فى حماية حقوقه، لا يستحق إيمان الناس به وإحترامه. وقد قيل فى هذا الصدد، " ليس هناك أسوأ من عجز القادر على الكمال ".

أعذروني إذا كفرت بكم، لأنكم تركتم شخصية جبانة تعتلى حكم دولتكم، وتنهب ثروتكم، وتمتهن كرامتكم، وتحرمكم من رفاه العيش الذى منحكم الله مقوماته المسخرة فى ثروة طائلة تعز أصحابها، إذا أرتضوا أن يعزوا أنفسهم.

ولا تغضبوا مني لأني كفرت بكم، فعذري فى ذلك، أني رأيتكم على مدى أربعة عقود مقيتة، خالدين للصمت والسكينة أمام حفنة حقيرة من الرعناء. بينما تتهامسون سرأ بما تفيض به أنفسكم من سخط وكره لرأس النظام الفاسد وعبيده الأشقياء. فى الوقت الذى تستطيعون فيه إيقافهم عند حدهم، وإيقاف رأسهم الفاسد، ومحاسبتهم جميعاً على الجرائم الفظيعة، التى أرتكبوها فى حقكم وحق بلادكم وحق الأجيال الليبية القادمة.

سامحوني .. وأعذروني على أني بدأت أكفر بكم، فلم يكن من السهل علي أن أفعل ذلك ! لولا أنني عرفت بأن الوعي قد نال نصيبه منكم، (أو هكذا ظني !)، بعد علمي أنكم تقرأون، بل وأيضاً تكتبون، ما يتم نشره فى الإنترنت[1] عن حكايتكم المأسوية.

ناهيك، عن مشاهدتكم للقنوات الفضائية، التى لم يُعد أمرها بخاف على أحد، بعد أن تركت ظهوركم علاماتها البارزة المجسدة بشكلها الكامل على مقاعدكم المنصوبة أمام شاشات التليفزيون، والتى لا تبرحونها إلا لقضاء حاجة ملحة، أو خضوعاً لسلطان النوم عندما يسدل بمهارة حرفته ستار النعاس على عيونكم الساجية.

فماذا بعد !..

منحكم الإنترنت الوعي المنشود، من خلال مواقع الإنترنت الليبية المتفرقة، التى يفترض أنها تقوم بنشر الوعي الكافي بأبعاد قصة مأساتكم الفادحة. وتجلى لكم (منه) بالإشتراك مع ما يطرحه عالم القنوات الفضائية، أوجه المأساة التى تعيشونها منذ أن أستولى الرأس الفاسد على الحكم فى بلادكم، وكان ذلك منذ أربعين سنة !.

* * *

لم يكن من السهل علي أن أكفر بكم، فهل يستطيع المرء أن يكفر بنبض حياته ؟ أو يكفر بدمه الذى يجرى فى عروقه وشرايينه وأوصاله ؟. فليس من العقل أن يكفر المرء بمواطنيه؛ لأن ذلك يقوده للكفر بالوطن ذاته !.

إن الوطن يكتسب كينونته (وعزته) من الناس، الذين ينتمون إليه؛ وكيان الناس يضفى على الوطن معناه. والكفر بالناس لا يتحقق إلا إذا تخلوا عن إداء واجبهم نحو وطنهم. وأنا فى أعماق نفسي لم أكفر بوطني، لكنني كفرت بكم ! لأنكم خيبتم رجاء الوطن فى الذود عنه، وتخليتم عن واجبكم فى حمايته ونصرته ضد إنكشاريين نظام الحكم الفاسد.

* * *

أنا أحب وطني حباً لا يضاهيني فيه أحداً؛ وأحب أناسه بنفس القدر، لأنهم الشريان النابض الذى يكتسب الوطن به معناه؛ لكنني بدأت فى الكفر بهم؛ ولم أكفر ـ إطلاقاً ـ بحب وطني، الذى لا يباريني فى حبه أحداً !.

ويكمن سبب كفري بكم ـ كما ذكرت، وكما سأذكر ـ فيما تجرعته من آلام وجدانية، حلت بنفسي بعد وقوع (هذا) الوطن صريعاً بين رحى ظلم وجبروت حكم النظام الفاسد؛ فقاومت آلامي المبرحة بسلاح الصبر الذى صنعته من نسيج أحلامي وآمالي بأن يشملكم الوعي، فى يومٍ، ببصيرته الثاقبة، لتروا حقيقة الكارثة الهائلة التى تحيون بين براثن سقمها القاتل. فتسقطون نظام الردة بغير رجعة، وتعيشون فى رفاه العيش أبد الدهر.

ومضت أربع عقود زمنية، ونلتم قسطكم من الوعي الكافي، ونلتم فوق ذلك نصيب أسود العالم كله ـ وأشباله ـ من أصناف وأنواع الظلم والقهر والذل الكريه، ولم يتحرك فيكم ساكناً ! فكفرت بكم.. فلعلكم تسامحوني !.

* * *

كُنت فى السابق، وحتى عهد قريب، أحمل في جيب بنطالي كلمات (ألفتها) لكم، تدافع عن خضوعكم، وخوفكم، وإستكانتكم لحثالة حكم النظام الفاسد. وكنت أحمل هذه الكلمات معي ـ فى ورقة مطوية ـ في كل مكان، فلم تكن تبرح جيبي مطلقاً.

وكلما باد وأبتلى نسيج تلك الورقة، وتمزقت أوصالها ـ التى تحوى صفحتها الكلمات المنوه عنها ـ طبعت نسخة جديدة منها، لأحملها معي فى ذات الجيب، حتى أبرزها لكل من ينعتكم بالجبن والخوف والبلادة.

وقد كُنت سريعاً فى دس أنامل يدى فى الجيب الذى تقطنه الورقة التى تحمل فى طياتها الكلمات المعنية، لأخرجها فى عجالة فائقة، وأفردها فى عجل مفرط، ثم أبدأ فى قراءتها على مسامع منتقديكم، والتى تقول معانيها:

نعتوك يا شعبنا بالخنوع تارة، وبالخضوع تكراراً ..

ووصفوك بالخذلان دهراً، وبالجبن مراراً ..

 

فقلت لهم: هل رأيتم حرب الجهاد التى قادها عمر المختار ؟ ..

قالوا لي: قد ولى ذلك الزمن الذى كانت فيه النساء تلدُ الرجال ..

قلت لهم: لم تعقر النساء بعد، فانظروا فى الأرض فهى مليئة بالأبطال ! ..

 

سخروا منى وضحكوا حتى الثمالة، وقالوا: متى كانت الأرانب تنجب الاشبال ؟ ..

قلت لهم: اصبروا .. فمن صلب الظلم والقهر ستولدُ ثورة الأحرار ..

قالوا: بل من صلب الخضوع والخوف يستكن الجبناء فى الأوكار ..

 

قلت لهم: بقوة الحق ستطرح أرض ليبيا ثورة أبنائها الأبرار ..

قالوا: سمعنا هذا الهراء كثيراً، ولم تعد تستهوينا شعوذة الصعاليك وأحلام الشعراء ..

قلت لهم: أولم تكن الحقائق فى المهد جنين فكرة فى عقل عالم الأحلام ..

قالوا: أولم يكفيكم تسع وثلاثون سنة من الظلم لتزيحوا كابوس حكم الطغيان ..

 

قلت لهم: ليس بحساب السنين وحده تقضى الشعوب على ظالميها وتفجر الثورات ..

فعندما يحين الوقت سيكتمل الحلم، وتقتلع ثورة الحق فى ليبيا عهد الغبن فى لحظات .. 

* *

هكذا .. دافعت عنكم كثيراً.

وهكذا .. أمنت بكم، وبقدرتكم (الكامنة) فى إسقاط نظام حكم الشياطين ..

واليوم أستسمحكم عذراً فى أن أكفر بكم ولو قليلاً ! ..

بأمل أن يتجدد إيماني بكم، وأعود أحلم لأربعين سنة أُخرى بقدرتكم على التغيير ! ..

وأعود أصدق بأن نساء ليبيا لم تعقر ـ بعد ـ عن ولادة الليث والغدنفر والسبع والأسد الجسور ..

 

فرج الفاخري

 

موقع" كان ياما كان "kan-yama-kan.spaces.live.com

إيميل: farajelfakhri@live.com

ــــــــــــــــــــــــــــ

[1] لقد أذهلني بشدة عدد زوار مواقع الإنترنت الليبية، فالأرقام التى يسجلها العداد (اللاكتروني) فى تلك المواقع يشير ـ دون فشل ـ إلى آلاف مؤلفة يرتادونها كل يوم. وأنا هنا لا أستعين بالتخمين والحدس المبنى على الشواهد المعروفة، بإنتشار مقاهى الإنترنت فى معظم المدن والقرى الليبية، وعلى الإقبال الشره للأفراد عليها؛ وأيضاً لا أُشير هنا إلى (موجة) إقتناء أجهزة الكومبيوتر، التى تكاد تصبح إحدى مقتنيات أثات البيوت الأساسية فى داخل ليبيا.

بل أني أستعين فى هذا الخصوص، بما لمست بيانه بنفسي، والذى لا يقبل برهانه الظن والشك والتأويل؛ وقد تيسر لي ذلك بعد أن قمت بإنشاء موقع شخصي ـ الذى يحلو للبعض تسميته بالمدونة ـ أطلقت عليه اسم (كان ياما كان).

ولا يهم هنا السبب من وراء إنشاء هذا الموقع، الذى كُنت على الدوام لا تستهويني فكرته، التى لم يقبلها عقلي فى تخمينه وتدبيره ! رغم نصائح البعض وتشجيعهم لي بالإقدام عليها.

ولكن، شاءت الأقدار مؤخراً، أن أقوم بإنشاء الموقع المشار إليه، بدون رضا تام على فكرته، حيث لم تدفعني إليه أية من القناعات السائدة لدى كل من أقدم على مثل هذه الخطوة، من أصحاب المواقع المختلفة (مع جل إحترامي لهم، وتقديري لمجهوداتهم القيمة فى هذا المضمار).

ولكن السبب الرئيسي (والوحيد) لإطلاقي لهذا الموقع، يكمن فى دافعي لتسويق خدماتي فى مجال الكتابة، من خلال الإعلان الذى يشير لذلك فى صدر الصفحة الرئيسية للموقع. حيث كُنت أتمنى أن يلاقى هذا الإعلان طريقه إلى أصحاب الحاجة لمثل هذه الخدمات ! فيصيبني من ورائه نصيبي من الرزق.

ومادامت الأمور قد شاءت (لي) أن أطلق مثل هذا الموقع، بغض النظر عن السبب الأساسي من ورائه، فقد حرصت عند الشروع فى تجميع مادته ـ التى يقوم هيكله على بنيانها ـ أن تكون شاملة لكافة الأعمال ذات القيمة الثقافية والفنية، فضمنتها الشعر الهادف، والكتابات المبدعة، والصور المعبرة، وكثير من المواد الأخرى المختلفة التى تعود بالنفع والفائدة على من يطالعها (بحسب ظني !).

وهكذا، أصل فى حديثي، إلى البرهان الذى أشرت إليه أعلاه، الخاص بالكم (الرقمي) الهائل الذى يثبت أمر زياراتكم لمواقع الإنترنت الليبية المتفرقة، التى يفترض أنها تقوم بنشر الوعي بينكم بمقدار مأساتكم الفادحة.

دهشت بشدة بالغة، عندما نشر الدكتور إبراهيم اغنيوه فى موقعه (ليبيا وطننا) الإعلان الخاص بموقع كان ياما كان؛ فقد وصل عدد المطالعين للموقع ـ المنوه عنه ـ فى اليوم الأول قرابة الف وأربعمئة زائر؛ وهذا الرقم لا يعكس عدد زائري موقع (ليبيا وطننا) الحقيقي؛ وأنما يُظهر عدد الذين أنتابهم الفضول لمعرفة كنه موقع كان ياما كان (الجديد)، فى أثناء تجوالهم بين صفحات موقع ليبيا وطننا.

بمعنى آخر، أنه فى أفضل الأحوال، قد عرج على موقع كان ياما كان، نسبة 25% من عدد رواد موقع ليبيا وطننا. وهذا يعني بأنه قد زار هذا الموقع الريادي (ليبيا وطننا) ما يقرب إلى ستة آلاف زائر فى ذلك اليوم المعني؛ ولعله ليس بأفضل الأيام الذى يتحدد بقياسه عدد مطالعيه الحقيقيون، الذين يزيد عددهم ـ فى نظري ـ عن هذا الرقم بكثير.

وهكذا، إذا وضعنا فى الإعتبار عدد المواقع الليبية الأخرى، التى يزدحم بها فضاء الإنترنت، فإن آلاف عديدة (أُخرى) منكم يطالعون ويقرأون فى كل يوم يمر، ما يعرى جرائم النظام، ويفضح ممارساته الظالمة. وهذا ما يعنى إكتسابكم للوعي (المطلوب) بهول مأساتكم الفادحة؛ ومن ثمة، فإن ذلك يلزمكم (بدافع) من مسئوليتكم الوطنية، للثورة على حكم نظامه الفاسد.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home