Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Faraj el-Fakhri
الكاتب الليبي فرج الفاخري

السبت 25 سبتمبر 2010

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة

أكاذيب سليم نصر الرقعي تحت مجهر الحقيقة (1)

فرج الفاخري

الجزء الأول 

من مصائب الدهر على المرء أن يبتليه القدر بمناوىء تحمل نفسه إحدى الصفات التالية: الكذب، وفساد الضمير، والجهل، وبساطة القدرة العقلية، والميل إلى زرع الفتنة بين الناس؛ فواحدة من هذه الصفات الكريهة، كفيلة أن ترهق الإنسان النزيه عند مناظرته لمن يتصف بها. ولسوء طالعي أن سليم نصر الرقعي قد جمع هذه الصفات المقيتة ـ كلها ـ فى نفسه المتلونة الأهواء، بشكل لا يباريه فى ميدانها أحد، ولا يشق له غبار فى حلبة سباقها المنبوذ.

كان من المفترض أن يتم نشر هذه المقالة منذ فترة طويلة تزيد على شهرين، لكنني أرجئت نشرها لحين مراجعتها بشكل كافي. فقد جرت العادة ـ كما لمحت فى كتابات سابقة ـ أن لا أستعجل نشر المواضيع التى أكتبها، حيث أتركها لفترة من الوقت، ثمَّ أقوم بمراجعة محتواها. 

فقد وجدت ـ بالتجربة ـ أن ذلك يفيد نص الموضوع المزمع نشره، من خلال منحي المزيد من الوقت لتنقيحه بدقة وتأَنِّى وتُّؤَْدةُ ورَّوِيةُ، وصقل فكرته المطروحة بصورة لائقة. ومن ناحية أُخرى، يعطى التريث والتأني فى النشر (للمرء) فرصة لإعادة التفكير فى مادة ومحتوى الموضوع المتناول. وهذا ما دفع بي إلى تأجيل نشر موضوع هذه المقالة، بعد أن فرغت من كتابته فى حينه، وتركته حتى أتيقن من جدوى نشره من عدمه. وكما يرى القاريء ـ فى نهاية المطاف ـ قد تم ترجيح أمر نشره. 

***** 

ياك من كذب الكذوب وإفكه     فلرُبما مزَج اليقين بشكه" 

إن أكره الأفعال التى يمكن أن يقترف الإنسان إثمها فى سلوكه إزاء الآخرين، هى ممارسته لفاحشة الكذب (المقيت)، الذى يُعد من أبشع أنواع السلوك الإنساني. ولهذا فقد أجمعت كافة الأديان والأعراف والتقاليد ونواميس الأخلاق الحميدة على إعتباره من أرذل المعاصي، التى يمكن أن يبتلي بها بني البشر بدون منازع؛ فالإنسان الكاذب لا يتورع عن فعل معظم مكاره السلوك الأخلاقي المحرمة والمنهي عنها. 

وفى هذا السياق، نجد أن الإنسان المبتلى بخصلة الكذب، لا يتورع عن أداء شهادة الزور، ولا يتردد فى إختلاق الأقوال المخالفة للواقع، ولا يتوان عن اللجوء إلى الإفتراء والإدعاء على الغير والتبلي بأراجيفه عليهم بدون وجه حق.

والكذب فى هذا الخصوص، لا يقبل البتة الإنفراد بخصيته الذاتية فى داخل النفس البشرية، فهو من ضمن بضعة صفات وسمات سلوكية، لها قوة الريادة والتحكم فى مسار سلوك صاحبها، حينما يبتلى بدائها الأثيم. وسمة الكذب فى هذا المنوال، مسئولة عن ولادة سمات كريهة أُخرى، تلازمها ـ وتتبعها ـ فى كيان الذات البشرية المصابة بفاحشتها، فلا تبرحها، وتلازم صاحبها ملازمة الظل للبائع المتجول فى وضح نهار صيفي بعاصمة اليمن السعيد. 

والمعنى المقصود فى هذا الإعتبار، أنه حالما يتغلب الكذب فى الإنسان على فضيلة الصدق، تولد فى نفسه ـ على الفور ـ صفات كريهة أُخرى، أبرزها وأهمها فى هذا السياق، صفة الجبن التى تقترن بدورها بسمات الخسة والرعونة، فالإنسان الكاذب فى نفس الوقت جبان رعديد، لأن الشجاعة والنبل لا يقترنا فى كينونتهما إلا بالصدق، ولا يحملهما بين جوانحه إلاَّ الإنسان الصادق الأمين. 

ونجد أن سليم نصر الرقعي فى هذا السياق، قد جمع مكاره بعض السمات السيئة من أطرافها، ليس بسبب تبنيه لخصلة الكذب الكريهة فحسب، التى تخلق (بدورها) فى نفس صاحبها، السمات القبيحة السالفة الذكر، بل لأن نفسه قد أحتوت على خصال منبوذة أخرى ـ سبق الإشار إليها فى مقدمة هذه المقالة ـ وهى فساد الضمير، والجهل، وبساطة القدرة العقلية، وميله لزرع الفتن، ناهيك عن تطبعه بسمة الشخصية المتلونة بين الأهواء المتفرقة (كما رأينا فى الجزء الثالث والرابع من مقالة: لأي نوع من المجتمعات ينتمى الليبيون ؟). 

ويصبح من غير العدل ـ فى هذا المنوال ـ أن تجمعني بمثله مناظرة يفترض قيامها على أسس الحق، والنزاهة والإنصاف. فأدواتنا فى هذه المناظرة غير متكافئة، فالصدق والأمانة والإلتزام بالحق لا يمكن مضاهتهم بفواحش الكذب، والإفتراء، وإنعدام النزاهة. ولا غر (هنا) أن أقول بأن نتيجة هذه المناظرة محتومة ـ بدون ريب ـ لصالحي، فحججي المبنية على الحقائق الثابتة، تتغلب بقوة صدقها على إدعاءات الرقعي الباطلة وتدحرها إلى غير رجعة. 

فهل يستطيع الكذب فى هذا الغمار، النفاذ بأباطيله لضمائر الناس والحق له بالمرصاد ؟ كلا، إن الحق يعلو ولا يعلى عليه، والحقيقة الدامغة ـ فى هذا القياس ـ لا تصد الكذب وتردعه فحسب، بل ترجعه على أعقابه لصاحبه الذى أراد أن يحتال به على عقول الآخرين. 

***** 

العض عند الندم يؤلم الأصابع: 

لقد توقعت أن يرد الرقعي على ما كتبتُ حوله من حقائق تحلل شخصيته المتلونة، كما أشرت فى الجزء الأخير من مقالتي المشار إليها أعلاه، وحددت بأنه سيلجأ للكتابة بأسماء مستعارة، وذلك لإعتقادي أنه على درجة من الذكاء الذى يمنعه من محاولة التصدى للحقائق الثابتة التى ذكرتها عنه تحت اسمه الحقيقي. وأقصى ما تخيلته فى هذا الخصوص ـ إذا وقعت الفأس فى الرأس ـ وأصر الرقعي على مناطحة لغة العقل والمنطق السوي، أن يبتعد فى رده عن إستخدام الكذب العاري (كلية) من أوجه الصحة. 

لكن، لم أتخيل أن ثمة امرئ فى هذا العالم المتعدد الأجناس والأعراق،  يسول له عقله محاولة الإلتفاف على حقائق دامغة لا غبار على صحتها ودقة صدقها، من خلال نسج سلسلة من الأكاذيب تحت اسمه الحقيقي، فهو بذلك يوقع شهادة علنية بالقضاء على مصداقيته بين الناس. لأن الكذب المفضوح، لا يهوى بصاحبه فى درك الرذيلة فحسب، بل يجعله ـ علاوة على ذلك ـ يدفع الثمن باهظاً من رصيد مصداقيته لدى الآخرين. 

وهكذا، فعل الرقعي عكس ما يمليه الذكاء على صاحبه فى مثل هذا الموقف، وأسدى لي بذلك صنيع، دون أن يقصد، فقد سهل علي أمر التأكيد على صحة تحليلي لشخصيته التى تعكس شريحة المتلونين فى المجتمع الليبي، من خلال إفكه البين، الذى أنهال به على شخصي فى مقالته المخجلة (لأي نوع من المعارضين ينتمى فرج الفاخري ؟). 

والمعنى هنا، لو كُنت ذكرت فى مقالتي السابقة ـ التى تعرضت فيها بالتحليل لحقيقة تلون شخصيته وتقلبها بين الأهواء المختلفة ـ أن الإنسان المتقلب فى الآراء والمعتقدات والإنتماءات، لابد له (بالضرورة) أن يكون من الكاذبين، لربما أعتبر القاريء إشارتي فى هذا الصدد نوع من التجني أو المبالغة. 

لكن الرقعي تصرف كما توقعت منه أن يفعل، وكما راهنت عليه، حيث لم يطق الصبر على تعرية خصاله المخجلة، فوقع ضحية عملية إحتيال دبرها له عقله البسيط، من خلال التغرير به ليقم بالرد على ما كتبته حوله فى هذا الخصوص، بإتباع وتبنى أسلوبي الكذب الرخيص والإفتراء البخس. 

ولعل الرقعي الآن يعض بنان الندم والحسرة، ويقرع عقله (المتواضع الإمكانيات)، بعد أن خذله وأشار عليه باللجوء لحيلة الكذب والإفتراء، فى مواجهة حقائق لا تقبل الشك حولها. وحتى يكون المرء منصفاً فى هذا الإعتبار، يجب الإعتراف بأن عقله ـ بالفعل ـ هو الملام الوحيد، عندما يكون الأمر فى صدد البحث عن عذر مناسب يحفظ له ماء وجهه. 

***** 

الحيرة وأكاذيب غزيرة: 

لقد احتار الرقعي فى أمره، عندما وجد نفسه قد تحول لنموذج يمثل خصائص الشخصية المتلونة فى المجتمع الليبي فى مقالتي السالفة الذكر؛ ولم يكن له أن يفند الحقائق الثابتة حوله، التى دونها شخصياً على مواقع الإنترنت الليبية. فأشارت عليه عقليته المتواضعة ـ كما سلف الذكر ـ بضرورة الرد والطعن فى شخصي بأية وسيلة تمكنه منها نفسه غير السوية؛ فلجأ لسلاح الكذب والإفتراء الذى يبرع فى مجاله مثلما برع سلفه مسيلمة فى حقله منذ ألف سنة وعدة قرون. 

ألتفت الرقعي ذات اليمنى واليسرى، عله يجد ما يشنع به علي، فوجد مواقف وآراء لا صلة لها بموضوع كتابتي عنه، فدمجها فى جزئين لمقالة هزيلة، وحولها لحكايات تزكم رائحة أكاذيبها وإدعاءاتها الباطلة أنف من يطلع عليها من الأسوياء. 

وفيما يلي بعض  رؤوس مواضيع كذبه، التى سوف أرد عليها وعلى غيرها ـ الواحدة تلو الأخرى ـ من خلال مواجهتها بالحقائق الثابتة: 

·       كذبة (أسباب) توقفى عن النشر فى موقع ليبيا وطننا، ثم الرجوع إليه مرة أُخرى، التى ألف لها أسباب وهمية ـ كما سنرى فيم بعد ـ بينما الدواعي الحقيقية لهذا الأمر، منحصرة فى عدم تقبلي لسياسة النشر التى يتبعها صاحب الموقع المذكور الدكتور إبراهيم اغنيوة، كما شرحت فى مقالة العودة لموقع ليبيا وطننا.

 

·       بجهل مفرط، وخبث مكين، وكذب مشين، ركز على أمر لم يفهم كنه موضوعه، وجعله مادة للكذب والإفتراء والإستهزاء والسخرية، بل صوره كنقيصة مهينة. وذلك من خلال همزه وغمزه لإشارتي ـ فى إحدى مقالاتي ـ لعجزي عن تحقيق رغبتي فى إنجاز مشروع كتاب شامل عن تاريخ ليبيا، بسبب عدم توفر التمويل الذى يؤمن لي التفرغ التام لإنجاز منهجه الأكاديمي الواسع النطاق، الهادف إلى تقديم مادة قيمة حول موضوعه البالغ الأهمية، يرجى منها نفع المهتمين بشأنها، وتبصير كل من يطلع عليها بكافة أبعاد تاريخ ليبيا (القديم والحديث).

 

·       كذبة إدعائه بأنني هاجمت محمد السنوسي فى مقالة: ماذا يُريد الأمير الجديد على وجه الدقة والتحديد ؟. وهربت من موقع ليبيا المستقبل بسبب الإنتقادات التى وجهها لي محبيه. حيث تركت الموقع ـ حسب إدعائه ـ فى حالة غضب جعلتني عصبية هستيريتها المفرطة أشتم كافة الليبين ! وأشتم حسن الأمين ! ولم أكمل من شدة غضبي المقالات التى خصصتها ـ حسب قوله ـ لمحاكمة محمد السنوسي. وقال أني أختفيت من حينه حتى الآوِنة الأخيرة، حيث عدت لموقع الدكتور إبراهيم اغنيوة (ليبيا وطننا)، الذى أدعى بأني أنتقدته فى مقالاتي التى كُنت أنشرها على صفحات موقع حسن الأمين (ليبيا المستقبل)، وعند عودتي لموقعه، بدأت أُهاجم حسن الأمين وموقعه وجمهوره! وأمدح أغنيوة وموقعه!. ولم ينس فى سياق كذبه وإفترائه أن يشير بين حين وآخر لزعلي من الليبيين!.

 ·       حكاية الجزائر التى صورها على أنها تشويش على المعارضة، وصور خروجي منها كهروب مهين. 

هكذا حاول الرقعي أن يستغفل القراء بوصلات كذبه الغنائية الحاقدة، التى لحنها على ربابة إفكه المفضوح، ليشفى غليله، ويبلسم نار ضغينته وغبنه إزائي. فساق سلسلة من الإفتراءات الباطلة المفضوحة، دون أن يقدم رد مقنع حول نقاط الموضوع الأساسي الذى أثار حنقه تجاهي. وسوف أقوم فى هذا الجزء والأجزاء القادمة من هذه المقالة، بالرد على جميع أكاذيبه وإدعاءاته فى هذا الصدد وتفنيدها بالبراهين والأدلة والحقائق الثابتة. ولكن قبل ذلك سأقوم بتوضيح النهج الذى سأتبعه فى إطار الرد على مجمل إفتراءاته العقيمة. 

***** 

فتنة من رحم محنة: 

سوف أقوم أثناء تسلسل تفنيدي للأكاذيب والإدعاءات والخَلابِيسُ المشار إليها، بتصنيفها حسب نوعها السلوكي الذى تفتقت عنه نفسية صاحبها. بعبارة أُخرى، سوف أقوم بتحديد الدافع النفسي لكل كذبة على حدة، مثل كون منطلقها الخبث والحقد الصرف، أو ضحالة التفكير، أو إنعدام الضمير، أو الفتنة الكريهة، ودواليك. 

وعلى سبيل المثال، عندما عجز الرقعي عن مجابهة الحقائق التى نشرتها عنه فى الجزء الثالث والرابع من مقالة: لأي نوع من المجتمعات ينتمي الليبيون ؟ حاول أن يؤلب أكبر عدد من أفراد المعارضة ضدي، من خلال إثارة الفتنة حول قضايا لا شأن لها بالموضوع المطروح. وذلك حتى يجند آخرين إلى صفه، علهم يؤازرونه فى محنته التى أوقع نفسه في حبائل شباكها بتصرفاته الوضيعة وسلوكه المشين وأكاذيبه المخجلة. 

حيث قام فى هذا المنوال، بإثارة اللغط والكذب الفاجر حول بعض المواقف التى تخصني، لكنها لا تمت بصلة أو علاقة لما كتبته عنه، كمثل مسألة توقفي عن النشر فى موقع ليبيا وطننا لمدة سنة ! فنجده قد حاول أن يطعم إختلاقاته، فى هذا الشأن، بسموم الفتنة بيني وبين حسن الأمين ومحمد السنوسي من ناحية، والدكتور إبراهيم اغنيوة من جهة أُخرى، بعد أن ألف أسباب تافهة لأجل تمرير فتنته المفضوحة (سوف يتم الرد على إدعاءاته فى هذا الخصوص بالتفصيل الدقيق فى مكان آخر من هذه المقالة). 

ثم نجده يعيد الكرة، من خلال تناوله موضوع مقالة الفرص الضائعة، التى نشرتها منذ خمس سنوات، وأدليت فيها بشهادتي حول الوقائع التى واكبت مسألة الجزائر، فى منتصف عقد الثمانينات من القرن المنصرم، وموقف قادة جبهة الإنقاذ منها. 

وكما يرى القاريء أن رده بخصوص الحدثين السابقين، رغم إرتكازه كبقية ردوده الأخرى على الكذب والإدعاء ـ على شخصي ـ بالباطل والبُهتان، إلا أن منطلقه النفسي، يهدف لإثارة الفتنة بيني وبين الآخرين، عله يحقق من وراء ذلك مؤازرتهم له فى محنته العصيبة. 

*****

الهروب الكبير:[1] 

وستكون البداية، بتفنيد كذبه وإدعائه حول مسألة الجزائر، التى وردت فى مقالة الفرص الضائعة. ولأن سليم نصر الرقعي، ضعيف العقل، وضيع الضمير، فقد حاول إثارة الفتنة، من خلال الإدعاء بأن ما تم لي سرده فى إطار المقالة المذكورة، غرضه التشويش على المعارضة. 

ولشدة خسته ووضاعته فقد كتب بعض إفتراءاته لهذا الشأن فى مقالة نشرها على صفحات موقع جيل، ولم يقم بنشرها فى موقع ليبيا وطننا ! ولا يوجد سبباً ومبرراً لمثل هذا التصرف من قبله، غير الخبث الرخيص، الذى أراد من ورائه النيل مني بالكذب والإدعاء الفاجر فى الخفاء، وينفذ بجلده، دون علمي بأفكه المبين. فالصحيح فى هذا الإعتبار، أن يكتب كل ردوده الموجهة لي فى الموقع الذى نشرت به موضوعي حوله. ولا مانع من أن يكرر نشر كل ما يكتبه حولي فى هذا الخصوص بالمواقع الأخرى. 

لأن أخلاق المناظرة الشريفة تحتم على صاحب الرد أن ينشر فحواه على نفس المنبر الذى نُشر به رأي الآخر حوله، وذلك تحسباً ألا يطلع الشخص المعني على الطعونات والإتهامات والإدعاءات الموجهة له، ولا تسنح له (بذلك) فرصة الرد عليها. ومن هنا، كان يجب على الرقعي، لو كان يملك نزاهة الإنسان الأمين الصادق، أن يوجه ردوده كلها من على موقع ليبيا وطننا الذى نُشرت بها مقالتي حوله، وله مطلق الحرية ـ بعد ذلك ـ فى إعادة نشرها بالمواقع الأخرى. 

إن ما أُريد توضيحه فى هذا الصدد، انني علمت ـ بالصدفة المحضة ـ بموضوع مقالة الرقعي التى نشرها بموقع جيل، فقد نبهني أحد الأصدقاء بأمرها، وبعث لي برابطها. وبعد مطالعتي لها، تجولت فى صفحات الموقع المذكور، فوجدت أن صاحبه قد نقل عن موقع ليبيا وطننا أجزاء مقالتي "لأي نوع من المجتمعات ينتمي الليبيون ؟"، وهذا شيُُ مألوف ومعتاد العمل به من قبل معظم المواقع المتفرقة، ومسموح به فى أعراف صحافة وإعلام شبكة الإنترنت، طالما يتم الإشارة للموقع الذى تم النقل منه. 

ولكن غير الصحيح، والمنافي لقواعد الأعراف فى هذا الإطار، هو فتح باب التعليقات لمقالة لم يتم إرسالها من كاتبها للموقع (مباشرة) لنشرها ! وحتى أن تم إرسالها بمثل هذه الكيفية، فإنه يظل للكاتب الحق فى السماح بالتعليقات من عدمه، وهذا مالم يفعله صاحب الموقع فى هذا الخصوص، فلعله ينتبه فى المستقبل إزاء هذا الأمر ويوليه إهتمامه، ويتعامل معه بما تمليه عليه مسئوليته الإعلامية فى هذا الشأن. 

وعودة لصاحب السلوك الثعباني (الرقعي)، الذى عيرني فى مقالته المخجلة ـ المشار إليها ـ بلغة مستهزئة رخيصة، بأن خروجي من الجزائر لم يكن إلا هروب ! تركت معه بضعة من الآخرين يتدربون على السلاح، ووليت الأدبار إلى بريطانيا !. 

صحيح أن الخسة والوضاعة فى بعض أفراد الجنس البشري ـ والرقعي من زمرتهم ـ ليس لهما قراراً أو حدوداً يقفا عندها. 

لقد شرحت قصة الجزائر فى مقالتي المذكورة بعد مرور عشرين سنة على وقوع أحداثها، وأسهبت فى تفاصيلها بدقة متناهية، ملتزماً بواجب الأمانة التاريخية، والحرص على تأدية شهادتي أمام الله ـ قبل العباد ـ فى مسألة على درجة بالغة من الأهمية لقضيتنا الوطنية. 

وقد ذكرت فى مقالة الفرص الضائعة، بأنني لبيت دعوة من جبهة الإنقاذ لحضور لقاء، أو مؤتمر، أو إجتماع للمعارضة الليبية يسعى لإثراء حركة النضال الوطني فى نشاطها المناهض لحكم النظام الفاسد. وفى الجزائر كانت القصة مختلفة ! فلم يكن هناك لقاء للمعارضة بالصورة التى تم تبليغي ـ والآخرين ـ بها. 

فقد كان الأمر برمته خدعة كبرى، دفع ثمنها كافة أفراد الوافدين لذلك المؤتمر الوهمي، وأنا من بينهم، حيث كلفتني مراسم ألعوبتها ثمناً باهظاً لازلت أعاني حتى هذه اللحظة من دفع أقساطه؛ ولم تكلف الزمرة التى خططت لحدثها سوى العمل على تنفيذها من مقار سكناهم المريحة، بدون تقدير منهم لحجم المسئولية التى تصدروا لها، والتى أدى قصورهم فى تحمل أعبائها الجسيمة إلى إمتطائهم لصهوة حبك الخطط غير المحسوبة، التى أدت عاقبتها إلى نتائج كارثية، ألحقت الأضرار الفادحة بالآخرين، والأدهى على هذا المستوى، أنها الحقت أبلغ الأضرار بكيان حركة النضال الوطني. 

ومن جانب آخر، فإن حجز الناس ضد رغباتهم، بعد إستدراجهم بخدعة مفادها حضور إجتماع للمعارضة، ليجدوا أنفسهم رهن الإعتقال فى قلعة مهجورة بمنطقة صحراوية نائية، ترتعد فرائس وحوش الليل المفترسة من الإقتراب منها، هو أمر لا يصح أن يكون مضغة فى فم إنسان وضيع ـ كالرقعي ـ يبصق تفاف أحقاده من خلاله، ويحاول زرع الفتنة بموضوعه بين أطرافه. 

إن مسألة الجزائر تُعد ـ فى المجتمعات المتحضرة ـ قضية على درجة عالية من الخطورة، يهتم لها الجميع، وتسقط لها روؤس، ويُحاسب المسئولين عن نتائجها الوخيمة، وتقدم من أجلها الإعتذارات الصادقة لمن تضرر من جراء أحداثها السقيمة. 

***** 

دع الرقعي يفرح ولو لبرهة بفتنته: 

هأنا فى صدد الكتابة عن تفاصيل مسألة الجزائر التى أثارها الرقعي بغرض زرع الفتنة، والكيد لي بإدعاءات ساذجة، ليست لها أساس من الصحة، ولا تصمد لحظة تحت مجهر الحقيقة. وكأني بكتابتي هذه قد حققت له أمنيته، ونزلت عند رغبته. لكنه سيفاجأ ويذهل بأن النتيجة ستكون عكسية، ولن يهتم به أحد، ولن يؤازره فى إفكه المبين سوى شيطان نفسه الذى وسوس له بالتعاون مع عقله البسيط أن يرد ـ بالكذب ـ على الحقائق التى أوردتها عنه. 

وحتى ينال الرقعي نصيباً من الفرحة ـ التى لن تكتمل بالنتيجة التى يأملها ـ سوف أقوم، فى هذا الإطار، بسرد موجز لقصة الجزائر لمن لم يطلع على تفاصيلها من القراء، عند نشرها، منذ خمس سنوات ماضية، من خلال مقالة الفرص الضائعة، حتى يرى أصحاب الألباب غرضية وفتنة الرقعي المفضوحة. 

والقصة تبدأ بدعوة من جبهة الإنقاذ للقدوم إلى الجزائر، لحضور لقاء (أو) مؤتمر للمعارضة، غرضه إثراء منهاجية حركة النضال ضد حكم النظام الفاسد. وما كان مني إلا أن لبيت الدعوة التى أبلغني بها وسيط جبهة الإنقاذ جمعة القماطي على الفور، تاركاً إلتزامي بتقديم واجبات دراسية لمشرف رسالتي بالجامعة، معتذراً له بذهابي فى أجازة لأسابيع قليلة لرؤية أفراد أسرتي. 

وقد كان السبب من وراء اللجوء لحجة الأجازة، عند تبليغ  مشرف رسالتي بالتغيب عن برنامج المنهج الدراسي، يكمن فى مطلب جمعة القماطي مني، بعدم الإباحة لأحد ـ مهما كانت نوع صلة معرفتي به ـ على وجهة سفري والغرض منه، تحسباً لمنع إنتشار خبر إنعقاد المؤتمر المرتقب، وتسربه لأجهزة أمن النظام الفاسد؛ فمن المهم فى هذا الغمار، حسب تأكيد القماطي، أن يتم الحرص على إبقاء أمر المؤتمر (المزعوم) فى طي الكتمان والسرية التامة. 

***** 

حائر فى مطار الجزائر: 

لقد أحسست منذ اللحظة التى وطئت فيها أقدامي أرض مطار الجزائر ولقائي بممثل الجبهة الذى وفد مع شخص جزائري لإستقبالي، أنني رهن الإعتقال ! بعد أن بشرتني بذلك خطوته الأولى ـ إزائي ـ عند لحظة لقائي به، حيث قام بسحب جواز سفري، الذى يُفترض أن يظل بحوزتي وتحت تصرفي. وعلمت أن هذه الخطوة قد تم إجرائها مع بقية الأفراد الآخرين الذين لبوا نداء الجبهة فى هذا الخصوص. 

سألت نفسي فى حينه: أليس جواز سفر المرء وثيقة خاصة به، لا يحملها أحد غيره ؟  وأكدت لنفسي الحائرة، بأن جواز سفر المرء هو رخصته التى يتنقل بموجبها بين الأوطان المختلفة بحرية تامة، ولا يتم تحت أي ظرف سحبها منه إلا من قبل سلطات بلاده أو البلاد التى يزورها، ويكون ذلك بمقتضى قوة الدواعي القانونية البحتة، كمثل إرتكابه جريمة يستدعى بسببها منعه من السفر. 

وهكذا، نقلني ممثل الجبهة ومرافقه الجزائري من المطار إلى أحد فنادق العاصمة الجزائرية، الذى أمضيت ليلتي بإحدى حجراته المطلة على البحر الأبيض المتوسط؛ ليتم ترحيلي فى صباح اليوم التالي إلى معسكر (حربي) تابع للجيش الجزائري بمدينة المدية، التى تبعد خمسين كيلو متراً ـ على وجه التقريب ـ من الجزائر (العاصمة). 

التحقت فى ذلك المعسكر بالوافدين الآخرين للمؤتمر المزعوم، حيث خُصص لنا ركن منزوي فى داخله لإقامتنا، التى لم تدم سوى أيام قليلة ـ حتى أكتمل عدد القادمين الجدد ـ ليتم ترحيلنا فى أعقابها إلى قلعة قديمة مهجورة فى أقصى جنوب الصحراء الجزائرية المهولة، غير صالحة لمعيشة الآدميين فيها !. 

وبحسب ما أسر به لنا أحد الضباط الجزائريين وبعض جنوده، الذين كانوا يحرسوننا ـ بغية عدم السماح لأحدنا من مغادرة ذلك المعتقل الكريه ـ أن تلك القلعة المهجورة، كانت تستخدم كسجن حربي تابع للقوات الفرنسية أثناء الحرب العالمية الثانية ! ولم يتم إستخدامها منذ ذلك الحين، حتى أختارتها قيادات الجبهة معتقل لمن وثقوا فيهم، ولبوا ندائهم لمناقشة قضية الوطن. 

فُرض علينا، ونحن فى القلعة ـ من قبل مسئولي جبهة الإنقاذ ـ الإنخراط فى برنامج تدريب عسكري يسعى لتمكيننا من تعلم إستخدام أسحلة القتال الناري. وتم إلتحاقي مع الآخرين فى هذا البرنامج التدريبي، وأنهيناه جميعنا عن بكرة أبيه. ثم بقينا فى معسكر القلعة، بدون أية مشاغل سوى إجترار أحاديثنا المستهلكة، وتداول التكهنات حول مصيرنا غير المعروف. 

عندما أزدادت حدة التذمرات والشكاوي من قبل معظم القاطنين لتلك القلعة القبيحة، على الوضع المزري الذى آلينا إليه. حضر السيد الكريم الدكتور سليمان الضراط، وهو أحد قيادات الجبهة (العليا) وتحدث مع معظم المتواجدين على إنفراد، ليحل لهم مشاكلهم. وكان فى غاية الكرم معي ومع شخص آخر من التجار الليبين المقيمين فى السودان، حيث جعلنا نغادر القلعة فى اليوم التالي لحديثي معه، بسبب وشك إنتهاء إقامتي ببريطانيا، وإحتمال تعرضي للمنع من الدخول إليها، وربما يتم ترحيلي لليبيا. 

ثم توالت بعد ذلك دفعات المغادرين على فترات فاصلة لاتزيد عن أيام قليلة (إجراءات أمنية !)، بحيث لم يمر على مغادرتي لذلك المكان القبيح، شهر أو شهرين على أقصى تقدير، حتى رجع الجميع إلى أوطانهم، عدا قلة تقاعست قيادات الجبهة فى تقديم العون لهم وتأمين سلامتهم وحمايتهم، فتم ـ بكل أسف ـ تسليمهم لمخابرات النظام الفاسد من قبل سلطات الدول التى حجزوا بمطاراتها، بسبب عدم حصولهم على تأشيرات دخول لأراضيها. 

***** 

أين الهروب ؟: 

هذا ما حدث بإختصار فى الجزائر. فأين الهروب الذى تحدث عنه (الكاذب) الرقعي فى هذا الشأن ؟ وأين التشويش على المعارضة ؟. 

وإذا كان إعلان الحقيقة حول كارثة بهذا الحجم يعنى فى مفهوم هذا الآفك (الرقعي) تشويش على المعارضة، فدعونا نرى ـ من هذا المنطلق ـ معالم عدم التشويش، بالقياس إلى منطقه فى هذا الخصوص: 

ــ        هل يعنى عدم التشويش فى مفهوم الرقعي، السكوت والتوانى عن كشف تفاصيل هذا الحدث البالغ الأهمية، الذى يسجل أحداث فترة حاسمة وفاصلة من تاريخ حركة النضال الليبي ضد حكم النظام الفاسد ؟.

 

ــ        وهل يعنى عدم التشويش، بهذا القياس، الإستهانة بالناس وإستغفالهم جميعهم، من خلال إخفاء معلومات وتفاصيل حدث خطير، غير مسار حركة النضال الوطني وأدى لإنتكاستها ؟.

 

ــ        وهل يعنى عدم التشويش، فى هذا الغمار، الصمت التام حيال إداء شهادة الحق فى مسألة ألحقت أكبر الضرر بحركة النضال الوطني وبكثير من الأشخاص الذين وقعوا ضحية مهزلتها المخجلة ؟.

 

ــ        وهل يعنى عدم التشويش فى لغة الأفيك المغرض (سليم نصر الرقعي)، التكتم على النتائج الوخيمة للعبة فاشلة خطط لها البعض بدون أدنى قدر من الإحساس بالمسئولية ؟.

 

ــ        وهل يعنى عدم التشويش لدى الرقعي، أن يتم التستر على الأشخاص الذين قاموا بفاحشة هذا الفعل الإثْم المشين ؟. 

أهذا هو الثمن لعدم التشويش فى لغة سليم نصر الرقعي ؟. 

إذا كان هذا هو الثمن فى معجم لغة هذا المغرض (الرقعي)، فدعه إذن ينعتني بالتشويش على المعارضة، لأنني أرفض أن أكتم الشهادة، وأرفض أن أخدع أبناء وطني، وأرفض المجاملة ومداهنة المخطيء مهما كانت صلته بي. ومن حق الناس ـ فى هذا الصدد ـ أن يعرفوا تفاصيل كافة مواقف ووقائع الأحداث التى لها صلة بقضيتهم، ومسألة الجزائر واحدة منها، بواقع نتائجها الكارثية المؤسفة. 

إنه لجدير بالذكر ـ فى هذا السياق ـ الإشارة إلى انني عنما كتبت عن فساد الرؤية والتخطيط لدى قيادات جبهة الإنقاذ، من خلال مقالة الفرص الضائعة، وكتبت عن مواقف قيادات بضعة فصائل وتنظيمات معارضة أخرى فى نفس الإطار؛ لم أضع فى إعتباري إرضائهم، أو إرضاء فئة معينة من الناس، فقد كان همي ينصب ـ حينئذ ـ فى إرضاء الله سبحانه وتعالى، وتأدية واجبي الوطني، فى هذا الغرار، نحو بلادي. ولا يهمني بعد ذلك أن جاء الطوفان. فليس هناك إعتبار، فى هذا الخصوص، للمحاباة والصداقة والقرابة أو غيره من مناحي المؤثرات الوجدانية والعاطفية. 

***** 

النقاط الهامة فى مسألة الجزائر: 

لعله من المفيد أن أقوم فيما يلي، بإبراز بعض النقاط الهامة فى مسألة الجزائر، لأجل تعرية وفضح أكاذيب الرقعي فى خصوصها، وتوضيح قحة إفكه المبين، بصورة لا تقبل اللبس؛ ليتضح بعد ذلك للقاريء المتابع لهذا الموضوع، غرضيته الخبيثة، ومحاولته السمجة لتمرير فتنته المفضوحة: 

·       ذهابي للجزائر قد تم بناء على دعوة لحضور مؤتمر، أو لقاء للمعارضة، وليس لأجل أن يتم إعتقالي فى قلعة عسكرية ـ فى صحراء قاحلة ـ غير صالحة لعيشة البشر.

 

·       عندما غادرت تلك القلعة الكريهة فى الجزائر، لم يكن فى صلاحية تأشيرة إقامتي للدراسة ببريطانيا سوى يوم واحد، وكان هذا سيؤدى إلى منعي من دخول أراضيها، وضياع فرصتي فى إكمال دراستي، والأسوأ من ذلك ـ ربما ـ كان ذلك سيؤدى لتسليمي لسلطات النظام الفاسد مثلما حدث لآخرين من رواد تلك القلعة كما سلف الذكر.

 

·       التدريب العسكري الذى فُرض علينا أمر الإنخراط فى برنامجه، عوضاً عن المؤتمر المفترض، يُعد خدعة غير أخلاقية، لم يكن لمسئولي الجبهة ممارستها مع من وثقوا فيهم ولبوا ندائهم، تاركين أعمالهم ودراساتهم وشئون حياتهم المتفرقة.

 

·       لقد أتممت التدريب العسكري الذى فُرض علينا أمره. ومن المفارقات العجيبة أن إصاباتي فى حقل الرماية على بندقية الكلاشينكوف والمسدس، لم تُخطيء واحدة من رصاصاتهما الكثر أهداف المرمى المنصوب لها، وهذا لا يعود بالإمتنان للتدريب المذكور، وأنما يذهب عرفانه لوالدي (رحمه الله وأدخله فسيح جناته)، الذى كان يدربني وبعض أخوتي، منذ الصغر على إستخدام البنادق النارية، التى كان شائع إقتنائها فى ليبيا فى وقت مضى.

 

·       عندما غادرت القلعة الكئيبة، كان برنامج التدريب العسكري قد أنتهى لأسبوعين سابقين، ولم يكن هناك أي برنامج آخر يشغل سكان القلعة غير الوقوع فريسة للضجر المميت، والأحاديث الثنائية المملة، والتذمر والتكهن بما هو قادم.

 

·       عند عودتي إلى بريطانيا، تم حجزي بمطار هيثرو بلندن لمدة خمس ساعات، من قبل السلطات المسئولة، تعرضت فيها لتفتيش وتحقيق صارم دقيق، فقد كانوا على علم ودراية تامة بكل ما حدث فى الجزائر بهذا الخصوص ! ولم يتم السماح لي بدخول البلاد إلا بعد أن أتصلوا بإدارة الجامعة التى أدرس بها، وتحدثوا مع مشرف رسالتي، الذى كفلني وشهد بأني طالب مجد مهتم بدراسته، لكنه عاتبني عندما قابلته بعد ذلك، على تحججي بالذهاب فى أجازة، من أجل الإنخراط فى نشاطات سياسية. وحذرني ـ فى حينه ـ بأنه يجب عليَّ الإختيار بين أمرين، المداومة على الدراسة، أو تركها والتفرغ لأعمال المعارضة.

 

·       تم قطع المنحة الدراسية من قبل مكتب مصالح النظام الفاسد فى لندن، وتم تبليغي بالعودة فوراً إلى ليبيا ! وهكذا، عرفت أن الخبر الأكيد قد وصل لجهينة (مخابرات النظام الفاسد)، بعد أن علموا بأنني  كُنت ضمن رعية قلعة الجزائر الكريهة تحت حكم سلطة جبهة الإنقاذ.

ولكل من يريد الإستزادة من المعلومات والتفاصيل الكاملة لقصة الجزائر، عليه الرجوع إلى الجزء الثالث من مقالة الفرص الضائعة، التى يجد رابطها فى الهامش الثاني المدون فى أسفل هذه المقالة.[2] 

وأكرر سؤالي ـ فى هذا المقام ـ للرقعي الكاذب (مباشرة): أين الهروب الذى أبتدعته فى إفترائك الخسيس أيها الدعي؟. وأين التشويش على المعارضة فى شهادة تاريخية لحدث حضر وقائعه عشرات الناس غيري، وقاسوا مثلي من ويلات عواقبه الوخيمة ؟. 

وأقول للشقي الكاذب (الرقعي) من خلال مخاطبته مباشرة: حقاً، إن أمثالك لا يعرفوا معنى الحياء، ولم يكتسبوا فى يومٍ برقعه الكريم السامي. وهل لصاحب الكذب المفضوح، أن يعرف لمشاعر الحياء معنى ؟. فأنت من الكاذبين الفجار، والأدلة الدامغة على ذلك يقراؤها الناس جميعاً فى نصوص هذه المقالة التى تعمل على فضح أكاذيبك من خلال إخضاعها لمجهر الحقيقة الساطعة. 

وأقول لهذا الدعي (سليم نصر الرقعي) من خلال مخاطبته مباشرة: أتحفني بمزيد من أكاذيبك، حتى أصليك بمزيد من ألهبة نار الحقيقة، التى تعمل على تعرية كذبك المشين، وفضح غرضيتك المخجلة، فى مقالات لن يتوقف تواترها، حتى تحقق هدفها النبيل، بإرجاعك للجحر الذى أتيت منه، وتلزمك بالخمود فى ظلمته، حتى يرتاح الناس من سوء أغراضك الخفية. 

وأقول لهذا الشقي من خلال مخاطبته مباشرة، أنني أنوي من خلال هذه السلسلة ـ الجاري نشر الجزء الأول منها ـ الرد على كافة أكاذيبك وإفتراءاتك السابقة تجاهي، ولن يتوقف تتابع أجزاء هذه السلسلة، حتى أنتهي من آخر كذبة تفوهت بها فى هذا الخصوص. وإذا سولت لك نفسك التقيؤ بمزيد من الكذب الجديد، فسوف أرد عليه بنفس الكيفية، عند الإنتهاء من فضح كذبك السابق (قيد التناول). 

يتبع .. 

فرج الفاخري

farajelfakhri@live.com

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] مع الإعتذار لفيلم ستيف ماكوين الذى يحمل نفس العنوان ! الذى أخترته، لكونه يعكس ـ فى صورته الهزلية ـ كذب الرقعي وخبثه الرخيص فى هذا الخصوص، ولعل القاريء سيرى ذلك عند المقارنة والإستنتاج، ويتحصل فى الخاتمة على قسط من الضحك على مستوى العقلية الهابطة التى شاءت لي الأقدار أن أنازلها فى هذا المقام !. 

[2] يمكن إيجاد الجزء الثالث من مقالة الفرص الضائعة الذى يشتمل على قصة الجزائر، على الرابط التالي:

http://www.libya-watanona.com/adab/ffakhri/ff05105a.htm 


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home