Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Faraj el-Fakhri
الكاتب الليبي فرج الفاخري

السبت 23 اكتوبر 2010

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة

أكاذيب سليم نصر الرقعي تحت مجهر الحقيقة (4)

فرج الفاخري

 

الجزء الرابع 

"من استحلى رضاع الكذب عسر فطامه"

سوف نرى ـ عن كثب ـ فى هذا الجزء المزيد من أكاذيب وخَلابِيْس وإدعاءات سليم نصر الرقعي التى طفق بها فى مقالاته المخجلة، من أجل الإساءة لي، بعد أن كشفت النقاب عن طبيعة شخصيته المتلونة فى مقالة (لأي نوع من المجتمعات ينتمي الليبيون ؟). 

***** 

شتان ما بين الموقفين: 

من ضمن كذب وتلفيق سليم نصر الرقعي، أنه حاول تشبيه موقفه المشين بتأييد رأس النظام الفاسد والدفاع عنه بشراسة ضد منتقديه ـ فى فترة النوم مع صورته فى حجرة مخدعه الخاص ـ بموقف الشهيد فتحي الجهمي(رحمه الله)، مشيراً إلى أن أمر شغره لأحد المناصب فى الهرم الإداري بليبيا فى فترة سابقة، يجعل منه أحد رموز النظام الفاسد ! وهذا مايشابه ـ فى نظر الرقعي ـ موقفه الذى كان يناصر فيه رأس النظام الفاسد، ويدافع عنه بإستماتة ضد مناوئيه؛ ومن هنا، يصبح أمر تحول (الرقعي) للمعارضة، شبيه بموقف فتحي الجهمي الذى ناهض ـ فى فترة لاحقة ـ حكم النظام الفاسد فى هذا الغمار !. 

ألا يعلم هذا الأفاك الأثيم بأن هناك مئات الآلاف من أفراد الشعب الليبي الشرفاء يعملون فى كادر الدولة الوظيفي ـ مثل فتحي الجهمي ـ وهذا لا يعنى البتة أنهم موالون للنظام الفاسد، ويقرون سياساته الباطلة. بل يعني أنهم ـ فى هذا الصدد ـ لا يختلفوا عن كافة عناصر الطبقة البيروقراطية فى معظم دول العالم، من حيث تأدية واجباتهم الوظيفية المكلفون بها. والفارق الوحيد فى هذا الخصوص، يكمن فى إختلاف أنماط الأنظمة الحاكمة ذاتها؛ حيث يستطيع العاملون فى الكادر البيروقراطي بالدول الديمقراطية من إداء مهامهم الوظيفية تحت مظلة هيكل إداري يحترم القانون ويخضع لمواده وبنوده التى تنظم سير العمل، وتحقق الأهداف التى ترسمها دساتيرها لمصلحة الوطن والمواطن. 

بينما فى الدول التى تحكمها أنظمة دكتاتورية فاسدة، مثل نظام الحكم الأسن فى ليبيا، فإن موظفي الدولة، ليس لهم خيار فى أمرهم سوى العمل بالكيفية الفوضوية المفروضة عليهم تحت أطر الفساد المشين. وإذا حاول أحدهم الخروج عن المسار المرسوم له، وحاول أن ينتقد، أو يعترض على أوجه الإختراقات غير القانونية، وأوجه الفساد الكثيرة المنتشرة، فإنه يتعرض للسجن والتعذيب، أو التصفية الجسدية، وفى أقل تقدير، يفقد وظيفته ومصدر رزقه؛ وهذا على وجه التحديد ما حدث لفتحي الجهمي، الذى رفض الإنصياع لإداء المهام الملكف بها تحت أطر لا تحترم قدسية القانون، فتعرض لجميع وسائل القمع السابقة، التى أنتهت بدفع حياته ثمناً لموقفه البطولي. 

والسؤال الذى أرغب فى توجيهه ـ هنا ـ لهذا المخادع: ما وجه الشبه بين شخص أحب رأس النظام الفاسد الحاكم، ودافع عنه بإستماتة منقطعة النظير، وعلق صورته فى غرفة نومه، وبين فتحي الجهمي (رحمه الله وطيب ثراه) الذى عارض النظام من داخل الوطن ؟. 

ياليت هذا المدلس ـ سليم نصر الرقعي ـ أكتفى بهذه المقارنة المخجلة فحسب، بل نجده قد تمادى فى غيه، من خلال مقارنة نفسه ببعض الصحابة الكرام، وعلى وجه التحديد بسيدنا عمر بن الخطاب وخالد بن الوليد (رضي الله عنهما)، حيث صور إسلامهما كأنه إنسلاخ من إنتمائهم لعهد العصر الجاهلي، إلى الإنتماء لعهد الإسلام ! بفارق زمني (ملحوظ) عن أقرانهم الذين دخلوا دين الإسلام مبكراً. وهذا ما يشابه موقفه الذاتي ـ حسب رأيه ـ الذى أنتقل فيه من (كامل) الولاء لحكم النظام الفاسد، إلى الإنضمام لصفوف المعارضة فى وقت لاحق على من سبقوه فى هذا النطاق !. 

إن رؤية بطلان فكرة هذه المقارنة (الخبيثة)، واضحة لكل شخص يستطيع أن يميز بين شكل الحصان والطاؤُوس. وهذا ما يضع المرء فى دهشة وحيرة من هول السذاجة التى وصل لها عقل هذا النَّزَقُ ـ سليم نصر الرقعي ـ حتى يصدق أنه قادر على تمرير مثل هذا الهراء على جموع القراء المطلعين على تراهاته !. 

وكأنه يحاول ـ فى هذا السياق ـ الضحك على ذقون الجميع بتصوير موقفه المخجل، على أنه إنتقال من خانة الولاء للنظام الفاسد التى تمثل ـ حسب رأيه ـ العصر الجاهلي، إلى خانة المعارضة التى تمثل نور الإسلام، بعد أمد من الزمن، لا يجب معاتبته أو لومه بشأنه، لأن إنتقاله بين الخانتين ـ ولو بعد حين ـ يستمد هداه وعذره من الصحابيين عمر بن الخطاب وخالد بن الوليد، فهما أيضاً تأخرا بعض الحين فى الدخول إلى دين الإسلام !. 

دعونا نفكك الموضوع برمته، ونُعيد بناء هيكله بتأن، حتى نفهم بوضوح مدى سقم هذه الهرجلة التى يحاول هذا المدلس طلاء خدعتها علينا. ولنبدأ بفهم طبيعة وكنه العصر الجاهلي، الذى لا يخف عن صاحب الإدراك السليم بأنه نظام حياة يعيش فى إطاره قبائل العرب تحت سقف العرف والتقاليد والعادات المتفق عليها بين أفرادها، بعد أن فرضتها عليهم بيئتهم الصحراوية القاسية. 

وكانت لهم فى هذا الخصوص، أخلاقهم وعاداتهم الحسنة الحميدة، مثلما كانت لهم بعض مظاهر السلوك الأخلاقي السيء ـ مثل وأد البنات وإباحة العبودية وممارسة الزنا ومقارعة الخمر وغيره ـ وكانت لهم دياناتهم التى أبتدعوها، ولهم آلهتهم التى صنعوها بأنفسهم من الصلصال والأخشاب والمعادن،. وكانت لهم ثقافتهم الفكرية الخاصة، التى لا زلت حية إلى وقتنا الحالي. وكانت لهم نواميسهم الأخلاقية التى ترى فى الكذب فاحشة تجلب العار، وترى فى الغدر والفتنة والخداع نذالة وجبن ووضاعة. 

ولنستعين فى هذا المنوال بأحد الأمثلة الدالة على وجود نظام أخلاقي سوي، ساد بين أفراد مجتمع العصر الجاهلي، أستهجن أفراده ـ من خلاله ـ مظاهر السلوك السيء التى أقرتها نواميسهم وأعرافهم وتقاليدهم السائدة فى أوساطهم حِينَئذٍ. ولنختار، على سبيل المثال، سَّوْءة الكَذِبَ، التى يعكسها أحد أقوالهم المشهورة، الذى تم تداوله بينهم فى حينه، ولازال يتندر به أبناء أمة العرب حتى وقتنا الحالي. 

والقول (المأثور) فى هذا الإطار، الذى يضرب به الأمثال عند الإشارة لفاحشة الكذب، وعدم الوفاء بالعهد، هو "مواعيد عرقوب "، نسبة لأحد أبناء مجتمع العصر الجاهلي من يثرب، يدعى عرقوب؛ كان يمتلكُ بستان من النخيل المثمر. قصده شقيقه فى مساعدة مالية، فوعده عرقوب أن يعطيه طَلْع نخلة من نخيله، والطلع هو بداية إثمار النخيل.

عندما أطلعت النخلة، جاء شقيقه لقطف محصولها، فقال له عرقوب، دعها حتى تبلح، فلما أبلحت، قال له دعها حتى تبْسُرَ وتُزهي، فلما زهت، قال له دعها حتى تُرْطب، فلما أرطبت، قال له دعها حتى تُتمر، فلما أتمرت، سرى عرقوب إليها ـ فى جنح الليل ـ وقطف كافة تُمُورها، ولم يعط شقيقه شيئاً منها. 

وهكذا، أصبحت مواعيد عرقوب من أشهر الأمثلة الدالة على الكذب وعدم الوفاء بالعهد بين العرب؛ وقد تناولها الشعراء فى وصفهم، حيث قال عنها كعب بن زهير: 

صارت مواعيد عرقوب لها مثلا       وما مواعيدها إلاّ الأباطيل

فليس تنجز ميعاداّ إذا وعدت           إلا كما يمسك الماء الغرابيل

ويقول عنها الأشجعي

وعدت وكان الخلف منك سجية         مواعيد عرقوب أخاه بيثرب 

***** 

إن المعنى الذى أسعى، فى هذا المضمار، تقريب معناه للقراء، هو أن نظام العيش ـ الإجتماعي ـ الذى يختاره قوم من الأقوام المختلفة لتنظيم مسار حياتهم، ليس بالقطع هو نظام حكم. هنالك فرق جوهري بين الاثنين. حيث نجد أن نظام الحكم السياسي، يمثل فى جوهره كيان السلطة الحاكمة، التى تتمحور واجاباتها ومهامها حول ضمان إستقرار أمن الوطن والمواطن، من خلال منظومة من القوانين المشرعة ـ التى تأخذ شكل الدستور أو ما يشابهه من قواعد يتم سنها لهذا الغرض بعد الإتفاق حولها ـ لتنظيم عملية توزيع الواجبات والحقوق بين المواطنين. 

بينما أنظمة الحياة التى تسود شَّمائلها بين أفراد الأقوام فى مناطق معينة، فى أزمنة سلف آوانها، كمجتمع القبائل العربية وجماعات الهنود الحمر وسكان الأسكيمو والأمازون وغيرهم، هى كيانات معيشية يتعامل أفرادها فى داخل أطرها الإجتماعية، التى تستمد قوامها من العادات والتقاليد والأعراف المتوارثة، بدون وجود لكيان السلطة الحاكمة بالمفهوم العصري (المحدد المعالم). 

وحتى بعد ظهور بنيان الدولة العصرية، القائمة على أسس الإلتزام بضرورة وجود سلطة حاكمة، فإن هذه المجتمعات فقدت ـ شكلياً ـ حصون هياكلها الخارجية، لتندمج فى البناء الجديد للدولة الحديثة، لكنها لم تفقد نواة أسس تراثها القديم، حيث أحتفظت بالكثير من عاداتها وتقاليدها وأعرافها المتوارثة. بمعنى، أن نظام الهيكلة المستحدثة لبناء الدولة الحديثة، لم تستطع أن تبطل ـ فى حالات كثيرة ـ أمر إستمرار تفاعل تقاليدها وأعرافها (المتوارثة) بين أفراد مجتمعاتها، بل أننا نجد فى بعض الحالات، قد قامت سلطة الدولة ذاتها بالعمل على تقنين تراثيات هؤلاء الأقوام فى داخل منظومتها القانونية. 

والخلاصة هنا، أن العصر الجاهلي نظام حياة متكاملة ـ بغض النظر عن صلاحه أو طلاحه ـ ولا يغير من يقين هذه الحقيقة تحوله من النمط  الجاهلي، إلى نمط حياة حضارية قائمة على تعاليم الرسالة الإسلامية السامية، التى أقرها الله لتهذيب وتنظيم علاقات سلوك أفراد مجتمعه بعضهم ببعض، من خلال إقتلاع العادات السيئة السائدة بينهم، وترسيخ العادات الحسنة (الخيرة) عوضاً عنها. 

بينما أنظمة الحكم (السياسية) بصفة عامة، هى سلطات تم تكوينها من قبل أفراد المجتمعات المتفرقة لمراقبة سير العلاقات البشرية فى إطار من الحقوق والواجبات، كما سلف الذكر. وليست على الإطلاق أنظمة حياة يعيش الناس فى إطارها. وهى بعبارة أُخرى، لا تتعدى بحال عن كونها أساليب للحكم صممت لأجل تنسيق مجريات الأمور فى داخل بنية المجتمع تحت سقف قواعد ولوائح وقوانين وضعية؛ وهى تختلف فى تكوينها عن نهج نظام الحياة المعروف ـ الذى يعد العصر الجاهلي أحد نماذجه ـ بمثل ما يختلف كل نظام حكم على حدة عن نظيره من أنظمة الحكم المختلفة.

ويهمنا فى سياق النقطة المتناولة، كيان الأنظمة الدكتاتورية، أو بالأحرى، يهمنا من بينها نظام الحكم الفاسد فى ليبيا، المبنية ركائزه على الكذب والرذيلة، والفجر والفسق، والظلم المبين، التى أفقدته الأهلية لحكم البلاد، قبل أن تكتمل سنوات العقد الأول لإغتصابه السلطة فيها. 

ومن هنا، فإنه تحت كافة الإعتبارات والمعايير المختلفة، لا يستقم البتة مقارنة نظام الحكم الفاسد بنظام الحياة فى العصر الجاهلي، من كافة الوجوه؛ التى أولها أنه ـ فى كينونته ـ نظام سياسي فرض نفسه بقوة السلاح لحكم البلاد، وليس نمط حياة سائدة كالتى يصطبغ بها نظام الحياة فى العصر الجاهلي. 

وثانيها ـ كما سبق الذكر ـ أن نظام الحياة الذى ساد نهجه فى العصر الجاهلي، يرتكز وجوده على الأعراف والعادات والتقاليد، القائمة على معايير أخلاقية تستهجن الخصال السيئة كالكذب والخداع والإحتيال والغدر وغيرها الكثير، وهذه سمات حية فى كيان النظام الفاسد الذى يحكم ليبيا

ومن خلال رؤية مختلفة، نجد أن دخول الناس فى دين الله، بعد خروجهم من ديانتهم السابقة ـ سواء كانت وثنية أو سماوية ـ ليس له علاقة البتة بانسلاخ شخص من معتنقه السياسي إلى معتنق سياسي مخالف له. 

والمعنى هنا، إن المثال الذى شبه فيه الدعي سليم نصر الرقعي نفسه بصحابة رسول الله (عليه الصلاة والسلام)، باطل من كافة الوجوه، وذلك لإختلاف الموقفين جذرياً، فالرقعي خرج من ولائه المفرط لنظام سياسي حاكم، ليلتحق بكتلة المعارضة ذات الإتجاه السياسي المعارض للنظام الفاسد الذى كان يدين له هذا المدلس ـ فى يومٍ ـ بالولاء. فالأمر برمته لا يعدو عن كونه تبديل وتغيير فى المعتقد السياسي لشخص متلون الأهواء بين المعتنقات والمباديء المختلفة. بينما خروج الصحابة الكرام من عقيدة عبادة الأوثان إلى عقيدة الإسلام، هو تغيير فى وجهة الإيمان الروحي (الديني). 

ولأجل توضيح الأمر بصورة لا تقبل الريب حولها، دعونا نستشهد بمثال (مفترض) من الحياة المعاصرة. وليكن مثالنا حول مايكل هاريسون الأميركي الذى أعتنق الإسلام، وخرج عن الديانة المسيحية التى ولد بتعاليمها السامية، لكنه لازال يمنح صوته فى الإنتخابات للحزب الجمهوري؛ لأن الإسلام لم يغير معتنقات ومبادىء مايكل السياسية، لكنه غير وجهة إيمانه الديني، وغير إلتزاماته الروحانية تجاه خالقه. 

من خلال الشرح الوافي، والمثال ـ الإفتراضي ـ السابق، يمكن للقراء أن يروا خسة تدليس هذا النَّزَقُ (سليم نصر الرقعي)، وخداعه المكشوف، الذى حاول أن يطليه عليهم، من خلال محاولة إيهامهم بأن تلونه السياسي، شبيه بموقف الصحابيين عمر بن الخطاب وخالد بن الوليد !. هيهات .. ثم هيهات أن يقتنع الناس بمثل هذه التراهات، فشتان ما بين الموقفين. 

قبح الله الكذب والكاذبين، وتباً للفسق والفاسقين، ولعن الله الخداع والمخادعين إلى أن يحين يوم القيامة العظيم. 

***** 

كذبة الإنتقادات الوهمية: 

لقد ادَّعَى الكاذب سليم نصر الرقعي بأن السبب الحقيقي لتوقفي عن الكتابة فى موقع ليبيا وطننا، يرجع لضيق سعة صدري بالإنتقادات التى تم توجيهها لمقالاتي فى صفحة الرسائل بالموقع السالف الذكر !. والواقع الذى لا يقبل الشك أو الريبة حوله، أنه لا توجد ـ فى هذا الخصوص ـ أية نوع من الإنتقادات البتة. فقد أختلق هذا الدعي مسألة الإنتقادات لتسويق قصته الساذجة للقاريء، بغية تضليله وإعطاءه فكرة خاطئة فى هذا الشأن. 

إن الرقعي ـ فى هذا الصدد ـ لم يكلف نفسه عناء البحث عن وجود إنتقادات تم توجيهها لي على صفحات موقع ليبيا وطننا فى الفترة السابقة لتوقفي عن النشر فيه (بنهاية شهر فبراير 2009م)، حتى يستطع أن يطلى كذبته المفضوحة على القراء. فنجده يتسرع بإختلاق كذبته المشار إليها، بينما الحقيقة تفصح بجلاء عن عدم وجود أية إنتقادات تجاه مقالاتي على موقع ليبيا وطننا فى تلك الفترة، بل لمدة تزيد عن عدة سنوات سابقة لذلك. 

وقد كانت مقالة (لقد كفرت بكم فسامحوني !)[1] آخر مقالاتي التى نشرتها بالموقع المذكور ـ قبل العودة إليه فى الآونة الآخيرة ـ والتى تم نشرها بتاريخ 27 فبراير من سنة 2009م، ولم يضاهيها فى كم المكالمات التليفونية الممتنة، وإيميلات المديح والإعجاب لما جاء فى مضمونها سوى مقالة الفرص الضائعة. حيث لم أتلق فى أعقاب هذه المقالة التى كانت آخر ما تم لي نشره فى موقع ليبيا وطننا كم سبق الإشارة، ولو رسالة نقد واحدة حولها، كما يدعي الرقعي فى رده المليء بالأكاذيب التى يستحى الكذَّابانِ: مُسيْلِمةُ الحنفيُّ، والأسْودُ العنْسِيُّ من التفوه بمثلها. 

والسؤال الوجيه هنا، من أين جاء الرقعي بالإنتقادات التى ادعى بأن البعض قد وجهها لمقالاتي فى موقع ليبيا وطننا، وأثارت حنقي فهجرت الموقع بسببها ؟. وأريد من هذا الدعي أن يخرج لي إنتقاد واحد من التى ذكرها، وادعى بتوجيهها لمقالاتي فى الفترة السابقة على توقفي عن نشر كتاباتي فى موقع ليبيا وطننا. وبالطبع لا يستطع فعل ذلك، وهذا برهان واضح على أن حديثه حول هذه المسألة كذبة كبيرة نسجها بغل حقده، من أجل الإساءة لي. 

مرة أُخرى، أن موضوع توقفي عن النشر فى موقع ليبيا وطننا، يرجع لسياسة النشر التى يتبعها الدكتور إبراهيم اغنيوة، والتى شرحتها فى مقالة (العودة لموقع ليبيا وطننا)[2]؛ ولم يكن هناك سبب غيره، يجعلني أتخذ تلك الخطوة المريرة. لأنه كما سبق الإشارة بأنني أُجل صاحب الموقع وأقدره لنزاهته الشخصية وعدم تقلبه وتلونه، أو إنحيازه لشخص ضد آخر. 

ومن ناحية أُخرى، أن موضوع توقفي عن الكتابة فى موقع، والكتابة فى آخر، ليس له علاقة البتة، بما كتبته عن شخصية الأفاك الأثيم (سليم نصر الرقعي) المتلونة فى الجزء الثالث والرابع من مقالة (لأي نوع من المجتمعات ينتمى الليبيون؟)[3]، وثارت بسببه ثائرته ليرد بالكذب والإفتراء. فلو كان هذا الرقعي يملك نزاهة الضمير السوي، ويملك ناصية الحق إلى جانبه، لما أحتاج إلى اللجوء للطرق الرخيصة فى الرد، من خلال تلفيق أسباب وهمية لأحداث لا تمت بصلة على الإطلاق لموضوع كتابتي عنه. 

ولعل القاريء قد رأى فى أجزاء هذه المقالة ـ الجاري كتابتها ـ عدة نقاط أُخرى مماثلة لهذه النقطة، كرر فيها الرقعي إختلاقه للأكاذيب المفضوحة، لمواقف لا صلة لها بموضوع كتابتي عنه. وهذا ما يدل على عجزه وضيق حيلته فى التصدى للحقائق المثارة عنه. 

***** 

الخاتم الصغير لا يدخل فى الأصبع الكبير: 

نتأ الشقي (سليم نصر الرقعي) بدسيسة خبيثة، لم يتورع ـ فى غمار محاولته لتمريرها على القراء ـ عن إستخدام أمر إعتيادي يحدث بين كافة الأصدقاء، فى كل يوم، ليستهزأ به على شخصي فى إطار من الهمز والغمز حول ظروفي المادية، وذلك عندما أشار لما ذكرته فى مرة، من جانب إلتزام الدقة فى السرد، فى الجزء الأول من مقالة: "ماذا يُريد الأمير الجديد على وجه الدقة والتحديد ؟"، أن صديقي طارق البغدادي قد سدد فاتورة مبيتي بهوتيل متواضع بلندن، عندما قدمت خصيصاً لمقابلة محمد السنوسي، بناء على دعوة منه، لتقديم النصح له ومساعدته على تحقيق حلم عمره فى تثبيت حقه الشرعي فى الحكم. 

وقد وتولى طارق البغدادي ـ نيابة عن محمد السنوسي ـ أمر ترتيب إقامتي بالهوتيل لمدة يومين. فما وجه العيب فى ذلك ؟. وإذا كان الأمر به عاراً، أو يجلب الخزى، لأخفيته عن الناس، وما قمت بذكره فى سياق حديثي المشار إليه. فمثل هذا الأمر يُعد تصرف إعتيادي بين الأصدقاء، فلا ضير أن يسدد أحدهم فاتورة الآخر فى هوتيل أو مطعم أوغيره، فالآخر (حتماً) سوف يسدد لصديقه ـ فى المقابل ـ مثلها فى يوم آخر. هكذا يتعامل الأصدقاء مع بعضهم البعض، يسارع أحدهم للدفع فى مرة، فيسبقه الآخر بالدفع فى مرة أُخرى، فأين العيب والعار فى مثل هذا الأمر ؟. 

هذا على الرغم من أن حضوري إلى لندن قد تم بناءاً على دعوة موجهة من محمد السنوسي، تكفل بكافة مصاريفها، ونسق لها طارق البغدادي، وتولى بمقتضاها ترتيب أمر إقامتي لمدة يومين فى إحدى هوتيلات قاع المدينة المتواضعة.

ما أُريد قوله لهذا الشقي (سليم نصر الرقعي)، أن الفقر ليس عيباً أو عاراً، فهناك خمسة مليارات من أصل ستة، من بشر هذا العالم الفسيح كتب الله عليهم إمتحان الفقر (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمْوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ). ولكن العار الحقيقي الذى يجلب الخزى لصاحبه، هو الكذب، والتلون، والفتنة، والإفتراء، وهذه كلها ويزيد من صفات شخصيته الكريهة. 

ومما يدل على خبث ووضاعة سليم نصر الرقعي فى هذا الإطار، أنه ذكر ـ من باب الإستهزاء ـ مسألة تسديد طارق البغدادي لفاتورة إقامتي بذلك الهوتيل المتواضع لمدة يومين ـ وهى تقع فى إطار دعوة من محمد السنوسي ـ بينما تجاهل عن عمد، فقرة وردت فى نفس إطار الحديث الذى أدليت به فى المقالة المشار إليها، والتى توضح عمق علاقة الصداقة بيني وبين طارق البغدادي، التى جعلته يشرفني وابنه بقبول دعوتي للإقامة معي وابني، فى سكني بالقاهرة عندما أتى إليها فى أجازة. 

فهل صداقة بهذه الصورة، تصبح أحْدُوثةً ومادة لإستهزاء وسخرية شخص وضيع كالرقعي ؟ يختار مقاطع بعينها ويترك أخرى حتى يمارس هوايته الخبيثة فى الكذب والإدعاء على الغير. وحتى يرى القراء ما أعنيه فى هذا الخصوص، سأورد فيما يلي، الفقرة التى تجاهلها هذا الشقي الخبيث عن عمد: 

" شاءت الصدف ـ فى عام 1993م ـ أن التقى بأخ عزيز، جمعتني به صداقة وثيقة أثناء أقامتنا بالجزائر فى منتصف عقد الثمانينات، وهو طارق البغدادي، الذى كان فى زيارة سياحية للقاهرة بصحبة ابنه الذى يتوافق عمره مع عمر ابني، فأمضينا معاً وقتاً طيباً، تم تكراره فى السنة التالية، حيث عاد طارق وابنه لزيارة القاهرة، وكُنت (وابني) فى إستقبالهما بالمطار، ليقيما معنا فى شقتنا بحي المهندسين ". 

وكما يرى القاريء أن هذا الشقي (الرقعي)، قد حاول إلباس كيده الذى حبكه من أجل الإساءة لي، ثوب السخرية من ظروفي المادية، فى محاولة (فاشلة) لإقناع القراء بأن ذلك ضرب من العار، بعد أن أنتقى له مسألة تسديد صديقي لأجرة المبيت فى فندق متواضع لمدة يومين، بغض النظر ـ فى هذا السياق ـ عن أنه يقع ضمن إطار الدعوة التى وجهها لي محمد السنوسي وتكفل بتغطية كافة مصاريفها. 

إن فعله الخسيس ـ فى هذا المضمار ـ يشبه إلى حد بعيد من يحاول إدخال خاتم يخص طفل صغير من رعية بلاد الأقزام الخيالية، فى اصبع مارد كبير من بلاد عمالقة جليفر (المغامر الأسطوري). ولعله من الأسهل على هذا الدعي الكاذب أن يدخل الجمل فى سم الخياط، من أن يمرر كذبه وجهله وحقده وفتنته الواضحة المفضوحة على القراء، فكثيرهم ليسوا بسذاجته المفرطة، حتى تنطل عليهم مثل هذه الحيل الصبيانية المشينة. 

***** 

وفى ختام هذا الجزء، يحضرني بيت من الشعر يعبر عن خسران صاحب الأفعال المشينة التى تعكسها خصاله القبيحة ـ مثل سليم نصر الرقعي ـ إحترام أبناء مجتمعه له، وتعجز بعد ذلك كافة محاولاته التجميلية المصطنعة، التى يلجأ إليها لتحسين صورته. فالطبع، فى هذا الإطار، يغلب التطبع، وتظاهره بالنبالة لا يصمد لحظة أمام سماته الكريهة التى تهيمن بمسحتها القبيحة على سرائره، وتنعكس بتلقائية تامة على مظهره السلوكي بين الناس. 

وبيت الشعر المقصود ـ المدون أدناه ـ يبين فى معناه بأن حكم الناس على المظهر الأخلاقي السوي للمرء، يتعلق بمدى إلتزامه بشمائل الأخلاق الكريمة، وإبتعاده عن تدنيس نفسه بمكاره الأخلاق المنبوذة. حيث يفقد الشخص الذى يدنس نفسه بفواحش الأخلاق الكريهة ـ فى هذا الخصوص ـ جمال ورونق إنسانيته السوية، والعكس فى ذلك صحيح إلى أبعد الحدود: 

إذا المرءُ لم يدنس مِن اللُّؤم عِرضُهُ        فكُلُّ رداءٍ يرتديهِ جمِيْلُ

يتبع .. 

فرج الفاخري

farajelfakhri@live.com

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] يمكن إيجاد مقالة (لقد كفرت بكم فسامحوني !)، على الرابط التالي:

http://www.libya-watanona.com/adab/ffakhri/ff27029a.htm

[2] يمكن الإطلاع على مقالة (العودة لموقع ليبيا وطننا) على الرابط التالي:

http://www.libya-watanona.com/adab/ffakhri/ff290510a.htm

[3] تجد حيثيات تفاصيل تلون وتقلبات مواقف الرقعي بين مناحي الأمور المختلفة، فى مقالة (لأي نوع من المجتمعات ينتمى الليبيون؟)، على الرابط التالي:

http://www.libya-watanona.com/adab/ffakhri/ff040610a.htm

 


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home