Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Faraj el-Fakhri

Friday, 21 September, 2007

سرّ الشيطان

فرج الفاخري

 

«قَالَ: يَا إِبلِيسُ مَا مَنَعَكَ أن تََسجُدَ لِمَا خَلَقتُ بِيَدَىَّ، أَستَكبَرتَ أم كُنتَ مِنَ العَالِينَ. قَالَ: أنَاْ خَيرُُ مِنهُ، خَلَقتَنِى مِن نَّارٍ وَخَلَقتَهُ مِن طِينٍ».   صدق الله العظيم

 البداية ..

 فى البداية، وقبل كل شيء، كان الله، الذى شيد الكون، وخلق الملائكة، وخلق معها إبليس ومعشر الجن، ثم سوى الإنسان، الذى ولد فى كنفه الشيطان.

والشيطان صفة لغوية دارجة تومىء لإبليس فى حلة الشر التى أكتساها بعد عصيانه لأمر ربه، وهى شاملة لكافة الأفعال الشريرة التى يرتكبها العصاة من أجناس الجن والبشر، فيقال فى هذا الصدد، شياطين الأنس وشياطين الجن.

ولو لم يخلق الله الإنسان لما ظهرت فى الوصف اللغوي كلمة شيطان، التى تكونت بمعناها الشائع بين عموم الناس ـ بعد إنتقالها لهم من خلال النص القرآني ـ من موقف عصيان إبليس لأمر خالقه بالسجود لآدم. حيث رأى إبليس فى سجوده للإنسان إنتقاصاً لسمو خلقه وتفوقه على هذا المخلوق الطيني، وهو الذى خلقه الله من نار.

 ومن هنا، فإن سر وجود الشيطان ـ فى شطر منه ـ يكمن فى خلق الله للإنسان، وذلك بعد أن أستحوذت على إبليس نزعة الإستكبار، وأصابه كبرياء التعالى فى مكمنٍ، دفع به لأن يشذ عن الملائكة، ويعصى أمر ربه، بعدم السجود للمخلوق الجديد، الذى خلقه الله من أجل تشكيل توازن الأبعاد فى مثلث الحكمة الإلهية، والذى يمثله فى هذا الخصوص العقل فى مدار صراعه الأزلي بين قوتي الخير والشر.

 والمعنى هنا، أنه إلى جانب وجود الملائكة الممثتلون لأوامر الله فى كل حدب، والذين يعبدونه ويسبحون بإسمه بنورانية تكوينهم وطهارتهم من كل أثم ودنس، كانت حكمة الله تقتضي وجود الإنسان الذى نفخ فيه من روحه، وأكرمه بعبقرية العقل، وأغدق عليه بحرية حق الإختيار. وكانت حكمة الله تقتضي ـ علاوة على ذلك ـ وجود نزعة الشر التى يمثلها فى داخل عقل الإنسان كيان الشيطان، الذى ولد ـ كما سبق الإشارة ـ من خضم أعتمال نزعة الكبرياء والغيرة فى ذات إبليس بعد أن خلق الله آدم وأمره بالسجود له. 

* * *

 معنى السجود ..

 عندما طلب الله من الملائكة السجود لسيدنا آدم، لم يكن ذلك بغرض تفضيله عليهم، أو الحط من شأنهم، بقدر ما كان ذلك تبجيلاً وتقديراً لعظمة الإبداع الرباني الذى تجلى فى خلقه لهذا الكائن الجديد المميز عن كائناته الآخرى بالعقل.

والسجود هنا ليس لآدم فى حد ذاته، وأنما هو سجود لما خلقه الله، وهذا لا يعنى بالضرورة أن آدم أعلى ـ أو أسمى ـ فى مكانته من الملائكة، ولكنه يعنى شيئاً واحداً، وهو أنه صنعة الله التى تستحق التكريم بالسجود لها.

وهذا هو معنى السجود الذى أمر الله به الملائكة. والدليل على ذلك، أنه عندما طلب الله من الملائكة ومن بينهم إبليس السجود لآدم، وعصى إبليس أمره فى هذا الصدد، قال الله له: « يَا إِبلِيسُ مَا مَنَعَكَ أن تََسجُدَ لِمَا خَلَقتُ بِيَدَىَّ »، ولم يقل له، ما منعك أن تسجد لمن هو أعلى منك مرتبة أو مكانة. فتساؤل الله الذى وجهه لإبليس كان حول عصيان إبليس السجود لما خلقه الله بيده. وهذا مالم يستوعبه ويدركه إبليس ـ فى حينه ـ بتأثير من غيرته ومكابرته وإستعلائه. 

* * * 

ضبابية الرؤية فى فكر إبليس ..

عندما أطلع الله الملائكة على طبيعة تكوين نفسية الإنسان قبل أن يخلقه، وقال لهم بأنه سيجعل هذا الإنسان خليفة على الأرض، قالوا: « أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء، ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك، قال: إِنى أعلم ما لا تعلمون »

وفى هذا الإطار، نستطيع أن نرى كيف أن الله ـ عندما ـ أراد أن يكشف للملائكة عن علمه ومعرفته وحكمته التى لا يسع علمهم وإدراكهم حدود فهمها، علم آدم الأسماء كلها، أي أطلعه على المعرفة بالأشياء وبمسمياتها، فأستشفها عقله المصمم لمثل هذا الغرض. ثم سأل الملائكة أن ينبئوه بأسماء الأشياء التى لقن علمها ومعرفتها لسيدنا آدم، فعجزوا عن فعل ذلك، فطلب الله من آدم أن يسميها لهم، ففعل.

ومن هنا، عرفوا (الملائكة) مقدار عجزهم وقصر حدود قدرتهم أمام عظمة علم خالقهم الذى لم يمنحهم ذات القدرات العقلية التى وهبها لآدم والتى مكنه بها من تحصيل وإستنباط المعرفة بالأشياء، وعرفوا بأن الله لديه حكمة من وراء خلق هذا الإنسان الذى تحتوى طبيعة نفسه على الخير والشر معاً.

وقد أتى الإستثناء فى هذا السياق من إبليس الذى لم ير فى الإنسان سوى تكوينه الجسدي، ولم يدقق فى أن الإنسان هو العقل وليس الجسد. حيث لا يهم فى هذا المغمار إذا ما خلق الله الإنسان بجسد نوراني أو ناري أو طيني، ولكن الذى يهم، ويُحدث ـ من خلال كينونته ـ الفارق الذى تقف من ورائه الحكمة الإلهية فى هذا الخصوص، هو وجود العقل من عدمه فى داخل هذا الجسد.

وهكذا، عرف الملائكة ـ عدا إبليس ـ بأن مكمن سر الحكمة الإلهية يتركز فى ذلك الصراع الذى سيجرى حول خيارات الإنسان بين الخير والشر بموازنة من قواه العقلية التى تتشكل بركائز القوى الذهنية فى داخل مخه عبر تكوينها فى مراحل حياته المختلفة[1]. وأمام هذا الإعجاز الذى وجدوا الملائكة أنفسهم فيه، قالوا لربهم: سُبحَانَكَ، لا عِلمَ لَنَا إِلا مَا عَلَّمتَنَا إِنَّكَ أنتَ العَلِيمُ الحَكِيمُ

* * * 

شيزوفرينية إبليس .. 

إذا كان علم الله قد وسع كل شيء، فلا بد أن يكون علمه ـ قد ـ أشتمل على معرفته بمشاعر الكبرياء المعتملة فى نفس إبليس قبل أن يفيض بها ـ له ـ عندما أمره أن يسجد للمخلوق الجديد. ولابد، فى هذا السياق، من معرفته المسبقة بولادة الشيطان من رحم موقف العصيان المذكور، والذى نجم فى الأساس من إستعلاء إبليس وتكبره.

وباليد الآخرى، لم يكن إبليس بمخلوق إعتيادي، ولم يكن ـ كذلك ـ من الملائكة كما يعتقد الكثيرون، فهو من الجن كما أشار القرآن لذلك فى سورة الكهف: « وَإِذ قُلنَا لِلمَلائِكَةِ أسجُدُواْ لآِدَمَ فَسَجَدُواْ إِلا إِبلِيسَ كَانَ مِنَ الجِنِ فَفَسَقَ عَن أمرِ رَبِهِ ». وما يميز إبليس عن الملائكة وغيره من مخلوقات الله السابحة فى ملكوته، أنه كان مخلصاً فى عبادة الله حتى درجة الإفراط، فقد سجد له فى كافة بقاع الكون، وكان بذلك يتباهى على الملائكة وعلى أقرانه من الجن فى هذا الصدد.

وقد رفع الله إبليس فى المنزلة، فجعله ضمن دائرة الملائكة التى ـ كان ـ يُسر لها ببعض شئون أموره فى الخلق. فتأججت فى روح إبليس مشاعر الكبرياء والإستعلاء التى رأى من خلالها أنه الأفضل بين مخلوقات الله الأخرى، ولذلك فإنه عندما طلب منه الله أن يسجد لآدم الذى خلقه من طين وهو المخلوق من نار، أستبدت به الغيرة والحنق والحقد والإستكبار، ودفعه غرور نفسه لعصيان أمر ربه.

ولم يكن لإبليس أن يعصى الله، لولا تمتعه بحق الإختيار، ورغم أن إختياره قد قاده لتلك الخطيئة المشينة، إلا أنه ظل مخلصاً فى عبادته لخالقه، لكنه ـ فى ذات الوقت ـ إختار أن يكون للإنسان عدو مبين، وطلب من الله ـ فى هذا المضمار ـ أن يمهله إلى اليوم الموعود حتى يثبت له أن هذا الإنسان لم يكن يستحق شرف السجود له.

كفل الله لإبليس مطلبه، ليكن ذلك بمثابة بداية إنطلاق الصراع فى عقل وروح الإنسان الذى تتقاسمه قوتي الخير والشر، وهو صراع بين الخير المنبعث فيه من روح الله، وبين الشر الذى تجلى فى نفسه من وسوسة الشيطان الذى أنجبته ظلامية كبرياء إبليس فى هذا الصدد.

ومن هذا المنطلق فإن هذا الموقف الذى زج إبليس نفسه فيه، قد نتج عنه ولادة كيان الشيطان الذى يتكرس جل عمله فى غواية الإنسان ودفعه إلى شراك الخطيئة والإختيارات المنحرفة، على مدار العصور المتعاقبة، التى تُشكل قوام المهلة التى نالها إبليس من الله لإثبات عدم جدارة الإنسان بالتكريم. 

ولعل بعض القراء الذين يطالعون هذه المقالة سوف يظنون بإنه هناك إلتباس فى الأمر، عندما أُشير تارة لإبليس وفى أخرى للشيطان وكأنهما شخصيتان منفصلتين عن بعضهما البعض الآخر.

والأمر فى حقيقته ـ وكما سبق الإشارة ـ بأن الشيطان عبارة عن شخصية إبليس (الآخرى) التى تولدت عن حادثة عصيانه لأمر ربه، وهى فى هذا الصدد، تنحصر مهمتها فى تفعيل الشر داخل كيان الإنسان حتى ينحرف عن جادة الصواب التى أرشده الله ـ إليها ـ ليتبعها.

ونجاح إبليس فى قالب شخصية الشيطان، هو نجاح لإدعائه بأنه أكثر رفعة ومقامُ من الإنسان، وبرهان على صدق إعتقاده فى هذا الخصوص. لكننا فى ذات الوقت، نجد أن إبليس لم يتخل فى قالب شخصيته الأساسية عن نمط سلوك عبادته لربه الذى فُطر عليه، وأخلص بتقواه الشديد فيه.

والمعنى هنا، إن إبليس بسلوكه المتناقض هو أقرب فى التشبيه إلى أصحاب مرض الفُصام النفسي، أو إنفصام الشخصية (الشيزوفرينيا Schizophrenia)، الذى يعانى المصاب به من العيش فى قالب شخصيتين مختلفتين. حيث نرى إبليس فى جانب من شخصيته يعبد الله ويخلص له، وفى الجانب الآخر من شخصيته (الشيطان) يزين للشر ويدفع بني البشرية لإرتكاب آثامه. 

* * * 

عند المحك .. 

لقد كان أول إحتكاك يفرض نفسه فى الصراع المعقود بين الشيطان والإنسان قد حدثت وقائعه فى الجنة، والذى تجلى عن إنبثاق أول موقف يوضع فيه الإنسان مباشرة أمام محك حقه فى حرية الإختيار، الذى منحه الله له ليمارسه بمقتضى إعمال عقله بالتفكير والتدبير للموازنة بين قوتي الخير والشر فى رحاب معطيات وأبعاد الموقف الذى كان بصدده ـ والذى يتطلب منه ـ أن يتخذ فيه القرار المناسب. 

وكما رأينا، فقد اختار آدم المعصية تحت تأثير غواية الشيطان الذى ـ كان قد ـ طرح عليه الأمر فى صورة من المفاضلة العقلية، ليختار ـ سيدنا آدم ـ منحى الإعراض عم نهاه الله عنه، بواقع من الترجيح الخاطىء الذى قاده إليه عقله فى إطار موازنته لإبعاد الموقف المطروح أمامه.

والقصة فى النص القرآني جاءت بنهى الله لسيدنا آدم فى إطار من النصح وليس فى صيغة إلزام، حيث قال له: « يَا آدَمُ أسكُن أنتَ وَزَوجُكَ الجَنَّةَ، وَكُلا مِنهَا رَغَداَ حَيثُ شَئتُمَا، وَلا تَقرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ».

والشجرة هنا رمزُُ، ولا تُشكل أهمية فى حد ذاتها كإطار للتحريم. ولكن المعنى ـ الحقيقي من وراء تحريم تلك الشجرة ـ فى هذه الواقعة يترسخ فى بعدين آخرين، أولهما إن الشجرة المنهى من الإقتراب منها تعبر عن الإطار الذى يدور حوله حوار عقل الإنسان المتنازع بين قوتي الخير والشر الكامنتين فيه، والتى يمثل الشيطان ـ فيها ـ قوة الشر. والبعد الثاني يدور حول حرية حق الإختيار الذى بموجبه يملك سيدنا آدم حق تقرير مصيره بنفسه إزاء كافة المواقف التى تواجهه فى الحياة، أي أنه ـ وذريته من بعده ـ مخيرون فى قرارتهم وشئونهم الحياتية، فليسوا مسيرون أو مرغمون ـ البتة ـ لإتباع ما يملىء عليهم. 

ومن هنا، نجد أن الله قد نصح آدم وزوجته حواء ـ أم البشرية ـ بعدم قطف ثمار تلك الشجرة بذاتها، ومنحهما فى المقابل الجنة بأكملها ليأكلا من طيباتها ما شاءا لهما. بينما نجد الشيطان على الجانب الآخر لم يألَ جهداً ولم يكل أو يمل من التزيين لآدم بأنه إذا إختار ما نهاه الله عنه فهو فى حقيقة الأمر إنما يختار ما هو أفضل له، فهناك مزايا كثيرة ومحاسن عديدة سيجنى ثمارها فيم بعد، حيث قال له: « يَا آدَمُ، هَل أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الخُلدِ وَمُلكِ لا يَبلَى ».

وعند هذه النقطة وقع آدم فى صراع المفاضلة بين الأمرين السابقين، ليختار من بينهما ما ظن أنه ـ سيكون ـ أفضل له، حيث أخضع عقله للتفكير والتدبير والتمحيص، وقرر بحرية الإختيار التى كان يتمتع بها ـ من فضل ربه ـ أن يأخذ بنصيحة الشيطان، فى إعتقاد منه بأنه قد إتخذ القرار الصواب فى هذا الصدد، بينما هو فى حقيقة الأمر قد أوقع نفسه فى مغبة الإختيار الخاطىء. 

وهكذا كان، فقد حقق الشيطان غرضه حينما اقتنع آدم بطرحه ونفذ ما أملاه عليه مستعملاً بذلك حقه فى الإختيار الذى كفله الله له، وبهذه الواقعة بدأت مسيرة صراع الإنسان بين قوتي الخير والشر التى أنتقل مسرحها إلى أرض الشقاء، وتكرست أدواتها فى عقله كطرف يبارز به إغواء الشيطان له فى معارك نفسية وروحية حامية الوطيس يجرى مدارها ـ فى واقع الأمر ـ بينه وبين إبليس، والتى لن ينتهى مداها إلاَّ بإنتهاء مدة الفترة التى منحها الله لإبليس لإثبات صدق إدعائه من عدمه.

* * * 

الصراع .. 

نقل الله سيدنا آدم، على أثر إرتكابه للأمر الذى نهاه عنه، إلى الأرض التى ـ كان قد ـ جعله خليفة عليها من قبل أن يخلقه. وإستمر الصراع بين سيدنا آدم وذريته من بعده، وبين إبليس فى هيئة الشيطان، على شكل معارك فكرية يدور رحاها فى داخل كيان العقل الإنساني، ويمثل فيها الشيطان شخصية المناظر الآخر الذى يروج لبضاعته المتمثلة فى الشر، وذلك من خلال وسائل الغواية الفكرية المحضة.

وفى المقابل، نجد العقل ـ السوي المتمتع بحصانة التفكير الخير ـ يثابر من أجل الدفاع عن صاحبه فى معاركه (الفكرية) ضد الشيطان، مستخدمُ فى ذلك كافة أدواته ومهاراته العقلية التى إكتسبها فى مراحل تكوينه المختلفة. 

وهنا، أجد من المنطقي ـ وقبل الإسترسال والتوغل فى الشرح لمحتويات الموضوع المتناول ـ أن أُشير إلى أن نتائج كل معركة يخوضها المرء ضد الشيطان فى هذا السياق تكون مختلفة عن عداها فى نوعية رد فعل عقله إزائها، بالمثل الذى يختلف فيه موقف عقل كل شخص على حدة إزاء المواقف المتشابهة التى تواجه الجميع.

والمعنى هنا، إن هدف الشيطان من كل معركة يخوضها ضد الإنسان يتجلى فى محاولاته الحثيثة لغوايته وإغرائه ودفعه لإرتكاب ـ ولو قدر قليل من ـ الشر. فالشر هو أساس الصراع ضد الإنسان بالنسبة للشيطان، كما هو الخير أساس الصراع الذى يخوضه عقل الإنسان السوي ضد الشيطان.

ومع هذا كله، فأننا كثيرُُ ما نجد العقل ـ فى الإنسان ـ السوي، المتوقع له إختيار جادة الخير ونبذ قارعة الشر فى المعارك المتواترة مع الشيطان، يجنح للشر تارة أو أكثر، إلى جانب ميله الطبيعي للخير والعمل به فى تارات عديدة أُخرى. ومن الجانب الآخر، قد نجد فى بعض الحالات بأن بعض العقول غير السوية ـ ذات الإستعداد الفطري لإرتكاب الشر ـ تجنح بأصحابها نحو الخير تارة وأُخرى.

والأمر كله ـ فى هذا الخصوص ـ يرجع إلى مقدار ما يملكه ويحوزه عقل الفرد الواحد من الحصانة الفكرية التى توفرها له محصلاته الذاتية عبر مراحل حياته المختلفة، والتى تُعد مسئولة ـ مسئولية مباشرة ـ عن تكوين الكيان العقلي فى داخل نسيج مخ الإنسان بصفة عامة.[2] 

والمعنى الإجمالي لما ورد، أن معظم البشر يخطئون، ويزلون عن الجادة القويمة المكلفين من عند الله بإتباعها، وهذا يشمل الأشقياء والأتقياء، كل على السواء، لأن العصمة ـ فى نهاية المطاف ـ لله وحده. ومن الناحية الأخرى، فإن حدة الصراع التى يجابهها البشر بعقولهم المتباينة الإختلاف، تُعد أكبر من قدراتهم على تغليب كفة الخير ـ فى معظم الأحيان ـ على نظيرتها المتمثلة فى الشر.[3]

ولهذا فقد راعى الله، فى هذا الصدد، بأن لا يكلف نفس إلاً وسعها، وجعل حسابه للبشر، كما أورده فى كتابه العزيز، يتم ـ بميزان العدل الرباني ـ من خلال ترجيح الحسنات على السيئات، بدون وضع أي إعتبار للعدد فى هذا المضمار، والإعتماد ـ فقط ـ على المقدار القيمي لنوع الحسنات المبذولة، وعلى مدى إرتباطها بإخلاص وصدق نية فاعلها. 

ومن هذا المنطلق، لو كان الله قد قضى بأن يحاسب البشر على أخطائهم فقط، دون أي إعتبار لحسناتهم وأعمالهم الخيرة عند مثولهم بين يديه، لدخل معظم البشر إلى النار من أوسع أبوابها؛ ويحضرني فى هذا المنوال المثل الليبي الشائع، الذى تُشير حكايته إلى ذلك البدوي الحكيم، الذى راعه كم الآثام والخطايا التى يرتكبها البشر من حوله، فقال: " لو لم يكن الله يغفر الذنوب، لخلت جنته من البشر "، وهذا ما يعبر عن صميم الإيمان.

والمقصود بذلك، إن أفعال الخير التى يؤديها بعض الناس، تدخل فى صلب الواجبات البشرية التى أمر الله عباده بأدائها، وهى ـ بروح المنطق ـ تُعد من الأمور الواجب عملها دون مقابل أو جزاء عليها. فليس من المنطق بمكان أن يتم مكافأة المرء على أدائه لواجبه المكلف به.

ومع ذلك، فإن الله برحمته الواسعة جعل الحسنات ـ التى هى من صميم واجبات البشر ـ تمحى السيئات وتلغيها. ومن جانب آخر فتح مجال التوبة لكل مخطىء لينال المغفرة والعفو الكريم الكامل، بدون قيود زمنية على اللحظة التى يرغب فيها الإنسان إعلان توبته (النصوحة) إلى الله، فباب التوبة مشرع على مصراعيه لكل إنسان فى أي لحظة من حياته الدنيوية، وحقُ مكفولُ للإنسان بعهد من الله ذاته. 

والأمر بمعنى آخر، أنه هناك كبوة لكل فرد بين معظم البشر الأسوياء تدفعهم مرة أو أكثر لإرتكاب بعض الشرور ـ أو الأخطاء ـ تحت نير الضغوطات والإغراءات التى يواجهونها فى صراعهم العقلي ضد قوة الشر، والأمثلة على ذلك كثيرة، ولعل أوضحها ـ قاطبة ـ فى هذا المغمار هو سلوك الكذب الذى يلجأ إليه معظم البشر عند مواجهتهم ببعض المواقف، فيجيزون لأنفسهم ـ فيها ـ الكذب على الآخرين تحت مبررات معينة أو ضغوط خاصة. 

* * * 

حقيقة الحوار .. 

قد يتراءى للبعض عدم موضوعية وصفي لدور الشيطان فى إستمالة ـ أو غواية ـ الإنسان لإرتكاب الأفعال الشريرة، بأنه حوار فكري تدور وقائعه فى داخل عقل الإنسان. ولشرح وجهة نظري، فى هذا المنوال، بالقرائن المنطقية الدامغة، سوف ألجأ لما ورد فى النص القرآني فى خصوص هذه المسألة.

فقد إستخدم الله فى نص كتابه الكريم تعبير الوسوسة لأكثر من مرة، وذلك فى إطار الحديث عن تزيين وغواية الشيطان (إبليس) للشر فى عقل آدم. ولم يعنى الله فى كتابه الكريم بأن الشيطان يحدث الإنسان من خارج كيان جسمه، وبالتحديد عقله، بل أنه أشار للوسوسة كفعل يتم من داخل سرائر النفس البشرية، كمثل قوله (تعالى) فى سورة الناس: « قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، مَلِكِ النَّاسِ، إِلَهِ النَّاسِ، مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ، الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ، مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ ». وأيضاً، قوله فى سورة ق: « ولقد خلقنا الإنسان ونعلمُ ما تُوسوِسُ بِهِ نفسُهُ ونحنُ أَقْربُ إليه مِنْ حَبلِ الوريدِ ».

إذا تمعنا فى السورة والآية السابقة سنجد أن الوسوسة ـ فى الإثنين ـ تعنى الحديث الذى يدور فى داخل عقل الإنسان، حيث نجد الوسوسة فى سورة الناس تعبر عن الحديث الذى يطلقه الشيطان فى داخل النفس البشرية. وفى الآية ـ المقتطعة من سورة ق ـ فإن الوسوسة تعبر عن الحديث الساري فى داخل النفس البشرية وما يعتمل بها من أفكار، أي ما يفكر به العقل فى داخل الإنسان تجاه كافة الشئون المختلفة، والذى لا يخفى أمره عن الله الذى يعلم بذات الصدور. 

ومن هذا المنطلق، فإن الوسوسة تُشكل قوام الحوار بين الشيطان من جانب، وبين عقل الإنسان من جانب آخر. والمشوق فى الأمر كله، إن هذا الحوار قد أتخذ من العقل (ذاته) مكاناً لإنعقاده. حيث نجد الشيطان ـ فيه ـ يسعى بكل ما تملكه نفسه من براعة فى الغواية الفكرية إلى إقناع العقل الإنساني بتبنى دروب الشر التى يزينها له فى صورة تصعب معها مقاومته لإرتيادها. وذلك من خلال التأثير الفكري فى إرادة وأحاسيس ونزعات وعواطف الإنسان المختلفة كالخوف والفرح والحزن والشهوة والغضب والحبور والأمل والإحباط وغيرها.

ويقول الله ـ فى هذا المنوال ـ فى سورة النحل: « فزين لهم الشيطان أعمالهم »، وعلى الجانب الآخر يقول إبليس لربه فى سورة الحجر: « رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض »، كما يقول ـ فى سورة ص ـ فى إيغال منه لتأكيد ذات المعنى: «فبعزتك لأغوينهم أجمعين». 

ومن هنا يصبح من السهل على المرء ـ فى هذا الصدد ـ التسليم بإن جميع الأفكار السابحة فى عقل الإنسان والتى تدعوه وتحرضه إلى إقتراف الأفعال غير الخيرة، ماهى إلاّ نتاج لعملية الحوار الذى تمثله وسوسة الشيطان الهامسة فى أركان العقل البشري، والتى تصور له وتعده بوضع أفضل إذا ما خضع لرأيها وأتبع هواها، ولكن كما قال الله سبحانه وتعالى فى سورة النساء: «يعدهم ويمنيهم، وما يعدهم الشيطان إلا غرورا».

ومن الجانب الآخر، فقد أكد (الله) للشيطان بأن سلطانه يسرى فقط على أصحاب الإرادة الضعيفة ـ من العباد ـ الذين يستسلموا لتأثير سحر غوايته الماكرة، فيقول، فى هذا الخصوص، فى سورة الحجر: « إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ »

* * * 

السر .. 

الخلاصة من وراء السرد السابق لحيثيات هذا الموضوع يفرض عند هذه النقطة معرفة سر الشيطان الذى أضطلعت هذه المقالة بأمر الكشف عنه. ولعل التفاصيل السابقة قد وضحت وكشفت للقارىء بجلاء عن سر الشيطان وسبب ظهوره وطبيعة عمله ـ وجل مهمته ـ فى هذه الحياة، والتى تكمن وتتركز فى وجود الإنسان، أو بدقة أكثر تنحصر فى وجود عقل الإنسان، فسر الشيطان ـ فى حقيقته ـ يكمن فى خلق الله لعقل الإنسان.

والقصة بسيطة، فقد خلق الله العقل فى الإنسان، وطلب من الملائكة ومن بينهم إبليس تكريم إبداعه الرباني بالسجود لما خلق، فإنتابت إبليس الغيرة والكبرياء بتأمر من نفسه التى لم تفهم المعنى من السجود، حيث رآه سجود لمخلوق أدنى منه فى المرتبة.

وهنا ولد الشيطان من واقع غيرة إبليس وعصيانه لأمر ربه، فطلب من ربه أن يمهله الوقت لإثبات صحة رأيه الذى عبرت عنه معصيته له، فمنحه الله ـ بكرمه ـ ما طلب، لحكمة رآها فى وقت سابق على زمن الخلق، حيث أقتضت حكمته إمتحان العقل فى الإنسان، منذ لحظة خلقه، وعبر الأجيال المتلاحقة، وحتى يرث ـ فى ساعة الميعاد المقررة ـ الأرض ومن عليها.

وحكمة الله ـ فى هذا المضمار ـ أكبر من رفض إبليس السجود للإنسان، وأكبر من إعراض سيدنا آدم عن إتباع نصيحته، وأكبر من الأديان والرسالات التى بعثها لسلالات البشر، وأكبر من أن يدركها معظم أفراد البشر، أو يفهمها ـ معظم ـ معشر المخلوقات الآخرى من جن وملائكة وغيرها، إلاّ أولئك القلة الذين تجلت حقيقتها لعقولهم الساعية ـ بإجتهاد ـ لإرتقاء مصاف العلو الفكري السامي.

* * * 

ملحق (1) 

أمثلة .. 

فيم يلي بعض الأمثلة التى تعطى صورة للصراع الذى يدور رحاه بين الشيطان وعقل الإنسان، والذى أستمر على مدى العصور المتعاقبة فى شكل معارك مختلفة، لازالت حماها مستمرة حتى هذه اللحظات. ولا يحتاج المرء ـ هنا ـ لإجترار تفاصيل وقائعها، بقدر حاجته إلى إلقاء نظرة شاملة على نتائجها التى تنم على حجم الكارثة بوضوح يكاد يبعث المرء معه للمسها بأطراف أنامله.

ودعونا نلقى ـ هذه ـ النظرة من حولنا، ونحن، أحفاد سيدنا آدم، قد مضى ملايين السنوات على وجودنا فوق هذه الأرض التى عهد الله لنا بخلافتها، فسنجد أن الصورة التى أفرزتها هذه المعارك بين قوتي الخير والشر فى عقل الإنسان غير مشرقة وغير مشرفة البتة، ولا تليق ـ إطلاقاً ـ بهذا العقل الذى كرمنا الله به لكى يقودنا فى رحلتنا على الأرض إلى جادة الخير والصلاح.

وإذا أمعنا النظر أكثر فيم حولنا، فسوف نجد ـ ونرى ـ أن الشيطان الذى أخرجه إبليس من قمم نفسه المتكبرة، قد تمكن من إختراق نسبة كبيرة لعقول أفراد سلالتنا البشرية، وجعل الغلبة ـ فى داخل بواتقها ـ لقوة الشر (البغيضة) الكامنة فيها. 

وفيم يلي بعض النتائج القليلة التى تم إنتقاءها من حصيلة معارك هذا الصراع الذى جرت وقائعه فى عصرنا الحالي، علها توضح الفكرة المطروحة بصورة مختلفة: 

·    لو أمعنا النظر ـ وبدونه ـ سنرى كيف نشبت وأندلعت حروب شرسة وضارية بسبب الأطماع والجشع والعنصرية. وسوف نرى طغاة الأرض وهم يذلون ويظلمون ويغرقون ترابها بدماء الأبرياء ـ الضعفاء والمقهورين ـ من أفراد شعوبهم.

·     وسوف نرى أن ظلم الإنسان للإنسان قد صار هواية نفسية تحت سمع وبصر وتواطىء إرادة العقل الواقعة تحت تأثير وطأة تشجيع وتحريض الشيطان. ذلك العقل الذى يُفترض فيه أن يكون أداة الإنسان التى تقوده وتدله على مواطن الخير وتبعده عن الإنزلاق فى مواطن الشر والرذيلة.

·    وسوف نرى كيف سجن وعذب وقتل غلاة العنصرية الإسرائيلية المقيتة مئات الألآف من الفلسطينيين والعرب. كما سنرى كم سجنت وقتلت إيطاليا من الليبيين أثناء غزوها لليبيا. لكن الطامة الكبرى التى ستذهلنا ـ حتى الموت ـ أننا سنرى كم من الضحايا الليبيين الذين سجنهم وعذبهم وقتلهم رأس النظام الفاسد فى ليبيا تحت شعاراته الكاذبة.

·    وسوف نرى العدد الماهول الذى قتلته أمريكا من أهالي ـ بلاد ـ فيتنام والأفغان والعراق وغيرها من أجل تحقيق جشع ونهم تجارها العنصريين. وسوف نرى كيف سرق رأس النظام وأبنائه وزوجته وأهل عشيرته وعصابته (المنافقة) خيرات وثروات الشعب الليبي.

·    وسوف نرى رأس النظام الفاسد وهو يزج بمن يشير إلى سرقاته التى تتعدى مئات البلايين ـ من ثروة الشعب الليبي ـ فى غياهب السجون والمعتقلات، أو يتم قتله بعد إتهامه بمعاداة الثورة، والعمالة لجهات أجنبية.[4]

·    وسوف نرى كيف دمر رأس النظام الفاسد وزبانيته دولة ليبيا وأطاحوا بمؤسساتها الشرعية، وألغوا دستورها وقوانينها، وأضاعوا على مدى حكمهم الفاسد ـ الذى أكمل لتوه ثمانية وثلاثين سنة ـ فرصتها فى الإلحاق بركب التنمية والبناء الوطني. ثم أعلن الأبن الفاسد ـ بتحريض من والده ـ عن مشروع دستور مقيد ومشروط بعدم المساس بوضع أبيه (رأس النظام الفاسد) الذى رسم دونه خط أحمر، فى تجاهل تام لدور ذلك الطاغية ـ من الأساس ـ فى دمار ليبيا بفعل سياساته السيئة التى أوصلتها إلى وضعها المزري الذى لا يليق بها ولا بشعبها الكريم. 

* * * 

ملحق (2)

حقائق ومعلومات لها صلة بالشيطان ..

هل يعلم القارىء الحقائق التالية التى تتعلق بالشيطان وسيرته:

·    إنه قد تم رمى ما يزيد عن مئة وخمسين مليون حصوة فى موسم الحج السابق على مواقع الشيطان الثلاث، والتى يصل وزنها إلى خمسمائة وخمسين طن.

·    إن نبي الله إبراهيم (عليه السلام) كان أول من رجم الشيطان بوحى من الله.

·    إن عملية الرجم كانت شائعة فى فترة العصر الجاهلي، حيث ترسخت كتقليد بين أفراد مجتمع مكة من خلال رجمهم لقبر أبو رغال، الذى عمل دليلاً لأبرهة أثناء محاولته هدم الكعبة؛ فصار الناس ـ من حينها ـ يرجمون قبره الذى يقع فى منطقة الجمرات، حتى جاء الإسلام وأندثرت تلك العادة.

·     إن هناك جماعات تدين بعبادة الشيطان، فى أماكن متفرقة من العالم بينها دول عربية إسلامية.

·    إن البعض يعتقد بأن طائفة الأيزيديون الكردية فى العراق من ضمن الطوائف التى تعبد الشيطان. بينما يدافع أفراد هذه الطائفة عن أنفسهم بأنهم لا يعبدوا الشيطان، وأن الإعتقاد الخاطىء المترسخ فى أذهان الناس فى هذا الخصوص، والذى تعرضوا بسببه لحملات من الإضطهاد الشرس وبعض محاولات الإبادة عبر التاريخ من قبل أصحاب الديانات الآخرى، يرجع أمره لمعتقدات ديانتهم التى ترى بأن الله قد خلق سبعة من الملائكة من بينهم إبليس الذى ينعته معظم البشر ـ خطأً من وجهة نظرهم ـ بالشيطان، وهذا ما جعل الآخرون يعتبرونهم من عبدة الشيطان.[5]

فرج الفاخري

farajelfakhri@hotmail.com

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] أنظر الجزء الأول من هذه المقالة المنشور بهذا الموقع تحت عنوان " سر الإنسان "، والذى تجده على الرابط التالي:

    http://www.libya-watanona.com/adab/ffakhri/ff15087a.htm .

[2] نفس المصدر السابق.

[3] إلى جانب إجماع كافة الديانات السماوية، فإن كثير من الفلاسفة، على مر العصور، قد رأوا بأن الشر يُعد أحد السمات المكونة لطبيعة النفس البشرية، فيقول الفيلسوف الألماني إمانويل كانت فى هذا الصدد: " إن الشر وصمة عار تلطخ كينونة جنسنا البشري، ولا يستثنى منها فى هذا المغمار أحد ".

[4] هذا على النقيض من عمر بن عبد العزيز الذى سأله أحد الرعية عن ثوبه الوافي، مقارنة بالنقص فى أثواب المسلمين التى حاكوها من نفس القماش الذى تم توزيعه على الجميع بالتساوى، فلم يقم بسجن سائله أو أمر بقتله، ولكنه كشف له عن الحقيقة الطاهرة، بأن أبنه قد تبرع له بقطعة قماشه حتى يوفى له ثوبه.

[5] إلى جانب طقوس وشعائر الديانة الإيزادية الخاصة بها، فقد تأثرت عقيدتها بالديانات الثلاث الكبرى ـ الإسلام والمسيحية واليهودية ـ وأخذت منها.

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home