Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Faraj el-Fakhri
الكاتب الليبي فرج الفاخري

الإثنين 21 مارس 2011

احذروا من دخولهم بحصان طروادة !

فرج الفاخري

أدلى أحد أعوان النظام الفاسد، مساء الأمس، بتصريح عبر قناة البي بي سي (العربية)، قال فيه أنه قد صدرت الأوامر للقوات المسلحة الليبية بوقف إطلاق النار، وإيقاف هجمات وحداتها العسكرية. وقال بأنه سيتم الترتيب والإعداد لمسيرة تاريخية سلمية ـ على حد تعبيره ـ تنطلق من مدينة طرابلس، وتتوجه لمدينة بنغازي، مستخدمة جميع وسائل المواصلات المتاحة، من أجل التسامح وتقديم العزاء فى الضحايا الذين قتلوا !. 

من الواضح أن الأمر برمته مناورة جديدة (خبيثة)، من مناورات الرأس الفاسد وشرذمة أعوانه من المنتفعين. فليس ثمة صاحب عقل سوي يصدق مثل هذا الخداع البين، الذى لا تنطلي حيلته إلاّ على الساذجين. فالفاسد (الأرعن) الذى أنتكبت بلادنا بحكمه، صرح فى ذات اليوم وفى اليوم الذى قبله، وعلى مدار الأيام التى تلت إندلاع ثورة الحق المباركة فى السابع عشر من شهر فبراير المنصرم، بأنه سيدمر ويسحق بدون أدنى رحمة كل فرد فى بنغازي وكافة المدن التى أعلنت رفضها لإستمرار حكمه الأسن. 

فكيف يتأتى لنا أن نصدق بأن هذا الشيطان الأثيم قد تغير، وأصبح فى عشية يوم وضحاه من الملائكة الوديعة المسالمة. فهو بلا ريب، يخطط مع أعوانه، ويدبر لأمرٍ شرير (فليدحر الله كيدهم ـ وتدبيرهم ـ ويرده إلى نحورهم). ولكن فى ذات الوقت، يجب علينا أن لا نتيح لهم الفرصة لتنفيذ شر مكرهم المقيت. 

والمعنى هنا، أنه يجب على أهلنا بمدينة بنغازي إلتزام جانب الحيطة والفطنة فى هذا الصدد، من خلال عدم تمكين هذا الفاسد الشرير وأعوانه الخبثاء من تمرير حيلتهم الماكرة، التى لا تراودني ذرة شك فى أن وراءها دسيسة مبيتة، فالمسيرة المزعومة سيكون أفرادها ـ بدون ريب ـ من أزلام النظام الفاسد، الذين على أقل تقدير، سوف يقومون بالهتاف بحياة سيدهم (الأرعن) وتأييده من فوق أسفلت شوارع مدينة بنغازي، لأحداث بلبلة متعمدة ومقصودة. وفى أقصى وجوه الضرر الذى سيعود على الناس من وراء قدوم هذه المسيرة إلى بنغازي، أن يكون هناك عملية قتالية مدبرة فى هذا الخصوص، من خلال تخبئة ودس أسلحة ومعدات حربية فى المركبات التى تحمل على متنها أفراد المسيرة (المصطنعة) القادمة من طرابلس، لإستخدامها ضد أهالي بنغازي لمعارضتهم لحكم النظام الفاسد. فالأمر من جميع الوجوه ينبئ بمؤامرة خبيثة، تكاد رائحة مكرها الكريه تزكم الأنوف. 

أتمنى من القائمين بأمور البلاد (المجلس الوطني الإنتقالي)، وكافة سكان مدينة بنغازي، أن يولوا هذا الأمر إهتمامهم وعنايتهم الفائقة، من خلال إعمال التفكير الواعي المتروي والتدبير النبيه الحصيف، والتصرف حياله بحكمة تتناسب مع حجم خطورته المتوقعة، ولا يجب عليهم ـ تحت أي ظرف ـ إدخال حصان طروادة[1] لمعقلهم الحصين.

فرج الفاخري

farajelfakhri@live.com 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] لقد أنتهى حصار الإغريق لطروادة ـ التى أستعصى عليهم إختراقها لعشر سنوات ـ بحيلة خبيثة، قام الإغريق، من خلالها، بصناعة حصان من الخشب، يسع تجويفه لإختباء بعض جنودهم، وتركوه بالقرب من أسوار المدينة المحصنة، وأعلنوا لأهلها بأنه هدية يزفونها لهم، كتعبير عن المودة وحسن النوايا الطيبة. وأوهموهم بأن جيشهم فى طريقه للرحيل؛ فى الوقت الذى كان يعسكر فيه على مشارف المدينة الحصينة. أنطلت الحيلة على أهل طروادة، فقاموا بإدخال الحصان إلى مدينتهم، وقضوا ليلتهم يقارعون الخمر، فى إحتفال بالنصر الوهمي. وما أن خلدوا لسلطان النوم تحت طائلة جبروت الخمر، حتى خرج جنود الأغريق من مخبئهم فى تجويف بطن الحصان الخشبي، وفتحوا أبواب المدينة لجيشهم الذى دخل بجحافله الغاشمة ليرتكب مجزرة فظيعة، قُتل فيها معظم سكان طروادة. ومنذ ذلك الحين، أصبح حصان طروادة رمزاً تاريخياً يشير لخبث دهاء الخداع الماكر فى هذا الشأن.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home