Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Faraj el-Fakhri

Thursday, 15 December, 2005

     
     
     

الفرص الضائعة (10)

فرج الفاخري

منتدى ليبيا للتنمية البشرية والسياسية

تمهيد ..
لقد تطرقت فى الجزء السابق من هذه المقالة لتأثير أحداث الحادي عشر من سبتمبر على أسلوب نظام القذافى تجاه قوى المعارضة الليبية فى الخارج، والذى ركز فيه على سياسة ـ محاولة ـ إستقطاب أكبر عدد من رموزها، تحت مظلة سياسة الإصلاح الوهمية.
ولعل أبرز من نجح النظام فى إيقاعهم فى شباك مخططه المرسوم هما تنظيم الأخوان المسلمين ومنتدى ليبيا للتنمية البشرية والسياسية.

وسيكون موضوع حديث هذا الجزء عن منتدى ليبيا للتنمية البشرية والسياسية فى إطار إنصياعه لمخطط النظام وأهدافه المرصودة.
ولكي يكون الحديث فى هذا الصدد أكثر دقة، فلابد من الإشارة إلى أن النظام، لم يلق بشباكه على المنتدى أو مؤسسيه على أثر ـ أو بعد ـ إنشائه وخروجه إلى العلن، فالحقيقة تؤكد على أن النظام قد تسنى له الإقتراب من صاحب فكرة المنتدى، وتم له إستقطابه، قبل أن تخمر فكرة المنتدى فى ذهنه بسنوات فاصلة.

وفى واقع الأمر، فإن فكرة إنشاء المنتدى قد طرأت على صاحبها كنتيجة للتقارب الذى حدث بينه وبين نظام الحكم فى ليبيا، حيث ولدت تلك الفكرة ـ فى ذهنه ـ بعد أن قطع شوطاً طويلاً فى لقاءات وإجتماعات مع رموز قمة النظام عبر سنوات طويلة، والتى إقتنع خلالها بسياسة النظام ـ المدسوسة ـ حول ما يسمى بالإصلاح، وتوطدت فى أثنائها صلته، فى الخفاء، بأبن صاحب النظام وزمرته التابعة.
وما أن وصلت لقاءاته بعناصر النظام الحاكم فى ليبيا، إلى منعطف شاب فيه التقارب بينه وبينهم الوهن والفتور بسبب تقلص إهتمامهم به، أثر تحقيقهم لغرض النظام منه. فما كان من صاحبنا إلى أن قام بتأسيس المنتدى، ليكون درعاً ـ جماعي ـ ذو ثقل ووزن يدفع بعناصر النظام للعودة إلى حلبة الحوار والتقارب ـ معه ـ من جديد.
بعبارة أخرى، أن صاحب فكرة المنتدى أراد أن يبعث برسالة خاصة لأصحاب نظام الحكم الذين أهملوه فى فترة معينة، ليقول لهم فيها بأنه أصبح ـ الآن ـ أقوى من السابق، فلم يعد ذلك الفرد الذى عهدوه، يزعج النظام بلقاءاته التليفزيونية وتصريحاته اللاذعة لسياسات النظام الفاسد بصفة فردية فحسب، فهو الآن قد أصبح أقوى وأقدر على تصدير القلق لهم بعد أن أصبحت له منصة جماعية من خلال المنتدى، ومن ثم فأنه من الأجدى بهم العودة إلى تجديد أواصر تلك الصلة والتقارب معه.

بمعنى آخر، إن عاشور الشامس صاحب فكرة المنتدى، كان على صلة بالنظام منذ سنة 2001م، وذلك من خلال إتصالاته وإجتماعاته المتواترة بأعلى مستويات السلطة الحاكمة، والتى تمثلت فى صورة أبن العقيد القذافى سيف، والسفير الليبي بلندن محمد الزوي، وآخرون. وقد أستطاع فريق النظام أن يسوق خطته للشامس، على الرغم من أن الشواهد تفترض فيه ـ أي الشامس ـ الفطنة والحنكة اللتان إكتسبهما عبر رحلة طويلة من المشاركة فى نشاطات المعارضة وفعاليتها، التى ترجع إلى بداية الثمانينات وتمتد حتى مطلع الألفية الثالثة، وأختبر فى أثنائها حقيقة فساد هذا النظام.
فقد كانت تجربة الشامس الطويلة فى صفوف المعارضة كافية له ـ أو لأي شخص آخر فى محله ـ لمعرفة حقيقة فساد النظام الحاكم فى ليبيا، وعدم إمكانية صلاحه، ومن ثم الإقتناع التام بأنه نظامُ فاسدُ لا يجدِ معه سوى إجتاثه من السلطة، لأن عقليته، لا تقبل ـ تحت أي ظرف ـ من أحد أن يخالفها الرأي أو يسدى لها النصح أو المشورة، وتعجز معها ـ فى هذا الصدد ـ كافة وسائل الإقناع الإنسانية السوية، عدا ـ بالطبع ـ عنصر إستعمال القوة أو التهديد بها، والتى لم يكن لأي من قوى المعارضة سلطان عليها أو إمتلاك لمقوماتها.
وقد كان الشامس ـ طبقاً لمن يعرفه عن قرب ـ يتسم بالفطنة ومعرفة بواطن الأمور من حوله، لكنه فى نفس الوقت كان يُعرف بأنه مراوغ فى تعاملاته مع الغير بالمدى الذى يحقق به فائدة نفسه، فيظهر ـ فى بعض الأحيان ـ عكس ما يُبطن، وما يبطنه لا يعكس بالضرورة ما يؤمن به.
وأدق وصف ـ يراه البعض ـ ينطبق عليه يكمن فى بيت شعر ينسب إلى صالح بن عبد القُدُّوس ، يقول فيه: يُعْطِيْكَ مِنْ طَرَفِ اللِّسانِ حَلاوَةً ... ويَرُوْغُ مِنْكَ كما يَرُوْغُ الثَّعْلَبُ.

وقد ذهب البعض ـ وليس بالضرورة أن أشاركهم الرأي ـ بأن الشامس على خلاف المغربي والغدامسي وفنوش والسكر والرابطي وغيرهم ممن سبقوه أو أؤلئك الذين لحقوا به فى هذا الدرب، يعي تماماً بأن ما يسوقه النظام ـ من شعارات الإصلاح الوهمية ـ ماهو إلاّ خطة مدسوسة، ورغم ذلك مضى بإرادته الواعية منساقاً لها من أجل منافع خاصة وأطماع شخصية !.
وأياً كان الدافع للشامس لتبنى وعد النظام الكاذب بالإصلاح والترويج له، فإنه فى نهاية اليوم قد مكن هذا النظام ـ من ناحية ـ من تحقيق أهدافه بتحييده ومن معه. ومن ناحية أخرى، قد مكنه من إفراغهم من محتواهم النضالي.

وهناك وجهة نظر أخرى تُعيل إنشاء منتدى ليبيا للتنمية البشرية والسياسية إلى كونه قد تم بمباركة النظام، وأن أبن صاحب النظام قد أقترح على الشامس أن يقوم بتجميع أصحاب أهواء وجهة الإصلاح فى كيان موحد يكون له ثقل إعتباري، فى مواجهة ثلة المتمسكين بتنحية النظام عن الحكم.
ورغم أنني لا أميل ـ شخصياً ـ لهذا الرأي الذى يرأه البعض الآخر كحقيقة تم صقلها فى تلك الحوارات التى جرت بين الشامس وسيف القذافى وبمباركة صاحب النظام وحاشيته المقربة، إلاّ أن سياق الموضوع يفرض علي ذكره والإشارة إليه.

لكننا إذا أمعنا النظر بعين مجردة من الأهواء، لكنها خبيرة ومتمحصة للوجهات المتباينة، فإننا سنجد أن الشامس، ومن مشى فى ركبه، معظمهم يتمتع بالوعي التام فى هذا الخصوص، ومن ثمة لا يمكن أن تطلى عليهم حيلة الإصلاح المطروحة من قبل النظام. ورغم كل ذلك، نجدهم من ناحية أخرى قد إقتنعوا، أو ربما تظاهروا بالإقتناع، بخدعة النظام فى الإصلاح الوهمي، وأنبروا مروجين له !.

ومجمل القول هنا، أن هناك فرضية ترمى إلى أن الشامس ـ ومن ثمة من معه ـ كان يعرف حقيقة النظام الفاسدة وعدم جدوى صلاحه، ورغم ذلك تبنى طرحه الواهم بالإصلاح !. وذلك لأحد أمرين، أولهما أن علمه بفساد النظام لا يمنع ـ من وجهة نظره ـ إمكانية إصلاحه ومن ثم صلاحه. وتحت هذه الفرضية قبل الشامس، وأتباعه من بعده، الكلام المعسول والوعود الباطلة التى سوقها لهم النظام، والتى سبق ـ له ـ أن غرر بها غيرهم من بعض المعارضين الليبيين. وثانيهما إن الشامس كان على قناعة بعدم صلاح النظام أو إصلاحه، ومع ذلك ذهب قدماً ومن معه فى محاورته حول الإصلاح !.
إذا أخذنا بفرضية أن الشامس يعلم علم اليقين بحقيقة النظام الفاسدة والمستبدة وغير المتجانسة مع فكرة إصلاح شأن البلاد بالصورة التى تُعيد للإنسان الليبي كرامته وحريته، وتحقق له العدالة والمساواة. فإن مضيه فى طريق هذه الخدعة لا يبرأه من التواطىء مع النظام فى محاولة ضرب المعارضة الليبية عن طريق تشتيت جهودها المناوئة لحكمه الفاسد.
بمعنى أنه، من الطبيعي ـ فى هذا السياق ـ أن تملى معرفة حقيقة النظام على كل من يدعى لنفسه الإتسام بالوطنية الشريفة، والنزاهة الخالصة فى حب الوطن وترابه الطاهر ومصالحه الأصيلة، أن لا ينخرط فى ألاعيبه، التى ما أنفك عن طليها على المعارضين، عبر عقود حكمه بوعود وهمية بالإصلاح، والتى كانت تجد لها من وقت لآخر من ينجرف وراءها من شخصيات المعارضة بدافع من نوازع الأطماع الشخصية المحدودة، أو بدافع التعب وضعف الهمة والعزيمة بعد رحلة النضال الطويلة التى لم يؤت حرثها ثماره.

إذن، ليس هناك مبرر آخر يدفع من كستهم التجربة بالمعرفة اليقنية، التى لا تقبل الشك فى مدى زيف هذا النظام الفاسد، وعدم جديته فى ـ أي وقت ـ لإصلاح شأن البلاد، وإرجاع الحقوق لأصحابها، وإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح. سوى أن يكون توجههم مدفوعاً بأحد أمرين، الأطماع الشخصية، أو الكلل من النضال والبحث عن العيش فى كنف هذا النظام تحت أي شكل يحفظ لهم ماء الوجه (1).

وبنظرة ثاقبة إلى الفرضية التى ترى بأن الشامس ومن معه قد غمرتهم القناعة الشخصية بإمكان صلاح هذا النظام، ولذلك فقد قطعوا شوطاً فى الترويج له، للدرجة التى يعدون فيها العدة بالإشتراك مع النظام لعقد مؤتمر فى هذا الخصوص ـ ربما سيتم الإعلان عنه فى وقت قريب ـ وذلك فى رسالة واضحة من النظام موجهة لأصحاب المؤتمر الوطني وتوجهاتهم المطالبة بإسقاط النظام أو تنحية صاحبه.

وفى هذا الإطار، سيصطدم الشامس ورفاقه ـ عاجلاً أو آجلاً ـ بعد إنتهاء هذا المولد، بمرارة صدمة الحقيقة الفاجعة، التى ستظهر لهم خداع النظام وغشه لهم، كما فعل بجماعة الأخوان المسلمين من قبلهم من خلال قصة الإفراج عن سجنائهم. وكما فعل مع الكثير غيرهم الذين أنتهوا تحت طائلة الوعود الزائفة إلى العودة إلى ليبيا والعيش فيها أو خارجها فى صمت مخيم، بعد أن تجردوا بعودتهم من آخر أوراق معارضتهم للنظام، وأعطت ـ عودتهم ـ معنى لا لبس فيه بقبولهم وتأييدهم لحكمه للبلاد.

ولعل أصدق دليل على وضوح لعبة النظام المفضوحة فى الإصلاح هو ما تمثل فى إكتشاف عضوين من هذا المنتدى لخطأ توجههما فى هذا الصدد، بعد أن تجلت لهما حقيقة زيف خطاب النظام المتلاعب بمشاعرهم المنجرفة نحو وجهة الإصلاح. وهما جمعة القماطي وعادل مكراز، اللذان أنسحبا من المنتدى فى بداية شهر يوليو الماضي، وذهب أحدهما وهو عادل مكراز خطوة شاسعة فى الإتجاه المضاد لوجهته السابقة فى المنتدى، حيث إنضم للمؤتمر الوطني، وأصبح ضمن أعضاء هيئة المتابعة فيه.

ورغم كل ما سبق ذكره، لا يملك المرء عند الإختلاف مع الشامس ورفاقه ـ فيم نحوا إليه ـ أن يوصمهم بالخيانة أو يجردهم من وطنيتهم. لكنه يملك فقط أن يخالفهم في وجهة نظرهم.

قد يظن البعض ـ هنا ـ أن بعض الآراء التى جاء على ذكرها أعلاه مجافية للحقيقة قليلاً، ومبنية على تحليل شخصي لا تدعمه الدلائل. وهذا ما يجعلني أقول لهؤلاء بأنهم ربما سيجدون أنفسهم على خطأ إذا ما نحوا إلى مثل هذا التفكير، وذلك عندما يتجلى لهم صحة الآراء المشار إليها، وذلك من خلال الحديث عن حقائق ومعلومات سيتم طرحها فى هذا الخصوص، والتى ستعزز وتؤكد على صحة كل ما تم سرده فى هذا الإطار.

بمعنى أنه، سيتم ربط التحليل السابق بالحقائق الدامغة، ومن ثم توضيح الصورة الكاملة ـ للقراء ـ حول المنتدى أو بمعنى آخر حول الشامس ورفاقه فى إطار الإصلاح الوهمي، وذلك من خلال المواقف التى شهدت عليها بنفسي ـ مع آخرين ـ والتى فى مجملها أنتجت فرصة ضائعة أخرى.

*   *   *

الدعوة لحضور ندوة الإعلان عن المنتدى ..
فى الثاني والعشرين من شهر يونيو سنة 2003م، كُنت مدعو من قبل الصديق يوسف المجريسي رئيس مركز الدراسات الليبية لإلقاء محاضرة حول شخصية السيد أحمد الشريف القيادية، بإحدى قاعات معهد الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة لندن، لجمهور من الليبيين المهتمين بقضية الوطن، وذلك ضمن ندوة نظمها مركز الدراسات الليبية حول سيرة السيد أحمد الشريف فى الذكرى السبعون لوفاته.

وبعد الإنتهاء من إلقاء المحاضرة، وأثناء فترة الإستراحة، أتاني الأخ جمعة القماطي، الذى كان بين الحاضرين لتلك الندوة، ودار بيننا حديث ودي قصير، وجه لي ـ على أثره ـ دعوة لحضور ندوة مخصصة للإعلان عن تأسيس منتدى ليبيا للتنمية البشرية والسياسية، والتى أشار إلى أن حضورها سيكون مقصوراً على مجموعة مختارة ومنتقاة من صفوة القوم (2) . ثم قال لي ـ فى سياق حديثه عن هذه الندوة ـ بإن عدد المدعوين سيكون محدوداً، وسيكون هناك مشاركة من قبل بعض مندوبي وسائل الإعلام العربية. كما قال لي إنه سيتم عقد الندوة بلندن فى الثالث عشر من شهر يوليو 2003م، وأنه يأمل فى أن أكون من ضمن الحاضرين.
أبديت لـ جمعة موافقتي الأولية لحضور الندوة، بعد أن عرفت منه بعض المعلومات حول ماهية المنتدى، وطلبت منه أن يوافيني ببرنامج وأهداف هذا المنتدى، لتأكيد قبولي للدعوة بعد الإطلاع عليها. وبالفعل أرسل لي فى غضون أيام ـ عبر البريد المنزلي ـ ما طلبته منه، بالإضافة إلى دعوة رسمية لحضور تلك الندوة. أتصلت به موافقاً على دعوته لحضور الندوة، بعد أن شد أعجابي البرنامج المطروح فى صحيفة إعلان تأسيس المنتدى. وقد تعشمت خيراً فى ذلك البرنامج الذى وضع بعناية تامة تنم على درجة وعي الذين قاموا بكتابته ـ على الورق ـ كأداة ذكية للنضال الوطني.

*   *   *

إنعقاد الندوة ..
فى قاعة صغيرة للغاية، فى فندق بروندسبري بارك الواقع فى أحد أحياء لندن السكنية القريبة من قاع مدينتها، تم أفتتاح ندوة الإعلان عن منتدى ليبيا للتنمية السياسية والبشرية بحضور يتجاوز الخمسين بأنفار قليلة.
ودارت الندوة على غير المتوقع لها، حيث أنها لم تقتد أو تقتفى أثر ما هو متعارف عليه فى إدارة مثل هذا النوع من الندوات المخصصة للإعلان عن تأسيس كيان له برنامج مقترح يشمل خطوات عمل تسعى إلى أهداف معينة.
أبتعدت الندوة عن الحديث حول برنامج المنتدى المعلن عنه، وتغاضت عن تحديد آلياته، وتجاهلت شرح خططه فى كيفية تحويل تلك البرامج المقترحة فى بيان التأسيس إلى واقع ملموس.
وسخرت ـ عكس ما كان متوقع منها ـ معظم وقت ذلك اليوم الصيفي الطويل فى إلقاء خمس محاضرات بلسان أصحابها من مؤسسي المنتدى، والتى كانت غاية فى الملل والإرهاق للحاضرين، لكونها معلومات ـ حول النظام الحاكم ـ معروفة للجميع ومتداولة بينهم بدرجة مفرطة. ولم تكن تلك الندوة ـ بالذات ـ محل تكرارها على الحاضرين، وإضاعة الوقت فى الحديث عنها، فكان من الصواب إستثمار الوقت فى توضيح برامج عمل المنتدى وتوضيح أهدافه بكل أبعاده.

وكان أولى بتلك الندوة، وبحسب برتوكول الأسباب التى دعت إلى إنعقادها أن تتحدث عن الخطوات التى سيتبعها المنتدى ليترجم بها لائحة البرامج التى بنى عليها أساس تكوينه.
ورغم أنه ليس هناك ما يعيب الحديث عن القضايا التى طرحها هؤلاء المؤسسين، فى كلماتهم الخمس، فى ندوة أخرى تُخصص لمثل هذا الشأن، غير أنه لم يكن لأصحاب هذا المنتدى ـ بأي حال من الأحوال ـ حشرها على حساب البرنامج المفترض إحلاله فى ذلك اليوم.

لم أكن أتوقع بعد حضوري لندوة الإعلان عن المنتدى أن يتم تكرار دعوتي أو مشاركتي فى أي من نشاطات برنامج المنتدى. هذا إذا تم من الأساس البث فى أحياء ذلك البرنامج الجيد، لأنه كان يغمرني الإعتقاد بأن البرنامج برمته ليس هو الأساس من تكوين المنتدى وقيامه، لكنه كان واجهة ورسالة للنظام، يراد به إستمرارية الحوار والإلتقاء فى درب الإصلاح.
فقد كان ظني ـ منذ البداية ـ من الخلفية التى علمتها ويعلمها بعض الآخرين بأن الشامس وبعض من فى ركبه على إتصال بالنظام، وأن المنتدى هو وسيلة تهدف إلى تعميق قناة الإتصال بالنظام، بعد أن كادت تتلاشى فى وقت سابق عندما كانت على مستوى فردي، ورأى الشامس من خلال فكرته فى إنشاء المنتدى الذى وجد له أقران أقتنعوا بتوجهاته فى تبنى فكرة الإصلاح كوسيلة لإنقاذ البلاد من ويلات إستمرار السياسات الرعناء التى يمارسها النظام، هكذا كان ظني !.
وكان المنتدى يبحث إلى جانب مؤسسيه عن أشخاص مشهود لهم بمواقفهم الوطنية، ولم تلطخ أسمائهم عبر فترة النضال الطويلة ضد حكم النظام الفاسد بما يسوء لسمعتهم الوطنية، كما يحتاجون لوجوه جديدة لم تتناوب فى فترات سابقة التنقل بين الأهواء السياسية المتناثرة فى أرض المعارضة.
وهذا هو السبب الذى دفع إلى دعوة أشخاص بعينهم، بعد مرحلة إنتقاء وتمحيص لنوعية المدعوين لحضور ندوة الإعلان عن المنتدى. وقد كانت تلك الندوة ـ فى إعتقادي ـ ماكنة الفرز الأولية للحاضرين بحسب ردود أفعالهم وحديثهم فى تلك الندوة.
وبما أن كلمتي التى ألقيتها على مسامع الحاضرين لم تكن بالسارة لأصحاب المنتدى ومؤسسيه، والتى أسريت فيها لهم عن أن الندوة قد أنحرفت عن أسباب إنعقادها بالحديث عن مواضيع مكررة ومعروفة للجميع، وكان الأولى بهذه الندوة الحديث عن برنامج العمل الخاص بالمنتدى. كما أشرت إلى أن النظام لا يمكن مجابهته إلا بالوسائل النافذة والمدروسة، ولعل البرنامج الذكي الذى طرحه المنتدى فى إعلان قيامه يصلح لخطة عمل يمكن مجابهة النظام بها (3).

وأوحى لي رد فعل من كانوا يديرون الندوة بأن كلمتي لا تصب فى إناء هوائهم، وتوقعت أن تنتهى صلتي بذلك المنتدى الذى حدد أصحابه منذ البداية بأنه ليس حزب أو تنظيم، وهو مجرد قاعدة تتبنى كافة أطياف المعارضة الليبية بمختلف إنتماءاتهم ومعتقداتهم.
وكانت المفاجأة أن أصحاب المنتدى وجهوا لي الدعوة ـ بعد أسابيع قليلة ـ لحضور إجتماع سري مقصور على عدد قليل من الأشخاص، وذلك لمناقشة السبل التى سيتبناها المنتدى فى خطة عمله.

يتبع ..

فرج الفاخري
faraj25@hotmail.co.uk
________________________________________________

(1) هذا التحليل لا ينطبق على تنظيم الأخوان المسلمين، الذين لهم أجندة مختلفة عن الآخرين فى تحقيق التقارب مع النظام، وقد سبق لي التطرق إليها ـ بشكل عاجل ـ فى مقالة النفاق والنفاق المضاد.
(2) لعل أحد أسباب حضور جمعة القماطي لندوة السيد أحمد الشريف، كان من أجل الإلتقاء ـ ومن ـ ثم إختيار بعض الأشخاص من الحاضرين لتوجيه الدعوة لهم لحضور ندوة إعلان تأسيس المنتدى، فقد كانت فرصة سانحة ـ له ـ للتسوق بين جمع غفير يصل عدده إلى مئتين وخمسين شخص قدموا من كافة المناحى والأقطاب. وقد ذكرني جمعة القماطي فى ذلك اليوم، وأنا أراه يختلى ببعض الأفراد الذين ينتقيهم من بين الحضور من أجل توجيه الدعوة لهم، بأولئك المرشدين أو الخبراء الذين ترسلهم فرق كرة القدم، أو السلة، أو كرة القدم الأمريكية، لحضور المباريات الصغيرة التى تجرى على مستوى الأحياء أو المدارس أو الكليات، لأجل إنتقاء من لديهم مواهب واعدة لضمهم إلى الفرق المعنية، ويطلق على من يقوم بمثل هذه المهمة فى اللغة الإنجليزية Scout.
(3) يمكن الإطلاع على كلمتي فى هذا الخصوص على الرابط المدون أدناه. وجدير بالذكر أنني قد قمت شخصياً بتفريغ كافة مجريات تلك الندوة من أشرطة فيديو ـ لصالح المنتدى مقابل مبلغ زهيد ـ حيث نقلتها إلى مجلد يقع فى مئة وتسعة وعشرون صفحة، وأستغرق العمل فيه قرابة ثلاثة أشهر مضنية، ليتم بعد ذلك نشرها فى موقع المنتدى.
http://www.libyaforum.org/index.php?option=content&task=view&id=1310&Itemid=168


     
     
     

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home