Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Faraj el-Fakhri
الكاتب الليبي فرج الفاخري

الأثنين 11 أغسطس 2008

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية

الإنهيـار

فرج الفاخري

الجزء الثاني 

 

    ليس أبغض إلى الإنسان من احتقاره لنفسه.

    وليس أحب إليه من اعتذاره لها عن حقارتها.

 

عباس محمود العقاد

ـ من كتاب: معاوية بن أبى سفيان ـ

 

 الإنسان أسير عقيدته .. 

من المسلمات البديهية فى هذه الحياة، أن أية عقيدة، مهما كان شأنها، تسطو بهيلمان تعاليمها وإرشاداتها على تصرفات الأفراد المؤمنين بها، أي أنها تسيطر وتتحكم فى المظاهر السلوكية لأتباعها، المؤمنين برسالتها. ولا يهم هنا، إذا كانت (هذه) العقيدة سماوية أو إحدى الأديان والفلسفات الوضعية، فالأمر فى ذلك سيان؛ رغم أنه لا يهمنا فى إطار التحليل المزمع طرحه فى هذه المقالة، سوى مناهج الديانات السماوية الثلاث، ومدى إنعكاس وتأثير تعاليمها وإرشاداتها على أتباعها، والمؤمنين بها. 

ولأن غالبية الأديان، وعلى الأخص السماوية منها، تدعو وتحث أتباعها، من خلال تعاليمها وإرشاداتها، إلى تبنى دروب الخير، وإجتناب سبل الشر؛ فإنه يصبح من المنطقي، أن يكون أتباع الأديان المختلفة (بدون تحديد)، يخلدون لحب الخير وعمله، ويجنحون للسلم والوئام مع الآخرين من أبناء جنسهم البشري، الذين يشاركونهم العيش على سطح كوكب الأرض. 

وهذا مرجعه، إلى أن أديانهم تحثهم وتدفعهم لذلك، من خلال إرشاداتها وتعاليمها الرامية لتنشئة وخلق الإنسان القويم (الصالح)، عن طريق دفع أتباعها نحو تبنى قواعد وضوابط حسن السلوك والمعاملة الطيبة مع الآخرين، بغض النظر عن إختلاف أديانهم وعقائدهم، فالدين فى أساسه المنطقي والروحي، قد وجد، من أجل تحسين المعاملات بين كافة أفراد البشر بدون تمييز. 

وبهذا المفهوم، فإن أفكار وتعاليم الأديان (تكاد) تكون متشابهة فى خطوطها الأساسية، التى تدعو إلى التمسك بمناقب الخير، ونبذ مكاره الشر والرذيلة. فهذا هو الغرض الأساسي من الأديان، وهذا هو مضمون رسالاتها التى أرادها الله أن تسود بين عباده فى شتى بقاع الأرض. ومن هنا،  فإنه يصبح من الصحيح أن نقول بأنه، لو طبَّق كافة أفراد الأديان والعقائد المختلفة، ما تمليه عليهم تعاليم أديانهم وعقائدهم، لما وجد الشر مكان له على هذه البسيطة. 

ولكن غالبية أتباع الأديان، يتمسكون بإنتماءاتهم لعقائدهم الدينية، ويحملون مسمياتها فى هوياتهم الشخصية، لكنهم بعيدين كل البعد عن تطبيق مناهج سننها وقيمها المثلى. وهذا ما يخلق، عدة ظواهر متناقضة، بين الدين كمجموعة من التعاليم الربانية (النظرية)، التى تدعو لخير وصلاح الإنسان، وبين مدى إنعكاس هذه التعاليم على الملتقيين لها من أتباعه، وتحولها فى داخل كيانهم النفسي إلى نظام سلوكي قويم. 

ونجد فى هذا المضمار، إن قلة (هم) المؤمنين بعقيدة دينهم، بصدق يجعلهم يطبقون ـ عملياً ـ تعاليمه وإرشادته بحذافيرها، ونجد الغالبية يتراوحون بين تجاهلها كلية، أو التحايل عليها، أو تطبيق بعضاً منها، وتجاهل الكثير من بعضها الآخر. 

بمعنى آخر، إن تقلص حجم وعدد ظواهر التناقض بين تعاليم الدين، وبين الإقتداء بها وتطبيق إرشاداتها، يختلف مداه، فى هذا الإطار، بمقدار درجة الإيمان الحقيقي فى أفئدة أتباع الدين المعنى، كل على حدة. 

ومن عجائب الأمر، فى هذا المضمار، أن الناظر لمظاهر سلوك أتباع الأديان المختلفة، المنحرفة عن تعاليم وإرشادات عقائدهم السماوية، يجد أن ظاهرة التعصب الديني سمة (مشتركة) متملكة من وجدانهم، كأن تجد أتباع كل دين على حدة، يرون بأن عقيدتهم هى الأسمى، والأولى بإتباعها، وبتفضيلها على قريناتها من الديانات الأخرى.

وهذا بدوره، يدفع إلى تنامى أوجه الإختلاف والشقاق بين أتباع الديانات المتفرقة، ويعمق الكراهية البغيضة فيما بينهم، ويقود إلى سيادة ثقافة إقصاء الآخر، القائمة على أسس الإختلاف الديني، والتى ـ لا محالة ـ ستؤدى فى نهاية المطاف، إلى تصادم بعضهم بالبعض الآخر، بشكل أو بغيره.

ولو أمعن هؤلاء الأفراد ـ من الفئة المتعصبة ـ النظر فى المصدر الذى أنزل كافة هذه الأديان المتعددة، لوجدوا أنه (الله) سبحانه وتعالى، بعد أن ضمنها تعاليمه وإرشاداته لعباده، من البشر، حتى يهتدوا بها للخير، وجعلها فى أساسياتها شبه متطابقة، فى كل الديانات، قبل أن يتم ـ بالطبع ـ تحريف بعضها، من قبل نفر من الأتباع عبر العصور المندثرة. 

وفى هذا السياق، لو حاول أفراد هذه الفئة المتعصبة، تحرير تفكيرهم، من عبودية التخلف الفكري القابعين فيه، وحاولوا إطلاق سراح عقولهم من عصمة إغلال أفكارهم المتعصبة، وحاولوا الجنوح لروح المنطق السليم، ورجاحة التفكير المروي، وحاولوا إتخاذ الحق نصير لهم، والعدل والإنصاف ظهير لهم، وحاولوا فحص أهداف الرسالات السماوية المتفرقة بتمعن، وتؤدة، وموضوعية؛ عندئذٍ، سوف نجدهم يكتشفون ـ بمنتهى البساطة ـ مدى التطابق والتشابه، بين تعاليم وإرشادات كل ديانة وقرينتها. 

ولكى، لا نبعد عن قوام أسس الموضوعية فى التفسير، سوف يتم ـ فيما يلي ـ وضع الشروحات السابقة، وما ورد فيها من تحليل، قيد المقاربة بالحقيقة والواقع، حتى نتمكن (معاً)، من رؤية حجم وتأثير التناقض الناجم عن عدم إلتزام أتباع الديانات السماوية المختلفة، بتعاليم وإرشادات خالقهم. 

*****

 أتباع العقيدة المسيحية تحت دائرة الضوء .. 

على سبيل المثال، نجد أن قيمة التسامح والصفح التى وردت فى تعاليم الأنجيل، تصل لدرجة أن يدير المرء خده الأيسر، لمن قام بصفعه على خده الأيمن؛ بينما فى أرض الواقع، نجد كثير من الأفراد الذين يدينون بعقيدة الديانة المسيحية، لا يردوا الصاع صاعين لمن يمس منهم شعرة، فى هذا المضمار؛ بل أنك تجد أفراد كثيرين، من أتباع هذه الديانة السماوية، يعتدون بالضرب والقتل والإغتصاب، ويسرقون، ويزيفون، ويحتالون، ويتملقون، ويقومون بكافة الآثام المحرمة فى ديانتهم الربانية ـ كما هى محرمة بالمثل فى الديانات السماوية الأخرى ـ تجاه أخوانهم وأخواتهم فى العقيدة وفى الإنسانية، وكل ذلك يحدث تحت طائلة تحقيق المصالح المادية أو الجسدية، أو حتى بدونها. 

دعونا من سرد الأمثلة الإعتيادية، لعامة المسيحيين، فى كثير من المجتمعات الغربية، المليئة نشرات أخبارهم، وأعمدة صحفهم ومجلاتهم، بكافة أنواع الجرائم، التى يخجل المسيح عليه السلام، من وجودها بين أتباع رسالته؛ ولنكتف بواحدة من أمثلتها العديدة، وهى قصة ذلك الرجل النمساوي، الذى سجن أبنته فى الطابق تحت الأرضي من بيته، لمدة أربعة وعشرين سنة، أغتصبها فى بدايتها، وأستمر فى إغتصابها طوال فترة سجنها المديد، لتنجب سبعة أطفال من صلبه، لم يتورع عن إغتصاب الأناث منهم عند نضجهن جنسياً؛ ولم يكن به عته أو مس من الجنون. 

*****

 أتباع العقيدة الإسلامية عند المحك .. 

عندما يأتى الأمر للإسلام، لا يكاد المرء أن يصدق ما ترآه أعينه، وما تسمعه آذانه، من أفعال وأقوال، كثير من أتباع هذا الدين الحنيف، التى لا تمت لتعاليمه السمحة بصلة، فتجد الرذائل والآثام ـ التى نهى الله ورسوله عنها ـ تكاد تكون صفة مشتركة بين كثير من أفرادهم الضالين. 

وبكل الأسف والألم، أنني أكتب هذه السطور حول أتباع الدين الذى ختم الله به رسالاته للبشر، وحفظ ذكره المنزل من لدنه الجليل، ليكون لهم دستوراً يشمل بين ثناياه كافة أوجه التعاليم التى تقودهم إلى جادة الحق؛ ومع ذلك، فقد أختارت فئة ضالة منهم، الإنزلاق إلى قاع هاوية الأثم والعدوان السحيقة. 

ويصبح بذلك، أمرهم لا يختلف كثيراً عن الفئة المنحرفة عن تعاليم دينها من أتباع العقيدة المسيحية، مم يصدق فيهم (جميعاً)، فى هذا الصدد، الوصف الإلهي، بأنهم مثل الحمير التى تحمل أسفاراً؛ وذلك لأن إيمانهم بتعاليم الله، غير نقي وصادق وخالص لوجهه الكريم. مما أدى إلى تلاشى قوة وعزيمة الإيمان فى قلوبهم، وفقدان ضمير النفس الحي الذى يثنيهم، عند المحك، عن إرتكاب المعاصي، ويألو أمرهم بذلك، لسطوة نفوذ أهوائهم، التى تقودهم لإرتكاب الآثام والشرور المقيتة. 

*****

 أتباع العقيدة اليهودية تحت المجهر .. 

هناك على الدوام حافز، يدفع بأي إنسان للإقدام على إنجاز عملاً ما، أو إرتكاب إثم محرم؛ وقد يكون هذا الحافز أو الدافع، متمثلاً فى المال وبريقه المبهج؛ أو يكون متجسداً فى الشهوة الجنسية الجامحة، أو يكون مستكيناً فى السعي لتحقيق المكاسب الإعتبارية، ودواليك، من أشكال الرغبات والغرائز الأخرى التى تخلقها المشاعر النفسية فى داخل وجدان الإنسان. 

وآفة، أو حافز أصحاب العقيدة اليهودية، التى تدفع بهم إلى إرتكاب كافة المعاصي التى نهت عنها تعاليم التوارة، تتمثل فى تعصبهم لعرقهم، الذى تحول فى داخل أشجان ذواتهم، عبر الأجيال المتعاقبة من ملتهم، إلى عقيدة بحد ذاته؛ فتناسى أهل اليهودية وصايا الله التى نقلها لهم موسى عليه السلام، ودانوا لعرق أصلهم اليهودي، ولإعتقادهم الراسخ بأنهم شعب الله المختار.

ومن هنا، تبدأ هذه القصة المفجعة، فى حياة هذه الجماعة، التى فقدت صلتها بتعاليم وإرشادات ربها (لها)، وأقتفت طريق عبادة الدم اليهودي النقي، فولدت فى أشجان أفرادها عبر العصور المتوالية، عنصرية مخيفة، تقشعر لها أبدان الشياطين. 

وليس لنا، فى إيجاد الأمثلة والبراهين الدالة على وضوح هذه العنصرية اليهودية، أكثر من الممارسات الإجرامية، واللا إنسانية، التى يخجل ويتبرأ منها إبليس بذاته، وتقترفها أيدى أبناء اليهود على أرض فلسطين المحتلة، فى صبيحة كل يومٍ، وظهيرته، ومسائه، على مدى سبعين سنة. 

وجوهر العلة، فى هذا الأمر، يكمن فى أن شعب بأكمله، إلاّ قلة بسيطة (نادرة)، يتلذذ بقتل وتعذيب وتهجير، بل ومحاولة إبادة شعب آخر. فهذه السادية المفجعة، والكراهية اليهودية البغيضة تجاه الفلسطينيين، لا يمكن تبرير وجودها بهذه الصورة المخيفة، فى داخل وجدان شعب بأكمله، إلاّ من خلال داء العنصرية السقيم. 

بمعنى، أن العنصرية فى هذا الصدد، تخلق مشاعر دفينة، فى أعماق صاحبها، تحثه (فيها) على إحتقار الآخر، الذى ترى فيه أنه أقل شأن منه، وأن جنسه لا يرتقى إلى مصاف التعامل معه، أو حتى الإبقاء على وجوده. والخطير فى هذا الأمر، أن العنصرية، تُفقد صاحبها الأحساس بالذنب على جرائمه التى يقترفها فى حق الآخر (المكروه لديه)؛ وتفهمه بأن أفعاله الإجرامية، لا لبس فيها، ولا تُعد ـ بمقاييسها ـ جرائم أو أخطاء أخلاقية وضيعة، ولا يجب أن يحاسب أو يؤنب نفسه عليها؛ طالما تقيد بتوجيهها لأفراد الجنس المكروه لديه. 

والمعنى هنا، إن مشاعر العنصرية السائدة فى نفوس أصحابها، تمنحهم رخصة، تبيح لهم، إرتكاب كافة أنواع الآثام السيئة فى حق الأجناس المكروهة لديهم، دون أن يتم إعتبار ذلك خروج عن نواميس الأخلاق الحميدة التى أقرها الله للبشر؛ وبمقتضاها لا يتم إعتبار هذه الأفعال، فى نظر أصحابها، شرور يتوجب محاسبتهم عليها، أو وإنزال العقاب المناسب الذى يستحقه مرتكبيها. 

وإذا أصيب قوم، بداء العنصرية الكريهة، فهذا أسوأ وأبغض أنواع الإنهيار الأخلاقي، لأن أصحابه يفقدون صلتهم، بالواعز الأخلاقي فى مكنون ضمائرهم، ويصبح بذلك أي أثم يرتكبوه فى حق الجماعات المكروهة لديهم، هو نصراً كبيراً، وشرف يتباهون به، عوضاً عن أن يستعروا منه؛ وهذا على وجه التحديد ما حدث للشعب اليهودي فى داخل دولة الطغيان الإسرائيلية، ودلائله حية على أرض الواقع، نرآها كل يوم والآخر؛ ولا ينكرها أو يبرر لها إلاّ الفاسقون. 

إن عيب الشعب اليهودي، يكمن فى أن أفراده يرون العالم بعيون عنصرية، ويرون أنفسهم، فى هذا السياق، أفضل الشعوب قاطبة، على الأرض. وهذه أكبر الغلطات أو الأمراض التى يمكن أن تصيب شعباً ما، لأنه على المدى الطويل ستكون نفس هذه المشاعر السبب فى دمار أصحابه وإنتهاء دورهم الفاعل بين سلالات البشر. لأن التاريخ يشهد لنا، فى هذا الإطار، بأمثلة مختلفة عديدة على إنهيار أقوام تبنوا نهج التعالي القومي، والغطرسة العنصرية إزاء الآخرين؛ وصنعة التاريخ التى يتقنها بمهارة فائقة، أنه يقبر (دوماً) هؤلاء الأقوام المغترين. 

ولو كان اليهود ـ فى نظري ـ يملكون الذكاء الذى يدعونه، لحاولوا التخلص من عقدة التفوق العنصري، وكراهية الآخر، حتى تستقر أوضاعهم الحياتية، ويستمتعون بالسلام الذى يفتقدونه مع جيرانهم وأبناء عمومتهم؛ ولن يكلفهم ذلك الكثير، بل يكسبهم أكثر مم يكسبون اليوم بعنصريتهم الفجة. 

لأن عالم اليوم تسوده تكتلات القوة، ومن يخرج عن دوائرها المرسومة، يفقد قدرة الدفاع عن مصالحه. وإسرائيل المجردة من العنصرية، والتى تراعى حقوق جيرانها وتحترمهم؛ يمكن لها أن تكون عضواً نافعاً فى تكتل شرق أوسطي، يضمها والدول العربية وإيران وتركيا، ويحقق لكل عضو فيها مكانة لائقة فى عالم ـ تحكمه ـ توازنات القوة. 

ولكن، العنصرية المتعمقة فى جذور أفراد المجتمع اليهودي، والتى توارثتها أجياله عبر التاريخ، تحول بشدة دون ذلك، لأنها متمكنة من ضمائرهم، ومسيطرة على حواسهم، ومتحكمة فى افعالهم وسلوكهم إزاء أهل فلسطين على وجه الخصوص، والعرب والمسلمين على وجه العموم. 

ولا أبالغ، إذا قلت، بأن يهود المجتمع الإسرائيلي، لا يسعدهم ويسرهم، ويطرب سرائرهم، ويغمر قلوبهم بنشوة الفرحة، أكثر من قتل وتعذيب أهل فلسطين. وأنا لا أحتاج إلى إبراز الأدلة، على ذلك، فهى فى متناول يد الجميع، وينطق بها الواقع، خلال السبعين سنة الماضية. 

·        فهل أحدنا، لم ير فى حياته ـ وبصورة متكررة ـ القتل الجماعي للمدنيين الفلسطينيين العُزّل، فى بيوتهم وأزقتهم وشوارع مدنهم، من قبل اليهود ؟.

·        وهل يوجد بيننا، من لم ير، كسر أصابع الأطفال، وتعذيب وقتل أبائهم وأخوانهم، وقتل النساء والشيوخ، بأيدى اليهود المغتصبين لأرضهم ؟.

·        وهل هناك أحد منا، لم ير دك البيوت، وهدم المساكن الآمنة، التى تأوى الأطفال وأسرهم المنكوبة، بجنازير الدبابات اليهودية ؟.

·        وهل منا، من لم يسمع، أو يرى، أو يقرأ، عن أنباء مجازر قتل الأطفال فى رحاب مدارسهم، على أيدى اليهود الآثمة ؟.

·        وهل فينا، من لم يسمع عن مجازر القتل، لسكان المخيمات الأبرياء، ليس فى أرضهم المغتصبة فحسب، بل وعلى أرض لبنان والأردن وغيرها، بفعل أيدى اليهود المجرمة ؟.

·        وهل، برب العباد، هناك من لم يسمع، عن عمليات تسميم مصادر المياه، وحرق المزارع، وقتل الماشية، الخاصة بأهل فلسطين، من قبل اليهود ؟.

·        وهل هناك، من لم يسمع عن الحصارات اللا إنسانية، التى تمارسها سلطات الدولة اليهودية العنصرية، لشعب بكامله، بعد أن تقطع عنه المياه والكهرباء، وتمنع الأمدادات الغذائية من الوصول إلى أفراده، بالأيام، والأسابيع، والشهور ؟. 

وإذا لم ير أحد كل ذلك، ولم يسمع عنه، رغم تكراره كل يوم، على مدى سبعين عاماً، فلابد أن يكون هذا الشخص كفيف، وأصم؛ أو مصاب بداء العنصرية، كاليهود، فعضال العنصرية يعمى العيون، ويصم الآذان، عن مثل تلك الآثام والجرائم الفادحة. 

إن ماتم الإستشهاد به من جرائم العنصرية اليهودية أعلاه، هو قليل من كثير، حدث، ويحدث كل يوم، تحت أنظار دول العالم التى تدعى التمدن والتحضر، وما هى ـ فى الحقيقة ـ بمتحضرة، بل أن الحضارة بريئة من سلوكيات وأفعال إدارات حكوماتها المتدنية، لأن الحضارة فى مفهومها الأصلي، تعنى الإلتزام بمكارم الأخلاق الحميدة، ولا تقاس بمعايير التقدم العلمي والتكنولوجي. 

بعبارة أُخرى، هناك أمم كثيرة، متفوقة فى المجال العلمي، لكنها ساقطة أخلاقياً، ويحق وصمها بأنها منهارة الأخلاق، وأوضح الأمثلة على هذا الصنف من الدول، نجده بوضوح فى مجتمع اليهود داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفى كيان دولة الولايات المتحدة الأمريكية. وكما قال الشاعر: إنما الأمم الأخلاق مابقيت ..... فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا. 

***** 

الويل لمن ينتقد عنصرية اليهود .. 

إن عنصرية اليهود المتجذرة فى سلالالتهم المتعاقبة، تبنت عبر العصور المتوالية أسلوبين متناقضين، يتبع المجتمع اليهودي أحدهما، وفقاً لحالة الضعف أو القوة التى يكون عليها مجتمعهم، فى الفترات الزمنية المختلفة فى التاريخ الإنساني. 

بمعنى، أن المجتمع اليهودي يتكيف ويتأقلم مع أوقات ضعفه أو قوته، فى دالة الصعود والإنحدار التاريخي لمجتمعهم؛ وإلى هذا الحد، لا غبار على ذلك، فالمجتمعات العريقة، هى التى تملك مزية القدرة على التكيف مع الأوضاع المتغيرة، بتغير الأزمنة المتوالية فى تاريخ البشر. 

ولكن الأمر، ليس بهذه الصورة المشرقة إطلاقاً، فتغير سلوك اليهود إزاء بني البشر الآخرين، فى حالة تربعهم على عرش القوة، يأخذ منحى التجبر، والتسيد، والإستبداد، والميل إلى قهر كل من يقع فى دائرة كراهيتهم العنصرية؛ ولعل المثل الحي على ذلك، إضطهادهم (المفزع) لشعب فلسطين فوق الأرض ـ الفلسطينية ـ المغتصبة. 

والمعنى المراد الكشف عنه هنا، هو أن أعراض داء العنصرية الجاري فى دماء أبناء اليهود ـ بإستثناء قلة نادرة ـ قد أفسد حياة أصحابه، بإدخالهم فى دائرة حقد مغلقة، تنتقل بهم، فى وقت الضعف للإستكانة للآخرين، والتودد لهم، وتصنّع حبهم؛ ثم تنقلب إلى نقيضها، فى وقت حيازتهم على القوة، حيث تسيطر سموم العنصرية بوجهها الكريه، على مظاهر سلوكهم الشائن مع الآخرين. 

وتكمن خطورة هذا الإجترار لنوع رتيب من أسلوب الحياة المتقلب، بين كتم الشر فى حالة الضعف، وإطلاق نوازعه البغيضة من قمقمها فى حالة القوة، على أفراد المجتمع اليهودي، فى أنه يضيع الفرصة عليهم، فى العيش تحت مظلة قواعد التطور الطبيعي التى سخرها الله، لكل مجتمع سوي. ولعل نظرة ممعنة، لتاريخ اليهود الطويل، تفصح لنا بوضوح عن هذا الأمر. 

وربما، لا يحتاج إثبات هذا الأمر، لتقليب كافة صفحات تاريخ اليهود؛ فلعل نظرة واحدة سريعة للتاريخ المعاصر، كفيلة بإن تكشف لنا عن أن اليهود لم يتعلموا من ويلات قسوة القهر والتمييز العنصري تجاههم، بفعل القوة النازية، والذى يكاد ـ يهود اليوم ـ أن يمزقوا طبلات آذاننا بترديد مآسيه، والتباكى حزناً على ألآمه المبرحة، بمبالغة مفرطة فى حدها، تستخدم فى كثير من الأحيان من أجل إبتزاز المجتمعات الأوربية، بل والمجتمع الدولي بأسره. 

وهاهم يمارسون ما يخجل هتلر ذاته من إرتكابه، حيث يقترفون أفظع أصناف التمييز العنصري، بأدوات ووسائل القتل، والتعذيب، والتهجير، بل ومحاولة إبادة أهل فلسطين، دون أن تتحرك لهم شعرة، أو ينبض فيهم ضمير حي، يؤنبهم على جرائمهم المرعبة (السادية)، فى حق هذا الشعب المنكوب. 

والمعنى الإجمالي هنا، إن العنصرية، سُمُّ زُعاف، لا يقتل الجسد، لكنه يميت الأحاسيس الأخلاقية والإنسانية، فى داخل كيان روح صاحبها. والعنصرية إذا كانت سمة جماعية ـ كما هو الحال بالنسبة للمجتمع اليهودي فى داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة ـ فإنه يكون عائقاً أمام أصحابه فى إكتساب حياة طبيعية، تسمو بهم، من خلال تعاليم الله (فى عقيدتهم)، لإقتناء نوازع الحب والتسامح فى أعماق وجدانهم، التى أرادها الله أن تحل فى ذواتهم، من أجل التمتع بحياة بشرية سامية تليق بمستوى عقول أفرادها على الأرض. 

ومن جانب مختلف، ويل، كل الويل لمن ينتقد اليهود وهم على عرش القوة، أو يلفت إنتباههم لعنصريتهم الفجة، فهو إذن معادي للسامية، وهو نازي، ولابد من البحث فى دفاتره القديمة، حتى تتم إدانته، وسجنه، إن لم تغتاله الموساد، أو تلفق له إحدى التهم الأخلاقية. فهناك ـ دائماً ـ عقاب لمن ينتقد ممارسات اليهود الكريهة على أرض فلسطين أو غيرها، فحذارِ يا أصحاب الحق، حَذَارِ !.

فرج الفاخري

farajelfakhri@hotmail.com 


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home