Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Faraj el-Fakhri
الكاتب الليبي فرج الفاخري

الجمعة 11 مارس 2011

إذا كان الكلام من فضة

فرج الفاخري

أتصل بي أحد أقاربي من داخل ليبيا، وبعد تبادل عبارات السلام والمودة؛ قال لي بأنه ثمة شخص بجانبه يرغب فى الحديث معي. وجاءني عبر سماعة التليفون صوت الأخ المنوه عنه، غاية فى التشنج والحنق الشديد؛ حيث صب جم غضبه فى هذا السياق، على بضعة من المعارضين الذين أدلوا برأيهم ـ فى الآونة الأخيرة ـ من خلال أحاديث أجرتها معهم بعض القنوات الفضائية العربية، فيما يتعلق بتصريح السيد مصطفى عبد الجليل حول رحيل رأس النظام الفاسد فى مدة لا تتجاوز ثلاثة أيام، نظير إعفاءه من الملاحقة القضائية فى داخل ليبيا

وقد أشار هذا الشخص الغاضب، إلى بضعة أسماء من بين المعارضين فى الخارج، لكنه ركز على أثنين منهم، كنموذجين أثارا سخطه وسخط وحفيظة الناس فى الداخل ـ على حد تعبيره ـ لأحاديثهما غير المسئولة، حول تصريح السيد مصطفى عبد الجليل فى هذا الخصوص. وهما سليمان دوغة والدكتور الهادي شلوف. 

وأسترسل المتحدث قائلاً: "إنه لا يصح البتة، أن يعتلى هؤلاء وأمثالهم من المحسوبين على المعارضة، منابر القنوات الفضائية الأجنبية والعربية، من استوديوهاتها (المكيفة) فى عواصم العالم البعيدة عن تراب ليبيا، حيث يتمتعون بكامل الأمان والطمأنينة والسلام، ليمطروننا بإحتجاجاتهم ومزايداتهم وتنظيراتهم وتحليلاتهم المتقلبة بحسب أمزجتهم وتباين عقلياتهم؛ بما لا ينسجم ولا يتلائم مع ظروفنا فى داخل ليبيا، حيث بسالة الرجال لا تلين، وعزيمتهم لا تنكسر تحت هوادة رحاة الأسلحة الحربية المتقدمة، من مدافع ودبابات وطائرات وصواريخ وغيره". 

"إن الناس هنا، متحدة ومتألفة من أجل إسقاط الرأس الفاسد". قال متحدثي عبر التليفون. وتابع قوله متسائلاً: "ما بال هؤلاء الأشخاص من معارضة الخارج، يرموننا بسهام التفرقة والتشويش، من خلال إعتراضاتهم ـ غير المبررة ـ على تصريحات رئيس المجلس الوطني، السيد مصطفى عبد الجليل، الذى أختاروه جموع الشعب الليبي من خلال المجالس المحلية، وأجتمع حوله الناس كرئيس للفترة الراهنة الحرجة". 

وأسترسل محدثي فى القول: "إن الناس تموت فى كل يوم بالزاوية ومصراتة ورأس لانوف وبن جواد وغيرها من بعض المدن الليبية غير المحررة. وأفراد المعارضة بالخارج، الذين لم يصنعوا الثورة، ولم يسهموا على أرض الواقع فى وطيس معاركها الشرسة، ولم يموتوا من أجل تحرير غالبية أراضي ومدن البلاد؛ ليس لهم الكلمة الفاصلة ـ بهذا النطاق ـ فى إدارة الأمور والتعامل مع مجريات الأحداث بما يعود بالخير على الناس فى الداخل فى هذه المرحلة الحاسمة. ولهذا فنحن (هنا) لا نطالبهم بفتل سواعدهم، والإنضمام إلينا فى ساحات القتال، لكننا نطالبهم بالكف عن تهبيط الهمم والمعنويات، وعدم التدخل فى قرارات المجلس الوطني، الذى يسعى لحماية الأرواح والحفاظ على الممتلكات، وإيقاف حمام الدم المنهمر فى الزاوية وغيرها من جبهات القتال الأخرى، ضد مرتزقة النظام الفاسد، حتى لو كان الثمن فى هذا الإطار، يتم من خلال غض النظر عن محاكمة الرأس الفاسد فى داخل ليبيا". 

قال محدثي، مستفيضاً فى كلامه: "نحن هنا، لم يعد يهمنا أن يذهب رأس النظام الفاسد إلى الجحيم أو الفردوس، بقدر ما يهمنا ويعنينا أمر الخلاص منه، حتى يقف نزيف الدم الهادر، ويتم حفظ وحماية أرواح الأطفال والنساء والرجال على حد سواء. نحن نُريد التحرر من ربقة سيطرة الملعون الفاسد، التى غدت فى الآونة الأخيرة باهظة القيمة، فثمنها مزيد من خسارة الأرواح الليبية البريئة الطاهرة". 

وقال الرجل (الغاضب) المحتج، بأنه ليس ثمة خطيئة فى تلويح رئيس المجلس الوطني، بعرض تتمكن ليبيا وشعبها من خلاله الخلاص من الطاغية اللعين، مقابل عدم ملاحقته قضائياً فى داخل ليبيا. فهذا تدبير به الكثير من الحكمة، لإنقاذ الأرواح فى الزاوية ومصراتة، ورأس لانوف وبن جواد (حيث يتم قتل الأبطال من الثوار كل يوم فى مواجهة غير متكافئة فى العدة والعتاد ضد أعوان الشيطان المبين). 

وختم الرجل كلامه الغاضب، بأن طلب مني تبليغ كافة أفراد المعارضة بالخارج بفحوى إحتجاجه، وقال لي بأن أقول لبعض سماسرة القضية الليبية: "إذا كان الكلام من فضة، فإن السكوت ـ فى بعض الأحيان ـ من ذهب"

قلت لمحدثي، لا يجب عليك الغضب بهذه الحدة، فكثير من الذين تراهم على شاشات التليفزيون فى هذه الأيام من مدمني الظهور فى وسائل الإعلام المتفرقة، لتسجيل المواقف الوطنية (البطولية)، التى تبرزهم فى الداخل كأقطاب ورموز يعتد بها بين أفراد المعارضة. فما تراه هو أحد العروض أو الكرنفالات الإحتفالية، التى يمرح ويسرح فيها كل من هب ودب، فيدلي بدلوه (المثقوب) فى جب التنظير والتحليل. وكما ترى أن كثيرهم أصبحوا من دهاة السياسة وخبرائها ومحلليها، فذلك إعلامي وآخر صحفي، وثالث خبير أزمات، ورابع محلل وباحث سياسي، إلى آخر قائمة التسميات العجيبة التى لا يقتنى أصحابها على أرض الواقع مِثقالُ حبَّة من خَرْدل مفاهيمها وعلومها وإدراكاتها. 

وأشرت له على وجه التحديد، بأن دوغة (بالذات)، لا يجب أن يغضب منه أحد، ولا يهتم بما يقوله أحد، فلا حرج على مرتزق متلون مثله، يغير مواقفه بمثل القدر الذى تتغير به حفظات الرضيع فى مهد عمره. فدوغة حتى الأمس القريب (كان) يقتات على مائدة أبن الرأس الفاسد، وتَزلَّفَ له بتواشيح الرياء والمداهنة المخجلة، وناصره على إرتياده لطريق التوريث بالنفاق المخزي المقزز، وقبلها مباشرة كان يدافع عن النظام ويبرر سياساته الرعناء من وراء كاميرات قناة الحوار، وأيضاً من خلال موقع ليبيا اليوم. 

وفى نهاية الحديث مع هذا الشخص الغاضب على مزايدات بعض أفراد المعارضة فى الخارج ـ عبر وسائل الإعلام الدولية ـ تعهدت له أن أنقل وجهة نظره من خلال مقالة فى هذا الخصوص، وها أنذا أوفي بوعدي، رغم تأخري ليومين فى نشره بسبب إلتزامات وإرتباطات جسام.

فرج الفاخري

farajelfakhri@live.com 

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home