Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Faraj el-Fakhri
الكاتب الليبي فرج الفاخري

السبت 9 اكتوبر 2010

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة

أكاذيب سليم نصر الرقعي تحت مجهر الحقيقة (3)

فرج الفاخري

 

الجزء الثالث 

"السَّرْج المُذهَّب لا يجعلُ البغل حصاناً"

لعل القراء اليوم، جاهزين للإطلاع على المزيد من أكاذيب المُنَازِقُ سليم نصر الرقعي؛ التى سوف أستهلها فى هذا الجزء بفضح إدعائه الكاذب بأنني هاجمت محمد السنوسي فى مقالة : ماذا يُريد الأمير الجديد عـلى وجه الدقة والتحديد؟ [1]. ثم أفضح كذبه فى بقية إدعاءات أُخرى، وردت فى نفس النطاق، كمثل قوله أنني هربت من موقع ليبيا المستقبل بسبب الإنتقادات التى وجهها لي محبي محمد السنوسي، وقمت بشتم كافة الليبين ! وشتمت حسن الأمين ! ولم أكمل من شدة حنقي وغضبي أجزاء مقالتي التى خصصتها ـ حسب إدعائه ـ لمحاكمة محمد السنوسي !. 

ثم أواصل فضح أفك هذا الدعي، بخصوص قوله أنني أختفيت منذ ذلك الحين، لأعود لموقع الدكتور إبراهيم اغنيوة (ليبيا وطننا)، الذى أدعى بأني قمت بإنتقاده فى مقالاتي التى نشرتها فى موقع حسن الأمين (ليبيا المستقبل)، وعند عودتي لموقعه، بدأت أُهاجم حسن الأمين وموقعه وجمهوره ! وأمدح أغنيوة وموقعه !. ولم ينس فى سياق كذبه وإفترائه أن يشير بين حين وآخر لزعلي وغضبي من كافة الليبيين !. 

***** 

مهاجمة محجوبة عن الرؤية: 

هل لأحد منكم رأى فى حياته موضوع متكامل الأبعاد، يرويه صاحبه ويتحدث عنه، لكنه غير موجود على أرض الواقع ؟ فيخال للمرء، فى شأنه، أنه محجوب عن الرؤية بقوة خفية لها مصلحة فى ذلك !. والمعنى هنا، أن موضوع الإدعاء بمهاجمة محمد السنوسي فى مقالة: ماذا يُريد الأمير الجديد على وجه الدقة والتحديد ؟ كذبة كبيرة، أطلقها الدعي سليم نصرالرقعي، من أجل تضليل القاريء، وتمرير إفترائه الباطل وفتنته الكريهة إزائي. 

ولا أدرى كم  من المرات سأكرر قولي أن هذا الأفاك لا يملك من الذكاء المقدار الذى يستطيع أن يرى به، أن الكذب حول الحقائق الثابتة والظاهرة للعيان، هو إنتحار لمصداقيته لدى الناس. وأمره فى هذا الخصوص، يشبه إلى حد كبير، من يعض بأسنانه سلك معدني ـ عاري من عازله ـ موصول بالتيار الكهربائي، وقلبه مطمئن أن (حِجاب) فَقْيُ حارته المغلول على صدره، لجلب الحظ السعيد، وتقريب الحبيب، سوف يحميه من شر الكوارث المميتة وعين الحسود[2].

ألم يفكر هذا الكاذب لحظة، بأن بعض القراء ـ ربما ـ يطلعون على المقالة المذكورة، ويتحققون من النص المكتوب فيها، فيكتشفون زيف إدعائه، وكذبه المبين. فأنا لم أهاجم محمد السنوسي فى المقالة المشار إليها، ولم أكتب عنه إساءة واحدة أو ذم فى شخصه. بل أنني لم أنل الفرصة لنشر الموضوع الذى تدور حوله المقالة وتسعى فى هدفها إلى سبر أبعاده ومناحيه المعنية، عن طريق تحليل مسار نشاطه الهادف لتحقيق مبتغاه فى إعتلاء سدة حكم ليبيا، الذى ما أنفك يلهث لتحقيقه بما يزيد عن خمس عشرة سنة شمسية. 

ويُعد ما كتبته حوله فى الجزء الأول، تعريف ـ موجه للقاريء ـ بخلفية لقائي به، وما طلبه مني، وما أتفقنا عليه من برنامج عمل فى ذلك الخصوص. ولم أكن قد تطرقت فى حينه، للتحليل الذى كان يُفترض أن أكتبه فى الجزء الثاني، ولكن محمد السنوسي وشلة المرتزقة المحيطة به، وربما يكون الرقعي من بينهم، أنهالوا علي بالشتائم واللغة القبيحة تحت أسماء مستعارة، فأستغرقني الرد عليهم ثلاثة أجزاء، أنفقتها كلها فى تحجيم سفاهتهم. 

وفى هذا الصدد، قد يعجب البعض من إهدار وقتي للرد على هذه النوعية المغرضة من أصحاب العقليات البسيطة، كأمثال الرقعي وغيره، الذين يستخدمون الأساليب الوضيعة فى مهاجمة الغير. وهذا الرأي يحمل قسط كبير من صحة المنطق، الذى أتفق إلى حد كبير مع وجاهته وحنكة أصحابه[3]. لكن الأمر بالنسبة لي، يقع ضمن ضرورة هامة، لا يمكن لي تجاهلها والتغاضي عنها. 

حيث أرى فى تحجيم أبناء السوقة والوضعاء، الذين يشوهون الحقائق، ويتطاولون على الشرفاء بأكاذيبهم وإدعاءاتهم الباطلة، ضرورة لابد للمرء أن يضعها نصب عينيه، كمهمة وطنية وأخلاقية. وذلك حتى لا تغريهم أنفسهم بالتمادي فى غيهم الشرير. وحتى ينمِ لعلمهم الخبيث، أن تراهاتهم وأكاذيبهم لن تمر دون فضحها للناس وتعرية غرضيتها المبيتة. 

وعلاوة على ما يحققه تحجيم هؤلاء السفهاء من فائدة جمة، من خلال تعرية أغراضهم الخبيثة، ومنعهم من بث سموم أفكهم بين الناس، والكشف عن مستواهم الأخلاقي المتردي، والعقلي المتدني. فإنه يُعد مصدر للتسلية والترفيه ـ بالنسبة لي ـ فى عالم تبعث أحداثه المتوترة على الكآبة والحزن. 

ولكنه من ناحية أُخرى ـ مع شدة الأسف ـ لا تحمل مشاكستهم البذيئة التحدي الحقيقي، لصراع العقول الذى أتمناه أن يحدث، من خلال مناظرات فكرية جادة، تتناول القضايا الهامة بصفة عامة، والقضية الوطنية بصفة خاصة؛ فجدال هؤلاء المتخلفين فكرياً وأخلاقياً، لا تمنح الذات فرصتها فى الإستمتاع بنقاش مثمر، يُسعد عقلها برياضته المفضلة. 

***** 

وعودة لموضوعنا المثار، يمكن للقاريء السوي، أن يرى كذب الرقعي المفضوح فى هذا الصدد، من خلال الإطلاع على الجزء الأول من المقالة المذكورة، والتى يجد رابطها فى الهامش (الأول) المدون أدناه. ويرى بنفسه، أنني لم أهاجم أو أذم أو أُسيء إلى محمد السنوسي فى المقالة المعنية، التى يُفترض أن يدور موضوعها حول ما حققه من نجاح إزاء هدفه المرسوم، خلال خمس عشرة سنة كاملة. وكان الجزء الأول ـ من المقالة ـ بمثابة التمهيد، الذى يكشف للقاريء بداية معرفتي بمحمد السنوسي، حين كانت أقدامه تتحسس مواضعها، فى أولى خطواتها، على طريق السعي لتحقيق هدفه المنشود. 

بينما أتجهت الأجزاء الثلاثة التالية للمقالة المذكورة، للرد على الأفكين من شلة مرتزقته، ومحاولة إفهامهم أن موضوع المقالة التى هاجموها ـ وهاجموني بسببها ـ قبل أن تبدأ، تسعى لتناول سيرة عمل ونشاطات صاحبهم بالتحليل، من خلال منهج ينقل الحقائق والوقائع والأحداث التى صاحبت هذا الأمر. وإن محمد السنوسي ـ فى هذا الإطار ـ شخصية إعتبارية، من حق الناس الحديث عنها، مع وجوب إتباع الموضوعية والنزاهة والأمانة فى ذلك، وهذا ما كُنت فاعله. 

فأين هذه المهاجمة التى إدعاها الكاذب سليم نصر الرقعي فى هذا الصدد ؟ إلا إذا كانت مهاجمة فى السر، لم يرها أحد سواه !. 

***** 

شتائم لا محل لها من الوجود: 

ادَّعى الأفاك الأثيم (الرقعي)، أنني هربت من موقع ليبيا المستقبل بسبب الإنتقادات التى وجهها لي محبي محمد السنوسي، وقمت بشتم كافة الليبين ! وشتمت حسن الأمين ! ولم أكمل من شدة الغضب مقالتي التى خصصتها ـ حسب إدعائه ـ لمحاكمة محمد السنوسي !. ثم أختفيت منذ ذلك الحين، لأعود لموقع الدكتور إبراهيم اغنيوة (ليبيا وطننا)، الذى أدعى بأني قمت بإنتقاده فى مقالاتي التى نشرتها فى موقع حسن الأمين (ليبيا المستقبل)، وعند عودتي لموقعه، بدأت أُهاجم حسن الأمين وموقعه وجمهوره ! وأمدح أغنيوة وموقعه !. ولم ينس فى سياق كذبه وإفترائه أن يشير بين حين وآخر لزعلي وغضبي من كافة الليبيين !. 

لا أعرف ـ على وجه التحديد ـ من أين أتى هذا الكاذب، بهذه القصص المختلقة التى لفقها فى هذا الإعتبار. فلم يرد فى مقالاتي التى تم نشرها فى موقع ليبيا المستقبل كلمة ذم أو شتم واحدة فى حق الدكتور إبراهيم اغنيوة، أو حسن الأمين، وبالطبع لم اشتم فى حياتي أفراد شعبنا الليبي أو جمعه الكريم. ولعل الكاذب سليم نصر الرقعي، قد ألتبس عليه الأمر، بين مقالته التى شتم فيها الليبيين جميعهم ـ عدا الزمرة الحاكمة الفاسدة ـ واستهزأ بهم تحت اسم سحنون، وبين كتاباتي التى تمجد الإنسان الليبي وتوقره وتحترمه وتفيض بحبها وودها تجاهه، لأنه هو الوطن (ذاته)، فلا قيمة لوطن بدون مواطنيه. 

والطريف أنه عندما فضح البعض أمره، بخصوص تلك المقالة المهينة، التى كتبها تحت اسم سحنون، جاء رده الكاذب ـ كالعادة ـ بالمناورة حول الموضوع، حيث ظن الساذج أنه يستطيع بذلك خداع القاريء والتحايل عليه. فقال فى هذا الشأن، أنه كان يحفز الشعب الليبي على التمرد !. ياله من هراء لا ينطلي سخفه على دجاجة فقدت عقلها على أثر إصابتها بإنفلونزا الطيور. 

وبالمثل أستخدم نفس أسلوب المناورة الساذج بخصوص كذبته التى أدعى فيها أن ما كتبه من تأييد ومناصرة لمشروع المصالحة مع النظام الفاسد ـ التى كان يروج لها فى أحدى إنعطافته التقلبية المعروفة ـ أنما كان لأجل إرضاء عتاب أحد الإسلاميين ! الذى راسله عن طريق الإِميل، فكتب يؤيد المصالحة حتى يرفع الزعل ويمنع الحرج. ما هذا الهراء والإستخفاف الساذج بعقول الناس ؟. 

ولا أنسى فى هذا المضمار، كذبته التى أنكر من خلالها واقعة إشادته بمقالاتي ومدحها، ووصفها بأنها تتحدث عن الحقيقة المجردة وتسعى لتوصيلها للناس، فى أثناء لقائي الأول به (والأخير)، على خلفية عرض فيلم محمد السنوسي فى السنة الماضية. وذلك عندما جمعتني به جلسة، سبقت عرض الفيلم ـ المنوه عنه ـ مع لفيف من المدعوين. حيث عبر لي (بحضورهم) عن مكنون مشاعره المعجبة بكتاباتي الملتزمة بصراط الحقيقة.

 

ثم قام بإنكار كلامه وتبرأ منه، حينما تساءلت عن الماهية التى سيكون عليها رد فعله إزاء تحليلي لشخصيته المتلونة فى مقالة "لأي نوع من المجتمعات ينتمي الليبيون ؟". بمعنى، هل سيظل على موقفه ورأيه السابق حول كتاباتي ـ التى من وجهة نظره ـ لا تتعامل إلاّ مع الحقيقة المجردة، وتسعى من أجل إبرازها للناس ؟ أم أنه سيكون له رأياً مخالفاً لذلك الآن ؟. وهل سيناصبني العداء بسبب تصنيفي لشخصيته ضمن شريحة الفئة المتلونة فى المجتمع الليبي ؟. 

ولقد توقعت أنه سيقوم بمهاجمتي، وأشرت لذلك بالمقالة السالفة الذكر. وجاء حدسي فى محله، فقد هاجمني بشراسة، وأنكر الواقعة المشار إليها، وقال فى صددها، أنه لم يعبر عن إعجابه ومديحه وثنائه على أمر سعى  مقالاتي ـ جميعها ـ لإظهار الحقيقة،، وأنما عبر عن إعجابه بموضوع مقالة واحدة منهم فقط !. 

ألم اقل لكم أن هذا الأفاك الأثيم، يفتقر إلى نعمة الذكاء ! فهل لعاقل ينكر ما نطق به لسانه من حديث، شهد عليه مجموعة من الرجال ـ لا يقل عددهم عن عشرة اشخاص ـ يتمتعون بكافة حواس قواهم العقلية، سمعوا حديثه فى هذا الخصوص بحذافيره ؟. 

ولعل أحدهم يشهد بما سمع فى هذا الخصوص، ليفضح كذب هذا الدعي، ولا يتركه يستخف بالجميع فى هذا الإطار. فهو لا يستخف بي ـ شخصياً ـ فأنا أعرف الحقيقة التامة، ولا أبحث عنها، فقد سمعت مجمل كلامه الذى أنكره (الآن) من فاهه الأفك فى حينه، ولكنه فى واقع الأمر يستخف بالقراء من ناحية؛ ومن ناحية أُخرى، يستخف بهؤلاء الأشخاص الذين سمعوا حديثه فى مسامرة الجلسة المشار إليها. 

***** 

إما بخصوص، إدعائه بأنني مدحت الدكتور إبراهيم اغنيوة، حالما رجعت للنشر بموقعه، فهذا كذب بين جلي، فليس من طبعي وخصالي مداهنة الناس، أو مدحهم بما ليس فيهم، مهما أرتفع شأنهم وأرتقى. وكل الذى فعلته فى هذا الصدد أنني عددت صفاته الحميدة، التى هى حقيقة ملموسة للعيان، وتسبقه سمعته فى خصوصها بين الناس. وفى ذات الوقت أنتقدته فى سياسة نشره التى يتبعها من خلال السماح لبعض النكرات بمهاجمة الخالق (العظيم) والعقيدة الدينية، وينفثون سمومهم فى هذا الإعتبار من على منبر موقعه؛ وأنتقدته أيضاً على سماحه بنشر كتابات عناصر النظام الفاسد من المجرمين الذين عذبوا الليبيين الأبرياء وساعدوا فى إطالة أمد هذا الحكم الأسن؛ كما أنتقدته على سماحه بنشر اللغة القبيحة الهابطة من على منبر موقعه الأكثر ذيوع بين الناس. 

وقد وضحت بما لا يقبل الشك، عن عدم رضائي عن سياسة نشره فى هذا الخصوص، وعبرت ـ فى خاتمة مقالتي العودة لموقع ليبيا وطننا ـ  بأنني سوف أنشر كتاباتي فى موقع ليبيا وطننا، حتى يظهر للوجود موقع آخر، يملك صاحبه نزاهة ضمير مشابهة لنصاعة ضمير الدكتور إبراهيم اغنيوة، ولكن يختلف عنه فى سياسة النشر (الخاطئة) التى يتبعها، وفيما يلي نص ما كتبته فى هذا الخصوص، حتى يرى القاريء بنفسه كذب الرقعي المفضوح: 

" ها أنا أعود لموقع ليبيا وطننا، لأنشر كتاباتي على صفحاته، لحين يظهر فى الوجود موقع آخر (جديد)، يكون صاحبه أو مشرفه، بنفس نصاعة ضمير الدكتور إبراهيم اغنيوة، ويشابهه فى التمسك بعروة المباديء النزيهة الصادقة. وفى ذات الوقت، يكون مختلفاً عنه فى عدم سماحه بنشر مقالات تهاجم الدين، وتسعى للتشكيك فى بيانه. ويكون صاحبه مختلفاً عنه فى حرصه على عدم نشر الكتابات التى تستخدم كلمات اللغة القبيحة الساقطة. ويكون مختلفاً عنه فى عدم إتاحته الفرصة لعناصر النظام الفاسد ـ الذين نلنا منهم ما يكفي ويزيد من ظلم وقهر وذل وإستبداد فى هذه الحياة ـ بنشر تراهاتهم، وإفتراءاتهم، ودعايتهم المخجلة لتلميع صورة رأس نظامهم الأسن ".

أين المديح للدكتور إبراهيم اغنيوة الذى أدعاه الكاذب سليم نصر الرقعي ؟ فالحديث حول صفاته الحميدة، والإقرار بها، هو إداء لشهادة الحق حول إيجابياته، وإنصافه من خلال تعديد محاسنه، أمام سلبياته المتمثلة فى سياسة نشره الخاطئة التى أنتقدتها بشدة، وهذا ما يسمى فى عرف الناس بالموضوعية، والإلتزام بجادة الحق عند تقييم الأمور. 

إما حسن الأمين، فلم أمدحه إطلاقاً فى مقالاتي التى نشرتها فى موقعه أو فى موقع ليبيا وطننا، وأيضاً لم أشتمه كما أدعى هذا الكاذب الرخيص. وما كتبته عنه فى مقالة العودة لموقع ليبيا وطننا، كان وصف لموقفه المتحيز لشلة محمد السنوسي، الذين تركهم يشتمون بلغة قبيحة حاقدة تحت الأسماء المستعارة، وفى أحيان كثيرة بدون أسماء على الإطلاق. 

والخطأ الذى وقع حسن الأمين فى مغبته بهذا الخصوص، يكمن فى سماحه بنشر مثل هذه السفاهات فى ركن التعليقات التى يدونها القراء تحت مقالات الكتاب ـ وليس فى مقالات ورسائل يتم نشرها فى صفحات الموقع المعتادة ـ غير مكترث بمسئوليته الإعلامية التى تمليها عليه أعراف وقواعد الإحتراف فى هذا المجال، وما تحتمه من ضرورة الإلتزام بالمعايير الأخلاقية، التى تتبناها، فى هذا السياق، معظم دور الصحف ومواقع الإنترنت الملتزمة بقواعد أصول المهنة الإعلامية. بحيث لا يسمح بالشتم والإساءة فيها، ولا يتيح لأصحاب الأغراض المبيتة الخروج عن أصول الموضوعية المتعارف عليها. إضافة إلى أنه لا يسمح بنشر تعليقات حاقدة مسمومة ـ فى أعقاب المقالات المنشورة ـ التى لا يكلف أصحابها أنفسهم بوضع أسماء عليها على الإطلاق. 

وهكذا، فإن هذا الأمر فى بعده الأخلاقي لا يشرف ـ حسن الأمين ـ ولا يشرف موقعه، ويظلل بالشبهات عليه، ويتيح الفرصة لإطلاق العنان لبنان إتهامه بالتواطؤ مع محمد السنوسي وشلة مرتزقته فى غرضيتهم الخبيثة. وهذا لا يُعد شتم لحسن الأمين، بل هو إشارة لموقفه غير المسئول، تجاه كُتَّاب ورواد موقعه، لم يكن جدير به أن يضع نفسه فى إطاره، بل كان ـ لزاماً ـ عليه تحمل مسئوليته الإعلامية (الأخلاقية) فى هذا الصدد. 

وأكرر ـ هنا ـ نفس السؤال الذى طرحته أعلاه، حول كذب الدعي سليم نصر الرقعي بخصوص مدح وشتم الدكتور إبراهيم اغنيوة، ولكن فى هذه المرة بشأن حسن الأمين: "أين الشتائم التى أنهلت بها على حسن الأمين ـ حسب روايته الكاذبة التى أوردها ضمن رده المغرض فى هذا الخصوص ـ وأين المدح الذى أغدقت به عليه ؟". 

***** 

السيف يسبق العذل والعدل أحياناً: 

ولعله من الجدير بالذكر فى هذا الإطار، وكما سبق التلميح فى بعض مقالاتي، أنني لا أُعادي الناس فى ذاتهم، عندما أوجه الإنتقادات لتصرفاتهم وسلوكهم المتعلق بقضيتنا الوطنية، أو ما يدور فى فلكها من أساسيات أخلاقية معينة. لكن بعضهم يبادرني العداء لأني أنتقدتهم فى هذا الخصوص. 

وقد نوهت فى الجزء الثاني من هذه المقالة ـ الجاري نشرها ـ لموقف قيادات جبهة الإنقاذ المتحضر فى هذا الشأن، من خلال حفاوتهم بي عندما التقيتهم فى واشنطن بعد سنة من نشر مقالة الفرص الضائعة، التى إنتقدت فيها تصرفاتهم الخاطئة إزاء حركة النضال الوطني. وأشدت فى هذا السياق بنضجهم ورقيهم الذى يتوجب على المرء النظر إليه بعين الإكبار والتقدير. 

إن تلقى المرء للنقد دون أن تخالجه نفسه بكره منتقده، أمر يصعب على غير أصحاب النفوس العادلة والمنصفة الإحتداء بأمره. حيث تغلب على نفوس أبناء البشر طابع كره النقد على وجه العموم، وكراهية المنتقد على وجه الخصوص؛ ويصل أمر الكره ـ فى هذا السياق ـ بالبعض تجاه من ينتقدهم، إلى ما صنع الحداد.[4] 

ليس كل الناس ـ فى هذا الخطب ـ يملكون سريرة طاهرة، ترحب بالنقد وتقبله، وترد عليه فى إطار من الموضوعية والإنصاف. وبإختصار ليس كل الناس يملكون سريرة عمر بن الخطاب (رضى الله عنه)، الذى دعى الناس لنقده، وتقويمه فقال: "إن رأيتم في إعوجاجاً فقوموني. فيرد عليه رجل من عامة المسلمين بالقول: لو وجدنا فيك إعوجاجاً لقومناك بحد سيوفنا. فيقول عمر: الحمد لله الذي جعل في رعية عمر من يقومه بحد سيفه". 

بغض النظر هنا، عن الوسيلة غير الديمقراطية التى إختارها ذلك الرجل فى رده على سيدنا عمر، حيث جعل السيف هو الحل لتقويم خليفة المسلمين، قبل أن يجنح إلى أمر محاسبته وتحديد نوع العقاب العادل الذى يتناسب مع نوع الإعوجاج. لكن المهم فى هذا المضمار، أن سيدنا عمر قد فرح وحمد الله على وجود شخص فى رعيته يؤكد على مبدأ نقده وتقويمه عند وقوعه فى الخطأ. 

والعبرة المرجو الإستفادة منها فى هذا الغرار، إن نقد الشخص فى مواقفه الخاطئة التى تتعلق بمخالفته لجوهر القيم الخيرة التى أرادها الله أن تعم بين الناس، لا يجب أن يبعث الغضب فى نفسه تجاه منتقده، بل يجب عليه أن يشكره، لأنه نبهه لموطن الإعوجاج فى سلوكه، وأتاح له فرصة إصلاح إعوجاجه. والنقد فى هذا الخصوص، يُعد المرآة التى تعكس للإنسان مظهره السلوكي (الأخلاقي). 

فعجباً لمن يقف أمام المرآة ليصلح من هندامه ويصفف شعره ـ إن لم يكن أصلع ـ حتى يرآه الناس فى أحسن شكل وأبهى طلعة. بينما يكسر مرآة النقد التى تُظهر له قباحة سلوكه، وتمنحه الفرصة لإصلاح إعوجاجه، وتظهره للناس بشكل أخلاقي وسيم. 

وتجد معظم الناس فى هذا الخصوص، ينظرون لأي نقد يوجهه لهم الآخرون، على أنه إعلان لعداوة وحرب ضروس ضدهم، بغض النظر عن صحة وصدق نقدهم فى الشأن المتناول. ويمارسون على أساس ذلك، كافة ما تقتضيه متطلبات العداوة ضد المنتقدون فى هذا الإطار. 

وينقسم أصحاب الأفق الضيق بأوجه النقد إلى نوعين، يجنح نوعهم الأول، الذى لا تحوز نفسه على سمات الفجر فى الخصومة عند الخلاف مع الآخر، إلى مقاطعة من أنتقدهم، وإعتباره عدواً لهم يتحينون الفرصة للنيل منه عبر الزمن. إما النوع الثاني، وهم فجار الخصومة، الذين لا يملكوا من نزاهة الضمير قسطاً كافياً لردعهم عن إتباع الأساليب الخبيثة الباطلة، وعلى رأسها فاحشة الكذب، فهؤلاء يجنحون لكافة الأساليب الباطلة للنيل من منتقدهم والإنتقام منه؛ وأصدق مثال على هذا النوع الفاسق من الناس، نجده يتجسد حياً فى سليم نصر الرقعي. 

وفى هذا الصدد، أعجب أحياناً من عدم تمييز بعض الناس بين النقد والشتم، وعدم تفريقهم بين الإشارة لمواطن الإعوجاج وبين مهاجمة ومعاداة أحدهم. وبالطبع لا أتحدث هنا عن نوعية فجار الخصومة، من أمثال الرقعي، السالف الإشارة لصفاتهم أعلاه؛ فهؤلاء ـ فى معظم الأحوال ـ يعرفون على وجه الدقة التامة الفرق بين النقد والشتم، لكنهم يتجاهلون أمره لتحقيق أغراضهم الخبيثة. 

ولعل الأمر فى هذا الخصوص، يصبح أكثر وضوحاً إذا تم الإستعانة بمثالين من أرض الواقع، أحدهما منشور بموقع ليبيا وطننا، الذى أعتقد بأن معظم القراء قد أطلعوا على حيثياته. والمثال الآخر لموضوع موقف معين، حدثت واقعته معي شخصياً. 

***** 

رسالة قصيرة، سريعة، مسمومة: 

المثال الأول يكمن فى رسالة مسمومة قرأتها فى صفحة الرسائل، تحت ركن "الرسائل القصيرة السريعة" ـ المدرجة بتاريخ 21 يوليو 2010م ـ بموقع ليبيا وطننا، تضمن محتواها على شتائم قذرة وقبيحة للغاية موجهة لحسن الأمين، وهى أقرب للغة أبناء السوقة (الصياع). حيث لم يتطاول كاتبها فى هذا الشأن، على حسن الأمين فى حد ذاته، بل أنه شتم والدته ووالده بأفظع وأقذع وأحط أنواع السباب والشتائم السافلة المبتذلة. 

لا أخفي على القاريء ـ فى هذا السياق ـ مدى تقززي وإشمئزازي وإستنكاري لمثل هذا الإسفاف والإنحطاط الذى وصل إليه بعض رواد مواقع الإنترنت الليبية، حتى يتجاوز أحدهم حدود الأخلاق وأصول الأدب، ويقوم بتصفية حساباته وعداواته مع غريمه عن طريق إستخدام اللغة المشينة، ليشتمه ويسبه، ويشتم أبويه اللذين لا ذنب لهما فى هذا الأمر البتة. 

إن صدمتي فى هذا الأمر، ومحط إستعجابي يذهب فى جزء كبير منه للدكتور إبراهيم اغنيوة الذى سمح بنشر مثل هذه الشتائم المخجلة على موقعه الريادي. وتجدني أتساءل فى هذا السياق، أين مسئوليته الإعلامية والأخلاقية فى هذا الإطار ؟ أليس هناك قدر من إحترام آلاف القراء الذين يقبلون على موقعه من داخل ليبيا وخارجها، بينهم شباب ورجال ونساء وشيوخ وكهول ؟ أليس عليه واجب تحمل المسئولية الملقاة على عاتقه ـ كصاحب أكبر المواقع الليبية ذيوع على شبكة الإنترنت العالمية ـ تجاه رواد موقعه، من خلال مراقبة المواد التى ينشرها لهم ؟ أليس ـ فى هذا الصدد ـ يقع عليه مسئولية منع مثل هذا القذف والسب والشتم البذيء (العلني) من النشر ؟. 

والسؤال المناسب والوجيه فى هذا الغمار ـ الذى أُضيفه لمجموعة الأسئلة السابقة ـ هل الدكتور اغنيوة يعير مستقبل إستمرار شعبية موقعه أهتماماً ؟ بمعنى، هل يريد الدكتور إبراهيم أغنيوة لموقعه الإستمرار فى صدارته على المدى البعيد، أم أنه ينظر لمكانته التى تبوئها اليوم، ولا يهمه ما يآلو إليه فى الغد ؟. 

وإذا كان جوابه فى هذا القياس إيجابي، ويهمه أمر مستقبل موقعه، فعليه (إذن) الكف عن نشر مثل هذه الأسفافات المخجلة والمشينة والمهينة، لأن فى إستمرار نشرها لا يعرض موقعه لمخاطرة تزعزع محل صدارته، بل أنه يعرض مكانته الشخصية الطيبة (ذاتها) لتبرم الناس وضيقهم منها فى هذا الشأن. 

ويجب على الدكتور إبراهيم اغنيوة ألاّ ينسى أن المنافسة الطاحنة الشديدة ـ جاري وطيس حمى تفاعلها على أعتاب موقعه بالذات ـ بين المواقع الليبية الأخرى السابحة فى فضاء الإنترنت الفسيح. بعبارة أُخرى، ثمة كم هائل من المواقع الليبية المتربصة لصعود سلم القمة، يبذل أصحابها جهود مميتة للتفانى فى تقديم ما يعجب الناس ويجذبهم لمواقعهم المتفرقة. وذلك من خلال تغطية كافة المواضيع المختلفة، التى تُلبى رغبات كافة الشرائح والأعمار. والأهم من كل ذلك، أنهم يتنافسون على إظهار مواقعهم فى قالب يعرض بضاعة اللغة الجميلة الخالية من القباحة، التى تحترم القراء ولا تبعث على إشمئزازهم. 

إن هذه الخارطة التى تعج بمواقع ليبية مختلفة ومتباينة، لا يبقى عليها ـ فى المدى البعيد ـ من يفرش بضاعة اللغة القبيحة سوى بعض المواقع الإباحية الهزيلة. فكل الرجاء أوجهه، من خلال هذه المقالة، للدكتور إبراهيم اغنيوة ـ الذى أكن له وافر الإحترام ـ أن لا يساعد على إنحدار موقعه المميز لذلك الدرك المخيف. 

وأختم كلامي له بنصيحة مفادها أن ينظر للمستقبل بمنظار الرؤية الشاملة، بمعنى الحذر من الأحداث التى يصنعها فى الحاضر، فهي اللبنة التى ينبني على أساسها واقع المستقبل الآتي، فكما يُشير القول الشائع فى هذا الخصوص: "كل ما يحدث في المستقبل موجود كالبذرة في طيات الحاضر". ومن هنا، عليه الإنتباه لما يبذره من فعل لمجريات اليوم، لأنه سيحصده بالغد دون ريب. 

وهكذا، كما رأينا أن الدكتور إبراهيم اغنيوة وهو رجل فوق مستوى الشبهات، من ناحية. ويتمتع بمستوى فكري راقي، من ناحية أُخرى. ومع ذلك نشر الرسالة المسمومة، الملغمة بالشتائم البذيئة، فى إطار حرية الرأي والنقد، والنقد فى هذا الغرار بريء من مثل هذا الإسفاف. 

***** 

أعطني عداوة أُعطيك تخليطاً: 

جرت تفاصيل المثال الثاني الذى سيقربنا من فهم الفرق بين النقد والشتم منذ شهور قليلة. وذلك حين رن تليفون بيتي بعد الساعة الحادية عشر من مساء أحد الليالي، وكنت فى مخدعي، غارق فى النوم العميق، أنعم بحلم جميل، ألتهم فيه طبق من المهلبية ـ أو المحلبية بالليبية الدارجة ـ الشهية بنهم شديد، وتحيط بي كوْكبةُ من الملائكة (النورانية) البهية[5].

كان من الصعب علي أن أترك طعامي اللذيذ المتبل بالقرفة ونثرات من المكسرات والزبيب الإيراني، واترك معه صحبة الملائكة الطيبة، لأرد على رنين تليفون أحدهم فى مثل هذا الوقت المتأخر من الليل. بربكم، هل فيكم من يفعل ذلك ؟ بالطبع لا

وهكذا تركت ذلك التليفون يستجديني برنينه المتواصل ـ بدرجة تبعث على القلق ـ لأرد عليه، لكنني أبيت أن أعيره أدنى أهتماماً، وأخليت بينه وبين سكون الليل فى منطقتنا الهادئة، حتى أنقطعت أنفاسه، وعاد الهدوء إلى طبيعته السابقة.

وقد خُيل لي لحظتها أن جيراني (الأنجليز) الذين يذهبون لفراشهم مبكراً مثلي، قد أيقظهم رنين ذلك التليفون، من أضغاث أحلامهم التى يستمتعون فيها بشرابهم المفضل من الجِعَة، وأكلهم المعتاد من شرائح لحم الخنزير الكريهة، بصحبة بعض مشاهير هوليوود. 

وعندما أستيقظت فى إحدى الساعات المبكرة لصباح اليوم التالي ـ وكان يوم الأحد ـ تحققت من الرقم المخزون فى نظام ذاكرة خدمات التليفون، فتعرفت على مفتاح المدينة لذلك الرقم الغريب الذى كان يخص مدينة لندن، لكني لم أتعرف على الرقم نفسه. قمت بتدوين الرقم على قصاصة من الورق، وضعتها بجانب جهاز التليفون، وذهبت لقضاء شئون حياتي، التى أستهليتها بممارسة الروتين الصباحي اليومي، بمطالعة الصحف والجرائد والمقالات فى بعض مواقع الإنترنت المتفرقة. 

بعد مضى ساعات عديدة، تعدت بي الثالثة من ظهر ذلك اليوم، قمت بطلب الرقم المشار إليه، وما أن سمعت رنين صوت إستجابة التليفون المطلوب، حتى حبس الفضول الشديد أنفاسي لشدة لهفتي لمعرفة هوية صاحب تلك المكالمة الليلية المتأخرة. 

رد من الطرف الآخر طفل صغير، حدست أنه يتكلم اللغة العربية من خلال تحية "السلام عليكم" التى ألقاها علي. فرديت على تحيته بمثلها، وسألته من يكون أباه، فرد بأدب جم، أنه فتح الله بزيو. وزال بذلك جزء من غموض تلك المكالمة الليلية، وظل غامضُ عليَّ معرفة سببها؛ خاصة، وأنه لم يكن بيني وبين بزيو تواصل تليفوني أوغيره، فقد فات على آخر مرة رأيته فيها وقت طويل يتعدى السنة بشهرين كاملين. 

قلت للطفل النجيب، أن يوصلني بأبيه، بعد أن ذكرت له اسمي. وما هى إلاّ هنيهة، وجاءني صوت فتح الله بزيو خافتاً، لأعرف من مجرى حديثه أنه قد تعرض لضرب مبرح من قبل مرتزقة النظام الأسن الأشقياء، بينما كان يتظاهر مع أخوة آخرين ضد ابن الرأس الفاسد أمام إحدى جامعات لندن، التى كان الابن الأرعن مزمع على إلقاء كلمة من على منبر إحدى قاعاتها فى جمهور معين من الحاضرين، وقد سدد الشعب الليبي ـ ثمن هذا العبث ـ من ثروته المسروقة، فى شكل رشوة ذهبت لخزانة تلك الجامعة حتى تسمح إدارتها لهذا المهرج إلقاء كلمته السقيمة. 

تأسفت لفتح الله بزيو، وواسيته على ما وقع له من جراء هذه الحادثة الكريهة. ثم تجاذبنا أطراف الحديث فى أمور متفرقة، لننتقل ـ من بعد ذلك ـ للحديث حول سبب مكالمته لي، فوجدته يمتدحني بشدة، وبشكل أصابني بالتوتر والحرج، حيث أشاد بكتاباتي، وبأنني كاتب موهوب وأديب بارع، ويجب أن يكون مكاني بمرتبة مرموقة فى هذا المجال. 

لم أجد لشدة حرجي من إطرائه المفرط، سوى ترديد عبارات متلعثمة، مثل: "إن هذه لشهادة أعتز بها"، "بارك الله فيك لحسن ظنك في شخصي"، وغيره من العبارات التى كُنت أأمل منها أن تغير مجرى الحديث نحو موضوع سبب مكالمته لي فى مساء اليوم السابق، وتخلصني من الإحراج الذى أنتابني لفرط ثنائه على مقدرة الكتابة، التى يظن بكرم نفسه الحاتمية أني أستحوذ على ملكتها. 

وما أن فرغ فتح الله بزيو من مديحه وإطرائه المبالغ فيه حول القدرة على الكتابة التى رآها فى سمائي، ولم أرها فى نفسي، حتى سألني بنبرة هادئة: هل أنت من النوع الذى يقبل النقد والنصيحة ؟. فرددت عليه: أقبلهما بكل رحابة صدر من أي كان، فما بالك من أخ عزيز مثله. 

قال لي فتح الله بزيو، لماذا يا أخي تضيع وقتك وتهدر قدرتك البارعة فى مجال الكتابة، للرد على بعض النكرات، الذين جل همهم التشويش على الشرفاء. أترك هؤلاء الأمعات، وأتجه إلى كتابة المواضيع التى تجنبك الصدام معهم. وأستشهد بنفسه حيث قال أن شخصاً ما أنفك يطعن فيه ويسبه تحت اسم محمد سيف النصر (المستعار)؛ ولم يرد عليه على الرغم من معرفته الوثيقة بصاحب الشخصية المستعارة الحقيقية، فقد أختار أن لا يخوض فى مثل هذه الصغائر، من خلال ردود لا تجلب للمرء فائدة تذكر، بل أنها تهدر وقته، وتضيع هيبته بين الناس. 

ثم أنتقل فتح الله بزيو ـ لمربط الفرس ـ فقال لا داعي يا أخي لمهاجمة حسن الأمين، كما فعلت فى مقالتك الأخيرة (العودة لموقع ليبيا وطننا) التى تم نشرها على موقع ليبيا وطننا فى اليوم السابق. وأسترسل قائلاً، بأن حسن الأمين من الشخصيات الوطنية النزيهة الشريفة، الذى لا يستحق منك مهاجمته بهذه الصورة. وقال لي بلهجة ليبية صرفة: "نحن أنريدوا نخلطوكم مع بعضكم، أنت وحسن الأمين، وعليك أن تختار ما بين نجو عندك فى حوشك، وإلاّ تجي عندنا هنا فى لندن ونخلطوكم مع بعضكم !". 

وقد فهمت من حديث فتح الله بزيو، حول مسألة "التخليط"، أنه ينوي المصالحة بيني وبين حسن الأمين، لإعتقاده بأن هناك عداوة يجب حقنها، فسارع إلى السعي لعقد مصالحة بيننا. لكني لم أفهم ـ من ناحية ثانية ـ لماذا تحدث عن نفسه بصفة الجماعة من خلال ضمير المتحدث (نحن .. أنريدوا ..)، ولا أظنه هنا يقصد تضخيم ذاته وتعظيمها، حَاشَ لِلَّهِ أن يَرْمي هذا الرجل الطيب من وراء إستخدام ضمير الجماعة تعظيم نفسه وإكبارها، فالأحرى فى هذا السياق، أن يكون معه آخرين يسعون ـ حسب فهمي فى هذا الخصوص ـ لإجراء محاولة صلح بيني وبين حسن الأمين

وفى حقيقة الأمر، لم يقع كلامه فى نفسي بمنزلة حسنة، وذلك لأنني أحسست أن صاحبه لم يميز بين النقد الذى سقته حول حسن الأمين فى مقالتي المذكورة، وبين إعتقاده بأنني هاجمته، وسعيت لمخاصمته. فقد ـ رأيته ـ أعتبر نقدي لسلوك صاحبه فى هذا الخصوص، كنوع من العداء والخلاف، الذى أشعلتُ نار فتيله، ليتحول إلى خصومة بائنة، ولهذا جاء إقتراحه بالمصالحة (التخليط) بيني وبينه. 

وعلى الرغم من أنني ليس لدى أدنى ريب أو شك فى حسن نية فتح الله بزيو فى هذا السياق، وإن قصده طيب وهدفه فعل الخير، من خلال عقد مصالحة بين متخاصمين ـ من وجهة نظره ـ إلاّ أنني أحسست فى لحظتها أنه قد أساء لمستوى تفكيري، بظنه أن نقدي لحسن الأمين قد نبع عن نيتي للإساءة إليه، ومخاصمته. 

وحاولت جاهداً أن أقنع فتح الله بزيو فى تلك المكالمة الطويلة، بأني لا أكره حسن الأمين، ولا أحمل له أية ضغينة، وإذا التقيته فى أي مكان سوف أسارع لتحيته، ومبادرته بالسلام. فنقدي له كان موجه لسلوكه وليس لعلاقتي به. ونقدي لسلوكه الخاطيء ـ فى هذا الإطار ـ لا يفسد أواصر الوئام والود. 

لكن ثقافة (نخلطوكم مع بعضكم)، لا تعترف بمثل هذا الكلام، حيث أحسست بأن فتح الله بزيو الذى أكن له معزة صادقة، رغم قصر معرفتي به[6]، لم يتقبل توضيحي له بأن ما كتبته حول حسن الأمين يدخل فى إطار النقد (البناء)، الذى لا يفسد للود قضية؛ ووجدت نفسي فى موقف من يتكلم الهيروغليفية على الذى لا يحسن الحديث بها !. 

وهكذا، أنتهت تلك المكالمة بإحساس داخلي قوي، أن فتح الله بزيو ليس سعيد بوجهة نظري فى خصوص مشروع (التخليط)، الذى يُعد ـ بالنسبة لي ـ تحصيل حاصل؛ بمعنى أنه ليس هناك عداوة، من الأصل، بيني وبين حسن الأمين يستوجب الأمر معها (تخليطنا) سوياً.

يتبع .. 

فرج الفاخري

farajelfakhri@live.com

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] لمن يرغب من بين القراء فى التأكد من كذب الدعي الرقعي، وصحة ما ذكرته حوله فى هذا الخصوص، فعليه مراجعة الجزء الأول من مقالة: "ماذا يُريد الأمير الجديد على وجه الدقة والتحديد ؟"، الذى يجده على الرابط التالي:

http://www.libya-al-mostakbal.org/Articles0409/faraj_elfakhri_250409.html 

[2] لم أر فى حياتي ـ قط ـ أحد أنتقم من عين الحسود مثل فريد الأطرش، الذى أدخل فيها عود، وقال منتشياً فى أعقاب ذلك: "ياحلاوة". فقد رأى المرحوم فريد، حلاوة سرمدية يتمتع بها المرء الذى يخرق عين الحسود بسلاح العود !. وبالطبع العود هنا، لا يقصد به الآلة الموسيقية العربية المعروفة، وأنما هو عود خشبي مدبب الرأس، مثل الذي يستخدم فى القضاء على مصاص الدماء (الترناسلفيني) دراكولا

المهم فى هذا السياق، أن المرحوم فريد قد رأى أنه من أحلى الأفعال التى يمكن للإنسان القيام بها، هو غرس عود فى عين الحسود. فلهذا ترنم بكلمات أغنيته التى نقلت للمستمعين تفاصيل أحداث هذه الملحمة الدموية، بمصاحبة موسيقاه الدافئة، وصوته الكرواني الجميل: "عين الحسود فيها عود .. يا حلاوة". وهكذا، تنتهي تراجيديا هذه الملحمة الغنائية بفقدان الحسود لإحدى عينيه، وعلى الأرجح أنها العين اليمنى، لأن المرحوم فريد أعسرُ. 

أرجو من القراء الجادين غض نظرهم عن هذه المزحة التى لا تمت لموضوع هذه المقالة بصلة، وأعتذر لهم عن تعكير صفاء إنسجامهم وإستغراقهم الذهني فى موضوع تعرية أكاذيب النزق سليم نصر الرقعي. ولكن، النية حسنة، والضمير نقي صافي مثل حليب البقر الهولندي. فأنا لم أقم بذلك إلاّ لأجل كسر حدة الجدية فى حديثنا عن أفك الكذوب الرقعي، يا حلاوة

[3] عندما قمت بالرد على شلة مرتزقة محمد السنوسي، نصحني بعض الأصدقاء بعدم إهدار وقتي فى الرد على تراهات وهراء هؤلاء النكرات، الذين يختبئون وراء الأسماء المستعارة، ولم يكن لي أن أتبع نصيحتهم للسبب الذى أسلفت ذكره أعلاه، وتكرر نفس النصح عندما كتب سليم نصر الرقعي أكاذيبه المفضوحة، بأن لا أُعيره إهتمام، فكلامه فى مجمله لا يعدو عن كونه أفك عاري من الصحة، ومهاترات عقيمة لا تستحق تضييع الوقت فى الرد عليها؛ وبالطبع، لم يكن لي أن أتركه دون تحجيمه، فليس من الصحيح ـ فى رأيي ـ أن أدعه يفلت بكذبه دون أن أفضحه أمام الملأ بالبراهين والأدلة الدامغة. 

[4] تستخدم عبارة "ما صنع الحداد" ضمن سياق المثل العربي الشهير "بينهم ما صنع الحداد"، للرمز إلى شدة الكراهية والعداء بين المتخاصمين. وكما هو معروف بأن الحداد يصنع السيف، والمغزى المقصود ـ فى هذا المضمار ـ أن العداوة قد وصلت إلى حد إستخدام السيف. 

[5] ها أنذا أفعلها مرة أُخرى، وأدخل الهزل فى محل الجد. حيث أردت أن أصبغ الحديث بقليل من التشويق، فنسجت أمر الحلم، والمهلبية، والملائكة. فأرجو من القاريء ـ الذى أخاله قد أنتبه للدعابة المقصودة فى هذا الإطار ـ أن لا يأخذ أمر الحلم على محمل الجد. وحتى أبرىء ذمتي فى هذا الخصوص، ولا يتبادر للأذهان أنني أستوليت على حقوق النشر والطبع لفكرة المهلبية والملائكة والحلم الجميل فى القصة المنسوجة أعلاه، أعترف ـ هنا ـ بأنني أقتبست هذه الفكرة من القول الشهير الشائع، والمتداول بين الناس، والذى يدور حول الموقف الذى يسأل فيه أحدهم عن شخص ما، يكون قد خلد للنوم، فيقال له إنه يأكل المهلبية مع الملائكة، فى إشارة إلى أنه مستغرق فى أعماق النوم الجميل، الذى لا يمكن لأحد أن يفيقه منه. 

[6] أول مرة التقى فيها بالأخ فتح الله بزيو، كانت أثناء مراسم جنازة المرحوم محمد القزيري (رحمه الله) بمانشستر فى منتصف شهر نوفمبر 2007م. ولكنني كُنت قد سمعت عنه قبل فترة من الأخوين بن غلبون، اللذان كانا يبعثان له بمقالاتي عن طريق البريد الأعتيادي، قبل أن يتعرف (بزيو) على عالم الإنترنت، الذى لم يدخله إلاّ مؤخراً. وقد عبر فتح الله بزيو ـ فى هذا الخصوص للأخوين بن غلبون عن رغبته فى التعرف علي، وذلك حسب ما سمعته منهما فى حينه. 

وهكذا، أفصح الأخوين بن غلبون عن عزمهما على جمعنا سوياً، حسب تعبيرهما. ويجب على القاريء فى هذا السياق، أن يفرق بين الجمع، والتخليط الذى تحدثنا عنه أعلاه؛ فالجمع بين الناس يتم من أجل تعريف بعضهم ببعض، أي يتم لغرض التعارف بين الأفراد، وذلك حسب تفسير معجم مختار الصحاح (الليبي). بينما التخليط يتم فقط فى حالة المصالحة بين المتخاضمين، وذلك حسب تفسير معجم المصباح المنير فى نسخته الليبية !. 

ولكن، شاءت الأقدار أن يكون اللقاء الأول والتعارف بيني وبين فتح الله بزيو أثناء تشييع جثمان الفقيد الراحل محمد القزيري، ثم تبع ذلك لقائين آخرين، أحدهما فى أثناء حضورنا لمناسبة عقد قرآن ابنة محمد بن غلبون البكر، فى الأسبوع الأول من شهر يوليو 2008م؛ والمرة الثانية على خلفية عرض فيلم محمد السنوسي، فى شهر مارس سنة 2009م. ولم تجر بيننا أية إتصالات تليفونية أو مراسلات إلكترونية، منذ معرفتي به، عدا مرة واحدة ـ إن لم تخن الذاكرة ـ حيث أتصلت به من أجل السؤال عن أحواله بعد فترة زمنية وجيزة من تعارفنا.


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home