Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Faraj el-Fakhri
الكاتب الليبي فرج الفاخري

الأحد 5 سبتمبر 2010

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة

تفاريح رمضانية (7)

فرج الفاخري

الجزء السابع

بقدر تعدد مجالات الكتابة وإختلافها، بقدر ما هنالك فروق شاسعة بين أساليب الكُتَّاب الذين يحترفون حقلها. وقد تجد، فى هذا السياق، ملايين الكتب المتنوعة المواضيع ـ فى مختلف المجالات المتباينة ـ ولكنك لا تجد سوى عشرات من بينها تتميز بالإبداع فى أسلوب كتابتها. 

وتجد من الناحية الأخرى، إختلاف فى إقبال القراء على المجالات التى تستهويهم مواضيعها؛ فهنالك قراء يستحوذ عليهم شغف مطالعة قصص وحكايات الحب والغرام، وغيرهم يأسرهم الولع بكتابات الخيال العلمي، وثمة آخرين تشدهم حبكة غموض القصص البوليسية، وغيرهم تستهويهم الكتابات التى تتناول وقائع التاريخ وأحداثه، وهناك من تميل أنفسهم للسياسة أو الفلسفة أو مبتكرات العلوم والطب، وهلم جراً. 

وينقسم حقل الكتابة إلى أربعة أنواع، إحداها تندرج تحت خانة التأليف، التى تنحصر فى كتابة الروايات والقصص بصفة عامة. وأُخرى تعتمد على النقل والتصنيف من خلال تعقب ورصد أحداث ووقائع التاريخ، أو وصف حيثيات أبعاد العلوم القائمة .. إلخ. وثالثة ترتكز على التمحيص والتحليل كالكتابة فى مجالات الفلسفة وعلم النفس والإجتماع والسياسة. ورابعة تحث قارئها على إعمال عقله فى التأمل والتفكير بالمفاهيم والقضايا الفكرية المطروحة، ودفعه لخوض معترك جدالها الفكري المثار، باعثة إلى توسيع مداركه العقلية والكشف له عن حوافز الإجتهاد الفكري المستكينة فى خزائن عقله الباطن. 

ومن هنا، نجد فى هذا السياق، الكاتب المؤلف، إلى جانب الكاتب الراصد، والكاتب المحلل، ثم الكاتب المفكر. وقد يحوز أحد الكُتَّاب على بعض هذه السمات، أو يقتنيها جميعها فى ذاته، فيبدع فى مجالاتها الكتابية المتفرقة، بما يفيد الناس وينفعهم. 

بمعنى آخر، أن صرح الثقافة الإنسانية (فى السابق والحاضر)، لم ينضب فى يومٍ معين كرم إبرازه لنماذج متفرقة من فئة الكُتَّاب الأفذاذ، الذين يملكون موهبة الإلمام بمناحى الكتابة المختلفة، وعلى وجه الخصوص ملكة القدرة على التفكير فى المفاهيم الحياتية السائدة ـ منها ـ والمبتدعة، وتحويرها فى إطار جدل فكري حصيف، يعود بالفائدة على من يطلع عليه. 

وإذا رغبنا فى البحث عن أمثلة شخصية، تتجسد فيها السمات الكتابية السابقة، فلن نغرب ببحثنا أبعد من مسقط رأسنا، فمثالنا النموذجي فى هذا الغرار، يكمن فى داخل بيئتنا الليبية، وتتجسد خصائصه فى كيان الصادق النيهوم، الذى جمع فى خلدُه السمات الكتابية السالفة الذكر ـ بدون وجه ريب ـ مثلما جمعها غيره من بعض كُتَّاب بقاع العالم الأخرى. لكن الذى يهمنا من بين السمات المذكورة، سمة التفكير، التى كان الصادق النيهوم يطل من شرفتها على قراءه، ليلقنهم نفائس الأفكار التى أكتنزها عقله عبر إجتهاده الدؤوب لتحصيل المعرفة. 

وباليد الأخرى، نجد أن معظم الكُتَّاب يتأثرون بغيرهم من كتاب آخرين، سواء من ناحية الصياغة والأسلوب الكتابي، أو النمط الفكري بمختلف مناحيه. والصادق النيهوم، ليس بإستثناء فى هذا السياق، حيث نجده هو الآخر قد تأثر كغيره ـ مثلما أثر فى غيره ـ بعمالقة الكتابة من المفكرين العالميين. 

ويُعد هذا الأمر جلي فى وضوحه بالنسبة للمطلعين على خصائص أمور هذا الشأن، فيمكن للمرء ـ المنقب ـ أن يرى بكل يسر تأثر الصادق النيهوم بالكاتب فيودور دوستويفسكي[1]، ليس فى تقليد قسط من نسق صياغته الكتابية فحسب، بل أيضاً فى تحليلاته لبعض المفاهيم الفكرية التى طرحها فى كتاباته المتعددة. كما يمكن للمهتم والمطلع أن يرى ـ أيضاً ـ تأثر النيهوم بالفيلسوف الألماني إيريك فروم[2] بشكل ملحوظ. 

وهكذا، فإن قراءات الصادق النيهوم الواسعة، وشغفه المحموم بنهل المعرفة من كل حدب، لها الفضل الأكبر فى صنع مكانته المرموقة كمفكر من نوع فريد. ولا يهم هنا، مدى إتفاقنا معه فيما يطرحه من آراء حول بعض الأفكار والمفاهيم والقضايا الفكرية المختلفة، ولكن الذى يهم ـ فى هذا المضمار ـ أنه قد ترك بصمته الفكرية الدامغة فى عالم يسمو فيه الإنسان بكيانه البشري، حين يسمو ـ أولاً ـ بفكره وعقله. 

وهكذا، بعد هذه المقدمة المختصرة حول موهبة الصادق النيهوم الكتابية، نصل لموضوع جزء اليوم من هذه السلسلة الرمضانية، الذى أقتبسته من مقالة له ـ ذات قيمة فكرية وأخلاقية بالغة ـ نشرها فى جريدة الحقيقة سنة 1971م تحت عنوان السؤال الثاني، فأرجو أن يستفيد قراء هذا الموقع من محتوى مضمونها الفكري القيّم. 

***** 

السؤال الثاني[3] 

فقي من بنغازي كتب لي رسالة منذ يومين. بداية الرسالة سلام عاطر وشتائم، وسطها شتائم فقط، نهايتها شتائم وسؤال واحد، السؤال يقول ما معناه ( بالله عليك أيها الكلب الضال في بلاد الكلاب الضالين، هل أنت صائم ؟). الفقي غاضب جداً فيما يبدو، ولديه أيضاً ثلاثة أسباب وجيهة: 

السبب الأول: أنني لا أؤمن بوجود العفريتة إيماناً كافياً. 

السبب الثاني: أنني أتجرأ على الإعتراف بهذه الخطيئة في بلد مسلم مثل بلدنا. 

السبب الثالث: ـ وهو بالطبع أسوأها جميعاً ـ أنني اخترت شهر رمضان المعظم بالذات لكي أعلن عن ذنوبي، ولم أنتظر ريثما يحل شهر آخر. 

حتى الآن لم أرد على رسالة الفقي. أعني ليس من باب الرغبة في عقابه على أسلوبه غير المتزن، وليس أيضاً في إنهاء النقاش عن الغولة وفوائدها، فالواقع أن الموضوع شيّق إلى حد كافٍ بالنسبة لي، سواء سمعته من عجوز وطنية بلغتنا العامية أو سمعته من فقي وطني بلغة الشتائم الفصحى. إن الذى منعني من الرد على الرسالة النارية هو السؤال البسيط التالي: 

لقد قلت لنفسي (بالله عليك أيها الكلب الضال في بلاد الكلاب الضالين، هل هذا الفقي صائم ؟)، ووجدت إجابته تدعو إلى الدهشة، إنني أحب أن أناقش أمامكم وجهة نظري في إيجاز. فالصيام ـ فيما يبدو ـ ليس هو الجوع. إن الجوع في الواقع مجرد جزء جانبي من الملحمة الطويلة، أما الصيام فإنه الملحمة نفسها، إنه موقف عقلي سابق على الجوع والصلاة والشعائر والأصول الدينية والثقافية معاً. نقطة محددة يختارها الإنسان مقابل العالم وينطلق منها لعبادة الحياة الكلية الشمول، ملتزماً إنكار ذاته المنفصلة. 

إنك بدون هذا الموقف الواضح لا تستطيع أن تضمن أن الله سيقبل صيامك أو صلاتك، بل إن الرسول عليه السلام أعلن بالنص القاطع أن الصيام بدون هذا الموقف العقلي مجرد جوع بلا هدف. فماذا تعني كلمة (موقف عقلي) بتفصيل أكثر. إنها ليست (وجهة نظر)، ليست أيضاً (حكماً مسبقاً) يصدره المرء على شخص ما مرة واحدة، وإلى الأبد طبقاً لحكمه المسبق. كلمة (موقف عقلي) تعني شيئاً آخر مختلف كلية. 

إنها بالنسبة للأخلاق تعني بالضبط ما تعنيه كلمة (رصيد) بالنسبة للنقود. فأوراق العملة لا تستمد قيمتها من ألوانها الخارجية أو شكلها المزخرف، بل من نوع رصيدها فقط. إن نقودك بدون رصيد مجرد أكذوبة مزخرفة .. وأخلاقك بدون موقف عقلي إنساني مجرد نوع من التبن. هذه المقارنة ليست فوق السطح وحده. فالدينار المزيف يشبه الحقيقي من الخارج شبهاً تاماً لكنه لا يساويه في القيمة، لأن رصيده لا قيمة له. كذلك فضيلة رحابة الصدر تشبه من الخارج رذيلة (اللامبالاة) لكنها تختلف عنها كثيراً في طبيعة الرصيد. فرحابة الصدر تأتي عن فهم لطبيعة الأشياء وقدرة على الصبر والتحمل، أما (اللامبالاة) فإنها تأتي من تبلد الإحساس والإفتقار إلى المبادىء. جميع الفضائل تشبه جميع الرذائل من الخارج. ليس ثمة فرق على السطح بين منتهى الخير ومنتهى الشر. اللعبة متشابهة في الظاهر تشابهاً كلياً، لكن (الرصيد) وحده هو الذى يقرر الفرق الحاسم. 

هذه الحقيقة أوردها القرآن في قصة متناهية الجمال في سورة الكهف عندما قال عن موسى:

"فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا. قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا. قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا. وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا. قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِرًا وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا. قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْأَلْنِي عَن شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا. فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا. قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا. قَالَ لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا. فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُّكْرًا. قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا. قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْرًا. فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا. قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا. أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا. وَأَمَّا الْغُلامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا. فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا. وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا". صدق الله العظيم

فالخير والشر يظهران أحياناً بوجه واحد في الخارج، لكن الفرق الحاسم والمميت يقرره (نوع الرصيد) من الداخل. إن السلوك ـ مثل أوراق العملة بالضبط ـ شيء خال من القيمة في ذاته. شيء محايد لا يمكن وصفه بالخير، ولا يمكن وصفه بالشر. الرصيد وحده هو مصدر المقياس. الرصيد وليس السلوك الخارجي، فماذا أردت أن أقول لك عن فقينا الغاضب. إن سلوكه من الخارج على ما يرام. كل شيء فيه من الخارج يبدو على ما يرام. فقي كامل يشعر بالغضب لإهانة مقدساته ويقف للدفاع عنها. 

رجل يؤمن بالغولة ويستعد للدفاع عن معبودته إلى آخر قطرة من دمه. ليس ثمة فرق من الخارج بين رجل يموت دفاعاً عن الغولة ورجل يموت دفاعاً عن وطنه أو أهله. كلاهما يؤمن بشيء ما، وكلاهما مستعد للتضحية من أجل إيمانه. الفرق في رصيد التضحية فقط، ومشكلة الفقي أن رصيده تبن

إنه لا يكتب لي رسالته النارية لكي يهديني إلى الطريق السوي وينقذني من غضب الله، ويجعلني من أتباع الغولة. إن أمري لا يهمه بمقدار تفلة، ولا يهمه أيضاً أن أهتدي أو أذهب إلى الجحيم محمولاً على حمار أعور. ذلك كله أمر لا يخصه شخصياً في نهاية المطاف، وليس من شأن منهجه الأناني أن يصيبه بالقلق على مصيري. لقد كتب الفقي رسالته لمجرد أن يرد لي (الإهانة) التى اعتقد أنني ألحقتها بسيدته الغولة

الإهانة وليس الهداية هى رصيد رسالته، ولهذا السبب كانت رسالته مليئة بالشتائم والحقد الأسود والرغبة في التدمير. فالذى ينوي أن يهينك لا ينوي أن يكسبك أيضاً. إنه يعرف طريقه، ويعرف أن الشتائم مؤلمة، ويحشرها لك على الورق ويرسلها لك في البريد ثم يجلس على رأس الزنقة منشرح الصدر. هذا كل ما يريده لأنه أيضاً كل ما يستطيع أن يفعله. والمدهش في اللعبة بأسرها أن عجزه الواضح لا يشغل باله قط. إنه سعيد بعجزه سعادة الميت بموته. هذه هى الصفة الغالبة على أرصدة الأخلاق المزيفة. 

العجز عن الإقناع. العجز عن التزام المنطق. العجز عن الإقتناع، العجز في كل شيء. فالإنسان المزيف لا يملك قوة حقيقية في حوزته .. أبسط ما يستطيع أن يفعله هو أن يحقد عليك. فقينا الغاضب، يريد أن يقنعني بأنه يملك صندوقاً مليئاً بالفضائل إلى حافته. يريد أن يفهمني بأنه قريب من الله لأنه يصلي ويصوم ويؤمن بالعفريتة العضاضة. يريد بالذات أن يجعلني أشعر بفقري تجاه ثرائه الفاحش، وأنكمش في الركن مثل الفأر وأموت بالحسد

أنا لا أستطيع أن أحقق له هذه الأمنية البسيطة لأن رسالته لم تقنعني بشيء سوى حقيقة معاكسة واحدة. لقد قالت لي عبر كل حرف إن هذا الفقي فقير مثل فأر جامع، وإنه يزيف الفضائل كما يزيف اللص النقود، وإنك لا تحتاج إلى أن تشعر بالضآلة تجاهه، بل يكفي أن تشعر من أجله ببعض الرثاء. هذا ما فهمته من رسالته الغاضبة، وهذا أيضاً كل ما يستطيع فقي أن يعطيه من رصيده التبن. قلت لكم لم أرد عليه. 

لأني من جهة لم أجد ما أقوله، ولأن الفقي من جهة أخرى لا يحتاج إلى رد أصلاً. إنه لا يريد أن يسمع رأيي، بل يريد فقط أن يؤلمني برأيه. لا يهمه مصيري في الجحيم، بل يهمه رضاه الشخصي في دار الدنيا. لا يدعوني بالكلب الضال لأنه يتمنى أن أصبح كلباً أليفاً، بل لأنه يعتقد أنني سأزعل جداً من كلمة كلب. لا يسألني عن صيامي لأنه مشغول برصيده من الخير، بل لأنه مشغول بحقده وكرهه عن صيامه الخاص. إن مشكلته بأسرها كامنة في داخله وليس من المجدي أن أحاول حلها له من الخارج. لذا لم أكتب إليه.

فرج الفاخري

farajelfakhri@live.com

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] فيودور دوستويفسكي من أشهر الكُتَّاب الروس، ومن ضمن أفضل الكُتَّاب فى العالم، فقد كان لأعماله الكتابية أثرها العميق فى إطار حركة النهضة الفكرية والأدبية للقرن العشرين والقرن الحالي. ومن أشهر أعماله الكتابية: الأخوة كارامازوف، والجريمة والعقاب

[2] إيريك فروم أحد أشهر فلا سفة وعلماء النفس فى العالم، قدم من خلال أعماله المبهرة، الكثير من الجدليات الفكرية القيّمة، التى ساهمت فى إثراء الحركة الفكرية والأدبية فى العالم. ومن بين مساهماته الكتابية العديدة: الخوف من الحرية؛ والتحليل النفسي والدين؛ والمجتمع العاقل

[3] من كتاب: طرق مغطاة بالثلج، إعداد وجمع الكاتب سالم الكبتي.

 


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home