Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Faraj el-Fakhri
الكاتب الليبي فرج الفاخري

الجمعة 4 يوليو 2008

كنز المعارضة المنشود

فرج الفاخري

إن إضطلاع المؤسسة العسكرية بمهمة التغيير السياسي فى الدولة، يُعـد الرذيلة التى تبيح فاحشتها الفرصة لكافة عـصابات المغامرين العسكريين، لإرتياد هذا السبيل غـير الشرعـي، من أجل الوصول للحكم، وإستـغـلال السلطة فى الإستحواذ عـلى ثـروة البلاد.

 فى قصة بن الرومي، التى يرمز فيها ـ من خلال مجريات أحداثها ـ إلى رحلة البحث عن الذات عند الإنسان؛ يغادر حسن البصري (بطل القصة) موطنه الأصلي بالعراق، مولياً وجهته لمدينة القاهرة بمصر. وذلك بعد رؤيته، فى منام متكرر، لكنز نفيس، مدفون فى باطن أرض مهجورة، بأحد أحياء العاصمة المصرية. 

وبعد عناء رحلة شاقة طويلة، يصل حسن البصري إلى القاهرة، ثم إلى قطعة الأرض المعنية، فيشرع، من توه، فى الحفر منقباً عن الكنز المنشود. ولكن، لا يطل به الحفر كثيراً، حتى داهمته كوكبة من أفراد شرطة المنطقة، بعد أن تم إبلاغهم ـ بواسطة أحد الوشاة ـ عن غريب يحفر فى أحدى أراضي الحي المجاور.

وهكذا، ساق رجال الشرطة حسن البصري إلى مخفر المنطقة التى يتبعها الحي، وتم إستجوابه من قبل مأمور المخفر المناوب، الذى سأله عن سبب حفره فى أرض غيره. فسرد حسن البصري على مسامعه قصة حلمه المتكرر عن الكنز المدفون فى تلك الأرض. 

ضحك مأمور الشرطة من كلام حسن البصري بملىء شدقيه؛ وقال له بإنه لو كان كل فرد من البشر ـ قد ـ خضع لما تمليه عليه أحلامه التى يرآها فى منامه، لترك الناس واقعهم، وعاشوا فى خيال عالم الأحلام والميتافيزيقا. 

وأسترسل مأمور الشرطة فى حديثه لحسن البصري، بإنه هو ذاته لم ينفك يحلم، بصورة مستمرة، بكنز مدفون فى منزل شخص يُدعى حسن البصري ببغداد ! ولو كان قد فعل مثله، وأطلق لنفسه عنان الخضوع لدلالات هذا الحلم، لترك عمله وأسرته وسافر إلى بغداد بحثاً عن كنز لا يوجد له أثر إلاّ فى عالم الأحلام وأضغاثه. 

ومن هنا، فهم حسن البصري بأن الإنسان ـ قد ـ يشقى فى البحث الدءُوب عن شيء ما، ويتجشم فى سبيله العناء، ويبذل جهداً مضنياً فى السفر إلى أمصار بعيدة، من أجل الوصول إليه؛ فى الوقت الذى يكون ـ فيه ـ هذا الشيء فى متناول قبضة يده.

والمعنى هنا، إن الكنز المنشود الذى دفع ببطل قصة بن الرومي إلى مكابدة عناء الترحال إلى أوطان قصية، تاركاً ـ لأجله ـ وطنه وأهله وذويه، هو متواجد طوال الوقت بداره التى يقطنها فى بغداد.

والحكمة المستترة فى هذه القصة، (والتى) أراد أبن الرومي الكشف عنها، لكونها تُعبر عن مضمون فكره فى هذا المضمار، تتجلى فى أن الوصول ليقين جوهر الذات البشرية، لا يمكن تحقيقه إلا من خلال سبر أغوار الأبعاد النفسية والروحية لهذه الذات، وهذا هو صلب عملية التملي والتفكير المروي فى داخل مكونات الفكر الذاتي للإنسان. 

والمعنى الإجمالي من وراء حكمة بن الرومي ـ الكامنة فى قصته التى تدور حول الكنز المنشود ـ يتركز فى أنه لا يجب على المرء البحث عن قوام إمكانياته الذاتية فى داخل ذوات الآخرين، وعليه، عوضاً عن ذلك، البحث عنها فى أعماق نفسه، وفى داخل نسيج أبعاد ركائزه الروحية، التى تتواجد خواصها الأساسية فى شخصيته (بعينها)، وليست فى ذوات شخصيات الآخرين. 

****

 المعارضة الليبية وكنزها المنشود .. 

ليس هناك خلاف ـ فى إعتقادي ـ حول صحة التحليل السابق لفكر أبن الرومي، والذى يتلخص فى إعتبار إكتشاف أبعاد المقومات النفسية والروحية للذات الإنسانية، هى نقطة الإرتكاز الأساسية فى فهم الحياة والتعامل مع أوجهها ومناحيها المتفرقة؛ والذى عبرت عنه قصته الرمزية فى البحث عن الكنز (المسرودة أعلاه). 

وإذا تم إجازة مط هذا التحليل الفكري، ليسع مفهومه كافة التكتلات الإنسانية المختلفة، التى يرتبط أفراد كتلها بأهداف مشتركة؛ لجاز لنا بذلك، إعتبار المقومات الذاتية لكل جماعة أو مجتمع، على حدة، هو محور الإرتكاز فى التعامل مع معضلات الحياة المتابينة التى يواجهها أفرادها (معاً). 

وهذا ما يغري المرء ـ هنا ـ إلى محاولة تطبيق هذا التحليل الفكري على المعارضة الليبية فى الخارج، كعينة تحتوى كتلتها على عدد من الأفراد المرتبطة مصالحهم بهدف واحد (مشترك)، ضالته المنشودة تتمحور حول العمل على إسقاط نظام الحكم الفاسد فى ليبيا، وإحلال البديل الأفضل. 

ومن هذا المنطلق، وقياساً على ماجاء فى تحليل إبن الرومي السالف الذكر، إذا أرادت (هذه) المعارضة الوصول لهدفها الوطني، الذى تنحصر مهمته فى العمل على تحقيق التغيير السياسي المطلوب، من خلال إسقاط حكم النظام الفاسد، وإقامة نظام حكم عادل وصالح للبلاد. إذن، لابد لهذه المعارضة من إكتشاف مقوماتها الذاتية، أو كنزها المنشود، الذى يمكنها من بلوغ هذا الهدف ـ الذى يحلم بتحققه كافة أفراد الشعب الليبي ـ ولا تبذر جهدها، وتهدر وقتها، فى البحث عن تلك المقومات الفاعلة، خارج إطار دوائرها الذاتية.

ومن حسن الصدف، أن العلم والتجربة الإنسانية، فى هذا الصدد، يقفان فى صف واحد لتأييد مفهوم الفكرة المرتكزة على أسس منطق الواقع، والتى ترى بأن أمر إسقاط نظام الحكم الفاسد فى ليبيا لا يمكن له أن يتحقق، أو يتم، بدون تفعيل ثورة الرفض العلني فى نسيج كيان القاعدة الشعبية فى داخل البلاد.

 وهذا هو بيت القصيد، الذى يفصح عنه موضوع هذه المقالة ـ المبنية روافدها على فكر بن الرومي ـ فى إعتبار مقومات المعارضة الليبية (وكنزها المنشود) يكمن فى قوة قاعدتها الشعبية بالداخل، التى تُعتبر، وحدها، دون سواها، القوة القادرة على إحداث التغيير السياسي المرغوب؛ وعدا ذلك ـ من الوسائل الأخرى المختلفة ـ يظل ضرباً من الهراء والعبث الذى لا يؤت ثماره، إلاّ بالقدر الذى تثمر فيه محاولات حرث قيعان البحار.

*****

 توضيح إبتدائي .. 

المعنى المقصود لما سبق ذكره، أن المعارضة الليبية فى الخارج، لم تحاول إستخدام أهم أدواتها الفاعلة، حيال تحقيق هدفها الذى تكونت من أجله، وهى ـ المتمثلة فى ـ عملها على تحريك القاعدة الشعبية للتعبير عن رفضها (العلني) لإستمرار حكم النظام الفاسد، مم يؤدى، بلا مفر، إلى إسقاطه، ومن ثم إقامة البديل المرغوب. 

ولنحاول النظر لهذا الأمر من زواية أكثر وضوحاً، حتى يسهل علينا الفهم؛ إن المعارضة الليبية فى الخارج لم تحاول أن تستثمر ظروف وجودها فى بلاد تسودها أجواء الحرية، فتقوم بتسخير جهودها وإمكانياتها البشرية والمادية ـ التى أكتسبتها بفعل واقع هويتها النضالية لمعارضة نظام الحكم الفاسد ـ فى وضع البرامج المطلوبة لخلق قنوات إتصال بالداخل، تمكنها من تكوين الكوادر القيادية القادرة على نشر الوعي بثقافة الرفض الجماعي العلني (السلمي) لحكم النظام الفاسد بين أفراد الشعب الليبي.

وبكل حزن وأسف، فإن المعارضة الليبية، بكافة تنظيماتها وأفرادها، منذ بزوغ براعمها فوق أرض ساحة النضال الوطني فى منتصف سبعينات القرن المنصرم، وحتى كتابة حيثيات هذه المقالة، قد خاضت كافة السبل المتاحة لمعارضة نظام الحكم الفاسد فى ليبيا، بما فيها وسيلة إستعمال القوة المسلحة؛ لكنها غفلت ـ أو تغافلت ـ عن السبيل الوحيد لتحقيق هدفها وهدف شعبها بأسره، وهو العمل على تحفيز أفراد الشعب على الثورة، ببرامج خاصة، لا تتطلب عشر الإمكانيات التى هُدرت هباءاً منثوراً فى تمويل برامج عسكرية، وندوات ومؤتمرات، ومطبوعات (محصور تداولها بين جموع المعارضة فى الخارج)، وباءت جميعها فى نهاية الأمر بالفشل المتوقع. 

***** 

الغضب إزاء كلمة الحق يُعد خطيئة شائنة .. 

وحتى لا يغضب ـ مني ـ بعض من أخوة المعارضة، ويتسرعون فى تسديد نبالهم المتهورة على شخصي، وعلى التحليل الوارد فى هذه المقالة، سأحاول بكل ما تملكه خواطري من قدرة متواضعة على الشرح، أن أوضح تحليلي السابق بطريقة موضوعية معززة بالبراهين الدامغة. وذلك من خلال تعديد الأسباب والعلل التى تبين، بما لا يدعو للشك، عدم جدوى اللجوء لأساليب التغيير السياسي المتعددة، وعلى رأس قائمتها أسلوب التغيير بالقوة.

ولكن، قبل ذلك، يجب على الجميع أن يعلموا: إن الغضب من قول الحق خطيئة بائنة، ونقيصة تفصح عن عدم سوية ونقاء شخصية صاحبها !.

كما يجب أن يتذكر الجميع، بأننا ـ جميعاً ـ نسعى بقدر ما نملكه من جهد وإمكانيات ذاتية (مختلفة) لأجل هدف واحد، يتركز فى البحث عن الوسيلة القادرة على تخليص البلاد من نظام الحكم الفاسد، ليتم ـ من بعد ذلك ـ إرساء قواعد نظام صالح وعادل فى وطننا المنكوب.

فنحن إذن: جميعاً ـ شئنا أم أبينا ـ فى الهم ليبيا !. 

***** 

‌أ.       التغيير بالقوة:

 إذا أرادت المعارضة الليبية إختزال المعادلة المنطقية لمسألة التغيير السياسي، وأختارت اللجوء لأسلوب إدارة ظهرها لواقع الأمر، من خلال تبنى وسيلة التغيير بالقوة فإنها ستصطدم (حتماً) بعاقبة خطوتها غير الرشيدة، بفشل ـ أقل ما يمكن أن يوصف به أنه ـ ذريع.

والسبب من وراء عدم جدوى إستخدام القوة ضد نظام بشاكلة نظام الحكم الفاسد فى ليبيا، من قبل معارضة ترتكز قاعدتها، ويتواجد كافة أفرادها فى الخارج، يرجع ـ بصورة جلية ـ إلى الإختلال الصارخ فى موازين القوة بين الطرفين من كافة الأبعاد والوجوه. 

ولعل الحقائق التالية، تقربنا من المعنى المقصود (ولو قليلاً): 

·        النظام الفاسد فى ليبيا، يملك إمكانيات دولة غنية، يُسخرها جميعها فى اتجاه تحقيق هدفه اليتيم، المتمثل فى المحافظة على أركان حكمه الفاسد، مجنداً لذلك فيالق من الإنتهازيين الذين تم إستثمارهم من خلال الإغداق على نهم نفوسهم الوضيعة (أفراد اللجان الثورية، أجهزة الأمن والمخابرات، وبعض فئات من اللجان الشعبية، وأعضاء المؤسسات والمراكز المؤدلجة، وقوات المليشيات الخاصة، وغيرها)، هذا إلى جانب المؤسسة العسكرية للقوات المسلحة، المجهزة بعتاد وأسلحة، أُعدت لغرض خوض حروب ضارية مع دول، وليس ـ فقط ـ مع جماعات مسلحة، سيأتى أفرادها من الخارج. 

·        أي نوع من العمل النضالي المسلح، تقوم به مجموعة محدودة من الأفراد، سيتم ردعه بسهولة ويسر من قبل قوات السلطة الحاكمة ـ الفاسدة ـ النظامية ومليشياتها الخاصة؛ وأقل برهان على ذلك، نجده فى الإشتباكات المسلحة، لما يعرف بأحداث العمارة (باب العزيزية)، التى جرت وقائعها فى منتصف عقد الثمانينات من القرن الماضي بين قوات أمن النظام وشهداء جبهة الإنقاذ؛ وأيضاً نجده بجلاء فى معارك الجماعات الإسلامية، بالجهات الشرقية من البلاد ـ ضد قوات النظام أبان النصف الثاني من عقد تسعينات القرن الماضي.

والخلاصة الإجمالية فى هذا الصدد، تقضى بأن العمل المسلح فى أي معركة يتطلب التكافؤ فى حجم وصلابة القوة بين الطرفين، حيث يؤدى الإختلال فى ميزان القوة فى هذا الإطار ـ حتماً ـ لرجاحة كفة الطرف الأقوى فى تحقيق الإنتصار، وتكون ويلات الهزيمة من نصيب الطرف الأضعف. 

ولهذا، فإن إستعمال وسيلة القوة للتغيير فى ليبيا، أو فى أي بلد آخر يحكمه نظام مشابه فى تركيبته للنظام الفاسد فى ليبيا، من قبل معارضة مدنية، يرتكز، وينطلق نشاطها من الخارج، وليس لها أية برامج تعبوية (توعوية) تربطها بالقاعدة الشعبية فى الداخل، يُعد أمراً محكوم عليه بالفشل قبل بدايته؛ وبالتالي، فإن هذا يعنى، أن نصيب ـ هذه ـ المعارضة وحظها من النجاح فى تحقيق هدفها الرامى لتغيير نظام الحكم يصل فى أفضل حالاته إلى درجة العدم. 

ماذا يحدث لو ركبت المعارضة رأسها ؟ .. 

ورغم ذلك، فإنه إذا صممت المعارضة على تبنى وسيلة إستخدام القوة المسلحة ـ فى خضم سعيها لتغيير نظام الحكم الفاسد فى ليبيا ـ وألحت رؤوسها وقياداتها العليا على المضي قدماً فى تبنى هذه الخطوة غير الحكيمة؛ فيصبح فى هذه الحالة (لا مناص) لها من التقيد بالشرط الوحيد الذى يكمن فى الإلتزام به تحقيق نجاح هدفها المأمول. 

ويتمحور هذا الشرط فى ضرورة تهيئة القاعدة الشعبية للعمل المسلح المزمع تنفيذه، عن طريق برنامج توعوي وتعبوي ـ سابق ـ يهدف إلى كسب تأييد جماهير الشعب لهذا العمل فى حال وقوعه، وذلك من خلال خروج أفراد هذه الجماهير إلى الشوارع إعلاناً عن تضامنهم مع المجموعة القائمة به. 

وأن يكون العمل المسلح، فى مثل هذه الحالة، ليس غرضه السيطرة على مقاليد الأمور، فذلك يُعد عملاً خارجاً عن قدرة القائمين به، ويبعد عن نطاق إمكانياتهم الذاتية لإتمامه، كما سبق الشرح أعلاه. ولكنه يُعد خطوة تمهيدية، ستعمل على إيقاد الشرارة التى تشعل فتيل الثورة الشعبية الرافضة لإستمرار حكم النظام الفاسد، شريطة أن يسبقها برنامج توعية (ذكي) يتم توجيهه لأفراد القاعدة الشعبية فى الداخل. 

وقبل أن ينبرى أحد الأذكياء متسائلاً عن كيفية القيام بتوعية الجماهير لتأييد عمل مسلح دون فضح ملابساته، مم يعرضه ويعرض القائمين به لخطر القضاء عليه وعليهم (فى المهد)، من قبل قوات النظام الفاسد.

والجواب على مثل هذا التساؤل، بسيط وموجز، وهو أنه ـ بالطبع ـ لا يعقل هنا، أن يتم إفشاء وجود عمل مسلح تخطط المعارضة لتنفيذه، ولكن يتم توعية الجماهير بحقوقها المسلوبة، وزراعة وعي ـ مكين ـ يجعل من كل مواطن على أهبة الإستعداد لإعلان رفضه لحكم النظام الفاسد وسياساته الرعناء، من خلال تضامنه الفوري مع أي حركة نضالية تأخذ بروح المبادرة وتعلن عن هذا الرفض، سواء كان تحركها بقوام القوة المسلحة، أو فى صورة تمرد سلمي صرف. 

بمعنى آخر، إن التوعية المراد توجيهها لأفراد الشعب، والسابقة على برنامج العمل المسلح، المنعقدة نوايا أصحابه على تنفيذه، هى نفسها، وبكامل حذافيرها، التوعية المفترض على المعارضة بثها ونشرها بين قطاعات الشعب المختلفة، من أجل خلق الثورة العلنية (السلمية) الرافضة لإستمرار حكم النظام الفاسد. 

أي أنه ليس هناك فارق يذكر بين الخطبين، حيث يتم تبنى ـ ذات ـ برنامج التوعية بثقافة الرفض العلني، لمؤازرة وتأييد الحركات المسلحة التى تتبناها بعض تنظيمات المعارضة، أو حركات التمرد والعصيان المدني التى ـ قد ـ تقوم بها مجموعة أو فئة معينة من شرائح المجتمع المتفرقة (مثل: الطلاب، المدرسين، العمال، الموظفين .. إلخ).

وفى هذا السياق، لو كان هناك وعياً كافياً بين أفراد الشعب الليبي، لما خمدت مظاهرات منتصف السبعينات التى قادها طلاب الجامعات دون تحقيقها لهدفها المنشود، ولما آلت فى نهاية الأمر إلى عدم؛ ولما فلت النظام الفاسد من ـ حتمية ـ سقوطه الذريع فى أعقاب جريمته الشنعاء التى قام من خلالها بإعدام الأبرياء فى شوارع ومدن ليبيا فى وضح النهار، على أثر تظاهرات الطلاب المذكورة؛ ولما مرت أحداث العمارة فى الثمانينات، أو إشتباكات قوات الأمن مع مقاتلي الجماعات الإسلامية أبان التسعينات، دون تعاطف ومؤازرة القاعدة الشعبية؛ ولما أنحرفت ـ ثم خمدت ـ إنتفاضة 17 فبراير عن مسارها. 

ودعونا من كل ذلك، لو وجد الوعي الكافي بين أفراد الشعب الليبي، لما أستمر حكم النظام الفاسد فى ليبيا لساعات قلائل، هى الفترة ـ المطلوبة ـ لتعبئة أفراد الشعب، للخروج إلى شوارع مدنهم فى كافة بقاع وأرجاء وطنهم المترامى الأطراف، فى ثورة عارمة، تقع مسئولية إنطلاقتها على قوى المعارضة فى الخارج دون غيرها؛ وذلك من خلال القيام بمهمتها الوحيدة، التى خلقت ـ فى الأصل ـ من أجلها، وهى نشر الوعي بثقافة الرفض العلني بين أفراد شعب (وطنها) السليب.

ومن هنا، ورغم عدم تعاطفي مع أي عمل مسلح فى هذا الشأن، إلا أنه ـ وكما ذكرت أعلاه ـ لو أصرت المعارضة، فى يومٍ ما، على التخطيط للقيام بعمل مسلح محدود، هدفه ضرب بعض رموز وأعمدة سلطة الحكم الفاسد، لخلق حالة شلل وإرتباك مؤقت فى ديناميكية عمل نظامه الأخطبوطي؛ وذلك حتى تثار وتتوقد مشاعر الجماهير تضامناً مع الحركة النضالية القائمة به، بعد أن يتولد لديها الشعور العام المشترك بالثورة الشاملة الرافضة لإستمرار حكم النظام الفاسد.

إذن، إذا أردت المعارضة أن تفعل ذلك، فعليها أن تقوم بوضع برنامج خاص (ثابت الفاعلية)، لتهيئة أفراد الشعب للقيام بتأييد حركتها المسلحة المزمعة على القيام بها؛ وعد ذلك، فإنه حرث فى أرض قاحلة، لا أمل فى أن يسبح السحاب فى سمائها. حيث سوف ينتهى أفراد المجموعة القائمة بهذا العمل إلى الإستشهاد، ومن ينجو منهم ـ لسوء حظه العاثر ـ من الموت ستتلقاه الأيدى الآثمة من مرتزقة النظام بما يكره ولا يحب. 

***** 

‌ب.   التغيير بالشجب والتنديد الإعلامي: 

إذا أرادت المعارضة الليبية أن تصم أذنيها ـ كما فعلت منذ بزوغ نبتها على ساحة النضال وحتى هذه اللحظة ـ عن سماع النصيحة الصادقة المخلصة فى صدد مسألة التغيير السياسي، وأختارت الإصغاء (فقط) لصدى صوتها الأبكم، وتبنت أسلوب الخطاب (الإعلامي) الحماسي، من خلال تبنيها لخط الكتابات النارية المتوعدة (مقالات ومنشورات وبيانات .. إلخ)، والتصريحات المنددة، وإقامة الندوات المهددة، وإعداد وترتيب الإعتصامات الشاجبة؛ فتكون بذلك ـ أي المعارضة ـ قد حكمت على نفسها بالركون فى قوقعة محكمة الإغلاق، لن تتفتح أصداف محارتها، حتى لو أجتمع لها أكبر عتاة صيادي اللآلي ـ متسلحون ـ بعتاد ومعدات متخصصة لا نظير لها. 

فقد برهنت التجارب الإنسانية، فى هذا المضمار، على إستحالة تحقيق الأساليب السابقة للتغيير السياسي ـ فى أي مجتمع كان ـ مالم يتم توجيه مضامينها للقاعدة الشعبية مباشرة، حتى تحقق التأثير المطلوب فى زرع بذور الوعي بثقافة الرفض العلني بين أفرادها. أي أن يتم ممارسة نشاطات هذا الأسلوب فى داخل المجتمع الليبي الأم، وليس فى داخل الإطار الذى يتعايش فيه أفراد المعارضة بالخارج. 

ومن هنا، فإنه إذا تمسكت المعارضة الليبية فى الخارج بتبنى هذا الأسلوب، ودأبت على إتباع دروبه السالفة الذكر، فلابد لها ـ إذن ـ والحال كذلك، من أن تتوقع فشلها المتواصل، مرة تلو الأخرى، بدرجة تبعدها رويداً عن تحقيق هدفها المرسوم.

والمعنى هنا، إن المنطق العلمي السوي، والتجربة العملية، قد أثبتا فى هذا الخصوص ـ بلا نزاع ـ ضرورة إشراك القاعدة الشعبية (بالذات)، عندما يأتى الأمر لعملية التغيير السياسي فى أي بلد، وذلك لأنها القوة الوحيدة التى تعجز قدرة الأنظمة الحاكمة ـ أياً كانت ـ على صد ثورتها العارمة، ونجاحها المحتم فى إسقاط أركان سلطاتها غير المرغوب فيها، وذلك بغض النظر عن مدى ضخامة عتاد وقوة المؤسسات البوليسية الرادعة لتلك الأنظمة، أو حجم إمكانياتها المادية.

والنتيجة المنطقية لكافة ماتم سرده فى هذا الخصوص، بأنه لو أستمرت المعارضة على إصرارها فى إغفال سبيل نجاحها الوحيد فى تحقيق هدفها المرسوم، المتمثل فى لجوئها لقاعدتها الشعبية، فإنها (لا محالة) ستحصد لاحقاً مرارة سقوطها الذريع فى هاوية الفشل، لتنضم سائغة لعضوية نادي مصاصي بنانُ الندم (حالة جبهة الإنقاذ ـ تُعد ـ مثالاً حياً فى هذا الإطار). 

*****

 ‌ج.   التغيير بالإنقلابات العسكرية: 

إن الفئة الوحيدة بين قطاعات ومؤسسات الشعوب المختلفة، القادرة على تبنى وسيلة إستخدم القوة المسلحة فى تغيير أنظمة الحكم غير المرغوب فيها ـ حتى وإن كانت محصورة معظم أمثلتها فى نطاق بلاد العالم الثالث ـ هى المؤسسة العسكرية، التى يُعد تدخلها لإحداث التغيير السياسي فى الدولة بمثابة الرذيلة التى تبيح فاحشتها الفرصة لكافة عصابات المغامرين العسكريين لإرتياد هذا السبيل غير الشرعي من أجل الوصول للحكم، وإستغلال السلطة من أجل نهب ثروة البلاد.

ولكن، حتى هذه الوسيلة، إذا سلمنا بها وقبلنا بأمر نيابتها عن الشعب فى إحداث التغيير المأمول، ولو من باب إستساغة المر فى سبيل الخلاص مم هو أشد منه مرارة، فهى وسيلة معدومة القدرة على النجاح فى ليبيا (بالذات). وذلك لأن نظام الحكم الفاسد قد عمل ـ ونجح ـ على شل فاعلية مقومات المؤسسة العسكرية، من خلال فرض تدابير وإجراءات عديدة وحاسمة، تجمدت، بمقتضاها، قدرتها على التحرك لإحداث التغيير المطلوب. 

*****

 ‌د.      التغيير عن طريق القوى الأجنبية: 

وينقسم هذا التوجه من أساليب التغيير السياسي إلى نوعين:

الأول، يتم من خلاله إستعانة المعارضة ـ فى البلاد التى يحكمها نظام إستبدادي ـ بقوى المجتمع الدولي (القادرة) على تشكيل ضغوط سياسية وإقتصادية على النظام المعنى، حتى يرضخ للمطالب الشعبية، أو يتم إرغامه للتنازل عن الحكم، وإفساح المجال للمعارضة لتأخذ دورها فى تسيير دفة البلاد (مثل ما يحدث حالياً مع نظام موجابي فى زمبابوي).

كما تمد تلك القوى الدولية ـ من خلال هذا الأسلوب ـ المعارضة المعنية، بكافة أوجه المساندة والعون، ابتداءاً بالتمويل المادي؛ ومروراً بتوفير المنابر والوسائل الإعلامية العالمية، من صحف وتلفزيون وإذاعة وغيرها؛ وإنتهاءاً (فى بعض الحالات) بتقديم كافة التسهيلات والتدريبات العسكرية المطلوبة، وتوفير المعدات والأسلحة والعتاد الحربي اللازم؛ وذلك حتى تحقق للمعارضة حملة متكاملة تساعدها فى سعيها لتحقيق هدفها الرامى لإسقاط النظام المنبوذ.

الثاني، التغيير المباشر بواسطة بعض أطراف القوى (الإستعمارية) الدولية، عن طريق إستخدامها للقوة العسكرية السافرة لإسقاط النظام الحاكم المراد تغييره (مثل ماحدث فى العراق وأفغانستان)، ليتم ـ بعد ذلك ـ تنصيب بعض عناصر المعارضة من الفئة المتعاونة مع دول القوى الإستعمارية، حال سيطرة ـ هذه القوى ـ على مقاليد الأمور فى الدولة المعنية. 

ويكاد يكون السبيل الأول، الذى تقوم فيه المعارضة بمناشدة وطلب عون القوى الدولية الفاعلة لممارسة ضغوطها السياسية والإقتصادية ضد النظام المراد تغييره، قاسم مشترك فى توجهات كيانات المعارضة فى الدول المنكوبة بحكم أنظمة فاسدة على شاكلة النظام الفاسد فى ليبيا. 

بينما يُعد نوع الأسلوب الثاني للتغيير، من أسوأ وأبغض السبل التى يمكن لأية معارضة أن تلجأ إليه، لكونه وسيلة تقود أصحابها للتربع فى دائرة الخيانة العظمى للوطن. وعلى الرغم من ذلك، فإننا نجد بعض من كيانات المعارضة العربية؛ وأيضاً عدة كيانات معارضة من دول العالم الثالث، قد أبدت أهتمامها بالسبيل السابق، وقطعت شوطاً كبيراً من جانبها، فى محاولة إستمالة، وإستدرار عطف أطراف القوى الإستعمارية المتحكمة فى شئون العالم، للقيام بالتغيير ـ بالقوة ـ نيابة عنها. 

إلا أن الأمور فى هذا الإطار لا تجر بحسب رغبة هذه الفئة من كيانات المعارضة اللاهثة وراء الوصول إلى السلطة ـ دون إكتراث منها بالوسيلة التى تحقق التغيير المطلوب ـ ولكن، الأمر برمته يخضع، بالدرجة الأولى، لمصالح الدول الإستعمارية البحتة.

بمعنى، أن الأمر فى هذا المضمار، ليس كما يظن ويعتقد بعض أصحاب النوايا الطيبة، بأنه يتم تدبيره والبث فيه تحت مظلة الإعتبارات والمعايير الإنسانية الصرفة، التى تضعها القوى الإستعمارية فى حسبانها عند الخوض فى مثل هذا الشأن. 

وأيضاً، ليس ـ كما يعتقد بعض أصحاب النوايا الحسنة ـ بأن مثل هذا الأمر يتم البث فيه من خلال إهتمام كامل بمعايير الجانب الأخلاقي، الذى يأخذ بعين الإعتبار معاناة الشعوب الواقعة تحت جور حكم الأنظمة الدكتاتورية الفاجرة مثل نظام الحكم الفاسد فى ليبيا، أو تحت الإحتلال البغيض الظالم، مثل إستعمار الكيان الإسرائيلي للشعب الفلسطيني؛ لكن الأمر فى حقيقته العارية، يقع تحت إعتبارات ومعايير المصالح الإقتصادية والإستراتيجية لتلك القوى الإستعمارية المتحكمة فى شئون العالم. 

ومن هنا، فإن هذه الدول الإستعمارية تستخدم حذاء ركل ـ المؤخرة ـ لطرد بعض الحكام الذين أصبح أمر خروجهم من الحكم يحقق فائدة أكبر لإستراتيجيتها المرسومة، من بقائهم فيه؛ وتتغاضى عن الحكام الذين فى بقائهم تكمن فائدتها الصميمة (مثل نظام الحكم الفاسد فى ليبيا)؛ لكنها فى ذات الوقت، تستخدم مع هذه الأنظمة الفاسدة ـ التى يراد إستمراريتها ـ سياسة التلويح بعصاة الطاعة لترهيبها، حتى تحقق مكاسب أكبر بكثير من إستبدالها بأنظمة مطعمة بعناصر المعارضة الطامعة فى إعتلاء سدة الحكم، ومرة أُخرى فإن نظام الحكم الفاسد فى ليبيا أصدق الأمثلة فى هذا الخصوص. 

ويعتبر ـ فى هذا الصدد ـ من السذاجة والبله الأخرق، أن يصدق البعض فى أن هذه الدول (الإستعمارية) تُعير أدنى إهتمام للمبادىء الإنسانية السامية التى ترفع شعاراتها فى الإعلام العالمي؛ والصحيح فى هذا السياق، إن المعيار اليتيم الذى تؤمن وتدين بها إدارات حكومات هذه القوى البغيضة، هى مصالحها الإستعمارية القحة.

ومن هنا، ليس من العجب أن نرى فى كل صبيحة يوم ومسائه تغاضى هذه الدول عن ألآم وأحزان الشعوب المكلومة بحكم أنظمة إستبدادية فاجرة (مثل النظام الفاسد فى ليبيا)، بينما يتم تحركها بسرعة تسابق تلاحق أنفاس عداء فى إحدى حلبات أولمبياد الجري العالمي، لإسقاط أنظمة بعينها، تستدعى مصالحها الإستراتيجية العمل على تغييرها.

ومن البله والحماقة البالغة، فى هذا المضمار، أن تضع المعارضة فى أي بلد منكوب بحكم أحد الأنظمة الفاسدة، ضمن إستراتيجية خطتها الهادفة لتغيير نظام الحكم فى بلادها، ثقتها فى إيدى قوى الدول الإستعمارية، لمساندتها فى عملية التغيير المأمول.

ولكن، من الذكاء ـ بمكان ـ أن تستعين المعارضة المعنية، بجهودها الذاتية فى توعية قاعدتها الشعبية (كنزها المنشود)، لتقوم بالتغيير المطلوب رغم عن أنف إدارات حكم الدول الإستعمارية، التى لن تستطع ـ وبكل ما تملك من قوة ـ أن توقف أو تمنع إندلاع ثورة أي شعب، من بلاد العالم المتناثرة على سطح الكرة الأرضية فى هذا المنوال (الثورة الإيرانية مثالاً حياً على ذلك). 

*****

 خلاصة .. 

والخلاصة التى تستنبط منطقها من إحدى بديهيات تركيبة (عالم) حياة الإنسان على الأرض، تقضى بأن الشعوب وحدها القادرة على تحديد مصيرها، وإختيار حكامها، وصياغة تاريخ مستقبل أجيالها القادمة؛ بشرط واحد، لا مناص من وجوده، وهو توفر الوعي التام بين أفرادها.

 والوعي، فى هذا السياق، هو الأكسير الذي يهب بلسمه الإرادة الحرة لأفراد الجماعات الإنسانية، وبدونه تتحول هذه الجماعات إلى قطعان من الماشية يستطيع أغبى رعاة الأرض (مثل رأس نظام الحكم الفاسد فى ليبيا) التحكم فى مساراتها. 

ومن هنا، يجب على المعارضة (الليبية)، العمل على خلق ونشر الوعي بمفهوم الرفض العام العلني بين أفراد قاعدتها الشعبية، فهذا الوعي هو المخاض الذى تولد من رحمه الثورة الشاملة (الرافضة) لإستمرار حكم النظام الفاسد فى البلاد. 

وكما رأينا، بأن كافة الأساليب الأخرى، التى تم ذكرها أعلاه، وخاضتها المعارضة ـ عبر العقود الماضية ـ فى خضم سعيها الدوؤب لتحقيق التغيير المطلوب، لم (ولن) يكن هناك جدوى من ورائها، للأسباب التى تم توضيحها بإسهاب مفرط فيم سلف. 

وأنظر التاريخ قديمه وحديثه وحاضره، تجده يشهد على صدق ذلك، فهو مليء بالأمثلة المختلفة لسقوط الحكام المستبدين بفعل قوة القاعدة الشعبية. ولنلق نظرة خاطفة، فى جولة سريعة، ننتقى من خلالها بعض الأمثلة التاريخية، نبدأها بالثورة الفرنسية، التى يعتبرها المؤرخين والمحللين السياسيين أم لكافة الثورات التى لحقتها، وهى التى أنطلقت بقوة الجماهير الغاضبة، لتسقط نظام أرسته عقود تاريخية طويلة من الحكم الراسخ. 

ولنتساءل من خلال هذه الجولة القصيرة، عن مصير دكتاتور شيلي، الجنرال بينوشيه، الذى أتت به إلى الحكم الولايات المتحدة الأمريكية، بمؤامرة تم من خلالها إسقاط حكومة سلفادور الليندي وتنصيبه عوضاً عنه، ليحكم بلاده بالحديد والنار ـ لمدة سبعة عشر سنة ـ منذ 1973م وحتى أسقطته جماهير شعب شيلي فى سنة 1990م.

ولنتساءل فى هذا السياق، عن مصير شاه إيران، الذى أسقطته الجماهير الثائرة، بعد أن كان نظامه الدكتاتوري الأقوى (بوليساً) فى منطقة الشرق الأوسط بأسرها، وربما على مستوى العالم أجمع. 

من كافة ما سبق، وبالإستناد لروح المنطق السديد، وبالإعتماد على الرؤية المستمدة من واقع التجارب السابقة والحاضرة، التى خاضتها المجتمعات البشرية فى هذا الخصوص، يمكن لنا فى نهاية المطاف، أن نصل إلى خلاصة (مفادها)، أن الدفع بقوة ثورة الجماهير لإسقاط الحكام المستبدين والحكومات الفاسدة، كانت ولازالت هى أفضل وأنجح الوسائل المتبعة ـ فى هذا السياق ـ قاطبة.

 

فرج الفاخري

farajelfakhri@hotmail.com

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home