Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Fathi el-Fadhli
الكاتب الليبي د. فتحي الفاضلي

السبت 30 يناير 2010

من ضحايا الارهاب : شهداء السنة

د. فتحي الفاضلي

لا ابالغ اذا قلت ان حركة مسجد القصر، تعتبر من اقوى الحركات الاسلامية المعاصرة،
من حيث يشعر، اصحاب هذه الحركة، او من حيث لا يشعرون.

انهمكت مجموعة من الكلاب المسعورة، من تلاميذ معمر، في تعذيب الضحية الشاب لطفي امقيق، تعذيبا شديدا، بينما جسده يتدلى من السقف، رأسه الى اسفل، ورجلاه الى اعلى، حتى مات تحت التعذيب.

هذه قصة مجموعة من شباب ليبيا، الرجل منهم بامة، شباب في عمر الورود، من اغلى وانفس ثروات الوطن، شباب ارتبطوا بحركة مسجد القصر، وقعوا ضحية لنظام ارهابي همجي ارعن، قتلهم شنقا وتعذيبا وخنقا، ظلما وعدوانا وغدرا، من اجل ان يبقى معمر وابناؤه في السلطة. هذه قصة الشهداء لطفي امقيق، ومنير دوزان، وحافظ حسين المدني، ورشيد منصور كعبار، مع الاشارة الى غيرهم، بقدر ما توفر عنهم من معلومات.

لقد تصدت هذه الحركة، حركة مسجد القصر، لاشرس هجمة علنية معاصرة، على السنة النبوية الشريفة، في دولة اسلامية سنية. هجمة لم تقدها مجموعة من الافراد، او عدد من الاحزاب، او شلة من الكتاب، من اعداء السنة، كما يحدث عادة، في باقي العالم الاسلامي. لكنها هجمة، قادتها الدولة، بجميع اجهزتها، ومؤسساتها الامنية، والمخابراتية، والاعلامية. يدعم، هذه الاجهزة والمؤسسات، جيش من مرضى النفوس، الذين لا يرقبون في مؤمن الا ولا ذمة، من الذين خسروا دينهم ودنياهم، من اجل ارضاء آلهتم.

هجمة استهدفت السنة النبوية الشريفة، من اجل اخراج اجيال، تؤمن ان رسالة الرسول الكريم، انتهت بموته، صلى الله عليه وسلم. هجمة بدأت (علنا)، مع بداية كتابة التاريخ بموت الرسول، صلى الله عليه وسلم، بدلا من هجرته، وبدأت ايضا مع لقاء معمر، مع حفظة القرآن الكريم (وليس مع علماء الحديث)، في مسجد مولاي محمد، في عام 1978م. ذلك اللقاء، الذي بُث، في ذلك الوقت، مباشرة على الهواء، وحوى ما حوى، من كذب ودجل وتهديد ونفاق وعبث وتزييف.

تصدى الشيخ البشتي، وتلاميذه البررة، لهذه الهجمة، وضحوا بارواحهم فداء للرسول وسنته الشريفة، وحفظوا لجيلنا بل ولاجيال عديدة قادمة، السنة النبوية الشريفة ومكانتها، في نفوسنا وقلوبنا وعقولنا.

وتظهر جدية هذه الحركة، في تداعياتها المتواصلة، وكأن وقائعها جرت بالامس. كما يظهر حجمها، في درجة الاهتمام بها، والحديث عنها، والتورط في قمعها، على جميع المستويات، بما في ذلك، معمر وتلاميذه، ولجانه الارهابية، واجهزة الامن، والمخابرات، والمباحث، وشيء من علماء السلطان، وبعض من العسكر، وغيرهم من علية القوم الظالمين، وجيش جرار، من المنافقين والوصوليين والانتهازيين. ناهيك عما صاحب ذلك، من اعتقال وتعذيب، وقتل وشنق وتنكيل، بالاضافة الى مظاهر وتداعيات اخري، تحتاج الى صفحات عديدة لعرضها.

ليس ذلك فحسب، بل عندما ظن البعض، ان ملف القضية قد اغلق، او ان القضية قد ماتت، باستشهاد الشيخ البشتي، وتلاميذه الكرام، برزت القضية، مرة اخرى، وبعد ثمانية وعشرين عاما، على استشهاد الشيخ البشتي. اقوى مما كانت عليه. وذلك عندما حاول، البعض من علية القوم، استغلالها او توظيفها او استعمالها، لغرض ما في نفوسهم. مما يدل، مرة اخرى، على جديتها، وعلى حجم المتعاطفين معها، والمتأثرين بها، كما يدل ايضا على حجم التقدير والامتنان، والشكر العميق، والحب الذي يكنه الليبيون، للشيخ وتلاميذه البررة.

وسنتحدث في الجزء الاول من هذا العرض، عن الشهداء الذين ذكرناهم في البداية، ثم نتحدث في الجزء الثاني، باذن الله، عن محاضر التحقيق ووثائق النظام وادلته، التي نشرها على موقع "نداء القذافي". والتي تشمل محضر التحقيق، الذي اجرته اللجان الارهابية، مع الشهيد رشيد كعبار، بالاضافة الى الاشرطة المرئية، وطبيعة التهم، ومنطوق الحكم، ووثائق اخرى حول حركة مسجد القصر. وسنرى من خلال هذه الوثائق والاشرطة المرئية، تزييف الحقائق، وتلفيق التهم، وتبرير الجرائم، والهروب من المسؤلية، بالاضافة الى امور اخرى، تستحق الوقوف عندها، منها، على سبيل المثال، اختفاء احدى الصفحات، من محضر التحقيق، مكتوبة بخط اليد، يفترض انها تحمل الرقم 2، واستبدالها بصفحة اخرى، مطبوعة تحمل الرقم 4، وامور اخرى، سنتحدث عنها، في الجزء الثاني، ان شاء الله.

ولنبدأ حديثنا الان، عن الشهداء لطفي امقيق، ومنير دوزان، وحافظ المدني، ورشيد كعبار، مع الاشارة الى باقي ضحايا هذه الحركة المباركة.

الشاب لطفي امقيق: عرفتك حرا طوال السنين..

ولد الشاب لطفي امقيق، في ديسمبر من عام 1961م، في مدينة طرابلس، وتحصل على الشهادة الاعدادية من مدرسة احمد الشارف، التحق بعدها، بمعهد مالك بن انس الديني، بطرابلس، وتخرج منه عام 1980م.

كان السيد لطفي ضحية، من ضحايا الاقتحام الاستعراضي، الاعلامي الهمجي، الذي قام به رسل الثورة، لمسجد القصر، الذي ارتبط بشهيد السنة، الشيخ الجليل محمد البشي، رحمه الله، وذلك في يوم الجمعة، الموافق للواحد والعشرين، من شهر نوفمبر من عام 1980م، بعد صلاة العصر. ولم يكن الشاب لطفي، وهو احد تلاميذ الشيخ البشتي، يعلم بالمداهمة البطولية، التي جرت قبل صلاة العصر، فالقي عليه القبض، وهو في طريقه الى مسجد القصر، لاداء صلاة المغرب، او اثناء ادائه للصلاة، في المسجد. وكان يبلغ، في ذلك الوقت، الواحدة والعشرين ربيعا.

تعرض السيد لطفي، الى اشد انواع التنكيل، على ايدي اللجان الثورية، ومنها، كما ذكرنا في بداية هذا العرض، تعليقه في السقف، بينما رأسه يتدلى الى اسفل. مع مواصلة الضرب والتعذيب، دون توقف تقريبا. وقد نفى الشهيد، بالرغم من ذلك، التهم المنسوبة اليه. ليس ذلك فحسب، بل اصر، وهو بين ايدي جلاديه، على تكفير منكر السنة.

وتوفي الشاب الطيب، لطفي تحت التعذيب، في يوم الثلاثاء، الاول من ديسمبر، من عام 1980م. بعد اقل من اسبوعين على اعتقاله، ويبدوا ان جسمه، لم يحتمل شدة العذاب، على ايدي الطغمة التي ولغت في دماء البشر.

ليس ذلك فحسب، بل احتفظت اللجان الثورية، بجثته الطاهرة، لمدة ثلاثة ايام، استدعت بعدها اهل الضحية، وسلمتهم جثمان الشهيد، في يوم الخميس، الثالث من ديسمبر، من عام 1980م، وشيعت جنازته، يوم الجمعة، الرابع من نفس الشهر، من عام 1980م.

ويروي احد اصدقاء السيد لطفي مقيق، وقد استدعي للتعرف على جثة الشهيد، ان اثار التعذيب كانت واضحة، على جسده الطاهر، بالرغم من محاولة اللجان الارهابية، إخفاء ذلك. واكد، نفس الصديق، ان البسمة لم تفارق محياه، عندما كان حيا، وعندما قتل على ايدي الظالمين. رحم الله لطفي، ورحم الله اخوانه الشهداء، ورحم الله ضحايا ليبيا جميعهم.

ويتحدث صديق اخر عنه قائلا: كان لطفي امقيق شابا داعية، قولا وعملا، وكان يقضي معظم اوقاته بين المساجد، يعطي الدروس، ويلقي الخطب، على الرغم من من صغر سنه، حيث انه لم يتجاوز العشرين من عمره. وكانت له بسمة لا تفارق وجهه، خلال خطبه ودروسه، وله اسلوب خاص، يجذب الطفل الصغير، والشاب والشيخ الكبير. عاش على الكفاف،وفي يده ما يغنيه، ومات على الشهادة، لم تزل قدمه، ولم تهن عزيمته، حتى وهو في السجن، تحت التعذيب الشديد، حيث كان مثال الاخ المحتسب، الثابت على الحق. وقد اصرعلى تكفير منكر السنة المطهرة، بينما كانت السياط تنهال عليه.

ويواصل الصديق حديثه قائلا: كان لطفي صديقا مقربا للشهيد مجدي الشويهدي، وكلما تذكر الشهيد مجدي، صديقه لطفي، ردد ابيات من قصيدة بعنوان "اخي انت حر وراء السدود"، لسيد قطب، تقول:

عرفتك حرا طوال السنين..
تبيع الحياة لرب ودين..
فان كنت قد فارقت دار اختبار..
فانت شهيد مع الخالدين..

ولد مجدي الشويهدي، صديق لطفي، في1961م، وعاش في مدينة طرابلس. التحق بمدرسة احمد قنابة الابتدائية، وانهى تعليمه الاعدادي، بمدرسة على حيدر الساعاتي، كما انهى تعليمه الثانوي في 1978م، بمدرسة علي اوريث الثانوية بطرابلس. التحق بعدها بكلية الهندسة النووية بجامعة طرابلس. ومن المعروف ان الشهيد مجدي، قد استشهد في الثاني عشر، من شهر مايو، من عام 1984م، بعد سلسلة من الاشتباكات المسلحة مع رجال النظام.

الشاب الشهيد منير دوزان..

ولد المواطن الليبي، الشاب منير دوزان، في منطقة سوق الجمعة بطرابلس. وتحصل على الشهادة الثانوية من مدرسة سوق الجمعة الثانوية، التحق بعدها، بالكلية البحرية، بناء على نتائج التنسيق العام، واوفد في بعثة دراسية عسكرية الى المانيا الشرقية.

كان لمنير نجاحات ونشاطات متميزة عديدة، في عدة مدارس ومعاهد، من بينها معهد جمال الدين الافغاني وفرقة الكشاف والجامعة. وكان بجانب كل ذلك، ملتزما بكتاب الله وسنة رسوله، وعلى قدر عال من الخلق والادب. وكان داعية ذكيا، نشطا، ذو همة عالية. وعندما بدأ تاثير نشاطه الدعوي، في الظهور على افراد دفعته، طُرد من البعثة في المانيا، وعاد الى ليبيا.

وبعد عودته، اٌلحق بالقوات المسلحة (ربما بالمشاة)، وعندما رفض ذلك، القي القبض عليه، وسجن، لكنه استطاع الهرب، وقطع اتصاله بالجيش، واخذ يتردد على مسجد القصر، ويستمع الى خطب ودروس الشيخ البشتي رحمه الله.

وفي ديسمبر من عام 1981م، اي بعد عام تقريبا، من موقعة تدنيس مسجد القصر، القي القبض على السيد منير دوزان، كاحد اتباع الشيخ البشتي. وتبعا لفقه الاخ القائد، تعرض الضحية، على ايدي رسل الثورة المباركة، الى اشد انواع العذاب والتنكيل والتعذيب، فمات السيد منير، الشاب الطيب، تحت التعذيب، في فبراير من عام 1983م. رحم الله الشهيد، ورحم الشهداء جميعهم، والهم اهلهم والوطن الصبر والسلوان.

الشاب حافظ حسين المدني الفقهي..

ولد المواطن الليبي، الشاب حافظ حسين المدني الفقهي، بمدينة طرابلس، عام 1960م، واتم دراسته الابتدائية والاعدادية، بمدرسة باب بن غشير، وانهى دراسته الثانوية بمدرسة على النجار الثانوية. التحق بعدها بكلية الزراعة، بجامعة طرابلس.

اعتقل اثناء اقتحام مسجد القصر، من قبل فرعون وجنوده، وتعرض كاخوانه، الى اشد انواع التعذيب. وبقى في معتقلات الثورة البيضاء، لمدة ثلاث سنوات. وكان السيد حافظ، كما يروي عنه اصدقائه، ذو اخلاق حميدة، وهو ايضا شاب موهوب، يتمتع بقدرة عجيبة، على اقناع وتجميع الناس.

وفي السادس عشر، من شهر ابريل من عام 1984م، اي بعد ان مضت ثلاث سنوات، على تدنيس المسجد، قامت اللجان الارهابية، التي انشأها ورباها وعلمها الاخ القائد، والتي جاءت لتبشر بعصر الجماهير، وتحرض الشباب على ممارسة السلطة، قامت، باعدام الشاب الطيب حافظ شنقا، في مشهد دموي علني، باحد ساحات كلية الزراعة، بالجامعة الليبية بطرابلس.

ليس ذلك فحسب، بل ولتعم الفائدة الثورية، بثت اللجان الارهابية، جريمة القتل العلني، الى جامعة بنغازي، عبر الدائرة المغلقة، التي دفع الشعب ثمنها، من اجل استخدامها لاغراض علمية. بل كان تلاميذ معمر، في ذلك الوقت، ورسل الثورة، في جامعة بنغازي، يهيئون الجامعة، لمشهد دموي اخر، وهو قتل الشهيد مصطفى النويري شنقا، في ساحة، او في ممر، يفصل بين كلية الطب والحقوق. وذلك بعد اقل من اسبوع على واقعة قتل الشهيدين حافظ ورشيد.

فثورتنا الكريمة، لتي حولت المؤسسات العلمية، الى مسالخ، حريصة، على ان لا تُحرم الجماهير، من مشاهدة مثل هذه الانجازات الثورية الحضارية الانسانية العلمية الرائعة، والتي تشجع وتدفع بالجماهير، حسب فلسفة الاخ القائد، الى ممارسة السلطة الشعبية، وتحرير الامة العربية، من الاستعمار والامبريالية والصهيونية والعملاء.

الشاب رشيد منصور كعبار..

ولد رشيد منصور كعبار، بمدينة طرابلس، في الخامس من يناير، من عام 1959م، قرب زاوية الماعزي. ودرس المرحلة الابتدائية، في شارع الزاوية، والمرحلة الاعدادية، بمدرسة علي حيدر الساعاتي. كما انهى المرحلة الثانوية، في مدرسة على وريث الثانوية. التحق بعدها بكلية الصيدلة، بالجامعة الليبية، بطرابلس. وتشير محاضر التحقيق التي اجرتها اللجان الثورية، الى الشهيد باسم "محمد رشيد منصور كعبار"، بينما تشير اليه جميع المصادر الاخرى باسم "رشيد منصور كعبار"، وهو الاسم الذي سنتداوله في هذا العرض.


الشهيد رشيد منصور كعبار

اعتقل رشيد اثناء اقتحام مسجد القصر، وهو ابن العشرين ربيعا، وتعرض لاشد انواع التعذيب على ايدي شلة من كلاب الثورة المكلوبة.

وقد ضم محضر التحقيق الذي قامت به "اللجنة الثورية، طرابلس المركز"، مع الشاب رشيد، ونُشر في موقع "نداء القذافي"، في عام 2008م، تحت عنوان "محضر التحقيق مع المتهم: محمد رشيد منصور كعبار"، والذي اجرته اللجان الثورية، في مثابة طرابلس المركز، والمؤرخ في الثالث من نوفمبر من عام 1981م (بعد عام تقريبا من اعتقال الشهيد). ضم باقة من تهم مختلفة الاشكال والطعم والالوان منها، على سبيل المثال لا الحصر:

"الاشتراك والعمل في تنظيم سياسي، ضد سلطة الشعب، تحت ستار ديني، يدعى "الحركة الوهابية"، مدعوم من قبل اسرة آل سعود"، وان رشيد كعبار، متفق مع الشيخ البشتي في ارائه وافكاره، وان البشتي قد سيطر عليه بافكاره واستطاع استقطابه، وانه كان مقتنعا اقتناعا تاما بكل ما يقوله البشتي، وانه يعمل ضد سلطة الشعب، وان البشتي كان يحرض الناس ضد المقولات الثورية، وان شباب المسجد يخططون لضرب المصالح الروسية في ليبيا بزجاجات المولوتوف، وغير ذلك، من التهم الركيكة، ركاكة من اوجدها، ومن صاغها.

وبعد ثلاثة سنوات من اعتقال رشيد، وبالتحديد في السادس عشر، من شهر ابريل، من عام 1984م، اعدم السيد رشيد منصور كعبار، شنقا، وعلنا، في ساحة كلية الصيدلة بطرابلس. وارغم الطلبة والطالبات، على حضور العرس الدموي الثوري، كجزء من الثورة العلمية، التي يقودها الاخ القائد، وكما حدث للشهيد حافظ، نقل النظام جريمة القتل، عبر الدائرة المغلقة، الى جامعة بنغازي، وذلك كما نوهنا، من اجل ان تتم فوائد الثورة وتعم. وقد شُنق الشهيد بعد عام واحد، من جريمة قتل الشهيد احفاف، في ساحة كلية الهندسة، بجامعة طرابلس. فقد ولغ القوم في دماء البشر، واصبح ارهاب الناس، جزء من حياتهم، وسنة من سننهم، وجزء من طقوس ثورتهم.

ومن المعلوم ان المجاهد الهادي كعبار(عضو الجمهورية الطرابلسية)، قد اعدم على ايدي جراسياني، جزار ليبيا، اثناء الاحتلال الفاشستي لبلادنا، وشنق رشيد كعبار، على ايدي معمر. والفارق ان جراسياني، احترم عدوه الهادي كعبار، وقال فيه، بعد تنفيذ حكم الاعدام: "ان هذا الزعيم، اي الهادى كعبار، لا تنقصه المقدرة والكفاءة، ولا تنقصه الفطنة ولا الذكاء، ولقد واجـه المشنقة بشِمم وإباء". اما معمر، فيسمي اغلى شبابنا، فلذات اكباد الوطن، بعد اعتقالهم وتعذيبهم واستشهادهم، بـ"الجيف". فهنيئا لمعمر تفوقه على جراسياني، العدو المحتل. بل ان معمر يستحق، بذلك، وسام اخر، على صدره المزدحم باوسمة الهزائم والفشل.

شاهد عيان يصف الجريمتين..

واليك اخي القاريء، ملخص لواقعة قتل الشهيدين، رشيد وحافظ،، يرويها شاهد عيان قائلا:

في السادس عشر من ابريل من عام 1984م، ونحن بالمدرج (بكلية الزراعة)، دخل علينا الغوغائيين، وطلبوا منا الخروج الى الساحة، والتوجه الي كلية الصيدلة. ومن جديد نساق كالغنم، دون اعتراض، الي ساحة الصيدله. لا الله الا الله مشنقه من جديد (وربما يشير الشاهد هنا، الى جريمة قتل الشهيد احفاف، والتي لم تغادر بشاعتها، عقول ونفوس وقلوب البشر من الطلبة).

ويواصل الشاهد العيان قائلا: ثم وصلت شاحنة السجن، وتم انزال شخص مغطي وجهه، ويلبس قميص ابيض نصف كم، ويديه مقيدتيين من الامام، وكالعاده، استلمه فرج المحبرش، وعبد المولي الغضبان، وحسين اللموشي، ورمضان بشير، وسالم المشاي، وباقي المرتزقه. وعرفنا انه البطل رشيد كعبار، وقبل ان يشنق، رفع يديه صائحا الله اكبر الله اكبر، وهنا قام فرج المحبرش، بضربه،وارغامه علي انزال يديه، ثم اعدم. ثم اتجهنا في نفس اليوم، في مظاهرة صامته الي كلية الزراعه، حيث تم اعدام الشهيد البطل حافظ المدني الفقهي، على ايدي نفس المجرمين.

ويقول الشاهد العيان: ولقد علمنا ان من تولي رئاسة المحكمة الشكلية للشهيد رشيد كعبار، والشهيد حافظ المدني، هو ميلاد الفقهي (ابن عم حافظ الفقهي وصهره)، وفرج المحبرش (استاذ في جامعة طرابلس- وصاحب شركة مقاولات)، وعلي بن شتوان (المكتب الشعبي في السودان- ومكلف بقضية دارفور)، وخضير الزروق (المكتب الشعبي في النيجر- ملحق ثقافي) وعبدالمولي الغضبان (سفير القذافي في الجزائر)، وسالم المشاي، ورمضان بشير، (ضمن الجحافل الثورية العسكريه)، وحسين اللموشي (من كبار مسؤلي الهيئة القومية للبحث العلمي)، وحسين دبنون (رئيس شركة الخطوط الجوية العربية الليبيه). انتهت رواية الشاهد العيان. وما اوردته هنا هو ملخص للراوية الكاملة التي نشرها صاحبها تحت عنوان "لماذا اعدم رشيد كعبار وحافظ المدني الفقهي" (انظر المرجع رقم 16).

قائمة الضحايا..

ويمكننا الان، من خلال السرد السابق، ومن خلال منطوق الحكم، الذي اصدرته المحكمة الثورية الدائمة، ومحتوى محاضر التحقيق، في التاسع من مايو، من عام 1983م، يمكننا حصر شهداء وضحايا، حركة مسجد القصر، كالتالي:

الشيخ الجليل محمد عبد السلام البشتي، لطفي امقيق، رشيد منصور كعبار، حافظ المدني، منير دوزان، ناجي مصباح الفرجاني، محمد المهدي الصادق الحاراتي، على فتحي الجليدي (او الجديدي)، عبد اللطيف احمد التاجوري، عبد العزيز عبد الله الشاملي، محمد الطيب المبروك، محمد رضا (دنف- غير واضح)، عبد الرازق المبروك انفيص، صلاح الدين رمضان الحاراتي، عبد الحفيظ عبد الله بن مسعود، نصر الدين بالقاسم الحاراتي، عبد الرحمن احمد العدولي، سعد الدين رمضان حمادي، عبد اللطيف المهدي الحاراتي، مختار المهدي الحاراتي، محمود محمد بن حمزة او حصرة (غير واضح)، عبد السلام ميلود العائب، الشريف مفتاح بن عمران، عبد العاطي كامل الشيتي (ربما البشتي- غير واضح)، حسين على العلوي، ومسعود عبد السلام خلفع (غير واضح).

وحتى الذين اطلق سراحهم من القائمة السابقة، بعد ان تعرضوا لما تيسر له، من سجن وتعذيب وقمع وتحقيق وتهديد، حتى هؤلاء، حكمت عليهم المحكمة الطلسم، باحكام مختلفة، اخفها التهديد بالتصفية الجسدية، والقتل دون محاكمة (هكذا جاء في نص الحكم)، ومنع المتهمين، من التواجد في المؤسسات التعليمية، او الادارية، مع سحب جوازات سفرهم، والغاء حقهم في السفر، ناهيك عن المراقبة شبه الدائمة.

قائمة المتورطين..

وتضم قائمة المتورطين، في اعتقال وتعذيب وقتل الشهيدين حافظ ورشيد، والتحقيق معهما، كل من: ميلاد الفقهي (يقال انه ابن عم ، وصهر الشهيد حافظ)، وفرج المحبرش، وعلي بن شتوان، وخضير الزروق، وعبدالمولي الغضبان، وسالم المشاي، ورمضان بشير، وحسين اللموشي، وحسين دبنون، وجمعة بيوك.

اما المتورطين في تدنيس مسجد القصر، وفي عمليات القبض والتحقيق والتعذيب فتشمل: النقيب بشير احميدة، والنقيب محمد المجدوب، وموفق السراج، وعلي فارس، وادريس الطويل، وموسى الزلوم، والنقيب سعد (يدعي في ذلك الوقت انه طالب في كلية التربية)، وعلي الراجلي، وعلي شتوان، وزيدان (طالب في كلية النفط)، ومحمد اللموش، ونصر المبروك، وفتحي الشواشي، وعلى زكري، ومعتوق محمد معتوق، وحمد محمد الشريف السويني (اللجان الثورية، المؤتمر الشعبي بحي الاندلس في ذلك الوقت)، واسماعيل الكرامي عقيد (الامن الداخلي- قسم المعلومات- مكتب الاتصال)، وير الميدة (هكذا ورد الاسم - اللجان الثورية)، وجمعة بيوك (اللجان الثورية طرابلس- متورط كذلك في جريمة اعدام الشهيد رشيد كعبار)، وسالم المشاي (متورط كذلك في جريمة قتل حافظ ورشيد)، وعبد الحميد الكميشي (اللجان الثورية- مجموعة التعذيب)، وعلى الشريف التاجوري (اللجان الثورية)، وعلى فارس (اللجان الثورية)، وعمار عبد الحميد احتيوش ( لجان ثورية- ربما امين العدل بالزاوية)، ومحمد على زيدان المدني البوعيشي، بالاضافة الى بعض طلبة الجامعة من اعضاء اللجان الثورية. وبهذا ينتهي الجزء الاول من هذا العرض.

رحم الله شهداء السنة والوطن، الذين قتلوا، ظلما وغيلة وغدرا، بتهم باطلة وملفقة، منطقيا وواقعيا وعمليا، فدمائهم في رقبة معمر، ونظامه، وفي رقاب تلاميذه، اللجان الارهابية. ولابد ان يقتص الوطن لابنائه، وان ياخذ العدل مجراه، وان يحاسب، كل من كانت له يد، في هذه الجرائم البشعة، وكل من كانت له يد، في تدنيس مؤسساتنا التعليمية، وفي تدنيس بيوت الله، والسعي في خرابها، انه على كل شيء قدير "وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ" (البقرة 114).

والى اللقاء، مع الجزء الثاني، من هذا العرض، باذن الله، والحديث عن وثائق وادلة ومحاضر النظام، حول حركة مسجد القصر، والله ولي التوفيق.

د. فتحي الفاضلي
fathifadhli@yahoo.com
www.fathifadhli.com

_________________________

المراجع:
1. مشاعل على الطريق.. في الذكرى الرابعة لاستشهاد لطفي امقيق/ موقعة باسم: م. الشويهدي (ربما اسم مستعار)/ المناضل/ صوت وحدة الشهيد لطفي امقيق/ العدد الرابع/ نوفمبر- ديسمبر 1984م / ص 10-11.
2. مشاعل على الطريق.. استشهاد الشاب منير دوزان / المناضل/ صوت وحدة الشهيد لطفي امقيق/ الاتحاد العام لطلبة ليبيا / العدد الاول/ السنة الاولى/ ص 18-19.
3. تعريف بالشهيد لطفي امقيق/ المناضل/ صوت وحدة الشهيد لطفي امقيق/ الاتحاد العام لطلبة ليبيا/ العدد الاول/ السنة الاولى/ ص 4-5.
4. الشيخ والمسجد وجرائم الطغاة / افتتاحية "المسلم" / العددان السادس والسابع /السنة الاولى/ ربيع الثاني/ جمادى الاولى 1401هـ / ص 3-7.
5. البشتي.. مجاهداً محتسباً / "المسلم"/ شوال 1401هـ / ص 10-12.
6. من قضايا الوطن.. الشهيد رشيد كعبار ومدرسة الشيخ البشتي/شهداء ليبيا/ العدد 12/ السنة الرابعة/ ذو القعدة 1404/ اغسطس 1984م/ص 21.
7. سجل الشهداء والضحايا/ "الانقاذ"/ العدد 37/السنة العاشرة/ عدد خاص عن حقوق الانسان في ليبيا/ ربيع الاول 1412هـ/ سبتمبر 1991م/ ص 89 وص 94.
8. جذور الصراع في ليبيا / فتحي الفاضلي/ فبراير 1992م/ ص132-133.
9. كي لا ننسى.. الشيخ محمد البشتي في ذكراه/ فتح الله المجبري/ المسلم/ العدد 22/ السنة السادسة/ جمادى الاولى 1406/ فبراير 1986م/ص20.
10. مؤسسة سيف والاشرطة المدبلجة لتبرير قتل المعارضين السياسيين/ الاستاذ جمعة القماطي/ موقع ليبيا المستقبل/ الجزء الاول/ 1/9/2008م.
11. مؤسسة سيف والاشرطة المدبلجة لتبرير قتل المعارضين السياسيين/ الاستاذ جمعة القماطي/ موقع ليبيا المستقبل/ الجزء الثاني/ 1/9/2008م.
12. القصة الكاملة لحركة الضباط الوحدوين الاحرار في سبتمبر 1969م/ خفايا واسرار/ اخبار ليبيا -31 اغسطس 2006.
13. بعض الحقائق التاريخية عن المجاهد الهادي كعبار/ مختار محمد كعبار/ 26 يونيو 2007/ موقع تبستي.
14. دور اللجان الثورية في تصفية الحركة الطلابية في الداخل/ محمد علي/ موقع جيل ليبيا /30 مايو 2009م.
15. القائمة السوداء في التعليم/ ناديا ابراهيم/ موقع ليبيا المستقبل/7 -4- 2009م.
16. لماذا اعدم رشيد كعبار وحافظ المدني الفقهي/ منتدى ليبيا الحرة/ بوشكارة.
17. موقع نداء القذافي.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home