Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Fathi el-Fadhli

الجمعة 29 أغسطس 2008

ها قد عـدنا يا عـمر المختار..

د. فتحي الفاضلي

فقدت ليبيا، في الحرب ضد ايطاليا، ثلاثة ارباع المليون نسمة (اي نصف سكانها)، بالاضافة الى اكثر من ربع مليون مهاجر، ناهيك عن تدمير المدن، وحرق واتلاف المزروعات، وفقدان الغذاء، والدواء، وانتشار الاوبئة، والفقر، والجوع، والامراض.

وبلغ عدد المسلمين، من الليبيين الذين شنقوا على ايدي الحضارة الايطالية، منذ الاحتلال، وحتى مغادرة ايطاليا لليبيا، عشرين الف انسان. وفي احدى معاركها مع الحبشة، وضعت ايطاليا اربعين الفا من الليبيين، في الخطوط الامامية، فأبيدوا جميعهم في مرة واحدة. وهلك عشرات الالاف في معسكرات الاعتقال، وعشرات الالاف في المذابح الجماعية. واُخذ عشرات الالاف الى ايطاليا، ليعملوا في بناء الطرق، وفتح الانفاق في الجبال، والعمل في المناجم، فهلك اغلبهم.

ومن اشهر المذابح مذبحة منطقة الجفرة، والتي قتل فيها العدو، اكثر من الف رجل، امام نسائهم واطفالهم، ثم جردوا عشر سيدات من ثيابهن، ووضعوهن على حبل المشنقة، وأبقوهن معلقات سبعة ايام وذلك في عام 1923م.

ودمرت اغلب مدن وقرى وارياف ليبيا تدميرا كاملا، من جراء الحرب بين المجاهدين وبين المغتصبين من جهة، ومن جراء تبادل جيوش الحلفاء والمحور على ليبيا، من جهة اخرى، وذلك بعد ان اصبحت ليبيا مسرحا للحرب العالمية الثانية (1939-1945م).

وبعد ان فشل الايطاليون في ضم ليبيا الى ايطاليا، وفشلوا حتى في استثمار الاراضي الزراعية، وفي استعمارها، وفشلوا في اجتثاث جذور الاسلام من ليبيا، وادركوا ان الغزو ليس نزهة تحتاج إلى الايام الثلاثة، التي تنبأ بها قادتهم العسكريون، اخذ جنودهم - بعد كل هذا- يرددون قصائد الخوف واليأس وخيبة الامل، كما جاء في مثل هذه القصيدة، التي يقولون فيها، عن ليبيا:

ما أقبحه من بلد..
وما أقبحه من بلد..
أي شيء.. نفعل هنا؟

حدث هذا، بعد أن كانوا يتغنون، ببطولات روما وأمجادها، ويتغنون بقرب موعد النصر، الذي يقربهم من ضم شمال افريقيا الى ايطاليا، مرة اخرى، وبعد ان كانوا يرددون بحماس، قصيدتهم المشهورة:

إنني ذاهب الى ليبيا..
فرحا مسرورا..
لسحق الامة الملعونة..
ومحو القرآن..

فتوج الله سبحانه وتعالى بذلك، جهود المجاهدين بهذا النصر، فلم تذهب دماؤهم هدرا، بل آتاهم الله الشهادة، وحفظوا للمسلمين ليبيا، من ان تكون الشاطيء الرابع لايطاليا، ولتستمر وتبقى شاطئا آخر، من شواطىء الامة الاسلامية.

واليوم، يعود "موسوليني"، على ظهر دبابة جماهيرية، يعود "سيلفيو برلسكوني"، رئيس وزراء ايطاليا، وكأنني اسمعه، وهو يتحدث من قصر "المنار"، بمدينة بنغازي، مخاطبا احفاد المختار، قائلا: "ها قد عدنا يا عمر المختار"، تماما، كما ردد الجنرال الفرنسي "غورو"، عندما دخل الى دمشق، ووقف على قبر "صلاح الدين"، قائلا: "ها قد عدنا يا صلاح الدين."

وبالطبع لسنا ضد السلام والتعاون والصداقة المبنية على العدل، لكن قيمة التعويضات نفسها، مضحكة مضحكة، ومبكية مبكية، فلن يستطيع العالم باجمعه، ان يعوض مقدار ذرة، مما ارتكبت ايطاليا في ليبيا، او مما ارتكب نظامنا الحالي ضد ليبيا.

كما ان "قصر المنار، الذي يعرف بـ"القصر الحكومي الايطالي"، والذي سيخاطب منه، رئيس الوزراء الايطالي، شعبنا المنكوب، هو نفس القصر، الذي سكنه اغلب قادة وجنرالات ايطاليا، الذين بطشوا بالشعب الليبي، دون هوادة، وبحقد دفين، لم نر مثله في تاريخ الشعوب، منهم، على سبيل المثال، لا الحصر، الجنرال "جراسياني"، الذي كان يلقب بـ"جزار ليبيا"، وغيره من الجزارين.

كما يذكرنا، قصر "المنار"، بمحاكمة شيخ الشهدا "عمر المختار"، فالقصر، قاب قوسين او ادنى، من المبنى الذي شهد محكمة شيخ الشهداء، وحكم عليه في ذلك المبنى بالاعدام.

يضاف الى كل ذلك، موقف "برلكسوني"، الضعيف جدا، تجاه الوزير الايطالي، "روبيرتو كالديرلي"، الذي ارتدى قميصا، يحمل رسوما، مسيئة لرسولنا الكريم، بدلا من ان يرتدي قميصا، يحمل رسوما مسيئة لـ "موسيليني" او "جراسياني".

لقد اعاد "برلسكوني" تعيين "كالديري"، وزيرا مرة اخرى، بعد ما فعله الاخير، من اهانة لنبي الامة عليه افضل الصلاة والسلام، وبعد ما حدث في مذبحة 17 فبراير امام القنصلية الايطالية، بمدينة بنغازي.

لكل ذلك، اشعر ان "برلسكوني"، سيردد، ولو في نفسه، قائلا: "ها قد عدنا يا عمر المختار"، ولا نلومه على ذلك، لكننا نلوم نظامنا، الذي لا تمر حادثة، او زيارة، او يوم، او ثانية، او مناسبة، دون ان يوظفها، في اذلال هذا الشعب الصابر.

واذا كان من حق الجميع ان يردد ما يشاء، سرا او علانية، فاننا سنردد، علانية، قائلين: "ها قد خرجت يا موسيليني".. "ها قد خرجت يا غورو".. وحتما.. سنردد.. باذن الله.. "ها قد خرجت.. انت ووزيرك.. يا برلسكوني".. بل سنردد.. وباذنه سبحانه وتعالى.."ها قد خرج جميع الطغاة من بلادنا.. ليبيا.. ارض الشهداء"، وما ذلك على الله ببعيد.

د. فتحي الفاضلي
fathifadhli@yahoo.com
www.fathifadhli.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home