Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Fathi el-Fadhli
الكاتب الليبي د. فتحي الفاضلي

الأربعاء 29 أبريل 2009

الحرس القديم في طريقه الى الذبح..

د. فتحي الفاضلي

اعتقد الحرس القديم انهم جزء من النظام القائم، وليس اداة من ادواته،
فكان ذلك من الاخطاء القاتلة، الذي رجح ضرورة استئصالهم.

ينضوي في هذا المقال، تحت مصطلح الحرس القديم، اكابر المجرمين من اللجان الثورية، والقطط السمان، والرفاق القدامى، وشلة المقربين، ومراكز القوى، وكل من تفرع وتشعب منهم. بل ولعلنا نضيف بعض"القيادات التاريخية" ايضا. فهذه المجاميع، تحولت، طبيعيا ومع الزمن، الى فئة او طبقة، غير متجانسة، تعرف حاليا، بالحرس القديم، وهي طبقة، ان صح التعبير، تعتقد اعتقادا جازما، انها احدى البدائل السياسية في ليبيا، او تعتقد، على الاقل، انها تصلح كشريك سياسي، من حقه ان يحتل حيزا كبيرا، من مواقع التأثير، ودوائر صناعة القرار.

والحقيقة ان جزء كبير من اعتقاد هذه الطبقة، لا غبار عليه، فقد اكتسبت اهميتها، عبر تنفيذها لكل ما همس به القائد، من ضرب وتعذيب وقتل، وشنق واعتقال وغدر، وكذب وهتاف وسحل، فربطوا، بذلك مصيرهم، بمصير النظام، حتى اصبح النظام "سفينة النجاة" الوحيدة، التي قد تنقذهم من ماضيهم الدموي، الذي لا يمكن نسيانه، او التخلص من اثاره.

لكن رياح التغيير فرضت نفسها على النظام، فاصبح الحرس القديم، بكل مكوناته، غير مرغوب فيه، حتى من قبل معمر، الذي بات يرى ان هذه الطبقة، قد ادت دورها، كادأة تكنوقراطية تنفيذية، وتحصلت لقاء خدماتها، على اجرها، من المال والحماية والجاه، وحان وقت رحيلها، بعد ان تحولت الى عائق، امام تطلعات النظام المستقبلية، خاصة فيما يخص التوريث. واصبح وجودها يهدد النظام نفسه. فبعد ان كان بقاء هذه الفئة، من بقاء النظام، اصبح بقاء هذه الفئة، يهدد النظام، وذلك للاسباب التالية:

ان النظام في ليبيا، لا يطيق رائحة البدائل السياسية، على الاطلاق، فقد انصبت جهوده، منذ ثلاثة عقود واكثر، على استئصال أي بديل، يحاول الظهور، فكرا وتنظيما وبشرا، وقد اعتقدت هذه الفئة - كما ذكرنا - انها تستحق ان تكون بديلا او شريكا، من حقه المساهمة في قيادة ليبيا.

ليس ذلك فحسب، بل اصبح يوحد هذه الطبقة، هدف جديد، لا يمت بصلة الى الهدف الذي تأسست او نمت من اجله، لقد اصبح يوحد اعضاء الحرس القديم، الرغبة في حماية انفسهم من شبح ماضيهم الدموي، وهذا الهدف لا يهم معمر من قريب او بعيد.

كما ان بعض الحرس القديم، متورط، من جهة اخرى، في ممارسات ارهابية دولية، هددت، ولا تزال تهدد النظام حتى يومنا هذا، فملفات كثيرة، لم تغلق نهائيا، بل يمكن لمن شاء فتحها متى شاء. ووجود هذا الحرس القديم الثقيل، الذي ساهم في صناعة تلك الملفات، كواجهة تمثل النظام، او بقاء هذه الفئة، تحت جناح النظام، قد يمثل احد اسباب او حجج او مبررات، اعادة فتح تلك الملفات، او على اقل تقدير، احتمال فتحها.

ثم ان معمر، من جهة اخرى، لا يطمئن، الى هذه الطبقة، ولا يثق فيها اصلا، بل يرغب في استئصالها من جذورها، او على اقل تقدير، قص اجنحتها، وقلع مخالبها، وتركها كالنطيحة، والمتردية، قبل ان يُقتل او يموت او يُغتال، وذلك خدمة لمشروع التوريث. فالوريث القادم الحاضر، لا يستطيع ان يسيطر سيطرة كاملة، على عقليات تمرست في مهنة "السيطرة"، على الاخرين، وعقليات ذات باع وخبرة، في عالم الدجل والمؤامرة والغدر، خاصة وان هذه الفئة شعرت برغبة النظام، في ابعادها وذبحها، واستئصالها. فهي -حاليا- تتعامل مع مجريات الامور، كضبع جريح.

اضف الى كل ذلك ان طبيعة التغيير المطلوب من ليبيا، او المفروض عليها، لا يناسب طبيعة وعقلية اعضاء الحرس القديم، واساليب عملهم، ورؤيتهم الضيقة، واهدافهم، وطموحاتهم، المحدودة التافهة، التي يتمثل اغلبها، في مجرد حماية انفسهم ومصالحهم، و تنفيذ الاوامر، والحفاظ على النظام.

والشعب الليبي، من جهة اخرى، لا يطيق هذا "الحرس القديم الثقيل"، ويتمنى زواله، الان قبل اقرب صلاة مكتوبة، حتى على ايدي من صنعه، وذلك من باب "الشماتة والتشفي من الظالمين"، ومن باب "تسليط ظالم على ظالم اخر"، او من باب "من اعان ظالما على ظلمه، سلطه الله عليه". والحقيقة ان الحرس القديم، بمختلف اصوله وتشعباته، يستحق عن جدارة، هذا التشفي، وهذه الشماتة، وهذه الرغبة في ان يسلط الله عليه ظالما اخر، بسبب الممارسات الدموية، التي تعرض لها الشعب الليبي، على ايديهم، لا لشيء، الا للحفاظ على نظام دموي ارهابي فاشي.

ليس ذلك فحسب، بل لا يمكن الوصول الى استقرار سياسي، يناسب التغيرات المفروضة، الا باستئصال هذه الفئة. فـ"الاستقرار السياسي"، مع وجود الحرس القديم، لن يتحقق على الاطلاق، بل لن يتحقق، في وجودهم، الا المزيد من "الارهاب السياسي"، و"القمع السياسي"، و"السيطرة السياسية"، فـ"الاستقرار السياسي"، نقيض لهذه الطبقة واهدافها.

كما ان مجرد بقاء هذه الفئة، يذكر الناس، بل يذكر الاجيال، بمآسي ليبيا ونكباتها، بسبب الجرائم، التي قاموا بها. فوجودهم تحت حماية النظام، وحتى خارج دائرة التأثير وصناعة القرار، يجعل منهم عنصرا من عناصر اللاستقرار في ليبيا.

اضف الى ذلك ان التغيير المفروض على النظام الليبي، يفرض على النظام ضرورة، بناء جسر من الثقة، بينه وبين الشعب الليبي، وذلك خدمة للنظام نفسه. ولا يمكن تحقيق ذلك مع وجودهم. بل يمثل، مجرد تواجدهم، دافعا وحافزا ووقودا، لمعارضة النظام، ومقاومته، والمطالبة بتغييره او اسقاطه او رحيله.

تلك هي بعض الاسباب، التي رجحت ضرورة استئصال الحرس القديم الثقيل، وان هذا الامر يسير فعلا في حيز التنفيذ، خطوة بخطوة وببطء (حتى الان) وتدريجيا. اما كيفية الذبح او الاستئصال، فذلك مما يترك لابداعات "الاخ القائد"، فالبعض سيُبعد، وغيره سيُقلص، واخرون سيُجمدون، والبعض ستُقص اجنحتهم، واخرون سيُحاكمون، تحت الف مسمى، ومسمى اخر، وغيرهم سيرحل، والبعض الاخر سيبقى كالطاووس، منتفش الريش، كثير الاوسمة الملونة والالقاب والنياشين المزركشة، ولكن بدون مخالب، فلا حول له ولا قوة، فجميعهم سينتهوا كقوة سياسية، او قوة مؤثرة، في اي مجال من المجالات. بل لن يستطيعوا حتى حماية انفسهم، اذا حان الوقت، ولزم الامر. وحتى التعيينات الاخيرة، لبعضهم، في مواقع حساسة، هي اما من باب التطمين، او من باب التشويه، فبعض المحسوبين على الحرس القديم، مطلوب منهم بعض الدم، ليكون سجودهم كاملا. كما ان بعض التعيينات الاخرى، هي اقرب الى الابعاد، من اي شيء اخر.

اما دلائل، او بوادر هذا الاقصاء، او الذبح، او الاستئصال، فيمكن لمسه في مواضع واخبار وتصريحات واحداث عديدة، منها على سبيل المثال:

الحديث العلني عن قضية الشهيد الشيخ البشتي، فبالرغم من التطمين السطحي للحرس القديم، عبر اتهام "الامن" في هذه القضية، الا ان بعض التصريحات، الخاصة بهذه القضية، كمقولة: "اننا نعرف من قتل البشتي"، تدل في الواقع، على تهديد مبطن للحرس القديم، وينطبق نفس الامر، على قضية "فتحي عزات"، وغيرها من القضايا الحساسة الاخرى.

ان اقتحام مسجد القصر، وقتل الشيخ البشتي، وسجن، وتعذيب، واعتقال المرحوم "فتحي عزات"، كان يمثل في ذلك الوقت، انتصارا "للقوى الثورية"، على "اعداء الثورة"، وعلى "القوى المضادة للثورة"، وعلى "اليمين الديني الرجعي المتخلف"، وعلى "الرأسمالية المتعفنة"، وهو - اي هذا الانتصار- دليل على "نجاح الثورة في سحق اعداء الشعب"، و"مصاصي الدماء"، و"سارقي خبز الكادحين"، وغير ذلك من مصطلحات الصين، وموسكو، والخمير الحمر، والنازية القديمة والحديثة. وهذه المصطلحات، وغيرها، هي بالطبع، من لوازم "تكبير الشورخ"، وصناعة الاعداء. ويفترض، بناء على ذلك، ان القضاء على امثال: الشيخ البشتي، وفتحي عزات (رحمهما الله)، هو من الانجازات الاساسية، التي اكسبت "الحرس الثقيل" مكانته. لذلك فان فتح هذ الملفات علنا، وبهذا الحجم، وعلى هذا المستوى، قد نعتبره اول تهديد علني للحرس القديم.

ومن بوادر بداية النهاية للحرس القديم، ظهور بعض الشخصيات الامنية، من اكابر المجرمين، من الحرس القديم، صوت وصورة، واستخدامهم لانجاز مهام مدنية، كمبعوثين للنظام، لدى بعض الامراء والرؤساء. وقد كانت صور ومهام واحاديث وتحركات ونشاطات، مثل هذه الشخصيات، في طي السرية والكتمان، لعقود ثلاثة ويزيد، بل وتعتبر من الامور الامنية الحساسة، بالنسبة للنظام الليبي. وكنا، والى فترة قريبة، نسمع عن اسماء هذه الشخصيات، وافعالهم فقط. فظهورهم علنا، وبهذا الحجم، يعتبر حرقا لاوراقهم، ان صح التعبير.

يمكننا ايضا ان نلمس بعض بوادر النهاية للحرس القديم، عبر الاهانات، والصفعات، التي تلقاها بعض علية القوم، على الهواء، بعد ان كان لا يمس لهم ظل. وقد وجه بعض هذه الصفعات المعنوية "الاب الروحي"، ووجه بعضها الاخر، بعض من الملأ الجديد، الذي سيحل قريبا، محل الملأ القديم.

وقد يكون من بوادر النهاية، ايضا، الاعتذارات، والتبريرات، والشروحات، التي يقدمها بعض اكابر المجرمين، على صفحات اعلامية، يفترض ان اصحابها، والقائمين عليها، من اعداء الثورة، و"خفافيش الليل"، و"الكلاب الضالة"، و"الخونة"، واعداء "الاخ القائد". ومع ذلك، نرى بعض من اكابر "الحرس القديم"، يحدثون الشعب الليبي، من خلال هذه المواقع الاعلامية "الضالة". ليس ذلك فحسب، بل بدأوا يحدثون الشعب، بلهجة الضأن، بعد ان كانوا يتحدثون بلهجة الضباع. فما الذي يضطر اكابر المجرمين، الى مثل هذا الانحناء الثوري. ان اغلب الليبيين، يرون ان الحرس القديم، يعتقد ان في الامر ان.

امر اخر لابد من التنويه اليه، وهو ان الاستئصال، هذه المرة، لن يكون استئصالا فرديا، على غرار ما حدث للبشاري، واشكال، والزادمة، ويونس بالقاسم، وبعض اعضاء مجلس قيادة الثورة، وغيرهم ممن خدم السيد، بل ان الاستئصال، هذه المرة، سيكون استئصالا جماعيا، شاملا، لافراد ومجاميع ووسائل واساليب.

وبالطبع سيستثنى من الذبح، بل وسيتمتع بحماية النظام، بعض المقربين بالنسب والدم، او من المفروضين على النظام، من جهات، او قوى خارجية. خاصة بعض الشخصيات التي كان لها دور فعال، كصمام امان، امام المد الاسلامي السياسي والجهادي.

ولعل الدور الوحيد الباقي لهذه الفئة، أي الحرس القديم، هو استخدامها، مؤقتا، لاقناع ليبيا والليبيين، بالايمان بمبدأ "التوريث.. ولا.. الحرس القديم"، فبقايا الحرس القديم، يمثل "العصا"، بينما يمثل التوريث "الجزرة". ليس ذلك فحسب، بل ان استخدام هذه الفئة، في مثل هذا الامر المهين (العصا والجزرة) هو استخدام مؤقت، لن يطول، فهم - حاليا- كالفأر الذي تلعب به القطة، قبل اكله او قتله. وحتى تصريحات معمر الاخيرة، "اذا عدتم عدنا"، هو تخدير وتطمين للحرس القديم، من جهة، وتوظيفهم واستخدامهم في مصلحة التوريث من جهة اخرى. فنغمة "الاصلاح" التي يقودها الورثة، صدقوا في ذلك او لم يصدقوا، ستجد قبولا في نفوس الناس، اكثر من نغمة "اذا عدتم عدنا".

وحتى نكون اكثر دقة، فالنظام الليبي، لا يهمه، في الحقيقة، ان يقتنع الليبيون بالتوريث، فقد تم التوريث، بينما الوارث والموروث احياء، لكن النظام الليبي، مهتم اكثر، باقناع ليبيا والليبيين، بدعم هذا التوريث، ومناصرته، واعتباره الملجأ الوحيد للوطن، وذلك حتى يتحول من "توريث قسري" الى "توريث إرادي"، تحسبا لاعتبارات مستقبلية عديدة.

السؤال الذي يفرض نفسه الان، هو: ماذا بعد استئصال اكابر المجرمين؟ هل سيكون هناك دولة وحرية ومجتمع مدني ودستور وحقوق ونظام؟ ام ان هناك حرس جديد، في حيز البناء والنمو والاعداد، سيصبح، يوما ما، "حرس قديم ثقيل" اخر، تبتلى به اجيالنا القادمة. ولنا عودة حول هذا الامر باذن الله. والله ولي التوفيق.

د. فتحي الفاضلي
ffadhli@yahoo.com
www.fathifadhli.com



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home