Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Fathi el-Fadhli
الكاتب الليبي د. فتحي الفاضلي

الاربعاء 27 ابريل 2011

عبد الباري عطوان .. يهتم بالنفط .. اكثر مما يهتم بالدم

 

د. فتحي الفاضلي

لم يدرك عبد الباري عطوان .. وامثاله .. ان ما يحدث في ليبيا سيغير العالم باسره 

الشعب الليبي، ليس غبيا، يا عطوان، فأقل الليبيين ثقافة، وعلما، واطلاعا، بل واطفال المدارس الابتدائية، في ليبيا، يدركون ان ليبيا دولة نفطية، وان للغرب مصالح في هذا النفط.  

وبصراحة لا نريدك ان تتدخل في قضية ليبيا، لا صوتا ولا كتابة. فقد آذيتنا كثيرا، وخاصة في وقت كهذا، يسجل فيه الليبيون، ملحمة تاريخية، ستغير العالم، باذن الله. وعليك ان تدرك جيدا، ان نقطة دم واحدة، من ابنائنا، اغلى من بترول الارض جميعه، فاهتم بقضاياك الخاصة، واعلم  ان الشعب الليبي، قد يغفر، وقد لا يغفر، لكنه حتما لن ينسى.     

ان العالم اليوم، يدرك ان قضية ليبيا، هي قضية انسانية، استثنائية، وليست قضية اقتصادية، او سياسية او اجتماعية. عبد الباري عطوان، نموذج للصحفي، الذي لم يدرك، ذلك. فتراه يضرب بقلمه، وبلسانه، ضربا عشوائيا، يمينا، ثم يسارا، مستخدما معايير، ومقاييس وموازين، قد تصلح، لتحليل القضايا المتعارف عليها، في عالم السياسة، والاقتصاد، لكنها، حتما، لا تصلح، لتحليل ما يجري اليوم في ليبيا.      

يعتبر عبد الباري عطوان،  فيما يخص القضية الليبية، على الاقل، نموذجا للصحفي العربي، الذي يعيش في عطارد، لا تعرف له موقفا صريحا واضحا، بالرغم من قوة اللغة العربية، ومقدرتها على توضيح اعقد المواقف. فتراه يهاجم الجلاد مرة، ويساوي بين الجلاد والضحية، مرة اخرى، ثم تراه  يهاجم الضحية الف مرة، ومرة اخرى، بل قد تراه يلوم الضحية، اذا حاول ان ينطح الجزار. عبد الباري عطوان، وفيما يخص، قضية ليبيا، يحاول ان يمسك العصا من منتصفها، فيضع رجل في الميمنة، واخرى في الميسرة، وتراه يجرح، ثم يحاول، عبثا، ان يداوي، غير مدرك، ان جروحه، الذي يسببها قلمه، ولسانه، اعمق من ان تُعالج.   

عبد الباريء عطوان، يبدوا انه غير مدرك، لانعكاسات الكلمة على احاسيس ومشاعر ومآسي والام وقضايا الناس، بل لا يقدر مسؤلية الكلمة، في زمن المحن والمآسي والحروب، ولعله ايضا، لم يدرك، ان الكلمة، المضللة، قد ترقى في زمن الحرب، الى مصاف العمالة والتواطؤ والخيانة.    

فمدن ليبيا تحاصر، وتدك، بقوات، ودبابات، وميليشيات القذافي، وابنائه، ومرتزقته، والضحايا المدنيون، من الاطفال، والعجزة، والنساء، والشباب، يتساقطون، وتقطع، فوق ذلك، الماء والكهرباء، عن الناس، ويحرمون من الادوية، والاطعمة، وعبد الباري عطوان، يصر، في وسط هذه المحنة، على ترديد ما يردده، النظام الليبي، الخائن، الذي طعن شعبه من الخلف. 

عطوان، مثقف نخبة، يضلل الرأي العام، من حيث يشعر، او من حيث لا يشعر. يتكلم عن قضايا الناس، لكنه لا يعيشها. ديدنه، السبق الصحفي، والكلمة الرنانة، الخارجة عن المألوف. يتقلب في ارائه من مقال الى اخر، نظري، تحليلي، يتحدث ويكتب، بعد ان يستمع الى المقابلات، والاخبار، والراديوات، والفضائيات، وبعد ان يتابع، ما يقوله، الناطقون الرسميون، وما تكتبه الجرائد، والمجلات، ويتابع ما يردده السياسيون، في الردهات السياسية، وفي دوائر صناعة القرار، وفي مراكز القيادة، وردهات هيئة الامم، ولكنه لا يستمع الى الناس، ولا يهتم بحقائق الامور، ولا يستمع الى صرخات الضحايا، ولا يصطف معهم.  

اطلعت على نماذج كثيرة مؤذية، من ثرثرة عطوان، فرأيته يصر، على الحديث، عن مخاطر "الصوملة" في ليبيا، وعن طمع الغرب في "النفط،" الليبي، ورأيته يشبه ما يحدث في ليبيا، بما حدث في "العراق"، و"افغانستان"، ويخوف من "التقسيم"، والـ "الحرب الاهلية"، و"التدخل الغربي"، و"الانفصال"، ويؤكد، بما لا يدع مجالا للشك، تغلغل تنظيم "القاعدة"، وسط الثوار.  

عبد الباري عطوان، يتحدث عن هذه القضايا، وكأنه الناطق الرسمي، للقذافي واولاده. يركز على هذه القضايا، التي لا يثيرها، ولا يتحدث عنها، لا الضحايا، ولا الشعب الليبي، ولا الثوار، بل يثيرها، ويروج لها، ويتحدث عنها، ويتناولها، بخبث، القذافي وابنائه واعوانه المتعطشين للسلطة والدماء، فانحاز عطوان، بذلك، الى صف الجلاد. الشيء الوحيد، الذي لم يؤكده عبد الباري عطوان، حتى الان، على الاقل، هو ان الثوار، شلة من المارقين، الذين يتناولون حبوب الهلوسة.  

ولن نتناول، في هذا العرض السريع، ثرثرات عطوان، جميعها، بل ساذكر نماذج، بسيطة، ليدرك القاريء الكريم، اننا لم نظلم الرجل، الذي طعن الشعب الليبي، بقلمه، ولسانه، اكثر من مرة.

يقارن الصحفي عبد الباري، بين طبيعة الشعب الليبي، والمصري، والتونسي، واليمني، ويؤكد ان الاختلاف بين الشعوب المذكورة، انعكس على طبيعة الاختلافات في نمط ثوراتها. لكن الصحفي المخضرم، لم يكلف نفسه عناء المقارنة، بين شراسة وطبيعة الانظمة الاربعة، وخاصة، شراسة النظام الليبي، ودمويته.  

لم يتغاض، عبد الباري عطوان، عن الاختلافات بين دموية الانظمة، المذكورة، بل قارن ايضا، بين الثورة الليبية، والثورة اليمينية، دون ان يذكر، الاختلاف القاتل، بين رد فعل النظام الليبي، ورد فعل النظام اليمني، تجاه الثورتين.  

يقول عبد الباري متحدثا عن الثورتين، الليبية، واليمنية: "لكن هناك اختلافات، الثورة في ليبيا الآن لم تعد ثورة سلمية يعني الثورة في ليبيا ثورة مسلحة يعني بنشوف احنا الثوارعلى دبابات بنشوف كمان أيضا يعني عندهم مظلة حماية من الحلف الأطلنطي".  

الا يحتاج هذ الكلام الى اضافة، بسيطة، يعرفها اليوم، حتى اطفال العالم، توضح للقاريء، ان الثورة الليبية، بدأت سلمية، فاطلق النظام على المتظاهرين، مدافع مضادة للطائرات، مزقت اشلاءهم،على مرأى ومسمع العالم، الذي استنكر ذلك. هل صعب على عبد الباري، ذكر هذه الفقرة الحساسة، مصحوبة، بمقارنته الناقصة. ان ذلك يجعلنا تقف مندهشين، امام تدليس صحفي عربي، يرى اجساد العرب، تمزق بالمدافع المضادة للطائرات، على ايدي اشرس الطواغيت العرب، ولا يهتم،الا بما يخدم مصالح الطاغوت.   

يتطرق عبد الباري عطوان، في ثرثرة، اخرى، لا تنتهي، الى تدخل الناتو، الف مرة، ومرة، لكنه لم يشرح اسباب التدخل (في نفس المقال على الاقل)، وبنفس الزخم، بل يشير الى ان هذا التدخل قد تم  "تحت مظلة حماية المدنيين". اي ان حماية المدنيين، تعتبر مدخلا، وليس هدفا. 

ولم يذكر ايضا، ان الشعب الليبي، هو من طلب هذا التدخل، والاسواء من كل ذلك، انه لم  يتطرق الى حقيقة، ان النظام الليبي، هو اول من ادخل قوات اجنبية الى ليبيا، تحت مسمى "مرتزقة"، لذبح الشعب الليبي، وان هذا الامر، اي استجلاب المرتزقة، كان احد الاسباب الرئيسية، التي دفعت بالليبيين، الى طلب التدخل، بالاضافة، طبعا، الى قصف المدنيين بالطائرات.  

ثم وفي محاولة اخرى، ساذجة لتسطيح القضية الليبية، اشار، عبد الباري، في احدى مقالاته، الى ان مهمة حماية المدنيين، قد انتهت، اشارة الى حماية بنغازي، وفشل الهجوم عليها، وحان وقت خروجهم، متناسيا باقي الوطن، ومتناسيا ان ليبيا جسدا، واحدا، ومتناسيا المذابح والمجازر في الزنتان ومصراتة وزوارة والزاوية ويفرن والجبل وطرابلس واجدابيا والبريقة، وباقي المدن والقرى المحاصرة، ومتناسيا الضحايا الذين يسقطون يوميا، في كل مكان. الا يعتبر ذلك تسطيحا، غريبا للثورة الليبية، وللقضية الليبية بكاملها. الا يعتبر ذلك عمالة من الطراز الاول، شاء عطوان ام ابا.  

ثم ماذا نفعل، اذا وضع معمر القذافي وابنائه ونظامه، الشعب الليبي، امام هذا الخيار، خيار، ان تحصد الدبابات الروسية، والمدافع، والقنابل، والطائرات، والقنابل العنقودية، المدن والحجر والشجر والبشر، واما ان يتدخل المجتمع الدولي، لايقاف هذه المجازر، ماذ تفعل اذا وضعك طاغوت، ارعن اهوج احمق، امام هذا الخيار؟   

عبد الباري عطوان، ايضا، لا يتوقف، في كل مقال تقريبا، عن الثرثرة عن مصالح الغرب وعن النفط،. واقول يا سيد عطوان، مرة اخرى، ان الشعب الليبي، ليس غبيا، فأقل الليبيين ثقافة، وعلما، واطلاعا، يدرك ان ليبيا دولة نفطية، وان الغرب، صاحب مصالح، في هذا النفط.  

لكن الشعب الليبي يدرك ايضا، ان حفظ النفس والدم، مقدم على حفظ المال، ويؤمن بان الحرية، مع الفقر، افضل مليون مرة، من العبودية، مع الغنى. فنحن نفضل، ان نعيش احرارا، تحت خط الفقر، على ان نعيش عبيدا، نسبح في ثروات النفط. وخاصة وخاصة وخاصة، ان نكون عبيدا لطاغوت قاتل ظالم.    

ليس ذلك فحسب، بل اننا لم نتمتع بالبترول اصلا، فمعمر القذافي، وحاشيته، وابنائه، يا عطوان، هم فقط الذين يتمتعون بعائدات البترول، منذ اربعة عقود، ويزيد، وانظر ما يملكونه من حسابات، ويخوت، وشركات، واستثمارات، وبلايين، وقصور، لا اول لها ولا اخر. فما الفائدة التي جناها الشعب الليبي، من البترول والنفط والمال. وان كنت لا تعلم ذلك، فهذا دافع اخر، يتطلب منك ان تصمت، وان تصمت فورا.  

بل اضيف الى ذلك، ان البلايين، التي تحصل عليها القذافي، من عائدات النفط، قد استخدمها في شراء الطائرات والمدافع والصواريخ، والدبابات الروسية التي حصد بها "الزعيم"،  كما يحلو لك ان تسميه، شعبه المدني الاعزل. الدبابات الروسية التي لم تتحدث عنها، ولم تتحدث عن روسيا وموقفها من القضية الليبية، في انتقائية، عجيبة، اتهمت بها الغرب. ليس ذلك فحسب بل تستمر في انتقائيتك الغريبة، فلم تذكر ان المرتزقة هم قوة اجنبية لا تختلف عن الناتو. فما الفرق بين ان يتدخل الناتو وبين ان يتدخل الاف المرتزقة لذبح الليبيين، ترفض ان يتدخل  الغرب او العرب او الشرق، لحماية المدنيين العزل، من دبابات القذافي، ولا ترفض ان يتدخل مرتزقة.  

ثم ماذا تريدنا ان نفعل، هل تريدنا على سبيل المثال، ان نقول للغرب، اخرج، ولا تهتم بنا، ولا توفر، لنا منطقة حظر جوي، لان عندنا نفط، ودع القذافي يذبحنا، بطائراته ودباباته ومدافعه وقنابله العنقودية، ومرتزقته عن بكرة ابينا، فقط، لان الغرب طامع في نفطنا.   

ليس ذلك فحسب، بل يقول عطوان في ثرثرة اخرى، "صحيح ان الزعيم الليبي لا يملك بيتا، ولا قطعة ارض مسجلة باسمه، ولا حسابا بنكيا طافحا بالمليارات، او حتى الملاليم، مثل نظيره المصري، ولكن افرادا في اسرته وبطانته المحيطة به (حسب وثائق ويكيليكس) استغلوا اسمه (اي اسم القذافي) ومكانته لتكوين ثروات هائلة، واصبحت معظم قطاعات الاعمال تحت سيطرتهم، وباتوا عنوانا لمعظم الصفقات في البلاد ان لم يكن كلها".  

هل يدرك عطوان ما يقول، ام انه " يستعبط"، الا يعلم الرجل، ان ما يملكه حسني مبارك، لا يصل الى معشار معشار معشار، ما يملكه القذافي. الا يعلم هذا الرجل، ان القذافي يملك بترول ليبيا باكمله. واترك هنا للقاريء الكريم، التعليق على ما ذكره عبد الباري، بخصوص ثروة القذافي.   

عطوان يقول ايضا، وفي خليط من دس وتدليس وكذب: "المعارضة الثائرة تريدك (اي تريد عطوان) ان تذهب الى ما هو ابعد من الوقوف في صفها، اي ان تمتدح التدخل العسكري الغربي وان تصفق له، وان تعتبر قتلاها هم فقط 'الشهداء... اما القتلى الذين يسقطون ضحايا صواريخ كروز الامريكية، او قذائف الطائرات الفرنسية والبريطانية فليسوا كذلك، وعلينا ان لا نتعاطف معهم مطلقا، وان لا نترحم حتى على أرواحهم، رغم انهم ضحايا نظام الطاغية مثلهم مثل الثوار انفسهم".  

وهذا كلام كذب وبهتان ولبس، وفتن وتدليس ودس، لم تقله المعارضة، لا صراحة، ولا تعريضا، ولم يقله الثوار، بل هو تسطيح وانحراف وتحريف، للقضية الليبية، بالاضافة الى انها نقطة جانبية جدا، لا تهم المواطن الليبي الان، بقدر ما يهمه ايقاف المجازر، التي تقوم بها كتائب القذافي. ليس ذلك فحسب، بل انني اعتبر، ان هذه محاولة، اخرى، واضحة، من عبد الباري، لمسك العصا من المنتصف.  

ليس ذلك فحسب، بل  انه  يساوي هنا، بين الضحية والجلاد، فجميعههم شهداء، بما في ذلك، المرتزقة، اذا قُتلوا، على ايدي الثوار، او بسبب القصف، فجميعهم شهداء، حتى الذين يقتلون اطفالنا ويمزقون اجساد شبابنا، ويدمرون مساجدنا، ومدارسنا، ومستشفياتنا، ويعذبون الاطفال، والمسنيين، والشباب، والنساء، من اجل حفنة من الدولارات.  

عطوان يرفض ان يكون هناك "اسود وابيض". وبالرغم من ان هناك فعلا، مناطق رمادية، الا ان هناك ايضا، "ابيض واسود"، فهناك حق وباطل، ظلم وعدل، ظالم ومظلوم، ضحية وجلاد، خطأ وصواب، معتدي ومعتدي عليه. فلا يمكن ان تقع الامور كلها، في دائرتي الابيض والاسود، لكنها لا يمكن ان تقع، كلها، ايضا، في حيز المنطقة الرمادية، كما يحلو لعطوان ان يقول. ان الذين يبدأون تحليلاتهم، بوضع الوقائع، في المنطقة الرمادية، هم اولئك الذين، لا الى هؤلاء، ولا الى هؤلاء.

ساكتفي، رحمة بنفسي، وبالقاريء الكريم، بهذا القدر من ثرثرة، عطوان عن ليبيا، فليس من السهل ان تقراء لهذا الرجل، دون ان تشعر، بالحنق والالم والغضب والاسف.  

ونقول لعطوان، عليك ان تفهم قضايا الشعوب، قبل ان تتحدث عنها، وان تصطف الى جانب الضحية، وان لا تسيس القضايا الانسانية، وان تقترب من رجل الشارع، والامه، وان تنزل من سدة النخبة، وان تدرك ان تاثير الكلمة، في زمن المحن، وفي زمن المذابح، غير الكلمة في زمن السلم، او اثناء الحوارات، والندوات، او المحاضرات، وعليك ان تتخذ موقف، صريح، واضح، لا يقع في المنطقة الرمادية، مهما كان هذا الموقف، فاننا نفضل ان نتعامل، مع عدو واضح، على ان نتعامل، مع صحفي غامض.  

ثم وفي النهاية، عليك ان تعمل لايقاف المذابح، او ان تترك غيرك يوقفها، او ان تصمت. وارجو الا تستعمل زيارتك الى ليبيا، او اقامتك فيها، فترة ما، مدخلا او عذرا، يؤهلك للحديث، عن ليبيا والليبيين، فتلك الزيارة، ليست لك، بل عليك، والساحة ما زالت مفتوحة لصناعة المواقف المشرفة.

د. فتحي الفاضلي
fathifadhli@yahoo.com
www.fathifadhli.com

____________________

ــ  اضغط هنا لزيارة موقعي على الفيس بوك : ليبيا ارض الشهداء 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home