Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Fathi el-Fadhli
الكاتب الليبي د. فتحي الفاضلي

الجمعة 25 مارس 2011

رسالة الى ابوتفليقة.. من الشعبين الليبي والجزائري.. ارحل فورا 

الشعب الجزائري يتحرق شوقا الى نصرة الشعب الليبي

د. فتحي الفاضلي

ادعو الله سبحانه وتعالى ان يكون خبر تواطؤ النظام الجزائري، مع النظام الارهابي في ليبيا، خبرا كاذبا ملفقا وموضوعا.  

لكن الامرالذي لا خلاف، ولاغبار عليه، هو ان موقف النظام الجزائري، تجاه الشعب الليبي، يعتبر، ودون شك، موقفا متخاذلا، بل موقفا غريبا، لم يكن متوقع على الاطلاق. اشير الى ذلك، مع التأكيد، على ان الشعب الليبي، يفرق بالطبع، بين الشعوب والانظمة. والليبيون على يقين، انه لو كان الامر، بيد الشعب الجزائري العظيم، لكانت نصرته لاشقائه في ليبيا، اسرع واضخم واقوى، مما يتوقع العالم باسره.   

فبلد المليون شهيد، لا يمكن ان تخذل شعب ليبيا، الذي يخوض، الان حربا تحريرية شرسة، يشنها عليه جيشا من "الميليشيات الحكومية" و"القوات الاجنبية"، من المرتزقة، الذين يعيثيون فسادا في البشر والحجر والشجر، حربا تحريرية ضد نظام، ارعن اهوج  احمق.   

الشعب الجزائري - يدرك من جهة اخرى- حجم وطبيعة واهمية النصرة التي قدمها الشعب الليبي الى الشعب الجزائري، اثناء حرب التحرير الجزائرية، ويشهد على ذلك - وحتى يومنا هذا- الكتاب والمثقفون والمواطنون الجزائريون، بل الشعب الجزائري بكامله، والذي يتحرق شوقا لنصرة الشعب الليبي.  

 

الرئيس الجزائري عبد العزيز ابو تفليقة 

فعلى سبيل المثال يقول الصحفي الجزائري محمد سعيدي، في مقال له، ، نشر في صحيفة الفجر الجزائرية:  

الآن الثورة الليبية تأخذ طريقها إلى النصر وتصفية النظام القائم، الشعب الليبي يواجه نظاما شرسا، متوحشا، ومتعطشا للدماء والسلطة المطلقة.. نظاما يقتل شعبه الأعزل بالحديد والنار، وضخ الأموال المغتصبة من الشعب على المرتزقة والبلطجية. المسؤولون عندنا صامتون لا يحركون ساكنا، وكأن الأمر لا يعنيهم ولا يعني الجزائر كبلد مجاور وشعب شقيق يذبح على مرأى العالم، يتعرض للتقتيل الجماعي

الشعب الليبي لا يعنينا كشعب مجاور فقط، بل إننا مدينون لهذا الشعب العظيم الذي وقف بجانبنا في وقت الشدة في ثورتنا العظيمة بكل فئاته الإجتماعية والسياسية..وكان الشعب الليبي حديث الإستقلال، بدون بترول ولا غاز ولا أموال فائقة، فهذا الشعب وقف كرجل واحد بأبنائه ونسائه ورجاله وشبابه، وآوى الجزائريين بعزة وكرامة، وشاركنا في قوته اليومي، وفتح لنا ليبيا بمساحتها الواسعة طولا وعرضا نتحرك فيها بأمان وحرية. كانت الثورة الجزائرية حديث الناس في السمر، وفي اللقاءات العامة يتحدثون عن أساطير الثورة وأبطالها وانتصاراتها.  

كانت لجنة أنصار الثورة الجزائرية تصول وتجول عبر مدن ليبيا، يلقون الخطب الحماسية، يجمعون التبرعات، وكان موظفو الدولة وإطاراتها يرفعون صناديق الأسلحة على أكتفاهم من الموانئ.. هرب الليبيون الأسلحة من قاعدةولز” عبر مجاري المياه مخاطرين بحياتهم، رفضت الحكومة الليبية تمرير الغاز والبترول الجزائري الذي كانت تحتله فرنسا الإستعمارية عبر ترابها إلى البحر الأبيض المتوسط، فتحولت الثورة الجزائرية إلى وجدان الشعب الليبي. فعلى الجزائر اليوم أن تكون بجانب الشعب الليبي.

انتهى كلام الاستاذ الصحفي محمد سعيدي.  

اما السيد محمد الصالح الصديق من ليبيا، فيقدم لنا صورا نادرة جدا، عن طبيعة النصرة المعنوية والمادية التي قدمها الشعب الليبي، الى الشعب الجزائري، اثناء حرب التحرير. يقول السيد محمد الصالح الصديق، في مقال له بعنوان "وماذا عن قصة العروس الليبية التي قدمت مجوهراتها للثورة التحريرية؟ 

في يوم من الأيام خرجت صباحا من مكتبي بليبيا، فالتقيت شيخا مسنا كان يبدو في الثمانين يتسول في الطريق، وفي المساء بعد صلاة المغرب، ذهبت إلى مكتب الهلال الأحمر الجزائري لأتفقد الأشخاص الذين يجمعون المال للثورة، وبينما كنت أتحدث لأحد المصريين، دخل شيخ تسبقه عصاه، وإذا به الشخص الذي التقيته في الصباح، يقدم الصرة التي جمعها، فأبيت وقلت له أنت أحق بها، ولكنه رفض ورفع رأسه، وقال لي بالحرف "لا يمكن أن تحرمني من شرف المشاركة في الثورة" ، ثم أخذ تنهيدة، وقال "الحمد لله الآن حق لي أن أفرح لأنني شاركت في هذا المجد العظيم وهو تحرير الجزائر.  

ويواصل السيد محمد الصالح الصديق قائلا: وفي قصة أخرى أذكر أن مجاهدا خرج من إدارتنا بطرابلس وكان يحمل أسلحة في سيارته، فصدم شابا يبلغ من العمر 22 ربيعا، فهرع نحوه جميع الذين كانوا متواجدين بالمكان، ومن بينهم والد الشاب الذي لم يكن لديه من الأولاد غيره، وعندما وصل إلى مكان السيارة كان يلتهب ألما وغضبا، ولكنه عندما وجد العلم الجزائري عليها توقف وسأل السائق "لماذا كنت تسوق بسرعة فأخبره أنه يحمل أسلحة للثوار الجزائريين، وأنه كان يسرع حتى يوصل الأسلحة إلى المكان المتفق عليه، فقال له والد الشاب "اذهب بسلام فإني أحتسب هذا الشاب من شهداء الثورة الجزائرية"، وفي المساء ذهبت مع الدبلوماسي أحمد بودة، الذي كان رئيس البعثة الجزائرية في ليبيا، إلى بيت ذلك الرجل حتى نعزيه ونواسيه في مصابه، وأخذنا معنا 10 آلاف جنيه حتى نسلمها له فداء لولده، ولكنه أبى وقال لي "أنتم لا تقدمون الفدية على الشهداء" ورفض أن يأخذها. 

ويضيف السيد محمد قائلا: وفي إحدى المرات، مر موكب عروس أمام سيارة تجمع التبرعات للثورة، وكان عليها علم الجزائر، فسألت العروس وليها عن سر تواجد السيارة بالمكان، فأخبرها أن فيها جزائريين يجمعون المال للثورة، فنزعت كل ما كانت تلبسه من حلي وقدمته للثورة التحريرية. انتهى حديث السيد محمد الصالح الصديق.   

ومن المفارقات التاريخية العجيبة، التي يجب ان نقف عندها، هي ان الرئيس الجزائري، عبد العزيز ابوتفليقة، كان ضمن صفوف جيش التحرير الجزائري، الذي سانده الشعب الليبي في حربه ضد فرنسا، بلا حدود. ومع ذلك، نرى فرنسا، وهي تتصدر اليوم، قائمة الدول التي تساند الشعب الليبي، بينما نرى ابوتفليقة، وهو يتصدر قائمة الرؤساء الذين خذلوا الشعب الليبي، بل وخذلوا الشعب الجزائري ايضا، والذي يتحرق شوقا لنصرة اشقائه في ليبيا.  

فهل تجاهل ابوتفليقة، ما قدمه الليبيون، لجيش التحرير الجزائري، عندما كان هو نفسه في صفوف ذلك الجيش، ام ادركت فرنسا، حجم الكارثة التي تمر بها ليبيا، قبل ان يدركها الرئيس الجار العربي المسلم! 

وقبل ان اواصل، اود ان انوه، الى ان النصرة المادية والمعنوية والمساعدات التي وصلت الى الشعب الجزائري، ليست هي التي حررت الجزائر، بل ان الجزائر قد تحررت بارادة الله، ثم بتضحيات الشعب الجزائري العظيم. كما اننا لا نذكر هذا الامر، امر النصرة، من باب المن، فما قدمه الشعب الليبي، الى الشعب الجزائري، يندرج تحت باب الواجب تجاه الاشقاء، الذين كانوا يمرون بمحنة مثيلة بمحنتنا، الا ان محنة ليبيا اشد. ولكننا نتطرق الى هذه الامور، من باب التذكير بالمواقف التاريخية للشعوب، تلك المواقف التي لا يسهل نسيانها من ذاكرة الاوطان.  

وما زال امام ابوتفليقة فرصة تاريخية عظيمة، لصناعة موقف تاريخي عظيم، يناسب مكانة الشعب الجزائري، وذلك عبر الانحياز الى صفوف الضحايا والى صفوف الشعوب التي تطالب بالحرية في الجزائر وفي ليبيا، بل وفي العالم باكمله، فهل من موقف، قد نراه من الرئيس الجزائري قريبا؟ 

اما اذا غاب هذا الموقف، او لم يكن في نية النظام الجزائري، صناعة موقف ما اصلا،  فليقود الجزائر - اذا- من يستطيع ان يصنع لها مواقف وطنية تاريخية مشرفة، ويستجيب لمطالب شعبها، كاملة.  

اما اذا عجز السيد الرئيس ابوتفليقة عن ذلك، فقد حان وقت رحيله. واظن انه من حق الشعب الليبي والشعب الجزائري ان يقولا للرئيس ابوتفليقة.. ارحل.. الان.. وفورا.  

د. فتحي الفاضلي
fathifadhli@yahoo.com
www.fathifadhli.com

____________________

ــ  اضغط هنا لزيارة موقعي على الفيس بوك : ليبيا ارض الشهداء

المراجع :

1- اضغط هنا للاطلاع على مقال وماذا عن قصة العروس الليبية التي قدمت مجوهراتها للثورة التحريرية؟

    للسيد محمد الصالح الصديق. نشره في الشروق اونلاين. نقلا عن موقع المشهد الليبي.

 

2- صحيفة الفجر  يومية جزائرية مستقلة   الخميس 10 مارس 2011

   http://www.al-fadjr.com/ar/special/jeudi/175992.htm 

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home